كنت أتعامل مع النصوص دائمًا كما لو أني أقصُّ عليها التاريخ قبل نقدها، وأقصد بهذا أنني أميل إلى الموازنات المنهجية عند تقييم أحسن الكتب العربية المعاصرة. أولًا، أطبق قراءة مقاربة للنصوص: الانزياح عن القراءة السطحية إلى تحليل الشخصيات والرموز والفضاءات. ثم أضع ثقلًا على الإحالة النظرية — هل يستفيد النص من تقاطعات النقد النسوي أو ما بعد الاستعمار أو دراسات الذاكرة؟ هذه العدسات تمنحني مفاتيح لفهم أعمق.
ثانيًا، أُقيم السياق التداولي؛ أي كيف دخل الكتاب الحيز العام، وما نوع الحوارات الأكاديمية أو الصحفية التي أثارها؟ النقد بالنسبة لي ليس مجرد حكم بل عملية تتبع: إظهار نقاط القوة والقصور مع اقتراح لمناطق قراءة جديدة. وأحب أن أُشير إلى أنني أقدّر الأعمال التي تتحدى التوقعات وتكسر التسلسل التقليدي للسرد، لأنها تُظهر نضجًا فنيًا وتفتح آفاقًا بحثية جديدة للقراء والزملاء النقّاد على حد سواء.
2026-06-06 21:17:58
8
Isla
صديق الكتب
مزارع
مرة لاحظت أن تقييم كتاب قد يتغيّر من قراءة لأخرى، وهذا بحد ذاته جزء ممتع من المشهد النقدي الحديث. أنا أقارب الموضوع من منظور علاقتي الشخصية بالنص: كم أثّر بي؟ كم بقيت جملته معي؟ وأهلًا بالعناصر التي تجعل القارئ العادي يلتقط الكتاب وينصح به لصديق.
أعطي وزنًا كبيرًا للقابلية على التفاعل: هل يستطيع النص أن يُناقش في نادي كتاب أو أن يتحول إلى اقتباسات تتردّد في الحياة اليومية؟ كذلك أبحث عن صدق السرد؛ ليس مجرد حبكات، بل أصالة في الصوت وصدق في التمثيل الانفعالي للشخصيات. هذه المعايير تجعلني أضع بعض الكتب على قائمة الأحسن ليس لأن نقّاد الصفوة رفعوها، بل لأن لها قدرة حقيقية على البقاء في ذاكرة القراء.
2026-06-07 22:07:03
3
Yara
رفيق القراءة
صيدلي
أحب تفقُّد قوائم الجوائز والمراجعات وكأنني أتجول في سوق حرفيّة للنصوص، لأن طريقة نقّاد الأدب في تقييم أحسن الكتب العربية المعاصرة تحكي قصة عن أذواق متغيرة ومناخات فكرية متقاطعة.
أبدأ بعين اللسان: يلتفت النقّاد أولًا إلى اللغة، لا من حيث صحّتها فحسب، بل ابتكارها وإيقاعها وقدرتها على خلق صور لا تُنسى. ثم يأتي البناء السردي — هل النص يحافظ على توتّره، هل يحترم زمنه السردي أم يكسر القواعد ليبتكر لغة جديدة؟ النقّاد يحبّون أيضًا أن يروا نصًا يتعامل بجرأة مع الموضوعات الاجتماعية والسياسية ويقدّم قراءات جديدة عن الهوية والذاكرة.
ما ألاحظه هو أن التقييم يتداخل مع السياق؛ كتاب يصدر في بلد يعاني أزمة معينة سيُقَيَّم من زاوية تأثيره الاجتماعي أكثر من كونه ترفًا لغويًا، بينما كتب تُقرأ في محافل دولية تُقَيَّم على قابليتها للترجمة والتواصل عبر ثقافات مختلفة. وفي النهاية، لا تنسى قوة الاستقبال: القارئ والصحافة والأكاديميا يشكّلون حلبة تضيف أو تطرح من قيمة العمل.
2026-06-08 16:35:06
13
Nevaeh
قارئ شغوف
مزارع
أجد أن طريقة التقييم في السوشال ميديا تختلف تمامًا عن المجلات الأدبية التقليدية؛ هناك ضغط سريع لتمييز الكتب على أساس قابلية المشاركة والجمل القصيرة التي يمكن اقتباسها. أراقب المقتطفات التي تنتشر من نص ما، وكيف تُحوّل فقرات صغيرة إلى شعارات أو ميمات؛ هذا يرفع من مكانة الكتاب لدى جمهور جديد، لكن ليس بالضرورة لدى نقّاد المدارس القديمة.
