Tous les chapitres de : Chapitre 1 - Chapitre 10

12

قصر لا ينام

الفصل الأول لم يكن سليمان الهاشمي يؤمن إلا بما يستطيع أن يلمسه بيديه أو يثبته بالأرقام.بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وبدأ حياته موظفًا بسيطًا، ثم شق طريقه حتى صار واحدًا من أثرى رجال الأعمال في المنطقة. امتلك شركات، وعقارات، وأساطيل من الشاحنات، واستثمارات تمتد من الخليج إلى شرق آسيا. وكانت الصحف الاقتصادية تصفه بأنه رجل لا يغامر إلا بعد أن يحسب كل احتمال.أما هو، فكان يرى أن العالم أبسط مما يتخيله الناس.كل شيء له سبب.وكل لغز له تفسير.وكل حكاية عن الأشباح ليست سوى خوفٍ يرتدي ثوب الخيال.في إحدى أمسيات الشتاء، جلس في مكتبه المطل على المدينة. كانت الأضواء تتلألأ تحت قدميه، والسيارات تنساب كخيوط مضيئة بين الأبراج.دخل مدير أعماله يحمل ملفًا جلديًا أسود.قال باحترام:— سيدي… هناك عقار جديد عُرض للبيع.رفع سليمان رأسه دون اهتمام.— وما الذي يميزه؟— السعر.ابتسم ابتسامة خفيفة.— الجميع يقول ذلك.فتح المدير الملف ووضع صورة كبيرة أمامه.كان قصرًا حجريًا شامخًا، تحيط به غابة كثيفة، تعلوه أبراج قديمة، وتغطي جدرانه نباتات متسلقة كأنها تحاول ابتلاعه.— هذا القصر معروض بأقل من ربع قيمته.أمس
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More

المرآة التي لا تعكس الحقيقة

ظل سليمان واقفًا أمام الباب الأسود، والهاتف لا يزال في يده.أعاد النظر إلى شاشة المكالمة، ثم أغلقها ببطء.كان المكان صامتًا إلى درجة أنه سمع دقات ساعة يده بوضوح.ابتسم ابتسامة ساخرة، وكأنه يحاول إقناع نفسه أكثر من أي أحد آخر.“الإرهاق… لا أكثر.”منذ أسبوعين لم ينم إلا ساعات قليلة، بين اجتماعات في الرياض، وصفقات في دبي، واتصالات لا تنتهي. ومن الطبيعي، كما أقنع نفسه، أن يتهيأ للإنسان أشياء لا وجود لها.استدار مبتعدًا عن الباب.لكنه لم يخطُ سوى بضع خطوات، حتى لفت انتباهه باب صغير إلى يمين الممر.كان نصف مفتوح.دفعه برفق.فوجد نفسه داخل غرفة واسعة، يغطيها الغبار، إلا أن أثاثها بقي محتفظًا بهيبته.رفوف كتب من خشب الجوز.مدفأة حجرية.وبيانو أسود، استقر فوقه غبار السنين.غير أن أكثر ما شد انتباهه…مرآة.كانت ضخمة، يزيد ارتفاعها على مترين، بإطار فضي منقوش بنقوش دقيقة تشبه أغصان الأشجار المتشابكة.اقترب منها.نظر إلى انعكاسه.رجل أنيق، يرتدي بدلة رمادية، وشعر بدأ الشيب يغزو جانبيه، ونظرة حادة اعتادت إصدار الأوامر.رفع يده.فرفع انعكاسه يده.ابتسم.فابتسم الانعكاس.قال ساخرًا:“على الأقل هذه لم
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More

الساكن الأول

ظل سليمان يحدق في الجدار.اقترب منه ببطء، حتى لامسته أطراف أصابعه.كان جدارًا حجريًا صلبًا، متصلًا من طرفه إلى طرفه، تغطيه طبقة من الطلاء القديم، ولا أثر فيه لباب أو ممر.التفت إلى المهندس.قال بلهجة امتزج فيها الاستغراب بالإنكار:— أكنتَ معي قبل دقائق؟أجاب الرجل مترددًا:— نعم يا أستاذ.— ألم ترَ الممر؟نظر المهندس إلى العمال، ثم عاد ببصره إليه.— أي ممر؟ساد صمت قصير.ثم قال سليمان، وكأنه يختبر نفسه:— لا شيء… يبدو أنني أرهقت نفسي في العمل.لكنه لم يكن مقتنعًا بما قال.في تلك الليلة، رفض العودة إلى المدينة.أصر على أن يقضي ليلته الأولى في القصر.اعترض الجميع.حتى مدير أعماله قال:— يمكن أن نبدأ أعمال الترميم غدًا، وليس هناك داعٍ للمبيت هنا.ابتسم سليمان وهو يصب لنفسه فنجانًا من القهوة.— الناس تخاف من القصص… وأنا أحب أن أختبرها.وقبل منتصف الليل، غادر الجميع.أُغلقت البوابة الخارجية.وعاد القصر إلى صمته القديم.كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة وأربعين دقيقة.جلس سليمان في المكتبة، يقرأ ملفًا ماليًا كعادته، وكأن المكان مجرد فندق هادئ.لكن شيئًا غريبًا بدأ يحدث.في البداية…توقفت سا
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More

