Compartir

الفصل 2

Autor: Samar
last update Fecha de publicación: 2026-03-31 02:52:39

في مدينة النهر انعكست أشعة الشمس على الواجهات الزجاجية للفلل الفاخرة المنتشرة على امتداد التلال الهادئة

خرج سيف الزين من حمامه الخاص بعد استحمام منعش وقد لف الجزء السفلي من جسده بمنشفة بيضاء بينما كانت قطرات الماء لا تزال عالقة بخصلات شعره الداكنة

توجه بخطوات هادئة نحو غرفة الملابس الواسعة الملحقة بجناحه، فاختار إحدى بدلاته السوداء الأنيقة ثم ارتداها بعناية

جاء تصميم البدلة ملفتاً و راقياً في الوقت نفسه فأبرز بنيته الرياضية المتناسقة دون مبالغة

وقف أمام المرآة يعدل أكمام سترته للحظات ثم التقط زجاجة عطره الفاخر ورش بضع قطرات منه، مد يده نحو ساعته ليضعها حول معصمه لكن رنين الهاتف قاطعه فجأة

رفع الهاتف ونظر إلى الشاشة فابتسم ثم أجاب بلهفه:

" هل عرفت من هي ؟"

وصله صوت هشام على الفور يضحك بسخرية:

" ما بك؟ من دون مقدمات هكذا؟!! بالمناسبة أنا في مكتبك الآن والساعة تجاوزت الثانية بعد الظهر...هيا تعال فأنا بانتظارك"

ضحك سيف وهو يهز رأسه:

" يا إلهي !!!! كيف لك أن تستمر بالحديث هكذا دون انقطاع؟!

ثم أضاف ضاحكاً :

"حسناً حسناً أنا قادم "

سمع ضحكة هشام عبر الهاتف قبل أن يقول:

" جيد....ولدي ما يسرك أيضاً "

أغلق هشام الخط مباشرة وكأنه تعمد إثارة فضوله،

نظر سيف إلى شاشة الهاتف للحظة قبل أن يبتسم قائلاً لنفسه:

" هذا الرجل لن يتغير أبداً "

التقط مفاتيحه وغادر الغرفة، وبعد دقائق كان ينزل الدرج الرخامي الواسع المؤدي إلى الطابق الأرضي من الفيلا

كانت سيارته " الرولز رويس " ذات اللون الاسود نتظره أمام المدخل الرئيسي

وما إن لمحه مساعده الشخصي " كرم " يقترب حتى أسرع ليفتح الباب الخلفي قائلاً بجدية:

" لقد تأخرت يا سيدي وسيبدأ الاجتماع خلال وقت قصير "

رفع سيف إحدى حاجبيه وهو ينظر إلى ساعته ثم قال مبتسماً:

" أعتقد أنني كنت بحاجة إلى بعض الراحة بعد الأيام الماضية "

تنهد المساعد باستسلام وكأنه اعتاد هذه الإجابة منذ زمن ثم قال:

" لا بأس .... لكن إن تأخرنا أكثر فسوف يسبقنا الجميع إلى قاعة الاجتماع "

دخل سيف السيارة وأغلق الباب خلفه بينما اتجه المساعد إلى المقعد الأمامي ، فقال سيف :

" لننطلق "

تحركت السيارة بسلاسة مبتعدة عن الفيلا ومتجهة نحو قلب المدينة حيث ترتفع الأبراج الزجاجية الشاهقة التابعة لمجموعة الزين الاستثماريه..

جلس سيف يراقب الشوارع من خلف النافذة بصمت

لكن عقله لم يكن منشغلاً بالاجتماع المنتظر بل عاد مرة أخرى إلى ليلى أمس ...

إلى الفتاة ذات الفستان اللؤلؤي وإلى تلك اللحظة القصيرة التي اصطدمت فيها به بين الحضور...

ظهرت صورة عينيها أمامه فتنهد دون أن يشعر..... الأمر الذي لم يغب عن ملاحظة مساعده الجالس في الأمام لكنه فضل الصمت...

أما سيف فظل ينظر عبر النافذة حتى توقفت السيارة أخيراً أمام البرج الرئيسي للشركة

وما إن دخل المبنى وصعد إلى الطابق الأخير حتى وجد هشام ينتظره بالفعل أمام باب مكتبه وعلى وجهه ابتسامه واسعه..

