Compartir

الفصل 3

Autor: Samar
last update Fecha de publicación: 2026-03-31 03:01:05

انتهى الاجتماع أخيراً و بدأ مسؤولو الأقسام بمغادرة القاعة واحداً تلو الآخر بينما بقي سيف في مكانه للحظات يحاول استعادة بعض من هدوئه

كانت إيمي تقف بالقرب منه تحمل جهازها اللوحي بانتظار أي تعليمات أخيرة، فقالت باحترام:

سيدي هل تريد شيئاً آخر

أمال سيف جسده إلى الخلف فوق المقعد وفرك صدغيه بإرهاق خفيف قبل أن يجيب:

لا.....يمكنك المغادرة

أومأت برأسها ثم خرجت من القاعة بهدوء، أما سيف فنهض من مكانه واتجه نحو مكتبه الخاص

فتح الباب وهو يتوقع أن يجد المكان فارغاً، لكنه توقف للحظة عندما وقعت عيناه على هشام الممدد فوق الأريكة الجلدية الكبيرة وقد غلبه النوم تماماً

ابتسم سيف وهز رأسه باستسلام ثم اقترب منه ووكزه بخفة:

هشام....ألن تترك هذه العادة يوماً

انتفض هشام من مكانه فزعاً قبل أن يعتدل بسرعة وهو يمسح وجهه بيده:

آه.....يبدو أنني غفوت

ثم تنهد وأضاف:

لم أنم حتى الرابعة فجراً بعد حفل ليلة أمس، فالفتاة التي رافقتني كانت جميلة للغاية

انفجر سيف ضاحكاً وهو يلقي بنفسه فوق المقعد المقابل:

آه فتاة أخرى....كيف تستطيع الجمع بينهن جميعاً، أنت رجل مدلل بالفعل ولا تحمل أي مسؤولية

قاطعه هشام بابتسامة جانبية ماكرة:

على الأقل لست وحيداً مثلك

ثم أطلق ضحكة عالية ملأت المكتب، فلم يتردد سيف في ضربه بخفة بكوعه على رأسه:

ومن قال لك إني وحيد !!! هيا أخبرني عنها

اتسعت ابتسامة هشام أكثر وكأنه كان ينتظر هذا السؤال منذ البداية، ثم قال:

أحد المقربين في دوائرنا الاجتماعية أخبرني أنها ليان الراشد...ابنة كمال الراشد رجل الأعمال الشهير في مدينة النسيم، وابنته الوحيدة المدللة...

وتابع وهو يعد المعلومات على أصابعه:

تمتلك سيارة بنتلي سوداء

ومكانها المفضل عند الاجتماع بصديقاتها هو مقهى الساحل

رفع سيف حاجبيه بإعجاب وهو ينظر إلى صديقه:

سريع أنت في جمع المعلومات

ثم نهض من مكانه وربت على كتف هشام:

شكراً لك يا صديقي

نظر هشام إليه بشك واضح وكأنه فهم ما يدور في رأسه لكن قبل أن ينطق بكلمة واحدة خفض سيف رأسه نحو ساعته فكانت تشير إلى الخامسة مساءً

فنهض فجأة:

علي أن أغادر

سأله هشام باستغراب:

إلى أين

التقط سيف مفاتيحه وهو يتجه نحو الباب:

سأخبرك لاحقاً.....ودعنا نلتقي الليلة في باز الزهور

أطلق هشام زفرة طويلة متذمرة:

حسناً

ثم أضاف وهو يلوح بيده:

لكنني متأكد أن الأمر له علاقة بفتاتك الجديدة

اكتفى سيف بابتسامة غامضة قبل أن يغادر المكتب

وبعد دقائق كان كل منهما يقود سيارته في اتجاه مختلف يحمل في ذهنه خططاً مختلفة تماماً لما تبقى من ذلك اليوم

********

عند السادسة مساءً كانت نسمات البحر اللطيفة تداعب الواجهة الزجاجية لمقهى الساحل المطل على المياه الزرقاء الممتدة حتى الأفق

ازدحمت الطاولات بالزوار بينما اختلط صوت الأمواج بأحاديث الناس وضحكاتهم

وفي الخارج توقفت سيارة بنتلي سوداء فاخرة أمام المدخل

فتحت ليان الباب ونزلت بهدوء، كانت ترتدي ملابس ربيعيه أنيقة بألوان مشرقة تناسب أجواء البحر الهادئة شورت قصير فوق الركبتين باللون الأبيض و قطعه علويه بحمالات رفيعه تكشف عن كتفيها الناعمين بينما رفعت شعرها بطريقة عفوية أضفت على ملامحها حيوية

