مشاركة

الفصل 4

مؤلف: Samar
last update تاريخ النشر: 2026-03-31 03:06:42

لكن الكلمات توقفت على شفتيها فوراً لأن الشخص الذي كان يقف خلفها لم يكن غريباً، كانت تعرف ذلك الوجه وتلك العينين وذلك الحضور الذي استطاع أن يعلق في ذاكرتها رغم أنها لم تره سوى مرة واحدة

أما سيف فقد رفع يديه مباشرة في إشارة اعتذار وهو يقول بهدوء:

آسف.....لم أقصد إخافتك

اتسعت عينا ليان وهي تنظر إليه بدهشة واضحة:

أنت....

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه و اقترب منها:

يبدو أن ذاكرتك جيدة....

ارتبكت ليان أكثر مما أرادت أن تظهر وحاولت استعادة رباطة جأشها وكادت ان تتكلم ولكن مد سيف يده نحوها بثقة هادئة قائلاً:

انا سيف ... سيف الزين ...و أنتِ ليان

اتسعت عينا ليان بدهشة واضحة وهي تنظر إليه فقد كانت لا تزال تحاول استيعاب وجوده أمامها بهذه الطريقة المفاجئة

ثم قالت بعد لحظة صمت قصيرة:

نعم أنا ليان الراشد....ولكن كيف عرفت اسمي

ظل سيف ينظر إليها بثبات للحظات قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة جذابة زادت ارتباكها ، ثم قال بهدوء:

لأن وجهك لم يفارقني منذ أن رأيتك

شعرت ليان وكأن شيئاً ما تحرك داخل قلبها رغماً عنها ولوهلة قصيرة وجدت نفسها عاجزة عن إيجاد رد مناسب لكنها سرعان ما استعادت هدوءها المعتاد

ورفعت ذقنها قليلاً قائلة:

سيد سيف.....لقد سمعت هذا الكلام كثيراً من قبل،لذلك أرجوك لا تحاول فأنا لست من أولئك الفتيات اللواتي يغرمن من أول كلمة

تفاجأ سيف من ردها بل شعر بإعجاب أكبر، فقد اعتاد أن يرى الانبهار في عيون كثير من النساء حين يتحدث إليهن

أما هي فكانت مختلفة وكان اختلافها يزيدها جاذبية في نظره لذلك قال بصدق واضح:

وأنا لست من أولئك الرجال العابثين

ثم تابع وعيناه لا تفارقان وجهها:

أنا حقاً معجب بك.... وقد حاولت الوصول إليك والبحث عنك...أنتِ لست مجرد وجه عابر رأيته في حفلة ثم نسيته...بل على العكس تماماً، منذ تلك الليلة وأنا أفكر بك أكثر مما ينبغي

شعرت ليان أنها بدأت تضعف تدريجياً وقد كرهت هذا الشعور، أنها لا تجد فيه ذلك التملق السطحي الذي اعتادت سماعه من الآخرين

لكنها تمسكت بما تبقى من رباطة جأشها وقالت:

سيد سيف...طائرة والديّ ستغادر بعد قليل وعلي أن أذهب الآن ثم استدارت نحو السيارة محاولة إنهاء الحديث قبل أن يزداد تأثيره عليها، لكنها توقفت فجأة حين شعرت بيده تمسك يدها برفق، فاستدارت نحوه ببطء....

فقال وهو ينظر إليها بعينين مليئتين بالإصرار:

إذاً دعينا نلتقي مرة أخرى

في تلك اللحظة بالذات شعرت ليان بأن نبضات قلبها تضطرب بطريقة أربكتها، هبط بصرها تلقائياً نحو يده التي ما زالت تحتضن يدها برفق

ثم رفعت عينيها إليه مجدداً وكان الخطأ الأكبر أنها نظرت مباشرة إلى عينيه لأنها وجدت فيهما صدقاً جعلها تتردد....تردداً لم تعهده في نفسها من قبل

وبعد لحظات قصيرة قالت بهدوء:

سأرى

ثم سحبت يدها برفق من بين أصابعه واستدارت سريعاً قبل أن يتراجع قلبها

ركبت سيارتها وأغلقت الباب، وفي اللحظة التالية كانت السيارة تنطلق مبتعدة عن المكان

بينما بقي سيف واقفاً يراقبها، يتابع الأضواء الخلفية لسيارتها حتى اختفت تماماً في نهاية الطريق

