لما دخلتُ المكتبة قبل عدة أيام رأيتُ طابوراً من القرّاء عند ركن الإصدارات الساخنة، ولا غرابة أن تتكرر بعض الأسماء على رفّ «الأكثر مبيعاً» في العالم العربي هذا العام.
أكثر العناوين التي لاحظتها - بناءً على متابعاتي لقوائم المتاجر الإلكترونية والمكتبات المحلية وبسوق الكتب في المعارض - تتوزع بين روايات رومانسية وترجمات إعلامية وكتب تطوير ذاتي وكتب فكرية. من الأمثلة البارزة التي رأيتها مراراً: 'It Ends with Us' و'It Starts with Us' لكولين هوفر، وهما عنوانان اجتذبا جمهوراً شاباً كبيراً؛ 'Atomic Habits' لجايمس كلير الذي ما زال صاعداً في قوائم المبيعات بسبب بساطته العملية؛ و'Sapiens' ليوفال نوح هراري لقرّاء يبحثون عن منظور تاريخي للإنسان.
في الجانب العربي تظل إصدارات كلاسيكية أو مؤلفون معاصرون مثل 'قواعد العشق الأربعون' لإليف شافاق تحظى بشعبية مستمرة، بالإضافة إلى إعادة طبع روايات عربية مشهورة مثل 'عمارة يعقوبيان' وأعمال أدبية لبنّاءات العصر الحديث. وهذا التنوّع يعكس ذائقة سوقية مختلطة: حبّ للرومانسية والدراما، رغبة في تنمية الذات، واهتمام بالمعرفة التاريخية والفكرية. بالنسبة لي، الجوّ العام يظهر أن القارئ العربي اليوم يبحث عن تجارب عاطفية قوية مع جرعات من الكتب العملية والموسوعية.
أستمتع بمراقبة قوائم الكتب العربية لأرى من يتصدرها؛ لأن الأسماء المتكررة تكشف عن أذواق مجتمعات بأكملها، وعن كتب أصبحت جزءًا من المحادثة الثقافية. من وجهة نظري، هناك خليط واضح بين رموز الكلاسيكيات العربية وأسماء المعاصرين الذين عبروا عن هموم القراء اليوم. على رأس هؤلاء يبرز اسم 'نجيب محفوظ' بصفته مرجعًا روائيًا لا يُستهان به، خصوصًا مع أعمال مثل 'أولاد حارتنا' و'الحرافيش' التي تُدرَّس وتتم مناقشتها بشكل مستمر. إلى جانبه، تحظى أعمال 'الطيب صالح' مثل 'موسم الهجرة إلى الشمال' بمكانة خاصة لدى القراء العرب لما تحمله من صدامات ثقافية وسياسية تطبعها اللغة والوصف الساحر.
هناك أيضًا صوت قوي للشعر والقناديل العاطفية: 'خليل جبران' مع 'النبي' يبقى حضورًا ثابتًا، ليس فقط بسبب لغته الفلسفية، بل لأن كتبه مترجمة ومتاحة بسهولة، فتجذب جمهورًا واسعًا من مختلف الأعمار. في الجانب السياسي والوطني والأدبي تُذكر أسماء مثل 'غسان كنفاني' مع 'رجال في الشمس' التي تؤثر في وعي القراء، و'محمود درويش' الذي تتداول دواوينه بشكل دائم. أما في حقل الرواية الاجتماعية الحديثة فاحظى 'علاء الأسواني' بنجومية كبيرة منذ 'عمارة يعقوبيان'، بينما يستمر شغف الجمهور بالكاتبات المثيرات للجدل مثل 'نوال السعداوي' بسبب طابعهن الصريح والمباشر.
لا يمكن تجاهل تأثير الترجمة: كتب مترجمة مثل 'الخيميائي' لـ 'باولو كويلو' و'الإنسان العاقل' لـ 'يوفال نوح هراري' ونتاجات هاروكي موراكامي أو غابرييل غارسيا ماركيث تتكرر في القوائم، وهذا يوضح أن القوائم العربية لا تقتصر على الإنتاج المحلي فقط بل تحوي تأثيرات عالمية. كذلك، لعبت وسائل الإعلام والتعليم والسينما والدراما دورًا في إبراز بعض الكتب؛ تكرار ذكر عنوان ما في المناهج المدرسية أو تحويله إلى فيلم أو مسلسل يرفع من قراءته بصورة كبيرة.
خلاصة القول: الأسماء التي تتصدر قوائم القراءة العربية هي مزيج من الرواد الكلاسيكيين مثل 'نجيب محفوظ' و'الطيب صالح' و'خليل جبران'، وصوتاء معاصرين وشعبية ترجمة كتب عالمية. لذلك عندما أفتح أي قائمة قراءة عربية، أعرف تقريبًا أنني سأجد توليفة من الكلاسيكيات الوطنية، شعراءنا، وأسماء من الأدب العالمي المترجم — وهو مزيج جميل يعكس تنوع اهتمامات القراء وما يربطهم مع العالم والحكاية المحلية.
أحياناً أتصور السؤال كقائمة تشكّلت في خيالي قبل أن أبحث عن أرقام حقيقية، لأن مفهوم "الأفضل" يختلف باختلاف المصدر. هناك قوائم مبيعات تعتمد على منصات ومتاجر معينة، وهناك قوائم نقاد تعتمد على الجوائز والتقييمات، وقوائم جمهورية على السوشال ميديا تعتمد على الضجة والتفاعل. لذلك لا يمكنني أن أخرج باسم واحد وأقوله هو المتصدر لكل القوائم.
بصفتِي قارئًا متتبعًا، أتابع دائمًا منصات مثل متاجر الكتب الكبرى وقوائم 'جائزة البوكر العربية' وأيضًا قوائم الأكثر مبيعًا في 'أمازون' و'نيل وفرات' و'جاري' (متاجر إقليمية). في بعض الأعوام يتصدر السوق مؤلفون من نصوص خفيفة وشعبية، وفي أعوام أخرى تهيمن أسماء أدبية حازت على جوائز نقدية. لذا حين تسأل من يتصدر قائمة "أفضل الكتب العربية هذا العام"، أجيب بأنك بحاجة لتحديد أي قائمة: مبيعات، نقاد، جوائز، أم تفاعل الجمهور.
خلاصة عاطفية بسيطة: كقارئ، أفضّل أن أتابع القوائم المتعددة وأكوّن رأيي الخاص من تقاطعها، لأن هذا يعطيني صورة أغنى من اسم واحد مفترض في القمة.