Compartir

ما بيننا لم يمت
ما بيننا لم يمت
Autor: Samar

الفصل 1

Autor: Samar
last update Fecha de publicación: 2026-03-31 02:46:35

انفتح باب الغرفه فجأة لتدخل ياسمين العزام تتبعها بسمة المنصوري وكلتاهما ترتديان فساتين أنيقة وقد بدت على وجهيهما علامات الاستعجال

كانت ليان الراشد تقف أمام المرآة الكبيرة في جناحها الفخم وقد انسكبت أضواء الثريات الكريستالية على فستانها اللؤلؤي

انسدل القماش الناعم حول جسدها الرشيق بانسياب اخّاذ وزينت عنقها ومعصميها مجوهرات ثمينه تزيدها سحراً

بشرتها بيضاء ناعمة، عيناها سوداء واسعه، ارتسمت على ملامح وجهها الفاتن مسحة من الكبرياء الهادئ الذي اكتسبته منذ طفولتها بوصفها الابنة الوحيدة المدللة لرجل الأعمال الشهير كمال الراشد

قالت ياسمين وهي تلوح بيدها نحو الساعة:

" ليان إن تأخرنا أكثر فسوف نصل بعد بدء الحفل "

أضافت بسمة ضاحكة:

" ولن نسمح لك بالهرب هذه المرة مهما حاولت "

تنهدت ليان وهي تلتقط حقيبتها الصغيرة وقالت بنبرة هادئة:

" إنها مجرد حفله "

تبادلت الصديقتان نظرة خفية لم تفهمها ليان بينما كانتا تعلمان جيداً أن هذه الليلة ليست مجرد حفل بالنسبة لهما بل فرصة لإخراج صديقتهما من عزلتها الطويلة

فقد سئمتا رؤيتها تغلق أبواب قلبها في وجه الجميع وترفض منح أي رجل فرصة للتقرب منها

بعد وقت قصير كانت السيارة تشق طريقها نحو قصر ضخم يعتلي تلة مرتفعة تشرف على مدينة النهر بأكملها وكانت أضواء القصر تتلألأ من بعيد كنجوم هبطت إلى الأرض

وما إن دخلت ليان القاعة الرئيسية حتى خفتت الأحاديث للحظات قصيرة،

فقد التفتت إليها العيون من كل اتجاه وانجذبت الأنظار نحو حضورها الآسر وهي تسير بخطوات هادئة بين المدعوين

وفي الجهة الأخرى من القاعة كان سيف يقف إلى جانب صديقه هشام يتبادل معه حديثاً عابراً قبل أن تتوقف عيناه فجأة على فتاة دخلت المكان للتو

انقطع الكلام على شفتيه واختفى كل ما حوله ولم يعد يرى سوى تلك الفتاة ذات الفستان اللؤلؤي

تابعها بنظره دون وعي بينما كانت تسير بين الحضور بثقة هادئة فأحس بشيء غريب يجذبه نحوها بقوة لم يعهدها من قبل

لاحظ هشام شروده فاتبع اتجاه نظره ثم وقعت عيناه على ليان فشهق بدهشة قبل أن يطلق ضحكة قصيرة:

" يبدو أنك وقعت في الحب من النظرة الأولى "

لم يجب سيف مباشرة بل ظل يراقبها بصمت وكأنه يخشى أن يشيح بنظره فتختفي

في تلك الأثناء كانت ياسمين وبسمة تحاولان دفع ليان للتعرف إلى بعض الشبان الاثرياء الذين تجمعوا في أنحاء القاعة لكن ليان كانت ترفض جميع المحاولات بابتسامة مهذبة

ثم انتبهت ياسمين إلى نظرات سيف المتواصلة نحو صديقتها فاقتربت منها هامسة:

" هناك شاب لم يرفع عينيه عنك منذ دخلنا "

التفتت بسمة بسرعة وأضافت:

" انه وسيم ... يا الهي!!! انظري الى عينيه الداكنتين "

اكتفت ليان بهز كتفيها بلا اهتمام وقالت:

" ولماذا يجب أن أهتم أصلاً "

لكن ياسمين وبسمة لم تكونا مستعدتين للاستسلام.....