وعندها فقط أدرك أنه لم يحاول إيقافها ولم يطلب رقم هاتفها، ولم يسألها متى سيراها مجدداً، كان غارقاً في حضورها إلى درجة أنه نسي كل شيء آخر

أطلق زفرة طويلة وهو يمرر يده بين خصلات شعره ثم رفع رأسه نحو السماء التي بدأت تزداد ظلمة مع اقتراب الليل وقال بصوت خافت وكأنه يحدث نفسه:

جميلة جداً.....وفاتنة أيضاً

أغمض عينيه قليلاً وشعر لأول مرة منذ سنوات طويلة بأن قلبه ينبض بقوة غير مألوفة حتى أن أنفاسه بدت أقل انتظاماً مما اعتاد

ابتسم لنفسه بسخرية خفيفة، فهو الذي كان دائماً هادئاً ومسيطراً على مشاعره يقف الآن في موقف سيارات أحد المقاهي وكأنه شاب يختبر مشاعره الأولى

كانت ليان تقود سيارتها بسرعة نحو ڤيلا والدها و تضع يدها على قلبها الذي كان يبنض بعنف، لأن صوتاً عميقاً لا يزال يتردد داخل رأسها:

"أنتِ لست مجرد وجه عابر رأيته"

وللمرة الأولى وجدت نفسها تبتسم دون أن تشعر...

*******

بعد مرور عدة دقائق كان الليل قد بسط عباءته فوق الطرقات

أما داخل "بار الزهور" فكانت الموسيقى الهادئة تنساب بين الطاولات، جلس سيف إلى إحدى الطاولات المعتادة التي يرتادها بين الحين والآخر

وكان هشام يجلس مقابله مباشرة يراقب تعابير وجهه منذ وصوله، وما إن انتهى سيف من إفراغ كأسه حتى انفجر هشام ضاحكاً بقوة:

هكذا إذاً ! رأيتها ! جيد جداً يا صديقي

ثم مال إلى الأمام وأضاف بمكر:

أنت عازم على التعرف عليها حقاً؟!

رفع سيف الكأس الفارغ بين أصابعه للحظة قبل أن يضعه فوق الطاولة ثم أمال رأسه قليلاً وقال بصوت هادئ لم يعتد هشام سماعه منه:

إنها لا تشبه الأخريات

واستقرت عيناه على نقطة بعيدة وكأنه يسترجع صورتها من جديد ثم تابع:

وليست مجرد فتاة أريد التعرف إليها...الشعور الذي أجده بقربها مختلف....وكأنها خُلقت لي

اتسعت عينا هشام بوضوح فقد عرف سيف منذ سنوات طويلة لكنه لم يسمعه يتحدث عن أي امرأة بهذه الطريقة من قبل، لذلك قال بدهشة صادقة:

يبدو أنك غارق يا صديقي

ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي سيف ثم ضيق عينيه بطريقة زادت وسامته وجاذبيته وقال بهدوء:

في الحقيقة .... انا غارق في عينيها وفي كل تفاصيلها

هز هشام رأسه مستسلماً وهو يضحك، أما سيف فقد عاد يملأ كأسه دون أن يشعر وكانت صور ليان لا تزال تتكرر داخل عقله بلا رحمه

وفي أحد الأركان البعيدة من البار جلس رائد إلى جانب صديقه ليث وكان الاثنان يتابعان المكان بهدوء

لكن انتباه رائد انجذب سريعاً نحو الطاولة التي يجلس عندها سيف وهشام

راقب نظرات سيف الشاردة ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية غامضة، ابتسامة لم تدم سوى لحظات

لكنه بدا خلالها وكأنه تذكر شيئاً مهماً....تلك الفتاة التي لم يرفع سيف عينيه عنها طوال الأمسية.

لاحظ ليث تلك الابتسامة فسأله:

لِمَ تبتسم ؟ هل هناك شيء؟!

أشار رائد برأسه نحو سيف دون أن يجيب مباشرة ثم قال بهدوء:

أنظر إليه...

اتبع ليث اتجاه نظره فرأى سيف يفرغ كأساً آخر

فقال رائد:

لم أره يشرب هكذا من قبل، يبدو أنه وقع في حب إحداهن

رفع ليث حاجبيه بسخرية:

من سيف ؟!

