جميع فصول : الفصل -الفصل 20

39 فصول

الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر ‎لم يتفوّه بكلمة. ‎اقترب منها بخطواتٍ بطيئة، ثم فتح ذراعيه وضمّها إليه، حضنٌ ثقيلٌ يحمل في صمته كل سنوات الحب، والخوف، والاعتزاز. ‎هي أيضًا لم تتكلّم، فقط أراحت رأسها على كتفه، كأنها تعود إلى مكانها الأول. ‎وبعد لحظة، أبعدها برفق، نَظر في عينيها، ثم جلس على الكرسي، وأشار لها أن تجلس قربه. فجلست. ‎وبنبرةٍ هادئةٍ عميقة، قال: ‎ــ "أودّ أن أطلب منكِ طلبًا، يا ابنتي... ‎وكلّي أمل أن تُلبيهِ دون تردّد." ⸻ ‎جلسا بهدوء، كما لو أن العالم خارج المكتب لم يعد موجودًا. ‎لا تصاميم، لا تحضيرات، لا خطوبة... فقط أب وابنته. ‎نظرت إليه بعينين فيهما حبّ وقلق، ثم همست: ‎ـ "أطلب ما شئت يا أبي... ‎ولو أردتُ عيوني، فسأسلّمها لك." ‎ابتسم ابتسامة دافئة، وقال: ‎ـ "لن أطلب عيونك، فاليريا... ‎لكنني أريدك أن تخوضي معركةً من نوعٍ آخر." ‎سكت لحظة، ثم نظر إليها بجدّية: ‎ـ "أريدك أن تتدرّبي في شركة رافييل السياسية، ‎وأريدك أن تبني لنفسك مستقبلًا سياسيًا حقيقيًا... باسمك أنت." ‎شهقت بدهشة، وقالت مترددة: ‎ـ "سياسة؟ أنا؟... أبي، أنت تعلم أنني اخترت دربًا آخر، وأن شغفي..." ‎قاطعها بر
اقرأ المزيد

الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر ‎📍قاعة الاجتماعات: ‎كانت القاعة الكبرى أشبه بغرفة عرش سياسية. مستطيلة الطول، سقفها عالٍ تتدلّى منه ثريّا زجاجية فاخرة، تلمع كأنّها أسرار معلّقة. الجدران مكسوّة بخشب الجوز المعتّق، وأعلاها لوحات زيتية تمثّل معاهدات تاريخية، وخلفية لمكتب ضخم يُشرف عليه شعار الشركة المنقوش بالذهب. ‎المقاعد مُرتّبة على طاولة مستطيلة لامعة، يتوسّطها جهاز عرض، وعلى كل مقعد لوحة اسمية صغيرة. ‎دلف الجميع تباعًا: رجالٌ ونساء، يرتدون البزّات الرسمية، وكلٌّ يحمل جهازه اللوحي أو ملفًا. ‎دخل إدواردو أخيرًا، وجلس على يسار رافييل دون أن ينظر إلى أحد. كانت ملامحه متحفّظة، ونظرته تفتّش في الوجوه. ‎ثم دخلت فاليريا، فعمّ الهمس بين البعض، ورفعت أكثر من حاجب بدهشة، وهي تتّجه إلى المقعد الخالي عند الطرف الأيمن للطاولة، دون أن تبدي ارتباكًا. ‎وقف رافييل، فعمّ الصمت، وما إن بدأ الحديث حتى خُشعت الأبصار: ‎ــ "شكراً لحضوركم السريع... ‎أود أن أُعلن قراراً إدارياً سيُطبّق بدءًا من الأسبوع المقبل. ‎الآنسة فاليريا أنتونيلّي، ستباشر عملها رسميًا كمحلّلة سياسات ومديرة مشاريع تنفيذية ضمن قسم العلاقات الدول
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشر

الفصل الثالث عشر كانت القاعة... ليست مجرد قاعة، بل صرحٌ من الفخامة المفرطة، تجلّى فيه كل ما في السلطة من هيبة، وكل ما في المال من بذخ. الجدران الشاهقة كُسيت بأقمشة حريرية ذهبية، تتدلّى منها أشرطة من الكريستال النقيّ، تنثر الضوء كأنها نجومٌ تتراقص على جدران السماء. الثريات العملاقة، كأنها شموسٌ معلّقة، انسكب منها الضوء على الوجوه، فتألق السياسيون ببدلاتهم الفاخرة، والسفراء بنظراتهم المتوجسة، وأصدقاء إدواردو القدامى الذين اصطفوا، يتهامسون في زوايا الصالة، بين كأسٍ يُرفع، وابتسامةٍ مخاتلة. في نهاية الممر الطويل المفروش بسجّاد عنّابي، وقف إدواردو مالديني، بثباتٍ من يعرف تمامًا ما يريد. يرتدي بدلة سوداء ذات طابع عسكري فاخر، صدره مشدود، وكتفاه مرتفعتان بثقة، ونظرته تتقدم الممر كما لو كان يُحاصر القاعة بكاملها. وعند تلك اللحظة بالضبط... انطفأت أنوار السقف قليلًا، وسُلط الضوء على أعلى الدرج الذي يؤدي إلى قاعة الحفل. همسٌ خافت عمّ المكان، ثم توقف كل شيء. وظهرت هي... فاليريا. كأنها انبثقت من أسطورة. كانت ترتدي فستانًا ذهبيًّا ذا بريق معدني ثقيل، تنساب أطرافه كأنها أنهار شمسٍ صُهرت م
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشر

الفصل الرابع عشر وقفت فاليريا تستوعب وقع هذه الكلمات، كأنها وقفت على عتبة حياة جديدة، رحلة لا تعرف مدى صعوبتها لكنها لا يمكنها إلا أن تخوضها خرجت فاليريا من مكتب رافـييل بخطوات متسارعة، والقلق يلوح في عينيها، ينبض قلبها بإيقاع متسارع كأنه يشدو لحن الوداع المؤقت. توجهت نحو مكتب إدواردو، حيث كان جالسًا يراقب النوافذ المطلة على المدينة، كأنه يحاول استيعاب لحظة ما. وقفت أمامه، ونظرت إليه بعينين تختلج فيهما مشاعر متضاربة، قالت بصوتٍ يكاد يهمس: — "رافـييل أخبرني عن الرحلة إلى إسبانيا غدًا." التفت إليها وابتسم ابتسامة دافئة، قال: — "أنا سعيد جدًّا بتقدمك، وفخور بأنك تخطين خطوات ثابتة في عملك. هذا النجاح الذي تبنينه هو مصدر فرحي الحقيقي." تنهدت ثم همست، والصوت يختلط فيه الحزن: — "لكنني أخشى أن تبعدني المسافات عنك." اقترب منها وأمسك يدها برقة، وقال: — "لا شيء يمكن أن يبعدنا، فثلاثة أيام فقط، وسيظل صوتك وصورتك رفيقاني في كل لحظة. نجاحك هو سعادتي، وتطورك شرف لي." شعرت بدفء كلماته يملأ قلبها، ابتسمت بثقة، وأجابت: — "سأجعل من كل لحظة غربة فرصة لأكون أقوى، ولأجعل حبنا يتخطى كل الحدود."
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشر

الفصل الخامس عشر ناظرتهم الموظفة باحترام، ثم سلّمت فاليريا بطاقة معدنية ذهبية وقالت بلطف: ـ جناح 327، الطابق الثالث. نرجو لكِ إقامة هانئة. ‎مدّت فاليريا يدها وأخذت البطاقة، وعيناها لم تزل معلّقتين على رافـييل، الذي قال بهدوء: ‎ـ إن احتجتِ شيئًا، أنا في الطابق الخامس. ‎ردّت بابتسامة قصيرة، ثم التفتت نحو المصعد دون أن تنبس بكلمة. ‎في اللحظة التي أغلقت فيها أبواب المصعد خلفها، نظر رافـييل إلى أدريانو وقال بصوت خافت: ‎ـ هل لاحظتَ ذلك؟ ‎أجابه أدريانو وهو يرفع حاجبًا واحدًا: ‎ـ أن الخلل لم يكن عشوائيًا؟ نعم... لاحظت ______ ‎الساعة 10:15 مساءً – جناح 327 – ‎دخلت فاليريا جناحها بخطى هادئة. ‎الإضاءة دافئة، والجناح فخم بألوانه الكريمية والذهبية، والأرضية من الخشب المصقول تعكس صدى خطواتها الناعمة. ‎وضعت حقيبتها جانبًا، ثم اتجهت مباشرة نحو الحمام، ‎خلعت فستان السفر الطويل ودخلت تحت دوش الماء الدافئ... ‎كأنها تُزيل عن روحها تعب الرحلة وتلك اللحظة المربكة عند الاستقبال. ‎خرجت بعد دقائق، لُفّت بمنشفة بيضاء ناعمة، قطرات الماء ما زالت تتدلّى من خصلات شعرها. ‎ارتدت كنزة قطنية ناعمة ب
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر

الفصل السادس عشر ‎– منتصف النهار – قاعة المؤتمر – مدريد ‎دخلت فاليريا القاعة الواسعة، ‎وسط أضواء الكاميرات التي تركزت عليها بشدة، ‎وهمسات الحضور تتناقل اسمها بإعجاب: ‎"مصممة الأزياء الشهيرة التي تحولت إلى شخصية سياسية بارزة..." ‎أصوات الأسئلة تنهال من كل حدب وصوب، ‎من الصحفيين، والضيوف، والمهتمين، ‎يتساءلون عن سرّ تحوّلها، وعن رؤيتها المستقبلية. ‎وسط ذلك الزخم، ‎وقف رافـييل بجانبها، ‎ممسكًا بيدها برقة، ‎كأنه يرسل لها رسالة طمأنينة: ‎"أنا هنا، لن تديري وجهك وحدك." ‎سارت فاليريا بثبات أمام الحضور، ‎تجاوبت مع الأسئلة بصوتٍ واضحٍ وواثق، ‎مُظهرةً مزيجًا من الجمال والذكاء والصلابة. ‎انتهى المؤتمر دون مفاجآت، وخرج الجميع إلى الهواء الطلق، ‎توجهوا إلى السيارات التي كانت بانتظارهم. ⸻ ‎في طريق العودة إلى الفندق ‎جلسا في السيارة، والهدوء يلف المكان، ‎كادت فاليريا تكسر الصمت، ثم قالت بنبرةٍ هادئة لكنها حازمة: ‎ـ لا أشعر برغبة في العودة إلى الفندق الآن... ‎التفت رافـييل إليها، متفهمًا، ‎فأكملت: ‎ـ أريد أن أتجول قليلاً في شوارع مدريد، أن أتنفس هوا
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر ‎12:45 ظهرًا – روما – مطار تشامبينو العسكري ‎حطّت الطائرة بهدوء، ‎فتح الباب الخارجي، وهبّت نسمة باردة من شتاء العاصمة الإيطالية. ‎ترجل رافـييل من الطائرة أولًا، ‎لكن ما إن وطأت قدماه الأرض، حتى رنّ هاتفه. ‎تفحّص الشاشة، ثم أجاب فورًا: ‎ـ دي فاليريو يتكلم... ‎صوت جافّ على الطرف الآخر: ‎ـ يجب أن تتوجه إلى السفارة حالًا، هناك تطوّر عاجل... ‎لم يرد، فقط أغلق الهاتف ونظر إلى فاليريا. ‎اقترب منها، وقال بصوت هادئ لكنه حازم: ‎ـ لن أستطيع إيصالك إلى المنزل، يجب أن أذهب مباشرة إلى السفارة. ‎ثم أشار إلى إحدى السيارات السوداء خلفه: ‎ـ المرافقة ستأخذك بأمان، لا تقلقي. ‎نظرت إليه، ملامحها تشي بالقلق، ثم تمتمت: ‎ـ انتبه على نفسك، رافـي. ‎أومأ برأسه دون أن يضيف كلمة، ‎كلٌّ منهما استدار نحو سيارته الخاصة، ‎وافترقا... ⸻ ‎في مكانٍ بعيد – موقع مجهول – الساعة 1:00 ظهرًا ‎في غرفة قاتمة الإضاءة، جلس رجلٌ بملامح غامضة، ‎أمسك هاتفًا قديم الطراز، وضغط على زر الاتصال. ‎انتظر ثانية أو اثنتين، ثم قال بصوتٍ باردٍ كالسُم: ‎ـ "حان وقت تنفيذ الخطة." ‎ثم انقطع الاتصال. ‎وفي
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر ______ ‎– الساعة 2:30 بعد الظهر – مكان مجهول – داخل المستودع ‎فتحت فاليريا عينيها ببطء، ‎تسلّلت أنفاس ثقيلة من صدرها، فيما أخذ الضوء الخافت المتدلّي من السقف يتمايل بهدوء فوق رأسها. ‎يداها مكبّلتان بسلاسل حديدية إلى مسند كرسي بارد، ‎والألم في عنقها يُذكّرها بوخزة الإبرة... ‎ثم تدفّقت الذكريات دفعة واحدة: ‎الهجوم... الطلقات... الرعب... الإبرة... والظلام. ‎رفعت رأسها بصعوبة، وجالت بعينيها في الغرفة الغريبة، ‎فوقعت نظراتها على رجل يقف أمامها، ‎نصف ملامحه مخفيّ في الظل، والنصف الآخر يبتسم ابتسامة لا تشبه البشر. ‎كان هو... ‎الرجل الذي لمحته على شرفة الفندق، عاري الصدر، تملأ ذراعه الوشوم. ‎اقترب منها ببطء، ناظرًا إليها وكأنّه يستمتع بلحظة الصيد، ‎ثم قال بسخرية ثقيلة: ‎ـ ها قد أفاقت الأميرة النائمة أخيرًا... كم كنتِ هادئة بين يديّ. ‎نظرت إليه بثبات، رغم الألم الذي يسكن عينيها، وقالت بحدّة: ‎ـ هل تعلم من أنا؟ أنا ابنة الجنرال كارلو أنتونيللي، وحين يجدني... سيقتلك. ‎ضحك، ضحكة باردة، ثم انحنى قليلًا وقال: ‎ـ ولهذا السبب بالذات أنتِ هنا.
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر وصلت رسالة إدواردو إلى هاتف فلورا بينما كانت في مكتبها، الضوء الخافت ينعكس على وجهها وهي تقرأ الكلمات الباردة ابتسمت فلورا ابتسامة خفيفة، وعرفت مكان البيت السري جيدًا، فقد كان مقر لقائهما السري. لم تكن قلقة على فاليريا، لكنها كانت تعرف أن إدواردو قد بدأ يلعب لعبة مختلفة تمامًا. تجهّزت بسرعة، وأغلقت جهازها، ثم انطلقت في اتجاه المنزل المخفي حيث كان ينتظرها ______ – مقر المافيا – غرفة العمليات المركزية – مساءً تحت أضواء النيون الخافتة التي تومض بين شاشات المراقبة المتعددة، وقف رافييل دي فاليريو بثبات، عينيه تتبعان بعناية حركة نقطة حمراء صغيرة تتحرك على الخريطة الرقمية. لكن فجأة تذكر الساعة لقد وضع جهاز تعقب بالساعة الفاخرة التي أهداها لفاليريا يتحرك بسرعة وينقر عدّة نقرات على الجهاز أمامه «جهاز التعقب اشتغل كما توقعت...» همس بصوت منخفض لكنه مشحون بالتركيز. نظر إلى فريقه المنتظر بترقب، ثم قال بحزم: ـ استعدوا. نبدأ التحرك فورًا. لا مجال للتأخير أو الخطأ. رفع يده ليضغط على جهاز الاتصال، وأرسل أمرًا مشفرًا موجّهًا إلى الجنرال كارلو والجنرال
اقرأ المزيد

