أجمع أن الكتب الجيدة تتشبث بك، وهذه بعض رواياتٍ عربية معاصرة علّمتني كيف أقرأ مجتمعات مختلفة بعيون سردية جديدة.
أولاً أوصي بـ'فرانكشتاين في بغداد' لأحمد سعداوي: هذه رواية غريبة تجمع بين السخرية والرمزية والواقعية المرة لمدينة تعرضت للعنف. أسلوبها يشعرني بأن الرواية حيّة، وكأنّها كيان يلاحق الشخصيات بعد موتها، ولا تتوقف عن طرح أسئلة عن الهوية والذاكرة الجماعية.
ثم هناك 'تراب الماس' لأحمد مراد، وهي متعة لمحبي التشويق والجوّ التاريخي القاهري. أسلوبها محبوك، والإيقاع سريع، لكن فيها عمق حول السلطة والفساد والبحث عن الحقيقة. وأخيراً لا يمكن أن أغفل 'عمارة يعقوبيان' لعلاء الأسواني، رواية اجتماعية كبيرة تقدم فسيفساء من الأصوات في قلب القاهرة، كل شخصية تفتح نافذة على واقع مختلف. هذه المجموعة تمنح توازنًا بين الواقعية الاجتماعية، الخيال الأدبي، والإثارة البوليسية، وهي بداية ممتازة لأي قارئ يريد الغوص في الأدب العربي المعاصر.
أول شيء أود قوله هو أن عالم الخيال العلمي العربي صار اليوم مساحات حية تتداخل فيها السياسة والاجتماع والتكنولوجيا برؤى قوية، وأفضل مدخل لذلك بالنسبة لي يبدأ برواية 'فرانكشتاين في بغداد' لأحمد سعداوي.
قرأت الرواية قبل سنوات وأتذكر كيف أنها تخرج عن إطار الخيال العلمي الصارم لتستثمر الرعب والواقعية السحرية في ترجمة لواقع اجتماعي مفكك؛ الصوت السردي هناك حاد ونقدي، والتقنية تظهر كمرآة لتداعيات الحرب والهوية. بعدها أنصح بمتابعة 'الطابور' لِبسمة عبد العزيز لأنها تستخدم شكل الديكتاتورية البيروقراطية لتقديم سرد ديستوبي بسيط لكنه مؤثر. أما لو رغبت في تجربة أقرب للخيال العلمي الشعبي مع تأملات مستقبلية للمدن والمجتمع، فـ'يوتوبيا' لأحمد خالد توفيق يقدم قراءات سريعة وممتعة لكنها تحمل نقدًا اجتماعيًا لا يقل أهمية. هذه الثلاثية تعطي طيفًا جيدًا: من الواقعية السحرية إلى الديستوبيا وحتى الخيال الشعبي النقدي، وهي ما أنصح به أي عاشق للخيال العلمي العربي ليبدأ بها ويستكشف من خلالها اتجاهات جديدة.