أميل الآن إلى تقييم مزدوج: أبحث عن جودة اللغة والعمق الفكري، لكني أحرص أيضًا على رؤية أثر النص في المحادثات العامة. كتاب واحد قد يكون رائعًا من ناحية الأسلوب لكنه يفشل في الوصول، وكتاب آخر يصل إلى قلوب الناس رغم بساطته. لذلك أقيّم بحسب مزيج بين الحرفية والقدرة على إشعال نقاش أو إحساس. ولعلي أذكر أني أُعجب بكتب تتبنى صيغا هجينة وتجرّب السرد بجرأة مثلما فعلت بعض الروايات التي ظهر فيها امتزاج السيرة والخيال، وهذا يثير قلبي كقارئ يحب أن يرى الحدود تُعاد رسمها.
2026-06-10 15:12:21
3
모든 답변 보기
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요
관련 작품
محققتي الحسناء
سمر رجب
10
139
"لو عرف الناس حقيقتك... هل ستستطيع العيش بعدها؟"
سؤال واحد كان كافيًا ليدمر حياة أكثر من شخص.
ضحية تلو الأخرى تنهي حياتها تاركة خلفها أسرارًا لم يكن يجب أن يكتشفها أحد.
لا بصمات... لا أدلة... لا قاتل.
فقط رسائل مجهولة تعرف أدق التفاصيل، وتدفع أصحابها إلى الوقوف على حافة الهاوية.
وبينما يحاول الضابط قصي ومساعدته ديما كشف هوية صاحب تلك الرسائل، يكتشفان حقيقة أكثر رعبًا:
المجرم لا يقتل ضحاياه... بل يجعلهم يقتلون أنفسهم.
لكن السؤال الأخطر:
من سيكون الضحية التالية؟
أو لو عايزة حاجة أغمق وأفخم:
بعض الجرائم لا تحتاج إلى سكين.
يكفي أن يعرف أحدهم السر الخطأ.
في مدينة يختبئ أهلها خلف أقنعة من المثالية، يبدأ شخص مجهول بكشف أكثر الأسرار قذارة.
لا يبتز.
لا يطلب مالًا.
لا يسعى للانتقام.
كل ما يريده هو أن يواجه ضحاياه الحقيقة...
ثم يتركهم يقررون مصيرهم بأنفسهم.
ومع تزايد عدد المنتحرين، يجد قصي وديما نفسيهما في مواجهة خصم لا يشبه أي قاتل عرفاه من قبل.
خصم يؤمن أن الموت ليس جريمة...
بل حكم مستحق.
ادخل على مسؤوليتك الخاصة
تحذير!
تحذير!!
تحذير!!!
هذا ليس مجرد كتاب.
هذا خطيئة نقية، فاسقة ملفوفة في مخمل وتقطر شهوة.
مجموعة محرقة من الإيروتيكا الإدمانية الخطرة حيث كل صفحة ستتركك مبللة، نابضة، ويائسة للمزيد. هذه ليست قصص حب حلوة. هذه حكايات خام، ملتوية، تسرع ضربات القلب مليئة بالـ BDSM الشديد، السيطرة الوحشية، الخضوع الذي يقطع الأنفاس، والكثير من الجنس الخام الذي لا يرحم حتى تتحطم ملابسك الداخلية قبل أن تنهي الفصل الأول.
ستُربطين، وتُعذبين بلا رحمة، وتُضربين حتى يلمع مؤخرتك أحمر، وتُخنقين بينما تذوبين في النشوة، وتُنكحين بعمق وبقسوة شديدة حتى تنسين اسمك. توقعي كسول مبللة تقطر، قضبان سميكة نابضة، ألعاب شريرة، تبادلات قوة محظورة، ونشوات تحطمك من الداخل.
هذه المجموعة أكثر ظلاماً، أكثر بللاً، وأكثر فحشاً من أي شيء قرأته من قبل. كل قصة تقدم حرارة جديدة — وحوش مهيمنة مختلفة، خاضعات مرتجفات مختلفات، انحرافات مختلفة، طرق مختلفة لكسرك وجعلك تتوسلين.
إذا كنتِ ضعيفة القلب...