التقطت حقيبتها ثم اتجهت نحو الداخل بخطوات واثقة وما إن دخلت المقهى حتى التفتت بعض الأنظار نحوها كالمعتاد

لكنها لم تنتبه لذلك فقد كانت تبحث بعينيها عن صديقتيها وسرعان ما لمحتهما تجلسان عند إحدى الطاولات القريبة من الشرفة المطلة على البحر

اقتربت منهما مبتسمة وما إن وصلت حتى قالت بسمة متظاهرة بالاستياء:

أخيراً

وأردفت ياسمين وهي تتأملها من رأسها حتى قدميها:

تبدين كالنحلة اليوم

انفجرت الفتيات الثلاث بالضحك في اللحظة نفسها

وجلست ليان على مقعدها وهي تهز رأسها باستسلام

و في مكان غير بعيد عن المقهى كانت سيارة سوداء أخرى تتوقف ببطء وشخص ما كان يراقب واجهة المكان للحظات طويلة قبل أن يترجل منها بهدوء...

وكان ذلك الشخص هو " سيف " .

دخل سيف المقهى يبحث بصبر عن وجه الفتاة التي سرقت انفاسه " ليان " وما ان رآها حتى ابتسم ابتسامة رجل عثر على ما يريد

******

رفعت ليان كوب عصير الأناناس البارد إلى شفتيها وارتشفت منه بتلذذ واضح بينما كانت نسمات البحر تداعب خصلات شعرها المرفوع بعفوية جميلة

أغمضت عينيها للحظة ثم قالت مبتسمة:

أعشق هذا العصير...... على الرغم من أنه حلو أكثر مما يجب ويتعارض تماماً مع نظامي الغذائي لكنني لا أستطيع مقاومته

تبادلت ياسمين وبسمة نظرة ذات معنى ثم قالت ياسمين وهي تضحك:

ليان....إلى متى ستبقين هكذا !! تتلذذين بشرب العصير وتذوق الطعام ولعب البيلاتيس ؟!

كادت ليان أن تشرق بالعصير فضحكت وهي تضع الكوب على الطاولة:

حتى يأتي شخص يشبه أبي في حنانه

انفجرت بسمة ضاحكة بصوت عالٍ:

يا إلهي.....إذاً انتظري العمر كله

ضحكت ليان هي الأخرى حتى لمعت عيناها:

وما المشكلة ؟! سأنتظر...

ثم أطلقت ضحكة مرحة جعلت صديقتيها تضحكان معها،لكن بسمة لم تكن تنوي الاستسلام بسهولة فمالت نحوها قليلاً وقالت بمكر:

وذلك الوجه الوسيم الذي كان يراقبك ليلة الحفل ... ألا يخطر في بالك؟

ساد الصمت لثوانٍ قصيرة،فمالت ليان إلى الأمام وأعادت الكوب إلى الطاولة ثم قالت بصراحة غير معتادة:

بلى.....لقد خطر في بالي.

ورفعت كتفيها بخفة:

ووجهه الوسيم لا يُنسى،لكن ما يدريني أنه غير لعوب؟!

ثم لوحت بيدها وكأنها تريد إنهاء الحديث:

دعي عنك هذا الأمر..

وأشاحت وجهها نحو البحر الممتد أمامها ثم رفعت كوبها لترتشف منه مجدداً...

أما ياسمين وبسمة فقد تبادلتا ابتسامة صغيرة لأن مجرد اعتراف ليان بأنها فكرت به كان بالنسبة لهما تقدماً كبيراً

ومضى الوقت سريعاً بين الأحاديث الطويلة و الضحكات والقصص اليومية التي لا تنتهي حتى بدأت الشمس تختفي خلف الأفق تدريجياً

وأخذت السماء تكتسي بألوان برتقالية وبنفسجية ساحرة قبل أن تميل إلى الظلمة شيئاً فشيئاً

عندها اتسعت عينا ليان فجأة:

آه.....لقد نسيت

نظرت إلى ساعتها بسرعة:

طائرة والديّ بعد ساعتين فقط...يجب أن أذهب لتوديعهما.....أراكما لاحقاً

نهضت من مكانها بسرعة وهي تجمع أغراضها فلوحت لها بسمة بيدها:

إلى اللقاء

وأضافت ياسمين مبتسمة:

لا تنسي أن تخبري والدتك أننا نحبها أكثر منك

ضحكت ليان وهي تهز رأسها وقبل أن ترد عليهما كانت قد بدأت بالابتعاد بالفعل...

