All Chapters of في قبضة المهووس : Chapter 21 - Chapter 30

39 Chapters

الفصل الواحد والعشرين

الفصل الواحد والعشرين عند فاليريا بعد أن اغتسلت وبدّلت ثيابها، كانت مستلقية على السرير، ظهرها مستند إلى اللوح الخشبي، ووجهها ما زال شاحبًا بعض الشيء، لكن عينيها تلتمعان بالثبات. أمّها كانت تطعمها بلطف، كأنها تعيد لها الطمأنينة لقمةً بلقمة. إلى جانبها على السرير جلست لورينا، وعلى الطرف الآخر إليسا وفلورا، يحيطْن بها كستارٍ من الأمان. أما الثلاثي ريان، وكيفين، ومايك، فقد جلسوا على كراسي قبالتها، أنظارهم مشدودة إليها وهي تروي لهم ما جرى، كأن كل كلمة تنطق بها تُدوَّن في أرواحهم لا في دفاتر. في تلك اللحظة، كان الجنرالان كارلو ولورينزو قد توجها إلى مقرّ الدولة، ليلتحقا برافييل الذي بدأ بالفعل باستجواب رجال العصابة ببروده المعهود وحدّته القاتلة. وفجأة... انفتح الباب بخبطة خفيفة، ودخل إدواردو بخطى هادئة. لم ينطق أحد، بل قام الجميع من حول فاليريا واحدًا تلو الآخر، وغادروا الغرفة بهدوء، وكأنهم شعروا أن اللحظة تنتمي لاثنين فقط... أو هكذا أراد إدواردو. اقترب منها بخطوات محسوبة، وجلس إلى جانبها،ثم مدّ ذراعيه وضمّها إلى صدره كمن يُجيد ارتداء القلق كقناع. صوته خرج بنبرة مكسور
Read more

الفصل الثاني والعشرين

الفصل الثاني والعشرين نهضت بحماسة، دخلت الحمام تستحم،ثم ارتدت فستانًا أحمر طويلًا وناعمًا، أنيقًا دون تكلّف، كما تحب. نزلت بخطواتٍ هادئة إلى صالة الطعام، وكما توقعت تمامًا...كان والداها بانتظارها، وفي وسط الطاولة قالب كيك صغير وجميل، تتوسّطه شمعة برقم ٢٣. ابتسمت من أعماقها، لا تدري ما سرّ هذه العادة الغريبة التي تمسّك بها والدها ووالدتها منذ صغرها: الاحتفال بعيد ميلادها صباحًا، وقبل الجميع. لكن رغم بساطته... كان لهذا الصباح طعمٌ خاص في قلبها ___ بعد احتفال عائلي بسيط ودافئ، توجّهت فاليريا نحو شركتها، فهي على مشارف إطلاق مجموعة جديدة من تصاميم فساتين الزفاف، وكان الحماس يتسرّب بهدوء إلى قلبها مع كل خطوة تخطوها نحو غرفة التصميم. جلست في الصالة الواسعة، تراقب العارضين يسيرون أمامها برزانة وثقة، تلقي بالتعليمات، تطلب تعديلات دقيقة، تدقّق في التفاصيل كما تفعل دومًا، لكنها لاحظت فجأة اختفاء مايك وفلورا... دون أن تعلّق. وفجأة... انفتح باب الصالة، واقتحمها ريان، مايك، كيفين، وفلورا بصخبٍ جميل، يصرخون بفرح: "عيد ميلاد سعيد!" كان بيدهم قالب
Read more