وبعد دقائق لمحتا سيف يقف قرب إحدى طاولات المشروبات فتبادلتا نظرة ماكرة وسحبتا ليان معهما نحو المكان نفسه وكأن الأمر مجرد صدفة عابرة

مدت ليان يدها نحو أحد الكؤوس وفي اللحظة نفسها استدارت دون انتباه فاصطدمت مباشرة بصدر قوي جعلها تفقد توازنها

وقبل أن تسقط أحاطتها ذراعان ثابتتان، رفعت رأسها بسرعة لتجد نفسها وجهاً لوجه أمام سيف

تجمد الزمن للحظة.....ورأت أمامها رجلاً طويل القامة عريض الكتفين يتمتع بوسامة لافتة ونظرات عميقة داكنه

أما سيف فقد شعر بجسدها الرقيق بين ذراعيه ورأى عينيها الواسعتين المرتبكتين كغزال باغتته الأضواء في ليلة مظلمة

تسارعت أنفاس ليان دون أن تدري وشعرت بحرارة خفيفة تتصاعد إلى وجنتيها فازدادت جمالاً وارتباكاً في آن واحد

أما سيف فوجد نفسه عاجزاً عن إبعاد عينيه عنها، فهمست ليان بصوت خافت:

" أعتذر "

ثم ابتعدت بسرعة وغادرت المكان بخطوات متعجلة وهي تحاول استعادة هدوئها

راقبتها ياسمين وبسمة حتى ابتعدت ثم تبادلتا ابتسامة تؤكد أن خطتهما بدأت تؤتي ثمارها

اقترب هشام من صديقه الذي ما زال واقفاً في مكانه وقال ساخراً:

" ما هذا الذي رأيته الآن يبدو أنك علقت في مكانك تماماً "

ابتسم سيف للمرة الأولى منذ بداية الحفل وقال وهو يتابع أثر ليان بين الحضور:

" لم أر فتاة مثلها بهذا الجمال......لقد سرقت أنفاسي مني "

وفي زاوية بعيدة من قاعة الاحتفال كان رجل يقف بصمت يراقب كل ما حدث بعينين باردتين هادئتين، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية غامضة بينما انعكس ضوء الثريات فوق ملامحه الحادة

" رائد "

*********

في صباح اليوم التالي كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بخفة عبر الستائر الحريرية التي تزين نوافذ جناح ليان في ڤيلا الراشد الفخمة الواقعة في مدينة النسيم وكانت الغرفة تغرق في هدوء مريح لا يقطعه سوى صوت العصافير القادمة من الحديقة الواسعة الممتدة حول المنزل

لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلاً، إذ صدح رنين الهاتف الموضوع فوق الطاولة المجاورة لسريرها فمدت ليان يدها بتثاقل تبحث عنه بعينين نصف مغمضتين قبل أن تضغط زر الإجابة دون أن تنظر إلى الشاشة

وصلها صوت ياسمين المليء بالحيوية فوراً:

"متى سنلتقي اليوم"

أطلقت ليان تأوهاً طويلاً وهي تتقلب بين أغطية سريرها الناعمة ثم قالت بصوت ناعس متذمر:

" أنتن مزعجات جداً ثم إني أشعر أن جسدي منهك منذ حفل الأمس "

وفجأة انطلق صوت ضحكة عالية من الطرف الآخر جعلها تبتعد بالهاتف قليلاً عن أذنها

كانت بسمة تجلس بجوار ياسمين في مقهى الساحل وقد وضعت الأخيرة الهاتف على الوضع الخارجي

قالت بسمة بمرح واضح:

" ولماذا منهك يا صديقتي أم أن قلبك مشغول بالتفكير به "

فتحت ليان إحدى عينيها بصعوبة ثم أجابت:

" أفكر بمن ؟ انتي مجنونه حقاً "

ثم أضافت وهي تحاول كتم تثاؤبها:

"قلبي مغلق يا عزيزتي ولا أحب اللهو مع احد "

ثم تابعت بنبرة متعبة:

" هيا سأغلق الهاتف أريد أن أكمل نومي نلتقي في المساء "

تعالت ضحكات ياسمين وبسمة مجدداً قبل أن تنهي ليان المكالمة وتلقي الهاتف جانباً

أغمضت عينيها محاولة العودة إلى نومها العميق لكن ما إن استسلم عقلها للهدوء حتى ظهرت أمامها صورة وجه سيف بوضوح مفاجئ

