All Chapters of هوس العشق والانتقام: Chapter 1 - Chapter 10

13 Chapters

الفصل الأول: رائحة المطر والرماد

كانت الممرات في مستشفى "النخبة" الدولي هادئة إلى حدٍ يثير الرعب، تفوح منها رائحة المعقمات الممتزجة بالبرودة والجمود. لم تكن هذه الأجواء غريبة على الدكتورة "ليال"، فقد قضت سنوات عمرها الأخيرة بين هذه الجدران كواحدة من ألمع الجراحين الشبان، تنقذ الأرواح وتواجه الموت بقلب ثابث وعينين لا تعرفان الخوف. لكن اليوم، لم تكن ليال ترتدي معطفها الأبيض؛ كانت تقف في ممر قسم الأورام والتحاليل الدقيقة، تشدّ بحزام حقيبتها الجلدية الرفيعة بيدها التي بدأت ترتجف للمرة الأولى في حياتها. وجهها الشاحب، وعيناها اللامعتان اللتان انطفأ بريقهما فجأة، كانا يعكسان ثقل الورقة البيضاء التي تقبض عليها أصابعها.تقرير الخزعة كان واضحاً، قاطعاً، ولا يحمل أي مجال للشك: "ورم خبيث ونادر في مراحله المتقدمة".تنحنح الطبيب الجالس خلف المكتب الفخم، وهو زميل دراستها القديم الذي صُدم بالنتيجة بقدر صدمتها، وقال بنبرة حاول جعلها تبدو متماسكة:— "يا ليال.. كطبيبة، أنتِ تعلمين أننا لا نؤمن بالمعجزات بل بالحقائق العلمية. إذا نجحت الجراحة العاجلة، وفترات العلاج الكيميائي المكثف، فإن معدل البقاء على قيد الحياة قد يتراوح بين خمس عشرة إ
last updateLast Updated : 2026-06-20
Read more

الفصل الثاني: شرخ في جدار الزجاج

لم تنم ليال تلك الليلة؛ بل قضتها في مراقبة عقارب الساعة وهي تتحرك ببطء قاتل، كأنها عداد تنازلي لما تبقى من حياتها القديمة. في تمام الساعة الثامنة صباحاً، كانت تقف أمام مرآتها، تتأمل وجهها الشاحب الذي رسمت عليه مساحيق التجميل ملامح زائفة من القوة. ارتدت معطفاً أسود طويلًا، يماثل السواد الذي يغلف قلبها، وخرجت متجهة نحو مكتب السجل المدني.كان الجو عاصفاً، وبقايا مطر الليلة الماضية ما زالت تكسو الطرقات ببريق زجاجي منكسر. عندما وصلت، وجدته بانتظارها داخل سيارته الفارهة. ترجل فارس بخطوات واثقة، تملأه هيبة الغرور والسيطرة التي يفرضها على كل مكان يطأه. دخلا الصالة دون أن ينبسا ببنت شفة، وعيناه تلاحق حركاتها الهادئة بشك لم يستطع إخفاءه.جلس الطرفان أمام الموظف المختص، ووضعت الأوراق التي تم تجهيزها لإنهاء هذا العقد الذي دام ثلاث سنوات. حين أمسك فارس بالقلم ليوقع، تردد لثانية واحدة، ونظر إليها ببرود قائلاً:— "ما زال بإمكانكِ التراجع، ليال. التوقيع هنا يعني أنكِ تخرجين من حصن السيوفي إلى العراء.. وعائلتكِ الآن لا تملك حتى ثمن كفن شقيقكِ."لم تهتز شعرة واحدة في رأسها، بل نظرت إلى القلم بجمود وقال
last updateLast Updated : 2026-06-20
Read more

