جلست أريانا بجانب والدها ميخائيل، تمسك بيده وكأنها تخشى أن يفلت منها في أي لحظة، فذلك الرجل الذي منحها اسمه وحبه وحمايته منذ طفولتها كان بالنسبة لها العالم بأكمله، ولم تكن تعلم أن خلف تلك الذكريات الجميلة سراً كبيراً عن حقيقتها، فقد أخذها ميخائيل وزوجته الراحلة أنطوانيت من دار الأيتام وهي لا تزال رضيعة لا يتجاوز عمرها عشرة أيام، بعد أن وجدوها هناك تبكي داخل مهدها أمام باب الميتم، وكانت بجانبها ورقة صغيرة تحمل اسمها وتاريخ ميلادها فقط، ومنذ ذلك اليوم أصبحت ابنتهم التي لم ينجبوها، الفتاة التي ملأت منزلهم بالحياة والدفء. كان ميخائيل قد أفنى سنوات عمره في العمل والتعب حتى يوفر لها حياة كريمة، وحتى لا تشعر يوماً بأنها مختلفة عن الآخرين أخفى عنها حقيقة تبنيها، فقد كان يخشى أن تشعر بأنها منبوذة بين زملائها أو أن تنظر لنفسها بطريقة مختلفة، فكانت أريانا ابنته في قلبه قبل أن تكون كذلك في الأوراق. كبرت أريانا وأصبحت شابة آسرة الجمال، تحمل ملامح هادئة تخفي قوة كبيرة بداخلها، كانت عيناها الخضراوان الواسعتان تشبهان لون الغابات بعد المطر، وبشرتها البيضاء الناعمة تزيدها رقة، وشعرها الأسود الطويل ي
Last Updated : 2026-06-21 Read more