راقبتها صديقتاها حتى غادرت المقهى وكلتاهما لا تزالان تبتسمان

*******

في الجهه الاخرى من المقهى كان سيف يجلس منذ فترة طويلة على إحدى الطاولات البعيدة المطلة على البحر

ومنذ اللحظة التي دخل فيها المكان لم تستطع عيناه الابتعاد عنها، كان يتابع حركاتها وضحكاتها العفوية وطريقتها في الحديث مع صديقتيها دون أن يشعر بمرور الوقت

وحين رآها تنهض استعداداً للمغادرة شعر أن الفرصة التي انتظرها توشك أن تضيع فنهض بهدوء من مكانه

وترك حسابه على الطاولة ثم تبعها إلى الخارج

كانت ليان مستعجلة بالفعل ولهذا لم تنتبه إلى خطواته خلفها...

وصلت إلى سيارة البنتلي السوداء الخاصة بها و أخرجت المفتاح الإلكتروني ثم فتحت الباب

وفي اللحظة التي تراجعت فيها خطوة إلى الخلف ارتطم ظهرها فجأة بجسد صلب خلفها، تجمدت في مكانها وشعرت بقشعريرة مفاجئة تسري في جسدها

فاستدارت بسرعة وهي تطلق صرخة قصيرة:

" آاه "

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (1)
goodnovel comment avatar
Mohammed
ا يخليج ريم
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 199

    كانت الصفعة قاسية بما يكفي لتدير وجه ليلى إلى الجانب، فوضعت يدها فوق خدها الملتهب، وبقيت لثواني تحدق بوجه ليان بصمت، فلم يخطر ببالها يوماً أن تلك الفتاة الهادئة ذات الملامح الرقيقة قادرة على أن تمد يدها عليها. تحركت شفتاها وكادت تنطق اعتراضاً، إلا أن ليان سبقتها، وكانت نظرتها هذه المرة مختلفة تماماً، لم يكن فيها خوف ولا تردد، بل غضب مكبوت انفجر دفعة واحدة. قالت بصوت ارتجف من شدة الألم و الغضب: "ابتعدي عن سيف يا ليلى." توقفت لحظة، وقد غص حلقها وهي تحاول ابتلاع دموعها، ثم أكملت بصوت حاد: "ليتكي لم تعودي من الأساس... لقد جلبتي معك الحزن و المصائب " شعرت ليلى وكأن الكلمات انغرست في صدرها كسكاكين متتالية، فضاقت عيناها، لكنها بقيت صامتة، تراقب ليان وهي تتابع دون أن تمنحها فرصة للرد: "إن كان بينك وبين ذلك الرجل حسابات قديمة، فاحسميها بعيداً عنا." ثم اقتربت منها خطوة واحدة، وهمست بصوت خفيض كان أشد وقعاً من الصراخ: "إياكِ أن توقعي سيف في حرب ليست حربه... وإياكي أن تقتربي منه مرة أخرى." ساد بينهما صمت ثقيل و كانت نظراتهما وحدها كفيلة بإشعال المكان. ثم استدارت ليان دون أن

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 198

    تعلقت عينا ليان بوجه ليلى، فرأت فيه ذعراً حقيقياً لم تستطع تفسيره، لم يكن ذعر امرأة تخشى على نفسها، بل خوفاً على سيف، فاهتز شيء غريب في أعماقها واختلطت داخل صدرها مشاعر لم تستطع فهمها، بين الغيرة والارتباك والصدمه، حتى شعرت وكأن عقلها قد توقف عن العمل في أكثر اللحظات التي احتاجت فيها ان تتماسك امام سيف عادت ببصرها إليه، فرأت وجهه يزداد شحوباً، وأنفاسه تتثاقل شيئاً فشيئاً، إلا أنها لم تستطع حتى أن تحدد موضع إصابته من شدة ارتباكها، وكانت يداها ترتجفان بعنف وهي تحاول أن تضمه إليها دون أن تؤذيه أكثر. هزت رأسها بعجز، ثم قالت بصوت متقطع اختلط بالبكاء: "كفى... كفى..." ابتلعت شهقتها وهي تنظر إلى ليلى. "افعلي أنتي شيئاً... تصرفي" لم تضيع ليلى ثانية واحدة، فأخرجت هاتفها بسرعة وانحنت بجوار سيف، وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتاً رغم ارتجافها: "سيف... أعطني رقم الطبيب" فتح عينيه بصعوبة، وكانت الكلمات تخرج من بين شفتيه متقطعة، لكنه أملى عليها الرقم الذي يحفظه عن ظهر قلب، فسارعت إلى تدوينه، ثم ضغطت على زر الاتصال، وما إن جاءها الرد حتى عرّفت بنفسها، وأخبرت الطبيب أن سيف أصيب وأن عل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 197