ابتسم سيف وهو يقترب منه قائلاً:

" حسناً....ها أنا هنا ...و لكن قبل كل شيء هناك اجتماع علي حضوره ، انتظرني او تعال معي "

اومأ هشام بالموافقه فقال :

" سأنتظرك.... "

ثم تابع ضاحكاً:

" بالمناسبة... اسمها ليان "

ضحك سيف هو الآخر و أشار له بالإبهام:

" جيد"

و استدار ليدخل غرفة الاجتماع و خلفه كانت معه سكرتيرته " إيمي "

*********

انتشرت رائحة الأزهار القادمة من حديقة ڤيلا الراشد الواسعة لتملأ المكان بهدوء مريح

كانت ليان قد قاربت على إنهاء حصتها اليومية من تمارين البيلاتيس داخل القاعة الرياضية الخاصة بها

ورغم أن التمارين استمرت لوقت طويل نسبياً إلا أن ملامح الإرهاق لم تظهر عليها إلا بشكل طفيف فقد اعتادت منذ سنوات المحافظة على لياقتها والالتزام بروتينها اليومي بدقة

راقبتها المدربة بإعجاب وهي تنهي آخر حركة مطلوبة منها ثم قالت مبتسمة:

" أنت تقومين بعمل رائع وجسدك يتمتع بلياقة عالية جداً "

التقطت ليان أنفاسها بعمق ثم اعتدلت واقفة وابتسامة هادئة ترتسم على شفتيها:

" هذا بفضلك "

هزت المدربة رأسها برفض لطيف وقالت:

" وبإرادتك أيضاً فلا أحد يستطيع الاستمرار بهذا الانضباط دون إرادة قوية "

ابتسمت ليان بخجل بسيط وهي تلتقط المنشفة لتجفف قطرات العرق الخفيفة عن جبينها، وفي تلك اللحظة تقدمت هنية الخادمة التي تعمل منذ سنوات طويلة في ڤيلا الراشد وهي تحمل زجاجة الماء الخاصة بليان، كانت شرائح الليمون الطازجة تسبح داخل الماء البارد في مشهد منعش

توقفت أمامها قائلة باحترام:

" تفضلي يا آنستي "

ابتسمت ليان لها بلطف:

" شكراً يا هنية "

انحنت العاملة برأسها وغادرت المكان بهدوء، أما المدربة فقد وقعت عيناها على الزجاجة فقالت بإعجاب:

" رائع ....أنت تعتنين بنفسك جيداً "

فتحت ليان الزجاجة وأخذت عدة رشفات منعشة قبل أن تغلقها مجدداً ثم قالت مبتسمة:

" نعم أحاول "

وبعد دقائق قليلة كانت ترافق المدربة بنفسها حتى بوابة الفيلا الرئيسية، تبادلت معها كلمات الوداع المعتادة ثم شاهدت سيارتها وهي تبتعد عن المكان

وحين اختفت السيارة عن ناظريها أخفضت رأسها نحو الساعة التي تزين معصمها فاتسعت عيناها قليلاً:

" علي أن أذهب لأغتسل وأبدل ملابسي حتى لا أتأخر على موعدي مع الفتيات "

استدارت بسرعة واتجهت نحو داخل الفيلا، كان الهدوء يسيطر على الأرجاء بينما انعكست أشعة الشمس عبر النوافذ العالية لتمنح المكان دفئاً محبباً

وما إن وضعت قدمها على أول درجات السلم المؤدي إلى الطابق العلوي حتى وصلها صوت تعرفه جيداً

صوت يحمل من الحنان ما يكفي ليجعل الابتسامة ترتسم على وجهها تلقائياً:

" ليان....أنهيتي تمارينك؟"

التفتت فوراً فوجدت والدها كمال الراشد واقفاً في صالة الاستقبال يتابعها بعينيه المليئتين بالفخر والمحبة

ابتسمت واتجهت نحوه مباشرة قبل أن تعانقه:

" نعم أنهيتها يا أبي "

ربت كمال على كتفها بحنان ثم قال:

" جيد...بالمناسبة موعد طائرتنا أنا وأمك الليلة، لذلك لا تتأخري وعودي مبكراً "

رفعت ليان حاجبيها بفضول ثم ضيقت عينيها مازحة:

" إلى أين هذه المرة ؟"

ابتسم كمال وهو يجيب:

" إلى سويسرا يا جميلتي "

شهقت ليان فوراً وهي تضع يدها على صدرها بتذمر مصطنع:

" آه يا إلهي....ولن تأخذاني معكما !!"

