أجد أن الوصف في الرواية هو جسر سحري بين الكلمات والخيال، وعندما ينجح يصبح القارئ شريكًا في بناء العالم وليس مجرد متلقي. الوصف الجيد لا يملأ الفجوات فحسب، بل يحدد أي فجوات تُترك لتخيل القارئ. أحيانًا أقرأ فقرة وصفية قصيرة فتتسع في رأسي إلى شارع كامل، وأحيانًا تَحشرِف الفقرة الطويلة كل فرصة للتخيل وتترك المشهد جامدًا.
أحب الطرق التي تستخدم الحواس كلها: الرائحة تكشف طبقات التاريخ، اللمس يقرّب العلاقة بين القارئ والشخصية، الصوت يحدد الإيقاع. عندما يتوازن الوصف مع الحوار والحركة، يتحرك المشهد كما لو كنت أشاهده في فيلم. أما الوصف المبالغ فيه فيقتل الإيقاع ويجعل النص يبدو وكأنه تقرير عن مكان بدلًا من تجربة حية.
في روايات مثل 'مئة عام من العزلة' الوصف لا يصف فقط؛ بل يصنع أسطورة للعائلة والمدينة. بالنسبة لي، كل وصفٍ جيد هو دعوة لأخذ نفس عميق ودخول عالم جديد — أعود منه دائمًا بابتسامة وخيال مشبع.