الدفتر الذي لا يكتمل

لم ينم سليمان تلك الليلة.وضع الدفتر الجلدي أمامه على الطاولة، وأطفأ جميع الأنوار، إلا مصباحًا صغيرًا يتدلى فوق المكتب.كان الدفتر قديمًا إلى حد أن أطراف صفحاته بدأت تتفتت، ورائحة الورق العتيق تفوح منه ممزوجة برائحة الجلد والرطوبة.فتح الصفحة الأولى.كان الخط أنيقًا، يشبه خطوط العلماء في القرن التاسع عشر.“بسم الله، أكتب هذه الأوراق لمن يأتي بعدي، فإن قرأها أحد، فقد بدأ ما كنت أخشاه.”توقف سليمان.ابتسم ابتسامة خفيفة.قال في نفسه:“حتى القدماء كانوا يجيدون صناعة التشويق.”واصل القراءة.“اسمي إلياس بن مراد.اشتريت هذا القصر وأنا في الثانية والثلاثين من عمري، بعد أن جمعت ثروة كبيرة من التجارة.لم أؤمن يومًا بما يقوله الناس عن الأشباح، حتى بدأت أسمع الهمسات.”رفع سليمان رأسه فجأة.كانت الكلمات تشبه حياته على نحوٍ أربكه.رجل ثري.اشترى القصر.لا يؤمن بالأشباح.ثم بدأت الهمسات.أغلق الدفتر للحظة.نظر إلى النافذة.كان القمر مكتملًا، يسكب ضوءًا فضيًا على الحديقة.عاد إلى القراءة.**“في الليلة السابعة، رأيت أول الظلال.لم تكن تهاجمني.ولم تكن تريد قتلي.كانت تراقبني فقط.ثم بدأت تتحدث…”**توق
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More

مجلس الظلال

بقي واقفًا ينظر إلى الرجل الذي جلس أمامه، كأن الزمن لم يمر عليه منذ التُقطت تلك الصورة القديمة.كان إلياس بن مراد يضع يديه فوق عصا خشبية سوداء، تتوجها قطعة من العقيق الداكن، بينما ينعكس ضوء الشموع على وجهه الهادئ.قال سليمان بصوت حازم:— إن كنت حلمًا… فسأستيقظ.ابتسم إلياس.— وإن كنت يقظة؟لم يُجب.تقدم خطوة واحدة فقط، ثم توقف.سأل:— من أنت… حقًا؟أجاب الرجل:— لست شبحًا كما تتخيل… ولست حيًا كما كنت.— إذن ماذا تكون؟أطرق إلياس برأسه قليلًا، ثم قال:— أنا ذكرى… رفضت أن تموت.ساد الصمت.لم يفهم سليمان الجملة، لكنه شعر أنها تحمل من المعاني أكثر مما تحمله الكلمات.أشار إلياس إلى المقعد المقابل.هذه المرة جلس سليمان.لم يكن يعرف لماذا.ربما لأن فضوله أصبح أقوى من خوفه.قال إلياس:— هل تعلم لماذا بيع هذا القصر عشرات المرات؟— لأن الناس خرافيون.ضحك إلياس لأول مرة.ضحكة قصيرة، حزينة.— لا… لأنهم كانوا ضعفاء.رفع سليمان حاجبيه.— ضعفاء؟— نعم… كانوا يهربون قبل أن يسمعوا الحقيقة.أخرج إلياس مفتاحًا صغيرًا من جيبه.لم يكن من ذهب ولا من فضة.كان مصنوعًا من معدن أسود، لا يعرفه سليمان.وضعه فوق
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More

