تيو---في المساء الخامس عشر، عندما أدخل مكتبه، أجده مختلفاً.إنه جالس في كرسيه، لكنه لم يشعل مصباحه. الغرفة غارقة في شبه ظلام شبه تام، لا يضيئها إلا أضواء المدينة التي تتسلل عبر المصاريع، ترسم ظلالاً متحركة على الجدران، على الكتب، على وجهه. لا يتحرك، لا يتكلم، لا يبدو أنه سمعني أدخل. إنه هناك، ساكناً، غارقاً في أفكاره، في ذكرياته، في ألمه.أقترب، قلقاً، قلبي منقبض. أضع يدي على كتفه، برفق، لألا أخيفه، لألا أحطم هذه اللحظة من التأمل.— إدوارد؟ هل أنت بخير؟يرفع عينيه ببطء نحوي. هما محمرتان، منتفختان، موسومتان بالدموع، بالأرق، بثقل هذا اليوم بالذات.— إنه اليوم، يقول بصوت خافت، شبه غير مسموع. ذكرى وفاته. ثلاث وعشرون سنة اليوم منذ أن رحل جوليان. ثلاث وعشرون سنة أعيش بدونه. ثلاث وعشرون سنة أحمل غيابه كصليب.ينقبض قلبي. ألم حاد، عميق، ليس لي لكني أشعر به وكأنه لي. لا أعرف ماذا أقول، ماذا أفعل، كيف أتفاعل. تبدو الكلمات غير كافية جداً، باطلة جداً، سخيفة جداً أمام هذا الألم.فأفعل الشيء الوحيد الذي يخطر ببالي، الشيء الوحيد الذي يبدو لي صحيحاً، الشيء الوحيد الذي يمليه عليّ قلبي: أركع أمامه، آخ
Last Updated : 2026-06-29 Read more