ضحك كمال بصوت مرتفع وهو يهز رأسه:

" أنت لا تحبين مرافقة كبار السن "

ضحكت ليان بدورها حتى لمعت عيناها:

" هذا افتراء واضح "

ثم أضافت مبتسمة:

" استمتعا إذاً....وأتمنى لكما رحلة موفقة "

قبّلت والدها على خده بحب قبل أن تستدير نحو الدرج...

تابعها كمال بعينيه وهي تصعد بخفة نحو جناحها، تلك الفتاة التي كان يحملها بين ذراعيه ذات يوم أصبحت اليوم شابة فاتنة تملأ حياته سعادة

وتسللت إلى قلبه تلك المشاعر التي يعرفها كل أب عندما يرى أبناءه يكبرون أمام عينيه أسرع مما ينبغي

فابتسم بحنان بالغ وهمس لنفسه:

" لقد كبرتِ يا صغيرتي "

" تُرَى ما الذي يخبئه القدر لعائلة الراشد بعد رحلة سويسرا ؟"

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (1)
goodnovel comment avatar
Elsaid Badr
قصدك رائع ... ... ... جدا
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 199

    كانت الصفعة قاسية بما يكفي لتدير وجه ليلى إلى الجانب، فوضعت يدها فوق خدها الملتهب، وبقيت لثواني تحدق بوجه ليان بصمت، فلم يخطر ببالها يوماً أن تلك الفتاة الهادئة ذات الملامح الرقيقة قادرة على أن تمد يدها عليها. تحركت شفتاها وكادت تنطق اعتراضاً، إلا أن ليان سبقتها، وكانت نظرتها هذه المرة مختلفة تماماً، لم يكن فيها خوف ولا تردد، بل غضب مكبوت انفجر دفعة واحدة. قالت بصوت ارتجف من شدة الألم و الغضب: "ابتعدي عن سيف يا ليلى." توقفت لحظة، وقد غص حلقها وهي تحاول ابتلاع دموعها، ثم أكملت بصوت حاد: "ليتكي لم تعودي من الأساس... لقد جلبتي معك الحزن و المصائب " شعرت ليلى وكأن الكلمات انغرست في صدرها كسكاكين متتالية، فضاقت عيناها، لكنها بقيت صامتة، تراقب ليان وهي تتابع دون أن تمنحها فرصة للرد: "إن كان بينك وبين ذلك الرجل حسابات قديمة، فاحسميها بعيداً عنا." ثم اقتربت منها خطوة واحدة، وهمست بصوت خفيض كان أشد وقعاً من الصراخ: "إياكِ أن توقعي سيف في حرب ليست حربه... وإياكي أن تقتربي منه مرة أخرى." ساد بينهما صمت ثقيل و كانت نظراتهما وحدها كفيلة بإشعال المكان. ثم استدارت ليان دون أن

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 198

    تعلقت عينا ليان بوجه ليلى، فرأت فيه ذعراً حقيقياً لم تستطع تفسيره، لم يكن ذعر امرأة تخشى على نفسها، بل خوفاً على سيف، فاهتز شيء غريب في أعماقها واختلطت داخل صدرها مشاعر لم تستطع فهمها، بين الغيرة والارتباك والصدمه، حتى شعرت وكأن عقلها قد توقف عن العمل في أكثر اللحظات التي احتاجت فيها ان تتماسك امام سيف عادت ببصرها إليه، فرأت وجهه يزداد شحوباً، وأنفاسه تتثاقل شيئاً فشيئاً، إلا أنها لم تستطع حتى أن تحدد موضع إصابته من شدة ارتباكها، وكانت يداها ترتجفان بعنف وهي تحاول أن تضمه إليها دون أن تؤذيه أكثر. هزت رأسها بعجز، ثم قالت بصوت متقطع اختلط بالبكاء: "كفى... كفى..." ابتلعت شهقتها وهي تنظر إلى ليلى. "افعلي أنتي شيئاً... تصرفي" لم تضيع ليلى ثانية واحدة، فأخرجت هاتفها بسرعة وانحنت بجوار سيف، وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتاً رغم ارتجافها: "سيف... أعطني رقم الطبيب" فتح عينيه بصعوبة، وكانت الكلمات تخرج من بين شفتيه متقطعة، لكنه أملى عليها الرقم الذي يحفظه عن ظهر قلب، فسارعت إلى تدوينه، ثم ضغطت على زر الاتصال، وما إن جاءها الرد حتى عرّفت بنفسها، وأخبرت الطبيب أن سيف أصيب وأن عل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 197