الفصل الثالث: لعبة الخضوع الظاهري

الجلوس في جوف الهزيمة يتطلب شجاعة أشد فتكاً من شجاعة المواجهة العنيفة. كانت ليال تدرك هذه الحقيقة وهي تقف وسط بهو مستشفى الطوارئ البارد، تستمع إلى صدى كلمات المحامي التي جردتها من كل ملاذ آمن. تلمست العقد الماسي الرفيع حول عنقها، ثم نظرت إلى الباب الزجاجي حيث يرقد جسد والدها المعلق بأنشوطة الأجهزة الاصطناعية. إن الموت يطرق بابها من الداخل عبر الورم الذي يتسلل في أحشائها، ومن الخارج عبر خسارة كل من تحب. لكن، بدلاً من الجري نحو الهاوية لإنهاء الألم، قررت ليال خوض اللعبة بذكاء الجراح؛ حيث الهدوء التام هو الكفيل بإنجاح أعتى العمليات الخطرة.أخرجت هاتفها واتصلت بالمحامي، وجاء صوتها عبر الخط خالياً من أي نبرة انكسار:— "استمع إليّ جيداً.. لن نخلي المنزل، ولن نترك الشيكات تمر للنيابة. غداً صباحاً، ستقوم بتحويل مبلغ خمسة ملايين جنيه من حساب التعويض الذي تركه فارس إلى البنك لتسوية القضية العاجلة، والخمسة ملايين الأخرى ستوضع كوديعة طبية لتغطية مصاريف العناية المركزة الخاصة بأبي بالكامل."— "ولكن يا دكتورة.. هكذا ستصبحين بلا أي سيولة نقدية! لن تملكي شيئاً لنفسكِ!"— "أنا لا أحتاج المال الآن.. أن
last updateLast Updated : 2026-06-20
Read more

الفصل الرابع: حافة الهاوية

الزمن في حضرة الموت لا يُقاس بالدقائق، بل بالأنفاس المعدودة التي تخرج من صدرٍ مثقل بالهموم. كانت ليال تشعر بالورم النادر يتسلل في أحشائها كأفعى صامتة، يرسل وخزات ألم حادة في جوف ليلها، لكنها كانت تبتلع الآهة تلو الأخرى ببرود جراحي اعتادت عليه. لم يكن جسدها وحده ما يتعرض للضغط؛ فالأيام الماضية تحولت إلى جحيم مستعر مدفوع برغبة فارس السادية في رؤيتها منكسرة، مستجدية، أو حتى صارخة في وجهه. كان يتعمد إذلالها بكل الطرق الممكنة؛ تارة يدعو "صافي" إلى الفيلا لتجلس في صدر الصالة وتملي على ليال أوامرها بوقاحة، وتارة أخرى يتعمد ملاحقتها بنفوذه ليمنع أي مستشفى خاص من مجرد النظر في سيرتها الذاتية.في صباح أحد الأيام، ألقى فارس بملف وثائق هندسية أمامها على طاولة الإفطار، وقال بنبرة تقطر استعلاءً:— "هذه هي عقود الاستحواذ النهائية على سلسلة مخازن عائلتكِ المنهارة. ستقومين بنقلها إلى اسم شركتي بصفتكِ الوصية القانونية على والدكِ الغائب عن الوعي. وقعي هنا.. ودون نقاش."نظرت ليال إلى الأوراق، ثم رفعت عينيها الجليديتين إليه، وقالت بصوت هادئ لم يهتز:— "وإذا لم أوقع يا سيد فارس؟"ارتسمت على شفتيه ابتسامة و
last updateLast Updated : 2026-06-20
Read more

الفصل الخامس: ولادة من رحم الموت

في اللحظة التي تلت ارتطام جسد ليال بالفراغ، ساد صمتٌ مرعب لم تقطعه سوى زمجرة الأمواج العاتية التي ابتلعت كل شيء في جوفها المظلم. الغرق في عتمة البحر يشبه تماماً الغرق في تفاصيل الخيانة؛ كلاهما يسحب الروح ببطء حتى ينقطع آخر خيط من أنفاس الحياة. تسللت المياه الباردة إلى أعماق جسدها الشاحب، لتخمد وخزات الألم الحارق الذي نهش أحشاءها طوال الأسابيع الماضية، وكأن البحر قرر أن يكون الملاذ الأكثر رحمة بها من جحيم قفص فارس السيوفي.على حافة الصخرة السوداء، ظل محرك سيارتها يعمل بانتظام رتيب، ومصابيحها الأمامية تخترق عتمة العاصفة وتسلط ضوءها نحو الفراغ، كأنها شاهد صامت على المأساة. وبجوار الحافة تماماً، كان شريط الإضاءة الخاص بهاتفها يلمع وسط قطرات المطر الشديدة، معلناً عن وصول الرسالة التي هزت أركان الطرف الآخر من المدينة.في ذات الوقت، كان فارس يجلس في بهو فيلته الفخمة، ممسكاً بقدح من القهوة السوداء لعلها تبدد أثر الخمر والغضب اللذين يغليان في عروقه. كانت كلمات ليال الأخيرة تتردد في أذنيه كصوت مطرقة تضرب كبرياءه؛ "أنت رجل مهزوم وضعيف". لم يتجرأ أحد طوال حياته على مواجهته بهذا العري، ولم تستطع ا
last updateLast Updated : 2026-06-20
Read more

