الفصل الحادي عشرالرجل الذي لا وجود لهلم تغادر كلمات الشرطي أذن سليمان منذ الليلة الماضية.“اختفى… ولم نجد في غرفة الحراسة سوى عبارة واحدة: لقد بدأ العدّ التنازلي.”كانت الجملة بسيطة في ظاهرها، لكنها حملت معنى أثقل من أن يُحتمل.لأول مرة منذ دخوله القصر، شعر سليمان أن الخطر لم يعد محصورًا بين الجدران القديمة، ولم يعد مجرد همسات غامضة أو أبواب خفية، بل أصبح يقترب من الأشخاص الذين يحيطون به. وهذا ما أقلقه أكثر من أي شيء آخر.وقف في شرفة الطابق الثاني، يتأمل الضباب الذي غطى الحديقة مع ساعات الفجر الأولى.كان القصر يبدو هادئًا، بصورة تكاد تكون مخادعة.الأشجار ثابتة.النوافذ مغلقة.والريح بالكاد تحرك أطراف الستائر.لكن سليمان لم يعد يثق بالهدوء.لقد تعلم خلال الأيام الماضية أن أكثر اللحظات رعبًا هي تلك التي يسبقها صمت طويل.⸻دخل يوسف بخطوات مترددة.كانت ملامحه مرهقة، وعيناه حمراوين من قلة النوم.قال وهو يحمل ملفًا أزرق:— الشرطة أنهت التحقيق الأولي.استدار سليمان إليه.— وهل وجدوا شيئًا؟هز يوسف رأسه.— لا شيء… وهذا هو الأمر الغريب.اقترب ووضع الملف على الطاولة.— لم يجدوا أي أثر لكسر أو
Last Updated : 2026-07-20 Read more