    وقبل أن تصل تلك الصورة إلى هاتف سيف كانت ليان قد خرجت من معرضها وهي لا تعلم إلى أين تقودها قدماها... جلست خلف مقود سيارتها البنتلي السوداء الفاخرة وأدارت المحرك ببطء ثم انطلقت تشق شوارع مدينة النهر دون وجهة محددة و هي تمسح دموعها التي تجمعت في عينيها كانت الأفكار تتلاطم داخل رأسها كأمواج البحر، فلم تكن ترى السيارات التي تمر إلى جوارها بقدر ما كانت تسمع كلمات سيف الأخيرة و برودة تعامله معها التي لم تعتدها منه... قبضت اصابعها على المقود بينما ظل بصرها شارداً بين الأبنية والطرقات حتى وقعت عيناها مصادفة على الواجهة المضيئة لحانة بلاك نايت، وما إن اقتربت منها حتى انعقد حاجباها فجأة واتسعت عيناها بذهول، فقد كانت سيارة سيف السوداء تقف أمام الحانة بكل وضوح. توقفت أنفاسها للحظة وهمست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "ألم يخبرني أن لديه اجتماعاً في الشركة وأن أعماله لا تحتمل التأجيل... فماذا يفعل هنا؟" تسللت الشكوك إلى قلبها رغماً عنها، واختلطت بالحيرة والخوف، حتى أخذ قلبها يخفق بعنف مؤلم، وكأن صوت نبضاته أصبح أعلى من الضجيج الذي تسمعه أوقفت سيارتها إلى جوار سيارة سيف، ثم بقيت لثواني ممسكة بع

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 196

    توقفت سيارة سيف أمام معرض ليان، وانطفأ هدير المحرك ليحل محله صمت ثقيل خنق المسافة بينهما، فلم يلتفت إليها طوال الطريق إلا مرات عابرة وكانت يداه تقبضان على المقود بقوة بينما بقيت عيناه معلقتين بالطريق و رفض الالتفات إلى المرأة التي يحبها خوفاً من أن يفلت غضبه أمامها قال أخيراً بصوت هادئ يخفي وراءه غصة عميقة: "وصلنا." استدارت ليان نحوه ببطء، وكان وجهها الشاحب يروي ما عجزت الكلمات عن قوله، ولمعت دمعة صغيرة في عينيها قبل أن تهمس بصوت مكسور: "لم تنطق بكلمة واحدة طوال الطريق يا سيف... هل ما زلت غاضباً مني؟" أغمض سيف عينيه للحظة، وشعر أن قلبه يضغط على صدره بقوة، فقد كان يريد أن يضمها إليه وينهي ذلك الجفاء كله، لكن شعوره بأن أكثر لحظة خصوصية بينه وبين ليان أصبحت معلومة لشخص آخر ظل ينهش صدره بصمت. ابتلع غصته وقال دون أن ينظر إليها: "لدي اجتماع مهم ويجب أن أصل باكراً... سنتحدث لاحقاً." لم يكن صوته قاسياً لكنه كان بارداً بما يكفي ليكسر قلبها. أنزلت ليان بصرها وأومأت بصمت، ثم وضعت يدها المرتجفة على مقبض الباب وخرجت من السيارة ببطء، بينما بقي سيف يراقب انعكاس صورتها في المرآة ا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 195

    وبينما كان الجميع لا يزال منشغلاً بأحاديثه وضحكاته الخافتة، اعتذر سيف بهدوء ونهض من مقعده متجهاً نحو دورة المياه ليغسل يديه، ولم يكن يعلم أن عينين كانتا تراقبان خطواته منذ اللحظة التي غادر فيها الطاولة. كانت ياسمين التي ضيقت عينيها وهي تتابعه حتى اختفى خلف الممر الطويل، ثم دفعت كرسيها بهدوء وهمّت بالوقوف. لكن قبل أن تخطو أول خطوة، امتدت يد ليان سريعاً وأمسكت بمعصمها من تحت الطاولة حتى لا يلحظ أحد ما يحدث. مالت ياسمين نحوها باستغراب، فهمست ليان بصوت خافت فيه من القلق و التوسّل : "ياسمين... إلى أين تذهبين؟" لم تجبها الأخرى مباشرة، بل كانت عيناها لا تزالان معلقتين بالممر الذي اختفى فيه سيف. ثم قالت بإصرار: "دعيني." ازدادت قبضة ليان على يدها. "أرجوك... لا تفعلي شيئاً متهوراً." التفتت إليها ياسمين، وكانت نظراتها مليئة بالعتاب ثم أفلتت يدها برفق وقالت بنبرة جعلت ليان تشعر بالخوف: "سأقتله." وما إن أنهت عبارتها حتى استدارت وغادرت بخطوات سريعة، اتسعت عينا ليان وهبت واقفة دون وعي وهي تناديها بخفوت و توتر: "ماذا؟... ياسمين... توقفي." لكن ياسمين لم تلتفت واختفت هي الأخرى في الممر، أ