الفصل الثالث والعشرين

الفصل الثالث والعشرين بعد وقتٍ طويل من التنقل بين الألعاب، توقّفت فاليريا عن الركض بتنهيدةٍ متعبة، وقد غطّى وجهها الاحمرار من شدّة الحماس، وشعرها يتناثر على كتفيها بفوضى طفولية. استدارت تبحث عنه، فوجدته خلفها مباشرة، يلهث بخفة ويضحك، كأنّه يتبعها منذ ساعات وكأنها طفلته المدللة. تبادل الاثنان نظراتٍ تعبّر عن الاكتفاء، قبل أن يقترب منها رافييل، يرفع حاجبيه ويسأل بابتسامة مائلة: – ما رأيكِ أن نختم هذا اليوم بعشاءٍ هادئ؟ أومأت له بإيماءة صغيرة متعبة، فابتسم وأشار بيده قائلاً: – إذن، إلى السيارة يا أميرتي الصغيرة. وصلا إلى السيارة الفاخرة، سارع رافييل لفتح الباب الجانبي لفاليريا بانحناءة خفيفة وكلمة هامسة: – تفضّلي. ابتسمت بخجلٍ ناعم وجلست، ثم أغلق الباب بلطف، واتجه إلى جهة القيادة. انطلقت السيارة في طريقٍ هادئٍ تحفّه أضواء المدينة المتلألئة، بينما ظلّت فاليريا تراقب الخارج بعينيها الزجاجيتين، وملامحها لا تزال محتفظة ببعضٍ من نشوة المغامرات الطفولية. ما هي إلا دقائق، حتى توقف رافييل أمام مطعمٍ أنيق ذي واجهة زجاجية تُنذر بأن الداخل يحمل ما هو أكثر من مجرد عشاء. ترجل من السيارة سري
Read more

الفصل الرابع والعشرين

الفصل الرابع والعشرين أومأت دون أن تنظر إليه، وعيناها تحدّقان من النافذة: -اجل أكثر مما ظننت ابتسم، ثم أعاد نظره إلى الطريق، وكأنّ كلمتها تلك اختصرت له كل الجهد، بل أكثر مما كان يأمل. في المقعد المجاور، كانت فاليريا تعبث بأصابعها في شريط الباقة، تحرّكه بخفة، ثم قالت فجأة دون أن تلتفت: – أحيانًا، التفاصيل الصغيرة... تصنع ذكرى لا تُنسى. أجابها بنبرة منخفضة، فيها شيء من الغموض: – ولحسن الحظ... أنا أحب التفاصيل. نظرت إليه هذه المرة، نظرة قصيرة، صامتة، لكنها كانت كافية ليتقاطع فيها ما لم يُنطق. ثم عادت بنظرها للأمام، وهو فعل الأمر ذاته. ولم يعد بينهما سوى صوت المحرّك، وأغنية ناعمة تتسرّب من المذياع... تمامًا كما أحبّا — هدوء لا يفضح، ومشاعر لا تُقال وبينما كان الصمت يُظلِّل السيارة، ورافـييل يقود بهدوءٍ يشبه سكون البحر قبيل العاصفة، أخرجت فاليريا هاتفها من حقيبتها الجلدية الصغيرة، وفتحت تطبيق إنستغرام. تأمّلت الصورة التي التقطها لها منذ قليل—ظهرها منحني بخفّة، الفستان الأحمر ينساب كالحبر على بشرتها، وباقة الورد تستقر على كتفها كأنها وُضِعت هناك بعناية إلهيّة. اب
Read more

الفصل الخامس والعشرين

الفصل الخامس والعشرين خجلت هي، وارتعشت شفتاها قليلاً، بينما همس لها: "انظري إليها... صغيرة وناعمة، لونها وردي كزهرة الصباح الأولى، وعيونها تتلألأ ببراءة لا يعرفها إلا من عرف قلبًا طاهرًا. هذه Rosy Boa، أفعى غير سامة، لن تؤذيك أبدًا، لكنها ذكية، فضولية، تتحرك بخفة لتكتشف العالم خطوة بخطوة... جسدها ممتلئ قليلًا وناعم، وتستطيع أن تلف نفسها حول يدك بطريقة تمنحك شعورًا بالأمان. البعض يقول إنها رمز الصبر والهدوء... وأنا شعرت اليوم أنها تحاول أن تقول لي: حتى الأشياء التي قد تخيفك، تحمل أحيانًا جمالًا ودفئًا لم تتوقعيه." نظرت إليه بفضول، بينما تتبع كلمات صوته الحنون. ثم سألها مبتسمًا: — ألا تريدين أن تعطيها اسمًا؟ تنهدت، وابتسمت بخجل: — ليلي... سيكون اسمها ليلي. اقترب من القفص برفق، فُتح برفق، وخرجت الصغيرة، تتلوى بهدوء. اقترب من فاليريا، وأشار لها أن تمد يدها. مدّت يدها، فوضعت الأفعى الصغيرة على كفها، وبدأت تتلوى حوله بهدوء، كما لو كانت ترحب بها. فجأة، توقفت، وسألته بصوت خافت: — أين إدواردو؟ ماذا حدث بينكما؟ أجابها بابتسامة غامضة وعيون تخفي أسرارًا: — لا تقلقي...
Read more