ثم أطلق ضحكة قصيرة خالية من أي مرح وتابع:

هذا مستحيل .....غروره لم يجعل أي فتاة تحبه بصدق

رفع كأسه وأخذ رشفة طويلة منه بينما كانت عيناه مثبتتين على سيف، كانت نظرته تحمل شيئاً عميقاً، شيئاً أقرب إلى الضغينة القديمة

قال ليث بصوت منخفض:

كل شيء يأتي إليه بسهولة؛ النجاح.....المال.....النفوذ.... وحتى النساء

لم يعلق رائد واكتفى بمراقبته للحظات ثم أعاد نظره إلى سيف الذي كان يجلس بعيداً عنهم غير مدرك أن أكثر من عين كانت تراقبه تلك الليلة

عين صديق يبتسم لسعادته، و رجل يراقب بفضول، وعين أخرى تنظر إليه بكراهية دفينة

وفي مكان آخر من المدينة كانت ليان تودع والديها في المطار وسط العناق والوصايا المعتادة و دموع تتلألأ وسط الضحكات ..وما ان غادر والديها حتى انقبض قلبها فجأه رافعةً يدها الى صدرها وهي تشعر بخوف مبهم......

" هل كان ذلك مجرد خوف عابر أم أن القدر كان يحاول أن يهمس لها بأن شيئاً غير مألوف ينتظرهما ؟!"

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 199

    كانت الصفعة قاسية بما يكفي لتدير وجه ليلى إلى الجانب، فوضعت يدها فوق خدها الملتهب، وبقيت لثواني تحدق بوجه ليان بصمت، فلم يخطر ببالها يوماً أن تلك الفتاة الهادئة ذات الملامح الرقيقة قادرة على أن تمد يدها عليها. تحركت شفتاها وكادت تنطق اعتراضاً، إلا أن ليان سبقتها، وكانت نظرتها هذه المرة مختلفة تماماً، لم يكن فيها خوف ولا تردد، بل غضب مكبوت انفجر دفعة واحدة. قالت بصوت ارتجف من شدة الألم و الغضب: "ابتعدي عن سيف يا ليلى." توقفت لحظة، وقد غص حلقها وهي تحاول ابتلاع دموعها، ثم أكملت بصوت حاد: "ليتكي لم تعودي من الأساس... لقد جلبتي معك الحزن و المصائب " شعرت ليلى وكأن الكلمات انغرست في صدرها كسكاكين متتالية، فضاقت عيناها، لكنها بقيت صامتة، تراقب ليان وهي تتابع دون أن تمنحها فرصة للرد: "إن كان بينك وبين ذلك الرجل حسابات قديمة، فاحسميها بعيداً عنا." ثم اقتربت منها خطوة واحدة، وهمست بصوت خفيض كان أشد وقعاً من الصراخ: "إياكِ أن توقعي سيف في حرب ليست حربه... وإياكي أن تقتربي منه مرة أخرى." ساد بينهما صمت ثقيل و كانت نظراتهما وحدها كفيلة بإشعال المكان. ثم استدارت ليان دون أن

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 198

    تعلقت عينا ليان بوجه ليلى، فرأت فيه ذعراً حقيقياً لم تستطع تفسيره، لم يكن ذعر امرأة تخشى على نفسها، بل خوفاً على سيف، فاهتز شيء غريب في أعماقها واختلطت داخل صدرها مشاعر لم تستطع فهمها، بين الغيرة والارتباك والصدمه، حتى شعرت وكأن عقلها قد توقف عن العمل في أكثر اللحظات التي احتاجت فيها ان تتماسك امام سيف عادت ببصرها إليه، فرأت وجهه يزداد شحوباً، وأنفاسه تتثاقل شيئاً فشيئاً، إلا أنها لم تستطع حتى أن تحدد موضع إصابته من شدة ارتباكها، وكانت يداها ترتجفان بعنف وهي تحاول أن تضمه إليها دون أن تؤذيه أكثر. هزت رأسها بعجز، ثم قالت بصوت متقطع اختلط بالبكاء: "كفى... كفى..." ابتلعت شهقتها وهي تنظر إلى ليلى. "افعلي أنتي شيئاً... تصرفي" لم تضيع ليلى ثانية واحدة، فأخرجت هاتفها بسرعة وانحنت بجوار سيف، وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتاً رغم ارتجافها: "سيف... أعطني رقم الطبيب" فتح عينيه بصعوبة، وكانت الكلمات تخرج من بين شفتيه متقطعة، لكنه أملى عليها الرقم الذي يحفظه عن ظهر قلب، فسارعت إلى تدوينه، ثم ضغطت على زر الاتصال، وما إن جاءها الرد حتى عرّفت بنفسها، وأخبرت الطبيب أن سيف أصيب وأن عل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 197