تلك النظرات الداكنه و عينيه الحادتين الواسعتين وابتسامته الهادئة، فتحت عينيها فجأة وهي تحدق في السقف الأبيض ثم همست لنفسها:

" نعم إنه وسيم حقاً "

وسكتت للحظة قبل أن تهز رأسها بعناد:

" لكن لا....لن أسمح له أن يسيطر علي هكذا "

سحبت الوسادة بسرعة ووضعتها فوق رأسها وكأنها تحاول الهرب من أفكارها نفسها ثم استسلمت أخيراً للنوم من جديد

مرت ساعتان كاملتان، وفي الخارج كانت الحياة قد بدأت تعج بالحركة داخل ڤيلا الراشد

أما داخل جناح ليان فكان الهدوء لا يزال يسيطر على المكان

اقتربت دلال العزام من باب غرفة ابنتها وطرقت عليه برفق عدة مرات

انتظرت قليلاً لكن لم يصلها أي رد فتسللت إليها موجة خفيفة من القلق لذلك فتحت الباب بهدوء ودخلت وما إن وقعت عيناها على ابنتها حتى ارتسمت ابتسامة حنونة على شفتيها

كانت ليان نائمة وسط فراشها الكبير وقد بعثرت خصلات شعرها فوق الوسادة بطريقة جعلتها تبدو وكأنها طفلة غرقت في أحلامها دون أن تشعر بمرور الوقت

اقتربت دلال بخطوات هادئة وجلست إلى جانبها ثم مدت يدها تمسد شعرها برفق وقالت بصوت مليء بالحنان:

" لياني الصغيرة.....ألن تستيقظي يا ابنتي؟ لقد تأخر الوقت وقد تضيع حصة البيلاتيس اليوم،إن المدربة ستأتي بعد قليل "

تململت ليان في سريرها بكسل واضح ثم اقتربت أكثر حتى وضعت رأسها فوق حضن والدتها وأغمضت عينيها مجدداً وهي تقول بصوت خافت:

" آه ما أجمل رائحة عطرك يا أمي "

اتسعت ابتسامة دلال وأمالت رأسها لتقبل خد ابنتها الأبيض الناعم الذي اكتسب لوناً وردياً من كثرة النوم

وقالت بحب:

" حتى في نومك تبدين لطيفة ورقيقة كالأطفال "

ثم مررت يدها على وجنتها برفق وأردفت:

" هيا يا ابنتي لا تكوني كسولة انهضي "

أطلقت ليان تنهيدة طويلة ثم رفعت رأسها أخيراً وعانقت والدتها بحرارة

كانت علاقتها بوالدتها من أكثر العلاقات دفئاً في حياتها وكانت دلال بالنسبة لها الملاذ الذي تلجأ

وبعد دقائق نهضت ليان أخيراً واتجهت نحو غرفة الاستحمام الملحقة بجناحها الفخم بينما بقيت دلال ترتب بعض الأشياء المبعثرة داخل الغرفة كعادتها اليومية

انسابت المياه الدافئة فوق جسد ليان لتطرد عنها آثار النوم والكسل وعندما انتهت وخرجت من الحمام كان البخار لا يزال يملأ المكان برائحة منعشة

وكما اعتادت منذ سنوات طويلة لم تترك دلال مهمة اختيار ملابس ابنتها للخادمات رغم وجود عدد كبير من العاملين في ڤيلا الراشد

بل كانت تحرص بنفسها كل صباح على تجهيز ما سترتديه ليان وكأنها ما زالت تلك الطفلة الصغيرة التي تحتاج إلى عناية أمها في كل شيء

وضعت الملابس بعناية فوق السرير ثم ألقت نظرة أخيرة على الجناح قبل أن تتجه نحو الباب وعلى شفتيها ابتسامة دافئة ثم خرجت بهدوء تاركة ابنتها تستعد ليوم جديد

بينما في مكان آخر من المدينة كان سيف يستيقظ هو الآخر وصورة الفتاة ذات الفستان اللؤلؤي لا تزال عالقة في ذهنه كما لو أنها لم تغادره منذ لحظة لقائهما الأولى...

