أجمع نسخًا مترجمة من الروايات التي تتناول حبًا خارج الصناديق منذ سنوات، وهذه مجموعة من العناوين المعروفة التي وصلت إلى القارئ العربي وتستحق البحث.
أولًا أنصح بـ'Call Me by Your Name' لأندره أكيمان — رواية ناعمة ومؤلمة عن صحوة مشاعر بين شابين في إيطاليا، وترجمتها للعربية شائعة نسبيًا وتحمل نفس الحس الحسي والحنين. بعدها هناك الكلاسيكي 'Giovanni's Room' لجيمس بالدوين، كتاب مكثف جدًا عن الهوية والانعكاسات الداخلية، وترجم إلى العربية ولاقى اهتمامًا كبيرًا في الأوساط الأدبية. لا يمكن أن أغفل عن 'The Picture of Dorian Gray' لأوسكار وايلد؛ رغم أنه ليس عملًا صريحًا عن مثلية الجنس كما نفهمها اليوم، إلا أن طابعه الذكوري والمواضيع المبطنة جعلته دائم الحضور في المراجع المترجمة.
أخيرًا، إذا أحببت نصًا نسويًا قويًا يحتوي طيفًا من العلاقات، فـ'The Color Purple' لأليس والكر متوفر بالعربية ويستحق القراءة لفهم تقاطعات الجنس والهوية والعرق. ملاحظة مهمة: توفر العناوين يختلف حسب المكتبات والدول، فابحث في المكتبات الكبيرة والمتاجر الإلكترونية والكتب الصوتية — بعضها يُباع مطبوعًا أو بصيغة رقمية. هذه الكتب قد تكون مدخلك إلى أدب غني وحساس، وبالنهاية ستجد لكل منها طابع يختلف ويترك أثره الخاص.
ما يحمسني في الحديث عن هذا الموضوع هو أن المشهد العربي للمثلية الرومانسية غني لكن غالبًا مخفي، ولذلك يصبح اكتشافه رحلة شخصية ومثيرة. أنصح بالبداية بمتابعة أعمال الكاتب المغربي عبد الله الطيّع؛ هو صوت واضح وصريح من العالم العربي ويتناول بصدق تجربته المثلية في رواياته ومقالاته، وهو مرجع أساسي لأي من يهتم بالأدب العربي المثلي.
إضافةً لذلك، هناك كتاب من أصول عربية يكتب باللغة الإنكليزية ويستحق المتابعة: 'An Unnecessary Woman' و'The Angel of History' لراضي الأدب اللبناني-الأميركي ربِح عالمدِين (Rabih Alameddine)، في أعماله شخصيات ومشاهد تمس الهوية والجنس بعمق إنساني حتى وإن لم تكن النصوص بالعربية أصلًا، فترجمات هذه الأعمال أو قراءتها كجزء من الأدب العربي المعاصر مفيدة.
ولا أنسى مشهد الإنترنت: منصات مثل واطباد ومواقع القصص العربية المستقلة أصبحت مخزنًا لقصص رومانسية مثلية تكتبها جموع الشباب، وغالبًا تكون حيوية ومتنوعة بالرغم من الضغوط الاجتماعية. بالمحصلة، إن البحث عن قصص عربية مثلية رومانسية يتطلب نوعاً من البحث عبر أسماء معينة (كتّاب فتحوا الباب، وحلقات أدبية مستقلة)، والنتيجة تستحق العناء لمن يبحث عن أصوات صادقة وحكايات تأخذك إلى الداخل بشجاعة.
من عيني المتحمّسة للكتب أقول إن المشهد العربي لا يزخر بكميات كبيرة من دور النشر التي تُعلن بوضوح عن نشر «روايات مثليات» صريحة، لكن يوجد عدد من الجهات التي تميل لنشر أعمال جريئة تتناول الهوية والجنس بصور مختلفة.
أولاً، داران لبنانيّتان غالبًا ما تستضيفان نصوصًا جريئة ومثيرة للنقاش هما 'دار الساقي' و'دار الآداب'؛ هاتان الداران تلقّيا أعمالًا كتبت عن قضايا اجتماعية وجنسية لا تُنشر بسهولة في مناطق أخرى. ثانياً، دور صغيرة ومستقلة في بيروت والرباط والدار البيضاء وفاس تصدر كتبًا لشباب وصاحبات أقلام يبتكرون طريقهم بعيدًا عن الرقابة التقليدية.
ثالثًا، لا تنسَ الدور العربية في المهجر (في باريس ولندن وأمريكا) التي تنشر بالعربية أو تنشر الترجمة وتمنح مساحة أكبر للمواضيع الحساسة. وأخيرًا، كثير من النصوص التي تتناول المثلية تظهر في مجلات أدبية وصحف إلكترونية أو كمطبوعات مستقلة ومنصّات النشر الذاتي، لأن النشر التقليدي قد يكون حذرًا للغاية في بعض البلدان؛ لذلك البحث في هذه القنوات غالبًا ما يكون الأنجع.
من تجربتي كقارئ دومًا أبحث عن نصوص تخرج عن المألوف، أستطيع أن أقول إن الإجابة المختصرة هي أن الناشرين التقليديين في العالم العربي نادرًا ما يعلنون عن روايات مثلية صريحة لأسباب رقابية واجتماعية. ومع ذلك، ظهرت في السنوات الأخيرة أعمال مثلية أو تتناول الهوية الجنسية عبر قنوات متعددة: مطبوعات مستقلة في بيروت ولندن، ومبادرات نشر في الشتات، ومنصات النشر الذاتي الرقمية.
أنا شخصيًا وجدت أعمالًا مهمة صادرة عن مطابع صغيرة أو عبر منصات مثل 'Kotobna' و'Wattpad' للعربية، وأحيانًا تقوم مكتبات إلكترونية كبرى بتوزيع نسخ مطبوعة لكتّاب مستقلين. لذلك لو سؤالك عن ناشر بعينه، فالرد الحقيقي الآن هو: تحقق من المشهد المستقل والشتاتي بدل الاعتماد على دار نشر كبيرة واحدة. المشهد يتغير بسرعة ويزداد تنوعه، وهذا يمنح صوتًا لقصص كانت مهمشة لوقت طويل.