إذا كنتِ تتوردين خجلاً عند فكرة أن تُمتلكي، وتُستخدمي، وتُفسدي لغيرك...
أغلقي هذا الكتاب الآن.
لكن إذا كنتِ تتوقين إلى ذلك النوع من المتعة الذي يقترب من الألم...
إذا أردتِ أن تُفسدي، وتُبللي، وتُتركي متألمة تشتاقين للفصل التالي...
فالآن، اقلبي الصفحة يا عسل.
دعي هذه القصص تفسدك.
دعيها تمتلكك.
دعيها تنكح عقلك حتى تصبحين مبللة ويائسة.
تدور أحداث رواية على حافة الصمت في فضاء منزلي هادئ، يبدو من الخارج مستقراً، لكنه يخفي في داخله تشققات نفسية عميقة. سليم، رجل يعيش زواجاً هادئاً حدّ البرود، يجد نفسه محاصَراً بصمتٍ يتكاثر يوماً بعد يوم بينه وبين زوجته ليلى. لا خلافات صاخبة، ولا قطيعة واضحة، بل مسافة غير مرئية تتسع دون أن ينتبه أحد.
مع وصول نورا، أخت ليلى الصغرى، إلى البيت للإقامة المؤقتة، يبدأ هذا التوازن الهش بالاهتزاز. نورا ليست دخيلة بالمعنى الظاهر، لكنها تحمل حضوراً مختلفاً؛ أكثر حيوية، أكثر وعياً بالتفاصيل الصغيرة، وأكثر قدرة على الإصغاء. شيئاً فشيئاً، ينشأ تقارب صامت بينها وبين سليم، تقارب لا يقوم على الكلمات بقدر ما يقوم على النظرات، الإيماءات، والأسئلة المؤجلة.
الرواية لا تسعى إلى الإثارة السطحية، بل تغوص في أعماق الصراع الإنساني بين الواجب والرغبة، وبين ما نشعر به وما نختار ألا نفعله. كل خطوة يقترب فيها البطلان من بعضهما تقابلها خطوة داخلية نحو التراجع، خوفاً من الانزلاق، ومن خيانة لا تُقاس بالفعل وحده، بل بالنية أيضاً.
في الخلفية، تقف ليلى كشخصية صامتة لكنها مؤثرة، تمثل الغياب العاطفي أكثر مما تمثل الخطأ. ومن خلال هذا المثلث الإنساني، تطرح الرواية أسئلة مؤلمة: هل الصمت خيانة؟ هل الشعور ذنب؟ وهل يمكن للإنسان أن يقف طويلاً على الحافة دون أن يسقط؟
على حافة الصمت رواية عن التوتر المكبوت، وعن العلاقات التي لا تنكسر فجأة، بل تتآكل ببطء. عمل أدبي يراهن على العمق النفسي، ويترك القارئ أمام مرآة صادقة لمشاعر قد يخشى الاعتراف بها
في عالم يتجاوز حدود الزمان والمكان، يبدأ كل شيء بسؤال بسيط، لكنه يقود إلى رحلة لا تشبه أي رحلة أخرى.
يجد الوريث نفسه في مواجهة سلسلة من الأسرار الكونية والطبقات الوجودية التي تكشف له أن الواقع الذي يعرفه ليس سوى جزء ضئيل من حقيقة أكبر بكثير. وبين كيانات غامضة مثل المراقب، والأصل، والعين الأولى، وما قبل السؤال، ينطلق في رحلة تتحدى العقل والمنطق، رحلة تكشف أن الوجود نفسه قد يكون مجرد محاولة لفهم شيء أعمق من الفهم.
ومع كل اكتشاف جديد، تتلاشى الحدود بين الحقيقة والوهم، وبين المراقِب والمراقَب، وبين السؤال والإجابة. لتتحول المغامرة من صراع بين قوى متنافسة إلى بحث فلسفي عميق عن معنى الإدراك والوعي والحرية.
في مائة وعشرين فصلاً متصاعداً، تنتقل الرواية من عالم تحكمه القوانين والأنظمة إلى فضاءات تتفكك فيها اللغة والهوية والزمن نفسه، حتى تصل إلى مواجهة نهائية مع السؤال الأكبر:
هل يحتاج الوجود إلى تفسير كي يكون حقيقياً؟
"ما وراء السؤال" رواية فانتازيا فلسفية وميتافيزيقية تستكشف حدود العقل الإنساني، وتدعو القارئ إلى رحلة فكرية استثنائية حيث لا تكون الإجابات هي الغاية، بل اكتشاف طبيعة السؤال ذاته.