"فهل كانت ليان حقاً قادرة على إبقاء قلبها مغلقاً بعد تلك النظرة الأولى أم أن القدر بدأ بالفعل بطرق أبوابه؟"

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (7)
goodnovel comment avatar
Nagham
لقد وصلت الى الفصل 180 و عندما قالت الكاتبه انها اعادت كتابة الفصول الخمسة عشر الأولى قمت بقرائتها مره اخرى
goodnovel comment avatar
Nagham
ارى انها جميله بالفعل
goodnovel comment avatar
Nagham
وأنا قرأتها ايضاً لقد تم التعديل عليها
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 199

    كانت الصفعة قاسية بما يكفي لتدير وجه ليلى إلى الجانب، فوضعت يدها فوق خدها الملتهب، وبقيت لثواني تحدق بوجه ليان بصمت، فلم يخطر ببالها يوماً أن تلك الفتاة الهادئة ذات الملامح الرقيقة قادرة على أن تمد يدها عليها. تحركت شفتاها وكادت تنطق اعتراضاً، إلا أن ليان سبقتها، وكانت نظرتها هذه المرة مختلفة تماماً، لم يكن فيها خوف ولا تردد، بل غضب مكبوت انفجر دفعة واحدة. قالت بصوت ارتجف من شدة الألم و الغضب: "ابتعدي عن سيف يا ليلى." توقفت لحظة، وقد غص حلقها وهي تحاول ابتلاع دموعها، ثم أكملت بصوت حاد: "ليتكي لم تعودي من الأساس... لقد جلبتي معك الحزن و المصائب " شعرت ليلى وكأن الكلمات انغرست في صدرها كسكاكين متتالية، فضاقت عيناها، لكنها بقيت صامتة، تراقب ليان وهي تتابع دون أن تمنحها فرصة للرد: "إن كان بينك وبين ذلك الرجل حسابات قديمة، فاحسميها بعيداً عنا." ثم اقتربت منها خطوة واحدة، وهمست بصوت خفيض كان أشد وقعاً من الصراخ: "إياكِ أن توقعي سيف في حرب ليست حربه... وإياكي أن تقتربي منه مرة أخرى." ساد بينهما صمت ثقيل و كانت نظراتهما وحدها كفيلة بإشعال المكان. ثم استدارت ليان دون أن

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 198

    تعلقت عينا ليان بوجه ليلى، فرأت فيه ذعراً حقيقياً لم تستطع تفسيره، لم يكن ذعر امرأة تخشى على نفسها، بل خوفاً على سيف، فاهتز شيء غريب في أعماقها واختلطت داخل صدرها مشاعر لم تستطع فهمها، بين الغيرة والارتباك والصدمه، حتى شعرت وكأن عقلها قد توقف عن العمل في أكثر اللحظات التي احتاجت فيها ان تتماسك امام سيف عادت ببصرها إليه، فرأت وجهه يزداد شحوباً، وأنفاسه تتثاقل شيئاً فشيئاً، إلا أنها لم تستطع حتى أن تحدد موضع إصابته من شدة ارتباكها، وكانت يداها ترتجفان بعنف وهي تحاول أن تضمه إليها دون أن تؤذيه أكثر. هزت رأسها بعجز، ثم قالت بصوت متقطع اختلط بالبكاء: "كفى... كفى..." ابتلعت شهقتها وهي تنظر إلى ليلى. "افعلي أنتي شيئاً... تصرفي" لم تضيع ليلى ثانية واحدة، فأخرجت هاتفها بسرعة وانحنت بجوار سيف، وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتاً رغم ارتجافها: "سيف... أعطني رقم الطبيب" فتح عينيه بصعوبة، وكانت الكلمات تخرج من بين شفتيه متقطعة، لكنه أملى عليها الرقم الذي يحفظه عن ظهر قلب، فسارعت إلى تدوينه، ثم ضغطت على زر الاتصال، وما إن جاءها الرد حتى عرّفت بنفسها، وأخبرت الطبيب أن سيف أصيب وأن عل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 197