    وقبل أن تصل تلك الصورة إلى هاتف سيف كانت ليان قد خرجت من معرضها وهي لا تعلم إلى أين تقودها قدماها... جلست خلف مقود سيارتها البنتلي السوداء الفاخرة وأدارت المحرك ببطء ثم انطلقت تشق شوارع مدينة النهر دون وجهة محددة و هي تمسح دموعها التي تجمعت في عينيها كانت الأفكار تتلاطم داخل رأسها كأمواج البحر، فلم تكن ترى السيارات التي تمر إلى جوارها بقدر ما كانت تسمع كلمات سيف الأخيرة و برودة تعامله معها التي لم تعتدها منه... قبضت اصابعها على المقود بينما ظل بصرها شارداً بين الأبنية والطرقات حتى وقعت عيناها مصادفة على الواجهة المضيئة لحانة بلاك نايت، وما إن اقتربت منها حتى انعقد حاجباها فجأة واتسعت عيناها بذهول، فقد كانت سيارة سيف السوداء تقف أمام الحانة بكل وضوح. توقفت أنفاسها للحظة وهمست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "ألم يخبرني أن لديه اجتماعاً في الشركة وأن أعماله لا تحتمل التأجيل... فماذا يفعل هنا؟" تسللت الشكوك إلى قلبها رغماً عنها، واختلطت بالحيرة والخوف، حتى أخذ قلبها يخفق بعنف مؤلم، وكأن صوت نبضاته أصبح أعلى من الضجيج الذي تسمعه أوقفت سيارتها إلى جوار سيارة سيف، ثم بقيت لثواني ممسكة بع

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 196

    توقفت سيارة سيف أمام معرض ليان، وانطفأ هدير المحرك ليحل محله صمت ثقيل خنق المسافة بينهما، فلم يلتفت إليها طوال الطريق إلا مرات عابرة وكانت يداه تقبضان على المقود بقوة بينما بقيت عيناه معلقتين بالطريق و رفض الالتفات إلى المرأة التي يحبها خوفاً من أن يفلت غضبه أمامها قال أخيراً بصوت هادئ يخفي وراءه غصة عميقة: "وصلنا." استدارت ليان نحوه ببطء، وكان وجهها الشاحب يروي ما عجزت الكلمات عن قوله، ولمعت دمعة صغيرة في عينيها قبل أن تهمس بصوت مكسور: "لم تنطق بكلمة واحدة طوال الطريق يا سيف... هل ما زلت غاضباً مني؟" أغمض سيف عينيه للحظة، وشعر أن قلبه يضغط على صدره بقوة، فقد كان يريد أن يضمها إليه وينهي ذلك الجفاء كله، لكن شعوره بأن أكثر لحظة خصوصية بينه وبين ليان أصبحت معلومة لشخص آخر ظل ينهش صدره بصمت. ابتلع غصته وقال دون أن ينظر إليها: "لدي اجتماع مهم ويجب أن أصل باكراً... سنتحدث لاحقاً." لم يكن صوته قاسياً لكنه كان بارداً بما يكفي ليكسر قلبها. أنزلت ليان بصرها وأومأت بصمت، ثم وضعت يدها المرتجفة على مقبض الباب وخرجت من السيارة ببطء، بينما بقي سيف يراقب انعكاس صورتها في المرآة ا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 195

    وبينما كان الجميع لا يزال منشغلاً بأحاديثه وضحكاته الخافتة، اعتذر سيف بهدوء ونهض من مقعده متجهاً نحو دورة المياه ليغسل يديه، ولم يكن يعلم أن عينين كانتا تراقبان خطواته منذ اللحظة التي غادر فيها الطاولة. كانت ياسمين التي ضيقت عينيها وهي تتابعه حتى اختفى خلف الممر الطويل، ثم دفعت كرسيها بهدوء وهمّت بالوقوف. لكن قبل أن تخطو أول خطوة، امتدت يد ليان سريعاً وأمسكت بمعصمها من تحت الطاولة حتى لا يلحظ أحد ما يحدث. مالت ياسمين نحوها باستغراب، فهمست ليان بصوت خافت فيه من القلق و التوسّل : "ياسمين... إلى أين تذهبين؟" لم تجبها الأخرى مباشرة، بل كانت عيناها لا تزالان معلقتين بالممر الذي اختفى فيه سيف. ثم قالت بإصرار: "دعيني." ازدادت قبضة ليان على يدها. "أرجوك... لا تفعلي شيئاً متهوراً." التفتت إليها ياسمين، وكانت نظراتها مليئة بالعتاب ثم أفلتت يدها برفق وقالت بنبرة جعلت ليان تشعر بالخوف: "سأقتله." وما إن أنهت عبارتها حتى استدارت وغادرت بخطوات سريعة، اتسعت عينا ليان وهبت واقفة دون وعي وهي تناديها بخفوت و توتر: "ماذا؟... ياسمين... توقفي." لكن ياسمين لم تلتفت واختفت هي الأخرى في الممر، أ