الفصل السادس والعشرين

الفصل السادس والعشرين تجمد مكانه وعلت الصدمة وجهه عندما بدأت الفتاتان بالضحك بشكل هستيري، وكانت فلورا تتمايل من شدة الضحك حتى امتلأت عيناها بالدموع: — اللعنة، فاليريا! كنت على وشك أن أصدق أنك مصدومة! خفّ ضحك فاليريا تدريجيًا، وارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهها: — ممثلة رائعة، أليس كذلك؟ نقلت أنظارها بعد ذلك إلى إدواردو، الذي بدا عاجزًا عن استيعاب ما يحدث، عيناه مليئتان بالارتباك والدهشة، وكأن كل شيء حوله انهار في لحظة. قالت له فاليريا بحزم لا يترك مجالًا للشك: — أيها الرجل اللعين، هل تظن أنني غبية لأجهل نواياك؟ هل تعتقد حقًا أنني أحببتك؟ انظر إلى نفسك في المرآة، عزيزي... أنا فاليريا إنتونللي شخصيًا، وسأنظر لك أنت؟... هه، أعطني ثقتك لأحتل بها العالم! ازدادت ملامح إدواردو صدمة وحيرة، بينما شعرت بالغرفة كلها تتنفس التوتر في كل زاوية. اقتربت فلورا خطوة بخطوة، لتقف بجانب فاليريا، عيناهما تتقاطعان للحظة، وقالت بصوت بارد وواثق: — أجل، عزيزي... كانت خطة لكشفك. هل تعتقد حقًا أنني سأخون صديقة عمري لأجلك؟ هه... ليتك كنت تستحق، لكنك لم تكن أبدًا كذلك. الخوف بدأ يظهر على ملامح إدوار
Read more

الفصل السابع والعشرين

الفصل السابع والعشرين مرّت شهورٌ أخرى، ورافـييل ما زال يراقب تحرّكات إدواردو الغريبة. اتصالاتٌ مفاجِئة، اختفاءات قصيرة بلا تفسير، حركاتٌ لا يقوم بها جندي عادي، وفوق ذلك... ندوب كثيرة تغطّي جسده، بعضها حديث وبعضها عميق كأنها قصص صامتة. ومع تراكم الملاحظات، وصل رافـييل أخيرًا إلى النتيجة التي صدمته. توقّعاته كانت صحيحة... لكن ليس تمامًا كما تخيّل. إدواردو مالديني، ابنُ أبٍ إيطالي وأمٍّ إسبانية، وُلِد في ضواحي إيطاليا، تحديدًا في منطقة تسيطر عليها جماعات يهودية. تدرّب منذ طفولته على يد مدرّبين خاصّين يعملون لصالح منظّمة سرّية متطرّفة تشكّلت عبر عقودٍ من التوتّر والصراع، وكانت تُعتبر أكبر تهديد للدولة. هذه الجماعات كانت تحمل تاريخًا طويلًا من الغضب والانتقام، وترى أنّها تعرّضت للاضطهاد في العصور السابقة، مما خلق شرخًا عميقًا بينها وبين السلطات. ومع مرور الزمن تحوّل ذلك الغضب إلى تنظيمٍ متشعّب، شبكة تعمل في الخفاء، وتصنع جواسيسها منذ الطفولة... وإدواردو كان أحدهم. ⸻ وبحسب المعلومات التي جمعها رافـييل، ومع تحليل كل حركةٍ وكل صدفةٍ وكل أثر، وصل للحقيقة الكبرى: إدواردو
Read more