الفصل العشرين

الفصل العشرين دون، وهو يبتسم بسخرية باردة ويحاول أن يظهر رباطة جأشه، قال: "أنتِ مجرد فتاة لطيفة، لا أظن أنكِ ستجرئين على إطلاق النار." لكن فاليريا لم تبرح مكانها، عيناها لا تغفلان عن أي حركة، فبجرأة لا تخلو من حنق، ضغطت على زناد المسدس فجأة، والطلقة اخترقت ساق دون، الذي ارتبك وسقط على ركبتيه، يصرخ من الألم. دون (يتلوى من الوجع، يئن): "آه... هذا... غير متوقع." رجال دون ترددوا للحظة، ولكنهم سرعان ما رفعوا أسلحتهم تجاهها، لكن فاليريا لا تزال تثبت مسدسها بثبات لا يتزعزع، وتقول بصوت حازم: "اقترب أي واحد... وهذه المرة، لن أرحم." سادت القاعة حالة من التوتر الشديد، والرهبة تعلو وجوه الجميع، فالقرار الآن في يديها وحدها. ⸻ دون، وهو يتلوى من الألم على ركبتيه، نظر إلى رجاله بوجه متجهم وقال بحزم: "انزلوا أسلحتكم... الآن." وقف الصمت لثوانٍ، ثم بدأ الرجال الواحد تلو الآخر بإنزال أسلحتهم ببطء، لكن عيونهم لم تفارق فاليريا، وكلهم في حالة تأهب وحذر. دون، وهو يرفع رأسه بتعب وصوت متقطع: "أنتِ... قوية أكثر مما توقعت، لكن لا تنسي... نحن هنا لنحصل على ما نريد." فاليريا، بعينين لا تخفي ف
اقرأ المزيد
السابق
1234
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status