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 194

    ضغط لوتشيانو زر المصعد بحدة مكتومة ثم وقف ينتظر وصوله بينما كانت ملامحه لا تزال بهدوء بارد و خلفاه غضب مشتعل وما إن انفرج الباب المعدني حتى دخل بخطوات ثابتة وأغلقه خلفه، ثم رفع يده ببطء وبدأ يفك الزرين العلويين من قميصه الأسود الفاخر وكأنه يحاول منح نفسه بعض الهواء. ارتفع وهبط صدره ببطء ثم استند بكفه على المرآة الواسعة التي غطت أحد جدران المصعد ونظر إلى انعكاس صورته. كانت عيناه الداكنتين تتّقدان شراراً مخيف و عضلات فكه مشدودة بقوة حتى كادت تبرز من تحت بشرته. أما أنفاسه فقد أصبحت أضيق مع كل ثانية تمر و شعر برغبة عارمة في تحطيم شيء ما....أي شيء. لكن أصابعه انقبضت فوق حافة المرآة بقوة قبل أن يغمض عينيه ويتمتم بصوت خافت: "ليس الآن يا لوتشيانو....ليس بعد." أطلق زفرة عميقة طويلة ثم اعتدل في وقفته قبل أن يصل به المصعد إلى الطابق الأرضي. انفتح الباب أخيراً فخرج منه بهدوء لا يوحي بشيء مما يعتمل داخله. واتجه مباشرة نحو سيارته السوداء الفاخرة المتوقفة أمام المبنى، تلك السيارة التي استأجرها منذ وصوله إلى مدينة النهر من أحد أشهر معارض السيارات فيها. كانت مدينة النهر مألوفة له ب

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 188

    وقبل أن يترجل سيف من سيارته التفت للخلف لا ارادياً ليتأكد من اغلاق النوافذ ثم لمح شيئاً أسود منزلقاً أسفل المقعد الخلفي فانعقد ما بين حاجبيه وانحنى على الفور ليلتقطه، ضغط على الشاشة فاتسعت عيناه قليلاً، لقد كان هاتف روان الذي ظهرت على شاشته صورة قديمة تجمعه بروان في طفولتهما حيث كان يحتضنها ببراء

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 177

    كان المتصل مساعده الشخصي " كرم " الذي رد باحترام: "سيدي لقد وصلت بدلة زفافك السوداء وهي الآن في مكتبك داخل صندوق كبير " أغلق سيف عينيه لثواني ثم أجابه بصوت جامد خالي من أي مشاعر: "ليس هذا وقتها يا كرم سأراها لاحقاً" ثم أنهى المكالمة دون أن يمنحه فرصة لإضافة كلمة أخرى وعاد يندفع إلى داخل الحانة

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 167

    وصلت ليلى إلى المجمع السكني الذي يقيم فيه ماتيو وقد كانت تقود سيارتها بعصبية واضحة حتى إنها أوقفتها أمام المدخل بطريقة حادة ثم اندفعت نحو المصعد بخطوات سريعة بينما كانت نيران الغضب تتأجج داخل صدرها مع كل ثانية تتذكر فيها ما حدث في الحانة وما إن وصلت إلى شقته حتى رفعت يدها وطرقت الباب بعنف متواصل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 165

    وما إن همّت ليلى بالتقدم نحو القاعة الرئيسية بينما كانت ابتسامتها الغامضة لا تزال معلقة على شفتيها حتى شعرت فجأة بيد قوية تستقر على ذراعها من الخلف لتتجمد خطواتها في مكانها لثانية واحدة قبل أن تُسحب بعيداً عن الأنظار نحو الممرات الجانبية للحانة. اتسعت عيناها بدهشة وحاولت الالتفات لمعرفة هوية الشخص

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status