حارس العتبة

الفصل السادس: حارس العتبةانطفأت آخر شمعةانطفأت آخر شمعة.ولم يبقَ في الغرفة سوى وهجٍ خافت ينبعث من المفتاح الأسود، الراقد على الطاولة كجمرةٍ لم يطفئها الزمن.ساد ظلام كثيف.لم يكن ظلامًا يحجب الرؤية فحسب، بل كان يخنق الأصوات أيضًا.لم يعد سليمان يسمع أنفاسه.ولا دقات قلبه.ولا حتى الريح التي كانت تعصف خارج القصر قبل لحظات.ثم…عاد ذلك الصوت.“أعدْ إلينا… الوريث.”هذه المرة كان أقرب.كأنه خرج من داخل أذن سليمان.أغمض عينيه بقوة، ثم فتحهما.كان إلياس لا يزال واقفًا في مكانه، لكن ملامحه تغيرت.لم يعد يبدو كرجلٍ عجوز.استقام ظهره.واختفت التجاعيد من وجهه.وعادت إليه هيئة الرجل الذي لا يعرف الهزيمة.قال بصوت جهوري:— لن تأخذوه.اهتزت الجدران.وردّ الصوت من الظلام:— ليس لك أن تمنعنا… لقد انتهى عهدك.أمسك إلياس المفتاح الأسود، ووضعه في يد سليمان.كان باردًا ببرودة الحديد المدفون تحت الأرض.قال بسرعة:— اسمعني جيدًا، فلم يبقَ لدينا وقت.نظر إليه سليمان، وقد اختلط عليه الخوف بالغضب.— أريد الحقيقة.قال إلياس:— الحقيقة لا تُقال دفعةً واحدة… وإلا قتلت صاحبها.ثم تابع:— منذ قرون، اكتشف بعض ا
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More

الباب الذي نسيه الزمن

الفصل السابع: الباب الذي نسيه الزمنوقف سليمان مشدوهًا، بينما بقيت الكلمات الأخيرة تتردد في رأسه:“لقد جئت إلى هنا قبل أربعين عامًا…”لم يشعر بالخوف بقدر ما شعر بالغضب.كان الغضب بالنسبة إليه ملاذًا يلجأ إليه كلما عجز عن فهم ما يحدث حوله.قبض على المفتاح الأسود بقوة، حتى ابيضت مفاصل أصابعه، وقال بصوت حاد:— كفى! من أنتما؟ وما هذه المسرحية؟ وكيف تعرفان تفاصيل حياتي؟لم يجب الكائن مباشرة، بل أخذ يدور حول الطاولة بخطوات هادئة، كصياد لا يخشى فريسته.أما إلياس، فبقي صامتًا، يراقب سليمان بعينين يختلط فيهما الأسف بالترقب.قال الكائن أخيرًا:— أنت تظن أن الذاكرة هي كل ما عشته، لكن الإنسان ينسى أكثر مما يتذكر. والعقل، حين يعجز عن احتمال بعض الأحداث، يدفنها في أعمق مكان يستطيع الوصول إليه.ابتسم سليمان بسخرية.— وهل أصبحت الآن طبيبًا نفسيًا أيضًا؟قال الكائن:— لا… أنا شاهد.اقترب حتى صار أمام سليمان مباشرة، ثم رفع إصبعه الطويل نحو جبينه.— أخبرني… هل تذكر أول مرة رأيت فيها والدك يبكي؟تغير وجه سليمان فجأة.ارتبك.بحث في ذاكرته.لم يجد شيئًا.كان يتذكر والده رجلًا صارمًا، لا يرفع صوته إلا نادرً
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More

الضيف الذي جاء يبحث عن القصر

الفصل الثامنالضيف الذي جاء يبحث عن القصرلم ينم سليمان إلا ساعةً واحدة.لم يكن السبب هو الخوف، بل ازدحام الأسئلة في رأسه.منذ أن انطفأت الأبواب السبعة وعاد إلى مكتبة القصر، لم يجرؤ على إخبار أحد بما رآه. حتى هو نفسه لم يكن قادرًا على تصديق أن ما عاشه يمكن أن يكون حقيقة.وقف أمام النافذة المطلة على الحديقة.كان الصباح هادئًا، والندى يغطي أوراق الأشجار، والطيور تتنقل بين الأغصان وكأن القصر لم يشهد في الليلة الماضية ما يعجز العقل عن تفسيره.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.ذلك الصمت.لم يعد الصمت طبيعيًا.بل أصبح يحمل معنى.وكأن القصر… يصغي.طرق الباب.التفت سليمان.دخل يوسف، مدير أعماله، يحمل جهازًا لوحيًا وملفًا أسود.قال وهو يبتسم:— صباح الخير، أستاذ سليمان.أجابه بصوت هادئ:— هل حدث شيء؟اقترب يوسف ووضع الملف على الطاولة.— هناك رجل أصر على مقابلتك.رفع سليمان حاجبيه.— في هذا الوقت؟— نعم.— من هو؟فتح يوسف الملف.— اسمه… فهد العبدلي.ظل سليمان صامتًا.الاسم مألوف.بل مشهور.فهد العبدلي واحد من كبار المستثمرين في القطاع العقاري، ويُعرف بأنه لا يسعى إلى شراء العقارات العادية، بل يبحث
last updateDernière mise à jour : 2026-07-20
Read More