    وقبل أن تصل تلك الصورة إلى هاتف سيف كانت ليان قد خرجت من معرضها وهي لا تعلم إلى أين تقودها قدماها... جلست خلف مقود سيارتها البنتلي السوداء الفاخرة وأدارت المحرك ببطء ثم انطلقت تشق شوارع مدينة النهر دون وجهة محددة و هي تمسح دموعها التي تجمعت في عينيها كانت الأفكار تتلاطم داخل رأسها كأمواج البحر، فلم تكن ترى السيارات التي تمر إلى جوارها بقدر ما كانت تسمع كلمات سيف الأخيرة و برودة تعامله معها التي لم تعتدها منه... قبضت اصابعها على المقود بينما ظل بصرها شارداً بين الأبنية والطرقات حتى وقعت عيناها مصادفة على الواجهة المضيئة لحانة بلاك نايت، وما إن اقتربت منها حتى انعقد حاجباها فجأة واتسعت عيناها بذهول، فقد كانت سيارة سيف السوداء تقف أمام الحانة بكل وضوح. توقفت أنفاسها للحظة وهمست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "ألم يخبرني أن لديه اجتماعاً في الشركة وأن أعماله لا تحتمل التأجيل... فماذا يفعل هنا؟" تسللت الشكوك إلى قلبها رغماً عنها، واختلطت بالحيرة والخوف، حتى أخذ قلبها يخفق بعنف مؤلم، وكأن صوت نبضاته أصبح أعلى من الضجيج الذي تسمعه أوقفت سيارتها إلى جوار سيارة سيف، ثم بقيت لثواني ممسكة بع

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 196

    توقفت سيارة سيف أمام معرض ليان، وانطفأ هدير المحرك ليحل محله صمت ثقيل خنق المسافة بينهما، فلم يلتفت إليها طوال الطريق إلا مرات عابرة وكانت يداه تقبضان على المقود بقوة بينما بقيت عيناه معلقتين بالطريق و رفض الالتفات إلى المرأة التي يحبها خوفاً من أن يفلت غضبه أمامها قال أخيراً بصوت هادئ يخفي وراءه غصة عميقة: "وصلنا." استدارت ليان نحوه ببطء، وكان وجهها الشاحب يروي ما عجزت الكلمات عن قوله، ولمعت دمعة صغيرة في عينيها قبل أن تهمس بصوت مكسور: "لم تنطق بكلمة واحدة طوال الطريق يا سيف... هل ما زلت غاضباً مني؟" أغمض سيف عينيه للحظة، وشعر أن قلبه يضغط على صدره بقوة، فقد كان يريد أن يضمها إليه وينهي ذلك الجفاء كله، لكن شعوره بأن أكثر لحظة خصوصية بينه وبين ليان أصبحت معلومة لشخص آخر ظل ينهش صدره بصمت. ابتلع غصته وقال دون أن ينظر إليها: "لدي اجتماع مهم ويجب أن أصل باكراً... سنتحدث لاحقاً." لم يكن صوته قاسياً لكنه كان بارداً بما يكفي ليكسر قلبها. أنزلت ليان بصرها وأومأت بصمت، ثم وضعت يدها المرتجفة على مقبض الباب وخرجت من السيارة ببطء، بينما بقي سيف يراقب انعكاس صورتها في المرآة ا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 195

    وبينما كان الجميع لا يزال منشغلاً بأحاديثه وضحكاته الخافتة، اعتذر سيف بهدوء ونهض من مقعده متجهاً نحو دورة المياه ليغسل يديه، ولم يكن يعلم أن عينين كانتا تراقبان خطواته منذ اللحظة التي غادر فيها الطاولة. كانت ياسمين التي ضيقت عينيها وهي تتابعه حتى اختفى خلف الممر الطويل، ثم دفعت كرسيها بهدوء وهمّت بالوقوف. لكن قبل أن تخطو أول خطوة، امتدت يد ليان سريعاً وأمسكت بمعصمها من تحت الطاولة حتى لا يلحظ أحد ما يحدث. مالت ياسمين نحوها باستغراب، فهمست ليان بصوت خافت فيه من القلق و التوسّل : "ياسمين... إلى أين تذهبين؟" لم تجبها الأخرى مباشرة، بل كانت عيناها لا تزالان معلقتين بالممر الذي اختفى فيه سيف. ثم قالت بإصرار: "دعيني." ازدادت قبضة ليان على يدها. "أرجوك... لا تفعلي شيئاً متهوراً." التفتت إليها ياسمين، وكانت نظراتها مليئة بالعتاب ثم أفلتت يدها برفق وقالت بنبرة جعلت ليان تشعر بالخوف: "سأقتله." وما إن أنهت عبارتها حتى استدارت وغادرت بخطوات سريعة، اتسعت عينا ليان وهبت واقفة دون وعي وهي تناديها بخفوت و توتر: "ماذا؟... ياسمين... توقفي." لكن ياسمين لم تلتفت واختفت هي الأخرى في الممر، أ

