❦ اللقاء الأول عند حدود العالمين ❦ في تلك الليلة، كانت السماء فوق الطريق الإسفلتي الخالي، المحاذي للغابة المظلمة، ملبدة بغيومٍ حجبت ضوء القمر، فلم يبقَ سوى خيوطٍ باهتة تتسلل بين الأشجار الساكنة. خرجت ميلا من أطراف الضباب بخطواتٍ مترددة... توقفت للحظة، وأغمضت عينيها وهي تستنشق هواء العالم الخارجي لأول مرة. كان مختلفاً... أخفَّ، أنقى، وخالياً من تلك الرائحة الثقيلة التي التصقت بأنفاسها منذ ولادتها في لازومارا. تقدمت حتى جلست على رصيفٍ متهالك بمحاذاة الطريق الترابي، تضم يديها إلى صدرها، وتبدو بكل براءتها كفتاةٍ ضلّت طريقها في ليلةٍ موحشة. لم تكن تحتاج إلى التمثيل كثيرًا... فداخلها كان الخوف حقيقيًا. مرّت دقائق ثقيلة، لم يُسمع خلالها سوى صفير الريح بين الأشجار... وفجأة... شقَّ سكون الليل ضوء كشافي سيارةٍ قديمة، أخذ يقترب شيئاً فشيئاً حتى تباطأت السيارة وتوقفت بمحاذاتها. فُتح الباب، وترجل منها شاب في أواخر العشرينيات. كانت ملامحه هادئة، يرتدي معطفاً بسيطاً، وفي عينيه دفءٌ صادق سبق كلماته. وما إن وقعت عيناه على الفتاة الجميلة الجالسة وحدها في ذلك المكان المقفر، حتى ارتسم القلق على
Última actualización : 2026-07-30 Leer más