    وقبل أن تصل تلك الصورة إلى هاتف سيف كانت ليان قد خرجت من معرضها وهي لا تعلم إلى أين تقودها قدماها... جلست خلف مقود سيارتها البنتلي السوداء الفاخرة وأدارت المحرك ببطء ثم انطلقت تشق شوارع مدينة النهر دون وجهة محددة و هي تمسح دموعها التي تجمعت في عينيها كانت الأفكار تتلاطم داخل رأسها كأمواج البحر، فلم تكن ترى السيارات التي تمر إلى جوارها بقدر ما كانت تسمع كلمات سيف الأخيرة و برودة تعامله معها التي لم تعتدها منه... قبضت اصابعها على المقود بينما ظل بصرها شارداً بين الأبنية والطرقات حتى وقعت عيناها مصادفة على الواجهة المضيئة لحانة بلاك نايت، وما إن اقتربت منها حتى انعقد حاجباها فجأة واتسعت عيناها بذهول، فقد كانت سيارة سيف السوداء تقف أمام الحانة بكل وضوح. توقفت أنفاسها للحظة وهمست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "ألم يخبرني أن لديه اجتماعاً في الشركة وأن أعماله لا تحتمل التأجيل... فماذا يفعل هنا؟" تسللت الشكوك إلى قلبها رغماً عنها، واختلطت بالحيرة والخوف، حتى أخذ قلبها يخفق بعنف مؤلم، وكأن صوت نبضاته أصبح أعلى من الضجيج الذي تسمعه أوقفت سيارتها إلى جوار سيارة سيف، ثم بقيت لثواني ممسكة بع

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 196

    توقفت سيارة سيف أمام معرض ليان، وانطفأ هدير المحرك ليحل محله صمت ثقيل خنق المسافة بينهما، فلم يلتفت إليها طوال الطريق إلا مرات عابرة وكانت يداه تقبضان على المقود بقوة بينما بقيت عيناه معلقتين بالطريق و رفض الالتفات إلى المرأة التي يحبها خوفاً من أن يفلت غضبه أمامها قال أخيراً بصوت هادئ يخفي وراءه غصة عميقة: "وصلنا." استدارت ليان نحوه ببطء، وكان وجهها الشاحب يروي ما عجزت الكلمات عن قوله، ولمعت دمعة صغيرة في عينيها قبل أن تهمس بصوت مكسور: "لم تنطق بكلمة واحدة طوال الطريق يا سيف... هل ما زلت غاضباً مني؟" أغمض سيف عينيه للحظة، وشعر أن قلبه يضغط على صدره بقوة، فقد كان يريد أن يضمها إليه وينهي ذلك الجفاء كله، لكن شعوره بأن أكثر لحظة خصوصية بينه وبين ليان أصبحت معلومة لشخص آخر ظل ينهش صدره بصمت. ابتلع غصته وقال دون أن ينظر إليها: "لدي اجتماع مهم ويجب أن أصل باكراً... سنتحدث لاحقاً." لم يكن صوته قاسياً لكنه كان بارداً بما يكفي ليكسر قلبها. أنزلت ليان بصرها وأومأت بصمت، ثم وضعت يدها المرتجفة على مقبض الباب وخرجت من السيارة ببطء، بينما بقي سيف يراقب انعكاس صورتها في المرآة ا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 195

    وبينما كان الجميع لا يزال منشغلاً بأحاديثه وضحكاته الخافتة، اعتذر سيف بهدوء ونهض من مقعده متجهاً نحو دورة المياه ليغسل يديه، ولم يكن يعلم أن عينين كانتا تراقبان خطواته منذ اللحظة التي غادر فيها الطاولة. كانت ياسمين التي ضيقت عينيها وهي تتابعه حتى اختفى خلف الممر الطويل، ثم دفعت كرسيها بهدوء وهمّت بالوقوف. لكن قبل أن تخطو أول خطوة، امتدت يد ليان سريعاً وأمسكت بمعصمها من تحت الطاولة حتى لا يلحظ أحد ما يحدث. مالت ياسمين نحوها باستغراب، فهمست ليان بصوت خافت فيه من القلق و التوسّل : "ياسمين... إلى أين تذهبين؟" لم تجبها الأخرى مباشرة، بل كانت عيناها لا تزالان معلقتين بالممر الذي اختفى فيه سيف. ثم قالت بإصرار: "دعيني." ازدادت قبضة ليان على يدها. "أرجوك... لا تفعلي شيئاً متهوراً." التفتت إليها ياسمين، وكانت نظراتها مليئة بالعتاب ثم أفلتت يدها برفق وقالت بنبرة جعلت ليان تشعر بالخوف: "سأقتله." وما إن أنهت عبارتها حتى استدارت وغادرت بخطوات سريعة، اتسعت عينا ليان وهبت واقفة دون وعي وهي تناديها بخفوت و توتر: "ماذا؟... ياسمين... توقفي." لكن ياسمين لم تلتفت واختفت هي الأخرى في الممر، أ