الفصل الثامن والعشرين

الفصل الثامن والعشرين عودةً إلى فاليريا ورافـييل... دخلا المول بهدوء، يسيران جنبًا إلى جنب بانسجام واضح، بينما تبعهما الحارسان الشخصيّان بخطوات ثابتة وبدلات سوداء وسماعات خفيّة. كان المكان يعجّ بالناس، لكن وجودهما معًا بدا كفقاعة هادئة وسط الضوضاء. وبدآ رحلة البحث عن البدلة المثالية. في أحد المحال التابعة لسلسلة شانيل، جلست فاليريا على كنبة مخملية سوداء، مقابل غرفة القياس التي خرج منها رافييل للتوّ. ارتدى بدلة سوداء كاملة، يرافقها ربطة عنق حمراء داكنة، وحذاء أسود لامع يتناغم مع لون الربطة بطريقة أنيقة لافتة. رفعت فاليريا نظرها نحوه، تتأمله بإعجاب صادق، قبل أن تبتسم وتقول بهدوء: «ممتازة.» توقّف رافييل أمام المرآة يعدّل أكمام قميصه، وسأل دون أن ينظر إليها مباشرة: «أأحببتِها؟» جاء ردّها بنبرة تحمل لمسة حماس لطيفة: «جداً جداً... تبدو مثالية عليك رافي.» رفع بصره إليها مباشرة عند سماعه اللقب... ذلك اللقب الذي لا تنطقه إلا هي، والذي يغيّر شيئاً ما في ملامحه كلّ مرة. ابتسم لها ابتسامة صغيرة، هادئة... لكنها تحمل أكثر مما تُظهره. عاد إلى غرفة القياس ليغيّر ملابسه، ثم خرج وأشار ل
Read more

الفصل التاسع والعشرين

الفصل التاسع والعشرين دخلا قاعة الحفل ببطء، ومعهما انتقلت الأنظار كلّها تقريبًا. لم يكن الفضول وحده هو السبب... بل حضورٌ قويّ صنعه الثنائي دون أن يتكلّما بكلمة. على جهة اليسار، رأت فاليريا والديها يقفان مع السيدة إليسا، والضابط لورينزو، والسيدة لورينا. وعلى الجانب الآخر، وقف التوأم الثلاثة بمرحهم المعتاد، ومعهم فلورا ترتدي فستانًا ورديًا ناعمًا ينسدل برقة، بينما يدها معقودة بخاصرة ريان الذي بدا واضحًا أنه لا ينوي تركها وحدها لحظة واحدة. تعب فلورا... لم يخفَ عن عينَي فاليريا. رأت الشحوب الخفيف، وإذا ما دققت أكثر ستجد آثار بكاء اختبأ خلف طبقة مكياج رقيقة. تقدّم رافييل وفاليريا بخطوات هادئة نحو الطاولة الخاصة التي اجتمعت حولها العائلات الثلاث. جلسا جنبًا إلى جنب، بينما كان الجميع يرحّب بهما. لكن فاليريا... شعرت بثقلٍ مفاجئ. كانت جميع العيون في القاعة تقريبًا تتجه إليها. تراقب حركتها... نظراتها... ابتسامتها... ارتجفت يداها بخفّة، وأخذت نفسًا غير مستقرّ. وفجأة— شعرت بيدٍ كبيرة تُوضَع على خاصتها ، تداعبها بحركة هادئة مطمئنة. رفعت بصرها بسرعة... لتلتقي عينَي رافييل. كان ينظ
Read more

الفصل الثلاثين

الفصل الثلاثين جلس يتساءل بصمتٍ موجِع: حقاً كيف أحبّتني؟كيف لقلبٍ بريءٍ مثل قلبها أن يقع في حبّ رجلٍ مكسور،ملوّث بالدم والأسرار والحقد؟ تمنّى... لو كان مجرد رجلٍ عادي دون ان يكون ملطخ بالدماء لو كان قادرًا على أن يحبّ فلورا بصدق، أن يكون رجل أحلامها، أن يثبت نفسه لأجلها، لا لأجل قضيّة قذرة لم يخترها. تمنّى لو استطاع الهرب. لو استطاع حماية عائلته. لو لم يكن يومًا أداةً حقيرة في أيديهم. تمنّى كثيرًا... أكثر مما يسمح به رجلٌ محبوس تحت الأرض. لكنّ سلسلة أفكاره انقطعت فجأة، حين فُتح باب الزنزانة بعنف. عرف الصوت قبل أن يراه. جولةٌ أخرى من التعذيب. وقبل أن ينهض، مرّت فكرة أخيرة في رأسه، أمنية يائسة: لو استطاع فقط قول الحقيقة... لو استطاع أن يساعد في إسقاط تلك المنظمة الحقيرة التي دمّرته وسرقت منه كل ما كان يمكن أن يكونه. انفتح باب الزنزانة بصريرٍ حاد، صوتٌ كان كافيًا ليطفئ آخر ذرة أمل في صدره. دخلوا دون استعجال، كما لو أن الألم طقسٌ معتاد، روتين لا يحتاج إلى انفعال. وقف إدواردو، ظهره مستقيم رغم الارتجاف الذي فضحه من الداخل. لم يطلب الرحمة، تعلّم منذ زمنٍ ب
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status