سلا — منتصف غشت 1830في الليالي التي أعقبت زيارته لموسى الحداد، بدأ إدريس يقضي ساعاتٍ طويلة وحيداً، لا يكتب تصاميم ولا يخطط لمواجهات، بل يفعل شيئاً أبسط بكثير وأخطر في آنٍ واحد: يحسب.كان يعرف، بذاكرة المهندس القادم من قرنٍ آخر، أن سقوط الجزائر بيد فرنسا لن يبقى حدثاً سياسياً بعيداً عن سلا. الجزائر كانت، منذ قرون، مصدراً رئيسياً للقمح الذي يغذي موانئ البحر المتوسط كلها تقريباً. احتلالٌ عسكريٌّ كامل يعني اضطراباً حتمياً في طرق التجارة — سفنٌ ستتأخر، تجارٌ سيخافون من الإبحار قرب السواحل الجزائرية، وموانئ أخرى، مثل سلا وطنجة والصويرة، ستضطر لتعويض النقص."سيرتفع سعر القمح،" فكّر إدريس وهو يراجع حساباته للمرة العاشرة على ورقةٍ صغيرة أخفاها بعناية. "ليس اليوم، ولا غداً، لكن خلال أشهرٍ قليلة."المشكلة الوحيدة كانت أنه لا يملك، حرفياً، ولو درهماً واحداً ليشتري به حتى كيس قمحٍ صغير.بيت الحاج إبراهيم — بعد صلاة العصرذهب إدريس إلى بيت الحاج إبراهيم بخطةٍ محددة في ذهنه. وجد الرجل جالساً في فنائه المعتاد، وأمينة تجلس بجانبه، تقرأ كتاباً صغيراً."سيدي،" قال إدريس مباشرة، "أريد أن أطرح عليك عرضاً
Last Updated : 2026-07-24 Read more