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 194

    ضغط لوتشيانو زر المصعد بحدة مكتومة ثم وقف ينتظر وصوله بينما كانت ملامحه لا تزال بهدوء بارد و خلفاه غضب مشتعل وما إن انفرج الباب المعدني حتى دخل بخطوات ثابتة وأغلقه خلفه، ثم رفع يده ببطء وبدأ يفك الزرين العلويين من قميصه الأسود الفاخر وكأنه يحاول منح نفسه بعض الهواء. ارتفع وهبط صدره ببطء ثم استند بكفه على المرآة الواسعة التي غطت أحد جدران المصعد ونظر إلى انعكاس صورته. كانت عيناه الداكنتين تتّقدان شراراً مخيف و عضلات فكه مشدودة بقوة حتى كادت تبرز من تحت بشرته. أما أنفاسه فقد أصبحت أضيق مع كل ثانية تمر و شعر برغبة عارمة في تحطيم شيء ما....أي شيء. لكن أصابعه انقبضت فوق حافة المرآة بقوة قبل أن يغمض عينيه ويتمتم بصوت خافت: "ليس الآن يا لوتشيانو....ليس بعد." أطلق زفرة عميقة طويلة ثم اعتدل في وقفته قبل أن يصل به المصعد إلى الطابق الأرضي. انفتح الباب أخيراً فخرج منه بهدوء لا يوحي بشيء مما يعتمل داخله. واتجه مباشرة نحو سيارته السوداء الفاخرة المتوقفة أمام المبنى، تلك السيارة التي استأجرها منذ وصوله إلى مدينة النهر من أحد أشهر معارض السيارات فيها. كانت مدينة النهر مألوفة له ب

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 40

    لم تستطع التركيز.... كانت أمام الشاشة… الأرقام تتحرك، الرسائل تتوالى، الموظفون يدخلون ويخرجون… لكن عقلها… لم يكن هنا. “لا تذهبي.” صوت سيف. “هل تثقين به… حقًا؟” صوت رائد. أغلقت الملف بعصبية خفيفة. نهضت. مشت نحو النافذة الزجاجية. المدينة تحتها… منظمة، واضحة، كل شيء فيها محسوب. إل

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 5

    استيقظت مدينة النسيم على صباح مشرق تلألأت فيه أشعة الشمس فوق القصور والفلل الفاخرة المنتشرة بين التلال الخضراء المطلة على البحر بينما كانت ڤيلا الراشد تبدو أكثر هدوءاً من المعتاد بعد سفر كمال الراشد وزوجته دلال في الليلة السابقة خرجت ليان من الفيلا بخطوات هادئة وهي ترتدي فستاناً أحمر قصيراً فضفاضا

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 4

    لكن الكلمات توقفت على شفتيها فوراً لأن الشخص الذي كان يقف خلفها لم يكن غريباً، كانت تعرف ذلك الوجه وتلك العينين وذلك الحضور الذي استطاع أن يعلق في ذاكرتها رغم أنها لم تره سوى مرة واحدة أما سيف فقد رفع يديه مباشرة في إشارة اعتذار وهو يقول بهدوء: آسف.....لم أقصد إخافتك اتسعت عينا ليان وهي تنظر إ

  • ما بيننا لم يمت   الفصل 3

    انتهى الاجتماع أخيراً و بدأ مسؤولو الأقسام بمغادرة القاعة واحداً تلو الآخر بينما بقي سيف في مكانه للحظات يحاول استعادة بعض من هدوئه كانت إيمي تقف بالقرب منه تحمل جهازها اللوحي بانتظار أي تعليمات أخيرة، فقالت باحترام: سيدي هل تريد شيئاً آخر أمال سيف جسده إلى الخلف فوق المقعد وفرك صدغيه بإرهاق

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status