All Chapters of لم تكن الزوجة التي ارادها : Chapter 1 - Chapter 10

15 Chapters

الفصل 1

كانت ليان تؤمن دائماً أن الحياة قد تكون قاسية أحياناً، لكنها لم تتخيل يوماً أنها قد تنقلب رأساً على عقب خلال ليلة واحدة فقط. في ذلك المساء، عادت إلى المنزل بعد يوم طويل في الجامعة وهي تحمل بين يديها مجموعة من الكتب الطبية، بينما كانت تفكر في الامتحانات القادمة والخطة التي وضعتها لمستقبلها منذ سنوات. كانت تريد أن تصبح طبيبة ناجحة. هذا كل ما كانت تفكر فيه. لم تكن تحلم بالقصور أو الثروة أو الحياة المترفة. كل ما أرادته هو أن ترى والديها فخورين بها يوماً ما. لكن ما إن فتحت باب المنزل حتى شعرت أن هناك شيئاً غير طبيعي. كان الصمت يملأ المكان. صمت ثقيل لم تعتد عليه. وضعت حقيبتها على الأريكة ونادت: — أمي؟ لم يصلها جواب. اتجهت نحو غرفة الجلوس. وهناك… توقفت خطواتها فجأة. كانت والدتها تبكي. أما والدها فكان جالساً على المقعد المقابل وكأنه فقد عشر سنوات من عمره خلال ساعات قليلة. شحب وجه ليان. — ماذا حدث؟ رفعت والدتها رأسها بسرعة ومسحت دموعها. — لا شيء يا ابنتي. لكن ليان لم تكن طفلة. كانت تدرك جيداً أن عبارة “لا شيء” تعني دائماً أن هناك مصيبة حقيقية. اقترب
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 2

لم يغادر سيف الراوي المقهى إلا بعد غروب الشمس. كان يجلس أمام رنا، يستمع إلى حديثها عن السفر، والمشاريع الجديدة، والحياة التي تحلم بها خارج البلاد. ابتسم كلما ابتسمت. كان مقتنعاً أن مستقبله يبدأ معها. ولهذا، عندما رن هاتفه للمرة الثالثة، زفر بضيق قبل أن يجيب. — نعم يا جدي. جاءه صوت فؤاد الراوي حازماً كعادته. — أريدك في القصر خلال نصف ساعة. عقد سيف حاجبيه. — لديّ موعد. — ألغِه. — جدي… قاطعه الرجل ببرود: — قلت خلال نصف ساعة. ثم أنهى المكالمة. نظر سيف إلى الهاتف بضيق. تنهدت رنا وهي ترتشف قهوتها. — يبدو أن السيد فؤاد لا يزال يعاملك كطفل. ابتسم سيف بسخرية. — منذ كنت في العاشرة وهو يعتقد أن أوامره لا تُناقش. — وهل ستذهب؟ أومأ برأسه. — ليس لديّ خيار. ابتسمت رنا بثقة. — لا تتأخر، لدينا عشاء غداً. نظر إليها مطولاً، ثم قال: — لن أتأخر. لم يكن يعلم أن تلك الجملة ستكون آخر وعد يقطعه لها قبل أن تنقلب حياته. ⸻ وصل سيف إلى القصر بعد أقل من نصف ساعة. كان المكان هادئاً على غير عادته. استقبله كبير الخدم، ثم قاده إلى مكتب جده. فتح الباب دون ا
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 3