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 194

    ضغط لوتشيانو زر المصعد بحدة مكتومة ثم وقف ينتظر وصوله بينما كانت ملامحه لا تزال بهدوء بارد و خلفاه غضب مشتعل وما إن انفرج الباب المعدني حتى دخل بخطوات ثابتة وأغلقه خلفه، ثم رفع يده ببطء وبدأ يفك الزرين العلويين من قميصه الأسود الفاخر وكأنه يحاول منح نفسه بعض الهواء. ارتفع وهبط صدره ببطء ثم استند بكفه على المرآة الواسعة التي غطت أحد جدران المصعد ونظر إلى انعكاس صورته. كانت عيناه الداكنتين تتّقدان شراراً مخيف و عضلات فكه مشدودة بقوة حتى كادت تبرز من تحت بشرته. أما أنفاسه فقد أصبحت أضيق مع كل ثانية تمر و شعر برغبة عارمة في تحطيم شيء ما....أي شيء. لكن أصابعه انقبضت فوق حافة المرآة بقوة قبل أن يغمض عينيه ويتمتم بصوت خافت: "ليس الآن يا لوتشيانو....ليس بعد." أطلق زفرة عميقة طويلة ثم اعتدل في وقفته قبل أن يصل به المصعد إلى الطابق الأرضي. انفتح الباب أخيراً فخرج منه بهدوء لا يوحي بشيء مما يعتمل داخله. واتجه مباشرة نحو سيارته السوداء الفاخرة المتوقفة أمام المبنى، تلك السيارة التي استأجرها منذ وصوله إلى مدينة النهر من أحد أشهر معارض السيارات فيها. كانت مدينة النهر مألوفة له ب

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 46

    اتّسعت عينا ليان فجأة، وارتجفت أنفاسها حين انفجرت ضحكة سيف أمامها على نحو لم تألفه منه من قبل. كانت ضحكته عميقة، صافية، خرجت من صدره كأنها انعتاق طويل من ثقلٍ قديم، فبدت لها ملامحه أكثر إشراقًا، وأكثر رجولةً ودفئًا في آنٍ واحد. انحنى قليلًا نحوها، وما تزال ابتسامته معلّقة على شفتيه، وقال بنبرةٍ مشا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 44

    في خيوط الصباح الأولى، تسلّل ضوء الشمس بخجل عبر ستائر غرفة الفندق، وانساب فوق الجدران والأثاث حتى استقرّ على وجه ليان النائم، كأن النهار جاء يطمئنها بنفسه أن الليل قد مضى. استيقظت ليان ببطء، لكنها أبقت عينيها مغمضتين لثوانٍ، تستمع إلى الصمت من حولها... ثم شعرت به. يدٌ قوية تحيط خصرها بحماية، وص

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 40

    لم تستطع التركيز.... كانت أمام الشاشة… الأرقام تتحرك، الرسائل تتوالى، الموظفون يدخلون ويخرجون… لكن عقلها… لم يكن هنا. “لا تذهبي.” صوت سيف. “هل تثقين به… حقًا؟” صوت رائد. أغلقت الملف بعصبية خفيفة. نهضت. مشت نحو النافذة الزجاجية. المدينة تحتها… منظمة، واضحة، كل شيء فيها محسوب. إل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 5

    استيقظت مدينة النسيم على صباح مشرق تلألأت فيه أشعة الشمس فوق القصور والفلل الفاخرة المنتشرة بين التلال الخضراء المطلة على البحر بينما كانت ڤيلا الراشد تبدو أكثر هدوءاً من المعتاد بعد سفر كمال الراشد وزوجته دلال في الليلة السابقة خرجت ليان من الفيلا بخطوات هادئة وهي ترتدي فستاناً أحمر قصيراً فضفاضا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status