مقدمةكم مرة جلستَ، أنت أيها القارئ، تقلّب صفحات كتاب تاريخ، وتوقفتَ عند سطرٍ واحد، وشعرتَ بشيءٍ يعتصر صدرك؟كم مرة قرأتَ عن قرارٍ اتُّخذ في قصرٍ بعيد، أو معاهدةٍ وُقّعت على عجل، أو فرصةٍ ضاعت بين يدي رجالٍ لم يدركوا حجم ما يوقّعون، وتمنيتَ — بكل صدق، بكل ما تملكه من أسى — لو كنتَ هناك؟ لو أن يداً واحدة، عقلاً واحداً، امتلك الشجاعة والمعرفة ليقول: "توقفوا. دعوني أريكم طريقاً آخر"؟كل مغربيٍّ يحمل في صدره هذا السؤال، ولو لم يبُح به يوماً: ماذا لو كنتُ هناك في تلك اللحظة الفاصلة؟في تلك الليلة، حين وقّع أحدهم على ما لم يكن ينبغي أن يُوقَّع؟ في ذلك الصباح، حين فُتح البابُ لمن كان يجب أن يُغلق دونه إلى الأبد؟ في تلك السنوات التي تسربت منا فيها الأرض، شبراً شبراً، ومينائاً بعد ميناء، ومعاهدةً بعد معاهدة، حتى وجدنا أنفسنا يوماً تحت راياتٍ ليست راياتنا؟نحن لا نقرأ التاريخ فقط. نحن نتألم منه. نُعيد سرده لأنفسنا في الليالي الطويلة، ونتساءل: هل كان يمكن أن يكون مختلفاً؟ هل كنا سنملك القوة، لو مُنحنا الفرصة، لنغيّر ولو خيطاً واحداً من هذا النسيج المؤلم؟هذه الرواي
Terakhir Diperbarui : 2026-07-23 Baca selengkapnya