صراعٌ محتدم بين عقلين لا يشبه أحدهما الآخر… عقلٌ اعتاد أن يفرض سطوته في عتمة العالم يتزعمه رجل لا يُبارى في دهائه، وعقلٌ آخر يقف على النقيض، صلبٌ كالصخر لرجل أعمال نادر الطبع لا يعرف الانكسار ولا يساوم على كبريائه.
كلاهما نسج خططه في خفاء وأحكم خيوط لعبته كما لو كان القدر نفسه دمية بين يديه… غير أن القدر في سخرية لا تخلو من قسوة جمع بينهما في مصيرٍ واحد حين ألقى بهما إلى جزيرةٍ لا تعرف الرحمة.
جزيرةٌ معزولة داخل سجنٍ اقتُطع من قلب الجحيم، لا يدخله إنسان إلا وترك شيئًا من إنسانيته عند البوابة.
لكن ذلك السجن لم يكن سوى قناع… يخفي وراءه حقيقة أشد هولًا.
ففي أعماقه تنبض مملكةٌ لرجلٍ اختلّ ميزان عقله فآثر أن يعيد تشكيل العالم على هواه فحوّل القتلة إلى طرائد، والبشر إلى كائنات لا تعرف الموت… ولا الرحمة.
وهناك فوق أرضٍ مشبعة باللعنة تهاوت العداوة القديمة لا حبًا ولا صفحًا بل اضطرارًا؛ فغدا الخصمان حليفين، يسيران جنبًا إلى جنب لا طلبًا للنجاة وحدها… بل لأجل قلبين أنثويين أشبه بحلمٍ ضلّ طريقه إلى الجحيم.
ما بين مكر المافيا، ولهيب الانتقام، ونبض عشقٍ ينزف بين أنياب الخطر… يتجسد صراع البقاء في أبهى صوره، حين تتحول اللعنة — على غير المتوقع — إلى نافذةٍ للحب.
هل سبق أن اتخذت قرارًا ظننت أنه قرارك، ثم اكتشفت لاحقًا أن عقلك هو من خدعك؟
هل تساءلت يومًا لماذا يخاف الناس من أشياء لا وجود لها، أو لماذا يصدقون إشاعة تتكرر، أو كيف تستطيع كلمة واحدة أن تغيّر مستقبل إنسان، أو كيف يمكن لثلاثة أصدقاء أن يعيدوا تشكيل شخصية كاملة؟
"قصص صنعت قواعد نفسية" ليس كتابًا يشرح علم النفس بالطريقة التقليدية، بل يأخذك إلى عالم من القصص المشوقة التي تبدو في بدايتها مجرد أحداث عادية، قبل أن تكشف في نهايتها عن قاعدة نفسية خفية كانت تتحكم في كل شيء منذ اللحظة الأولى.
في كل قصة ستلاحق الأدلة، وتعيش الصراع مع الشخصيات، وتحاول توقع النهاية... لكن المفاجأة الحقيقية ليست فيما يحدث للأبطال، بل فيما ستكتشفه عن نفسك.
قد تجد نفسك في طالب غيّرت كلمة واحدة حياته، أو في شخص صدّق كذبة لأنه سمعها كثيرًا، أو في إنسان قادته عاداته اليومية إلى النجاح أو الفشل دون أن يشعر.
هذا الكتاب لا يمنحك نصائح مباشرة، بل يترك القصص تقوم بالمهمة. ومع كل صفحة ستدرك أن كثيرًا مما اعتقدت أنه "طبيعتك" ليس سوى عادة، وأن كثيرًا مما ظننته "حقيقة" قد يكون مجرد وهم صنعه عقلك.
بعد أن تنتهي من القراءة، لن تنظر إلى الناس... ولا إلى نفسك... بالطريقة نفسها مرة أخرى.