المخطوطة التي لم يكن ينبغي أن تُقرأ

الفصل التاسعالمخطوطة التي لم يكن ينبغي أن تُقرألم ينقطع التيار الكهربائي سوى لثوانٍ معدودة، لكنه كان كافيًا ليترك في نفوس الحاضرين أثرًا لا يمحوه الزمن.ظل الجميع واقفًا في أماكنهم، وقد تجمدت نظراتهم نحو الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي.كانت الجملة التي سمعوها قبل لحظات لا تزال تتردد في أذهانهم:“أيها الوريث… لا تثق بأحد.”عاد الضوء إلى القاعة فجأة.لكن أحدًا لم يتحرك.كان يوسف أول من كسر الصمت.قال وهو يحاول أن يبدو متماسكًا:— لا بد أن هناك تفسيرًا… ربما مكبرات صوت… أو شخص يختبئ في الأعلى.نظر إليه سليمان دون أن يعلق.أما فهد العبدلي، فكان أكثر هدوءًا مما ينبغي.بل إن ملامحه أوحت وكأنه كان ينتظر حدوث ذلك.اقترب من الطاولة الخشبية، ثم قال بصوت منخفض:— يبدو أنهم عرفوا أنك وصلت إلى المرحلة التي لم يصل إليها أحد منذ زمن طويل.رفع سليمان نظره إليه.— من هم؟ابتسم فهد ابتسامة خفيفة.— عندما تعرف الإجابة… ستتمنى لو أنك لم تسأل.⸻قطع يوسف الحديث وهو يشير إلى رجال الأمن الواقفين خارج القصر.— سأطلب منهم تفتيش المبنى بالكامل.لم يعترض سليمان.وبعد دقائق، انتشر أربعة رجال أمن في الطابقين، م
last updateDernière mise à jour : 2026-07-20
Read More

ذاكرة الحارس

الفصل العاشر: ذاكرة الحارسساد صمتٌ ثقيل داخل الغرفة السرية.لم يكن سببه الصندوق الأسود، ولا العبارة المنقوشة عليه، بل الطريقة التي نطقت بها الدكتورة ليان الجملة الأخيرة.“لقد رأيت هذه العبارة من قبل…”نظر إليها سليمان مليًّا.ثم قال بهدوء:— أريد أن أعرف كل شيء.تنهدت ليان، وأغلقت عينيها للحظة، وكأنها تستعيد ذكرى حاولت نسيانها سنوات طويلة.ثم قالت:— قبل خمسة عشر عامًا كنت عضوة في فريق دولي لفهرسة مجموعة من المخطوطات النادرة، كانت محفوظة في مكتبة خاصة لا يُعرف عنها الكثير. لم تكن مكتبة عامة، بل مجموعة يملكها أحد جامعي المخطوطات، ولم يكن يسمح بدخولها إلا للباحثين الذين يختارهم بنفسه.سكتت قليلًا.ثم تابعت:— كان بين تلك المخطوطات كتاب لا يحمل اسمًا، ولا اسم مؤلف، ولا تاريخًا. كان غلافه من الجلد الأسود، وصفحاته مكتوبة بثلاث لغات مختلفة، لم أستطع التعرف إلا على اثنتين منها.سألها يوسف:— وما اللغة الثالثة؟قالت:— لم أرَ مثلها في حياتي.⸻اقترب سليمان من الصندوق.كانت يده ترتجف، لكنه لم يمدها إليه.قال:— وما علاقة هذا الكتاب بما نحن فيه؟أجابت ليان:— في الصفحة الأولى كانت هناك عبارة و
last updateDernière mise à jour : 2026-07-20
Read More
Dernier
12
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status