لم يذق سيف طعم النوم تلك الليلة. كلما أغمض عينيه، ظهرت أمامه صورة الفتاة الموجودة في الملف. ليان سامر الكيلاني. لم يكن يعرف عنها سوى اسمها، وأنها طالبة في كلية الطب. لكن أكثر ما أزعجه لم يكن الفتاة نفسها… بل أن جده قرر مصيره دون أن يستشيره. وقف أمام النافذة، ينظر إلى أضواء المدينة الممتدة أسفل قصر الراوي، بينما كان الغضب يشتعل في داخله. دخل فارس الغرفة بعد أن طرق الباب بخفة. — ما زلت مستيقظاً؟ أجاب سيف دون أن يلتفت: — هل يبدو أنني أستطيع النوم؟ اقترب فارس منه. — السيد فؤاد لا يتراجع عن قراراته. — وأنا لا أتزوج امرأة لا أعرفها. تنهد فارس. — وماذا عن رنا؟ ابتسم سيف بثقة. — سأتزوجها هي، عاجلاً أم آجلاً. ⸻ في صباح اليوم التالي، كانت ليان تستعد للذهاب إلى الجامعة. حاولت أن تتصرف وكأن شيئاً لم يحدث، لكن والدتها أوقفتها عند الباب. — هل اتخذتِ قرارك؟ أخفضت ليان رأسها. — ليس بعد. اقتربت منها أمها وربتت على كتفها. — لا أريدك أن توافقي من أجلنا. ابتسمت ليان ابتسامة باهتة. — أعرف. — مهما حدث… أنتِ أهم من كل شيء. كادت دموعها تسقط، لكنها تماس
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 4

لم ينم سيف تلك الليلة كان يدور في غرفته ذهاباً وإياباً، بينما تتردد كلمات جده في رأسه. “لقد وافقت.” لم يغضبه قبول ليان بقدر ما أغضبه شعوره بأن الجميع يتخذ القرارات نيابةً عنه. توقف أمام المرآة، ثم أطلق ضحكة ساخرة. — يبدو أنني آخر من يعلم بما سيحدث في حياتي. رن هاتفه. كان اسم رنا يضيء على الشاشة. تنهد قبل أن يجيب. — مرحباً. جاءه صوتها المرح كعادته. — اشتقت إليك، أين اختفيت منذ أمس؟ أغمض عينيه. — كنت مشغولاً. — وهل ستظل مشغولاً حتى تنسى موعد العشاء الذي وعدتني به؟ ساد الصمت لثوانٍ. لاحظت رنا تغير نبرته. — سيف… ماذا حدث؟ تردد للحظة، ثم قال: — جدي يريدني أن أتزوج. ضحكت رنا ظناً منها أنه يمزح. — ومن العروس المحظوظة؟ — فتاة لا أعرفها. اختفت الضحكة من صوتها. — ماذا؟ — إنه يتحدث بجدية. ساد الصمت بينهما. ثم قالت بهدوء غريب: — وأنت… ماذا ستفعل؟ أجاب بثقة لم يشعر بها في داخله. — لن يحدث هذا الزواج. ابتسمت رنا براحة. — كنت أعلم أنك لن توافق. لكن سيف، وللمرة الأولى، لم يكن متأكداً من كلامه. ⸻ في صباح اليوم التالي… كانت ليان تق
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 5

ساد الصمت في القاعة للحظات طويلة، حتى بدا وكأن الزمن توقف تماماً. كانت نظرات الجميع معلقة على رنا، التي وقفت تنظر إلى ليان بعينين امتلأتا بالاستغراب، بينما بقيت الابتسامة على شفتيها تتلاشى شيئاً فشيئاً. أعادت سؤالها بهدوء، لكن هذه المرة كان صوتها يحمل شيئاً من الحدة. — ماذا قال السيد فؤاد؟ خطيبة سيف؟ أجاب فؤاد الراوي دون أن يطرف له جفن: — نعم، سيتم عقد قرانهما قريباً. انتقلت نظرات رنا مباشرة إلى سيف، وكأنها تنتظر منه أن ينفي ما قيل. لكن سيف لم ينطق بكلمة. كان ما يحدث أمامه يفوق قدرته على الاستيعاب. قبل يومين فقط كان يخطط لطلب يد رنا رسمياً، أما الآن فأصبحت فتاة لا يعرفها تُقدَّم أمام الجميع على أنها خطيبته. قالت رنا وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها: — سيف… هل هذا صحيح؟ رفع رأسه إليها وأجاب بهدوء بارد: — الأمر ليس كما تظنين. ابتسمت بسخرية مريرة. — إذاً كيف هو؟ تدخل الجد قائلاً: — الحقيقة واضحة، ولا تحتاج إلى تفسير. لكن رنا تجاهلت حديثه، وظلت تنظر إلى سيف وحده. — أريد أن أسمع منك أنت. أخذ نفساً عميقاً، ثم قال: — جدي اتخذ القرار دون موافقتي. س
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل 6