القوائم التي تُسرد كـ'أفضل الكتب العربية' تمثل بالنسبة لي مرآة لثقافة القراءة في زمن محدد أكثر مما هي قائمة نهائية؛ دائماً أشعر أن النقد هنا يلتقط أكثر من مجرد نصوص، إنه يقرأ أيضاً سياسات النشر، وذائقة المحررين، وصدى الجوائز. أتابع نقد هذه القوائم من زاوية متعطشة للتنوّع: أقدّر عندما يشرح النقاد معاييرهم—هل الاعتماد على تأثير العمل تاريخياً أم على جاذبيته الجماهيرية؟—فهذا يحدّد مصداقية القائمة. الكثير من النقاد ينتقدون القوائم التي تبدو متأثرة بالسمعة أو المبيعات فقط، ويطالبون بشمول أعمال جريئة أو تجربيات محلية مثل الرواية باللهجات، أو الأعمال القصصية القصيرة التي لا تحصد جوائز كبيرة لكنها تغيّر في بنية السرد.
أنا مع نقد يتلمس التوازن بين نصوص اكتسبت مكانة تاريخية مثل 'موسم الهجرة إلى الشمال' وأعمال أحدث أثرت في المشهد مثل 'عمارة يعقوبيان' أو 'عزازيل'، لكني أرفض القوائم التي تتجاهل الصوت الأنثوي أو كتابات خارج محاور القاهرة وبيروت فقط. أيضاً أرى أن النقاد الذين يذكرون أسباب استبعاد كتاب ما—سواء ضعف في الحبكة أو توقيت صدوره أو تأثيره المحدود—يقدمون خدمة حقيقية للقارئ أكثر من الذين يلتزمون ببساطة بترتيب شعبي.
أختم بقول عملي: عندما أقرأ تقييماً نقدياً لقائمة أفضل الكتب أبحث عن وضوح المنهج، والجرأة في الإشادة والانتقاد، وحساسية تجاه التنوع اللغوي والاجتماعي. هذه القوائم ليست حكماً نهائياً، بل مدخلاً للنقاش، والنقاد الحقيقيون يجعلونها محفزاً لتوسيع رفوف القراءة لا لتقليصها.
أتابع نقاشات النقد الأدبي في العالم العربي بشغف يجعلني أقرأ المراجعات كأنها روايات صغيرة بحد ذاتها؛ كل قاضي يقدم وجهة نظره، وكل نقاد يفتحون أبوابًا على تجارب جديدة في السرد. في السنوات الأخيرة صار تقييم كتب السرد المعاصر عملية متعددة الطبقات: لم يعد النقد مقتصرًا على الرصد الفني فقط، بل أصبح مزيجًا من الاهتمام بالموضوع، واللغة، والموقع السياسي للكاتب، وتأثير النشر والترجمة. النقاد الأكاديميون يميلون إلى تفكيك البنية والأسلوب والمرجعيات الثقافية، بينما النقاد الصحفيون والمدوّنون يركزون أكثر على قابلية العمل للجمهور ومدى ارتباطه بالواقع اليومي والهموم الاجتماعية.
أرى أن هناك معايير متكررة تظهر في أغلب المراجعات: الأصالة والقدرة على الابتكار في اللغة والسرد، وعمق التصور الموضوعي (مثل الهوية، الحرب، الهجرة، الجندر)، والجودة الأسلوبية—كيف يستخدم الكاتب التناص، والحوار، والزمن السردي. كذلك تبرز مسألة الجرأة السياسية والاجتماعية؛ كتاب يتناول قضايا محرمة أو يفضح هياكل السلطة سيتلقون إشادة من نقاد معينين ونقدًا حادًا من آخرين بحسب السياق الوطني والسياسي. كما أن جائزة مثل 'جائزة البوكر العربية' تؤثر بشكل واضح على تركيز النقد: الكتب المرشحة تُحلل بعناية كبيرة ويصبح لديها حضور نقدي وجماهيري أقوى، وأحيانًا تنتج هذه الجوائز قراءات مبكرة تشكل صورة العمل في الذهن العام.
لا يمكن تجاهل دور الشبكات الاجتماعية والمدونين وصناع المحتوى في تشكيل المشهد النقدي الحديث؛ منحوتات الرأي أصبحت سريعة ومباشرة، وتُقرّب الأدب من جمهور أوسع لكنه أيضًا يعرض النص لقراءات سطحية أحيانًا. هناك انقسام واضح بين نقد «المدرسة القديمة» الذي يحب التأنّي والتحليل المعمق، ونقد «الجيل الجديد» الذي يعطي أولوية للتأثير والعاطفة والقدرة على إثارة النقاش. الناشرون والضغوط السوقية تؤثر أيضًا: رواية سهلة التسويق قد تحظى بتغطية أكبر، بينما المحاولات التجريبية قد تكافح للحصول على منصة، ما يجعل بعض النقاد يؤكدون أهمية الدفاع عن الأصوات التي تتجاوز المعايير التجارية. الترجمات لعبت دورًا مهمًا أيضًا؛ عندما تُترجم رواية عربية وتنجح خارجيًا، يعود النقد المحلي ليعيد قراءة العمل بمنظار دولي، وأحيانًا تتغير مكانة الكاتب في العيون النقدية بعد هذا الاعتراف الخارجي.