الفصل السادس: هبوط العنقاء

كانت السحب الرمادية المتكاثفة فوق أجواء القاهرة تنبئ بعاصفة شتوية وشيكة، تحاكي في قتامتها تلك العاصفة القديمة التي شهدت نهاية "ليال". وفي عمق ذلك الفضاء الممتد، كانت الطائرة الخاصة الفخمة، التي تحمل شعار "مجموعة ماسة الطبية والاستثمارية العالمية" محفوراً بالذهب الخالص على هيكلها العاجي، تشق عباب السماء بانتظام ومهابة كأنها طائر عنقاء يرفض السقوط. في مقصورة القيادة الخلفية، حيث يمتزج عبير الجلود الفاخرة برائحة خشب الصندل النادر، كانت تجلس امرأة تفيض بالوقار والغموض. لم تكن هذه المرأة تشبه "ليال" الطبيبة المسالمة ذات النظرات الطيبة والانكسار المرير؛ لقد ماتت تلك الضحية المستسلمة في جوف العاصفة وعند صخور البحر المظلمة. المرأة الجالسة الآن هي "الدكتورة ماسة الهواري"، أيقونة الطب والاستثمار في أوربا، التي ولدت من رحم الموت لتسترد ما سُلب منها بدم بارد. تأملت ماسة انعكاس وجهها في النافذة الزجاجية للطائرة. ملامحها تغيرت بذكاء؛ شعرها الكستنائي الداكن صُفّف بقصة قصيرة وحادة تحدد فكها المرفوع بكبرياء، وعيناها اللامعتان اللتان ذرفتا دماءً في الماضي، أصبحتا الآن واحتين من الجليد الأسو
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل السابع: زنزانة في قصر العز

في قاعة الاجتماعات الكبرى لشركة "السيوفي للمقاولات والهندسة"، كان الصمت الثقيل يطبق على الأنفاس، صمتٌ أشبه بذاك الذي يسبق صدور حكم الإعدام. كانت الجدران الزجاجية الشاهقة تطل على أفق القاهرة المغلف بالضباب، بينما انعكست ظلال الكراسي الجلدية الفخمة على الطاولة الخشبية الطويلة التي شهدت فيما مضى صفقات بملايين الدولارات. اليوم، تبدل كل شيء. الجلال القديم بات باهتاً، والعرش الذي بناه "فارس السيوفي" على مدار سنوات من الغطرسة والنفوذ كان يتهاوى تحت وطأة الديون، والقضايا، والضربات المتلاحقة الخفية التي لم يعرف مصدرها بعد. جلس فارس في صدر الطاولة، لكن لم يكن هو ذاك الرجل المتغطرس الذي يرعب بنظراته أعتى رجال الأعمال. كان يجلس منكسراً، منحنياً بقامته الفارهة بعض الشيء، وعيناه السوداوان الغائرتان تحيطان بهما هالات سوداء عميقة، تحكي قصة عامين من الأرق الجسدي والنفسي، عامين قضاهما مهووساً بذكرى امرأة ألقيت في جوف البحر. كان يمسك بقلم مذهب بين أصابعه، يقلبه بتوتر، بينما كان الوفد الاستثماري وممثلو البنوك الدائنة يحيطون به كنقوش باردة، يملون عليه شروط تصفية أملاكه المتبقية. — "س
last updateLast Updated : 2026-06-26
Read more