لم تمرّ سوى ثلاثة أيام حتى وصلت سيارة سوداء فاخرة إلى منزل عائلة ليان. كان الحي بأكمله يراقب المشهد من خلف النوافذ. توقفت السيارة أمام المنزل المتواضع، وترجل منها رجل في منتصف الأربعينيات يرتدي بدلة رسمية، وخلفه أربعة رجال يحملون صناديق مغلقة. خرجت والدة ليان إلى الباب باستغراب، بينما وقف والدها في الممر الداخلي. قال الرجل باحترام: — صباح الخير، أنا المحامي الخاص بعائلة الراوي. أومأ والد ليان برأسه. — أهلاً بك. ابتسم المحامي ابتسامة رسمية. — جئت بناءً على أوامر السيد فؤاد. وأشار إلى الرجال. بدأوا بإنزال الصناديق واحداً تلو الآخر. استغربت ليان التي خرجت في تلك اللحظة. — ما هذه؟ أجاب المحامي: — بعض المستلزمات الخاصة بكِ. فتحت والدتها أول صندوق. شهقت من شدة المفاجأة. كان مليئاً بفساتين من أشهر دور الأزياء العالمية. وفي الصندوق الثاني… أحذية وحقائب فاخرة. أما الثالث فكان يحتوي على علب مجوهرات أنيقة. ارتبكت ليان. — هذا كثير… ابتسم المحامي. — هذه مجرد البداية. قال والدها بحزم: — لسنا بحاجة لكل هذا. أخرج المحامي ملفاً ووضعه على الطاولة.
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل 7

استيقظت ليان في صباحها الأول داخل قصر آل الراوي على غير عادتها. لم يكن السبب ضوء الشمس الذي تسلل عبر الستائر الحريرية، ولا هدوء المكان الذي يختلف تمامًا عن منزلها الصغير، بل ذلك الشعور الغريب بأنها أصبحت تعيش حياة لا تشبهها. جلست على حافة السرير لعدة دقائق، تحدق في الغرفة الواسعة التي لم تستطع أن تشعر بأنها غرفتها مهما حاولت. تنهدت ثم نهضت، وارتدت ملابس بسيطة تناسب ذهابها إلى الجامعة. وقفت أمام المرآة، رتبت شعرها بعناية، ثم همست لنفسها: — لا تدعي شيئًا يتغير… أنتِ ليان نفسها. لكنها كانت تعلم أن كل شيء قد تغير بالفعل. ⸻ في الطابق السفلي، كانت مائدة الإفطار قد أُعدت بعناية. جلس الجد فؤاد يقرأ الجريدة، بينما كان سيف يحتسي قهوته بصمت، يراجع بعض الملفات الموجودة على جهازه اللوحي. تقدمت ليان بخطوات هادئة. ابتسم لها الجد. — صباح الخير يا ليان. ابتسمت باحترام. — صباح الخير. أشار إلى الكرسي المجاور لسيف. — اجلسي. ترددت للحظة، لكنها جلست. ساد الصمت. قطع الجد ذلك الصمت قائلاً: — سيف، أوصل ليان إلى الجامعة. رفع سيف رأسه مباشرة. — يمكن للسائق أن يقوم بذلك
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل 8

لم يهدأ غضب سيف بعد حديثه مع جده. ظل واقفًا داخل مكتبه ينظر إلى الدعوات الذهبية الموزعة على الطاولة، وكأنها إعلان رسمي بسلب حريته. أمسك إحداها، ثم قرأ ما كُتب عليها بصوت منخفض: “يتشرف السيد فؤاد الراوي بدعوتكم لحضور حفل إعلان زواج حفيده السيد سيف الراوي من الآنسة ليان سامر الكيلاني.” ابتسم بسخرية مريرة. حتى الدعوات طُبعت قبل أن يمنحه أحد فرصة للاعتراض. مزق البطاقة إلى نصفين وألقاها في سلة المهملات. في تلك اللحظة، طُرق الباب. دخل فارس بهدوء، وما إن رأى البطاقات الممزقة حتى أدرك أن الوضع ازداد سوءًا. قال وهو يجلس أمامه: — يبدو أن الاجتماع مع السيد فؤاد لم يكن هادئًا. أطلق سيف زفرة طويلة. — إنه لا يسمع إلا رأيه. ابتسم فارس. — وأنت تشبهه أكثر مما تظن. نظر إليه سيف بضيق. — هل جئت لتخبرني أنني مخطئ؟ — جئت لأخبرك أن العناد بينكما لن ينتهي إلا بخسارة أحدكما. سكت سيف للحظات. ثم قال: — أنا لا أكره ليان. لكنني لا أستطيع أن أعيش مع امرأة لا أشعر تجاهها بشيء. هز فارس رأسه. — وهل تظن أن الحب يولد دائمًا قبل الزواج؟ لم يجب سيف. اكتفى بالنظر عبر النافذ
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل 9