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 194

    ضغط لوتشيانو زر المصعد بحدة مكتومة ثم وقف ينتظر وصوله بينما كانت ملامحه لا تزال بهدوء بارد و خلفاه غضب مشتعل وما إن انفرج الباب المعدني حتى دخل بخطوات ثابتة وأغلقه خلفه، ثم رفع يده ببطء وبدأ يفك الزرين العلويين من قميصه الأسود الفاخر وكأنه يحاول منح نفسه بعض الهواء. ارتفع وهبط صدره ببطء ثم استند بكفه على المرآة الواسعة التي غطت أحد جدران المصعد ونظر إلى انعكاس صورته. كانت عيناه الداكنتين تتّقدان شراراً مخيف و عضلات فكه مشدودة بقوة حتى كادت تبرز من تحت بشرته. أما أنفاسه فقد أصبحت أضيق مع كل ثانية تمر و شعر برغبة عارمة في تحطيم شيء ما....أي شيء. لكن أصابعه انقبضت فوق حافة المرآة بقوة قبل أن يغمض عينيه ويتمتم بصوت خافت: "ليس الآن يا لوتشيانو....ليس بعد." أطلق زفرة عميقة طويلة ثم اعتدل في وقفته قبل أن يصل به المصعد إلى الطابق الأرضي. انفتح الباب أخيراً فخرج منه بهدوء لا يوحي بشيء مما يعتمل داخله. واتجه مباشرة نحو سيارته السوداء الفاخرة المتوقفة أمام المبنى، تلك السيارة التي استأجرها منذ وصوله إلى مدينة النهر من أحد أشهر معارض السيارات فيها. كانت مدينة النهر مألوفة له ب

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 165

    وما إن همّت ليلى بالتقدم نحو القاعة الرئيسية بينما كانت ابتسامتها الغامضة لا تزال معلقة على شفتيها حتى شعرت فجأة بيد قوية تستقر على ذراعها من الخلف لتتجمد خطواتها في مكانها لثانية واحدة قبل أن تُسحب بعيداً عن الأنظار نحو الممرات الجانبية للحانة. اتسعت عيناها بدهشة وحاولت الالتفات لمعرفة هوية الشخص

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 162

    بينما كانت ليان تعبر مدخل الحانة بخطوات هادئة وقفت للحظة تتأمل المكان من الداخل وقد ازداد إعجابها بالتفاصيل الراقية التي تملأ الأرجاء من الثريات الذهبية المتدلية من السقف إلى الجدران المزينة بلمسات فنية أنيقة جعلت المكان يبدو وكأنه جزء من أحد أحياء ميلانو الراقية لا حانة افتتحت حديثاً في مدينة ال

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 156

    في ذلك المساء ، جلست ليلى في المقعد الخلفي لإحدى سيارات الأجرة تراقب الشوارع التي غابت عنها سنوات طويلة وكانت عيناها تتنقلان بين الوجوه والمباني وكأنها تحاول استعادة أجزاء من حياة تركتها خلفها منذ زمن وما إن انعطفت السيارة إلى الحي الذي نشأت فيه حتى بدأ قلبها يخفق بعنف لم تستطع السيطرة عليه وشعرت

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 154

    وقف لوتشيانو أمام شاشات المراقبة كتمثال من حجر بينما كانت اللقطات تتكرر أمام عينيه للمرة العاشرة. لم يكن أحد في الغرفة يجرؤ على الكلام. حتى الموظف المسؤول عن الكاميرات أصبح يضغط الأزرار بحذر وكأن أي صوت قد يفجر المكان. ظهرت ليلى على الشاشة وهي تدخل دورة المياه، أشار لوتشيانو إليها: " هنا "

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status