الفصل الثامن: شباك الغواية المحرمة

في الصباح التالي، كان جناح الإدارة الجديد في برج "ماسة الاستثماري" يعبق بنفحات من الفخامة الحداثية؛ جدران من الرخام الأسود المصقول تتداخل مع واجهات زجاجية ممتدة تكشف عن قاهرة غارقة في ضباب رمادي كأنه يغسل أدران الماضي. في هذا الفضاء النقي والبارد، كانت الدكتورة ماسة الهواري (ليال) تجلس خلف مكتبها المصنوع من الأبنوس الداكن، تتأمل في ملفات تصفية الحساب، بينما كان فارس السيوفي يقف على بعد خطوات، هائماً في فلكها، ممزقاً بين كبريائه الجريح وهوسه المتعاظم الذي يكاد يفتك بعقله.كان فارس يحمل في يده النسخة المعدلة من عقد الشراكة، وجسده الفارع يرتعش تحت تأثير الصراع النفسي الرهيب؛ كان يحاول التمسك بآخر شظايا رجولته ونفوذه، يبحث في بنود العقد عن مخرج، عن ثغرة تمنحه حق الاعتراض، لكن الشروط كانت موضوعة بدقة جراحية لا تترك مجالاً للمناورة. كانت تفاصيل الصفقة تجرده من حق التوقيع المنفرد، وتجبره على تقديم كشوفات دورية عن كل مليم يدخل أو يخرج من حساباته الشخصية، بل وتخضع قراراته الهندسية لموافقتها الطبية والاستثمارية المسبقة.— "هذا العقد ليس شراكة، يا دكتورة ماسة.. هذا صك استعباد علني!" قا
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل التاسع: باقة من الرماد الأسود

في المساء، كان المطعم الفرنسي الفاخر الواقع في الطابق الأخير من أحد فنادق العاصمة الشاهقة يطفو فوق بحر من أضواء المدينة المتلألئة تحت عباءة الليل. الأجواء بالداخل كانت مفعمة بنوع من الفخامة المخملية؛ الموسيقى الكلاسيكية الهادئة تنساب بوقار بين الموائد، وإضاءة الشموع الخافتة ترسم ظلالاً دافئة ومبهمة على الجدران الخشبية الداكنة. كان هذا العشاء عملاً رسمياً ضم كبار المستثمرين والمستشارين القانونيين لتثبيت أركان الشراكة الجديدة، لكن بالنسبة لفارس السيوفي، تحولت المأدبة إلى ساحة تعذيب نفسي مشحونة بأعلى درجات التوتر والشد والجذب العاطفي.كانت تجلس أمامه مباشرة، تفصل بينهما طاولة مغطاة بمفرش حريري أبيض، تزدان بكؤوس الكريستال وأواني الفضة. كانت الدكتورة ماسة الهواري (ليال) تبدو كأيقونة من السحر الغامض؛ ترتدي فستاناً من الحرير القرمزي الداكن العاري الكتفين، يبرز عنقها العاجي الطويل، وتتدلى من أذنيها أقراط ماسية صغيرة تلمع مع كل حركة هادئة من رأسها. لم تكن تشاركه الحوار؛ بل كانت تدير النقاش مع المستثمرين الأجانب ببراعة ودبلوماسية بلغة إنجليزية متقنة، ونبرة صوتها المخملية الناعمة تسري في ج
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل العاشر: شروط قاسية

كان الجو داخل المقر الجديد لـ"مجموعة ماسة الاستثمارية" يوحي بسطوة تتجاوز حدود المال؛ جدران شاهقة من الرخام الإيطالي الأسود العاكس تتمازج مع ألواح زجاجية مصقولة تفصل بين المكاتب ببرود مطبق. في هذا الفضاء الشاهق الذي يشرف على امتداد النيل الغارق في سديم الشتاء، كانت الدكتورة ماسة الهواري (ليال) تقف خلف مكتبها الفخم، متدثرة بمعطف مخملي بلون القرمزي القاتم، وعيناها الجليديتان تراقبان أوراق الضغط المالي الأخيرة. وعلى بُعد خطوات، كان فارس السيوفي يقف بجسده الفارع الذي بدا متوتراً كقوس مشدود، يطالع القرار الإداري الجديد الذي ألقته أمامه كحكم قضائي لا رجعة فيه. كان الشرط الجديد الذي فرضته ماسة يمثل قمة المحاصرة النفسية والإذلال الممنهج؛ إذ لم تكتفِ بالاستحواذ على أصوله وتجريده من صلاحياته التنفيذية، بل اشترطت نقل مكتبه الخاص فوراً ليكون ملاصقاً لمكتبها تماماً، يفصل بينهما حائط زجاجي شفاف ومتحرك بلمسة زر واحدة. كانت تريد إدخاله إلى قفصها الذهبي، لتبقيه تحت مجهر مراقبتها الدقيقة، تدرس انفعالاته، وتراقب وهنه، وتستمتع بتآكل كبريائه يوماً بعد يوم. — "نقل مكتبي إلى هنا؟ أن أكو
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status