ساد الصمت في القاعة حتى أصبح صوت أنفاس الحاضرين مسموعًا. توقفت الموسيقى، وانخفضت همسات الضيوف تدريجيًا، بينما كانت جميع الأنظار تتجه نحو رنا التي وقفت في منتصف القاعة بثقة، وكأنها صاحبة المكان. أما ليان، فشعرت بأن قلبها ينبض بعنف. لم تكن تخشى الإحراج بقدر ما كانت تخشى أن يتحول هذا الحفل إلى فضيحة أمام والديها، اللذين جلسا في الصفوف الأولى وقد ارتسم القلق على وجهيهما. أما سيف، فقد أسرع بخطوات ثابتة نحو رنا. وقف أمامها وقال بصوت منخفض حتى لا يسمعه أحد: — ماذا تفعلين؟ نظرت إليه بهدوء لم يعتده منها. — ما كان يجب أن أصل إلى هذه المرحلة يا سيف. — ليس هنا. — بل هنا… أمام الجميع. بدأ الصحفيون يوجهون عدسات الكاميرات نحو المشهد، بينما تبادل رجال الأعمال النظرات فيما بينهم. كان الجد فؤاد يراقب كل شيء من المنصة دون أن تظهر على ملامحه أي علامة ارتباك. قال سيف بلهجة أكثر حدة: — رنا… أرجوك. ابتسمت ابتسامة قصيرة. — هل تخاف على سمعة العائلة؟ أم تخاف على مشاعر زوجتك؟ نظر إليها ببرود. — لا تخلطي الأمور. ضحكت بخفة. — إذاً سأوضحها للجميع. استدارت نحو الحضور، ثم ق
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more

الفصل 10

كان الصباح هادئًا على غير العادة. دخلت أشعة الشمس من خلال الستائر البيضاء لتنعكس على أرضية الغرفة الرخامية، لكن ليان لم تنتبه لها. كانت جالسة على طرف السرير، تمسك هاتفها بين يديها، تحدق في شاشة سوداء بعدما أغلقتها قبل دقائق. لم تعد تحتمل قراءة التعليقات. “خاطفة رجال.” “تزوجته من أجل المال.” “المسكينة لا تعرف أنه يحب غيرها.” كل كلمة كانت كإبرة تغرس في قلبها. وضعت الهاتف جانبًا وأغمضت عينيها، لكنها لم تستطع الهروب من الأصوات التي ظلت تتردد داخل رأسها. طرقٌ خفيف على الباب قطع أفكارها. — تفضلي. فُتح الباب ببطء، ودخل سيف. كان يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا أسود، وقد بدا مرهقًا أكثر من الأيام السابقة. لم يتكلم مباشرة. أغلق الباب خلفه، ثم وقف على مسافة مناسبة منها، وكأنه لا يريد أن يجعل وجوده ثقيلًا عليها. ساد الصمت لعدة ثوانٍ. ثم قال أخيرًا: — هل قرأتِ الأخبار؟ ابتسمت ليان ابتسامة باهتة. — وهل بقي شخص لم يقرأها؟ خفض نظره للحظة. لم يكن معتادًا على الاعتذار، لكنه شعر أن جزءًا مما حدث كان بسببه. قال بهدوء: — كان يجب أن أمنع رنا من الوصول إلى الحفل. رفعت
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status