أحب مشاهدة تلك النزاعات والتحولات لأنها تُظهر أن الأدب العربي حيّ ومتنامٍ—هناك أصوات نسائية كشفت زوايا من التجربة كانت مهمّشة، وهناك كتاب من الشتات يضيفون بُعدًا هجريًا للذاكرة والسرد. النقاد، بصيغتهم المتعدِّدة، يعكسون تنوّع المشهد: بين مدح شديد وبين نقد صارم، لكن في النهاية معظمهم يساهمون في جعلنا نفكر بشكل أعمق حول النصوص وما تقوله عن مجتمعاتنا وتاريخنا وذاتنا. هذا الخضم يجعلني أتابع كل مراجعة وكأنها إضافة لرف القراءة الخاص بي، ويجعلني متحمسًا لاكتشاف من سيقدّم الشكل السردي التالي الذي سيهزّ المشهد الأدبي.
أجد نفسي أعود دائمًا إلى فكرة أن اختيار النقاد لأهم الروايات العربية ليس عملية مجردة عن السياق. النقاد يعتمدون على مزيج من الذائقة الأدبية، والخلفية الثقافية، والاطلاع التاريخي، وأحيانًا المصالح المهنية؛ لذلك ما يختارونه غالبًا يعكس تصوراتهم عما يستحق الاهتمام لا بالضرورة ما هو الأكثر تأثيرًا بين القراء.
أشهد أن هناك أعمالًا لا تُقدَّر في حينها ثم تصبح محور نقاش وجدل بعد سنوات — أذكر كيف نظر البعض إلى 'موسم الهجرة إلى الشمال' في بداياته، وكيف أعيد تقييمه لاحقًا. كذلك، المعايير تتباين: نقاد جادون يركزون على التجديد السردي واللغة، وآخرون يضعون الوزن على البعد الاجتماعي والسياسي؛ هذا التعدد يفسح مجالًا لاختيارات مختلفة، وليس اختيارًا موحدًا. في النهاية أرى أن النقاد يفتحون أبوابًا للفهم أكثر مما يفرضون قائمتهم الوحيدة، لكن لا بد من الاعتراف بوجود تحيزات تؤثر على من يُعتبر «الأهم» في الرواية المعاصرة.
أتذكر ليلة جلست فيها على أريكة مهترئة وأنهيت صفحة من صفحة أحد الكتب التي غيرت طريقتي في النظر للأدب العربي؛ هذا الشعور بالدهشة هو سبب حبي للرواية المعاصرة. إذا كنت تبحث عن بداية قوية فأرشح بكل حماس 'موسم الهجرة إلى الشمال' للطيب صالح — تركيبة سردية مُدهشة وصراع ثقافي يحدث بعمقٍ نادر. بعده أحببت قراءة 'ذاكرة الجسد' لأحلام مستغانمي، لغة شاعرية ومشاعر عابرة لقارات الجروح، ستجد فيها رائحة المدن والهوى والحزن.
ثم ينتقل قارئي إلى أعمال أكثر حداثة مثل 'عزازيل' ليوسف زيدان، وهي رحلة تاريخية وفلسفية تغوص في الأسئلة الدينية والوجودية، أسلوبه يمزج التحقيق بالرواية بشكل مشوق. ولا أنسى 'فرانكشتاين في بغداد' لأحمد سعداوي؛ فكرة جنونية تتحول إلى نقد اجتماعي ساحر مع لمسة سريالية، وهذه الرواية أثبتت أن الخيال المعاصر العربي قادر على التحرر من القوالب التقليدية.
اختيار الترتيب يعتمد على مزاجك: إن أردت صدمة فابدأ بـ'موسم الهجرة إلى الشمال'، إن رغبت بموجة عاطفية خالصة فاختر 'ذاكرة الجسد'. لكل عمل ذاكرته وتأثيره، وأحيانًا أعود لقراءة مقتطفات فقط لأستعيد تلك اللحظات الأدبية التي لا تندثر.