تسجيل الدخولدفعت باب المقهى ودخلت.
استقبلتني رائحة القهوة الدافئة وصوت الموسيقى الخافتة. للحظة شعرت أنني دخلت عالمًا مختلفًا تمامًا عن ذلك الذي كنت أعيش فيه منذ يومين. لا رسائل غامضة. لا رجال عجائز. لا صور لطفلات مجهولات. مجرد أشخاص عاديين يعيشون حياتهم بشكل طبيعي. شيء لم أعد أتذكر كيف يبدو. وجدته فورًا. كان يجلس بالقرب من النافذة المطلة على النهر. وكأنه كان يعلم أنني سأأتي. المستفز. رفع رأسه عندما رآني. ولمعت ابتسامة انتصار صغيرة فوق شفتيه. توقفت أمام الطاولة. "امسح هذه الابتسامة." ضحك. "إذن كنتِ ستأتين." جلست دون استئذان. "لا تفسر الأمر بطريقة خاطئة." "بالطبع." قالها وهو يومئ برأسه. ثم أضاف: "جئتِ فقط لأنك شعرتِ بالشفقة عليّ." ضيقت عيني. "بالضبط." "هذا مؤثر جدًا." تنهدت وأنا أزيح الحقيبة عن كتفي. لم أكن أملك الطاقة لمشاكسته الليلة. ويبدو أنه لاحظ ذلك. لأن ابتسامته اختفت تدريجيًا. "لم تأكلي شيئًا، أليس كذلك؟" رفعت حاجبي. "هل تراقبني أيضًا؟" "أنتِ سهلة القراءة عندما تكونين متعبة." أشحت بنظري نحو النافذة. كرهت سماع ذلك. وكرهت أكثر أنه كان محقًا. في الجهة المقابلة من الشارع... ظل الرجل الجالس داخل السيارة السوداء يراقب المقهى. عيناه لم تغادرا النافذة أبدًا. ولا الفتاة الجالسة خلفها. تاج. نظر إلى الصورة القديمة بين يديه. ثم إلى وجهها الحقيقي داخل المقهى. وتنهد ببطء. "إذن وجدناك فعلًا..." همس بها لنفسه. ثم التقط هاتفه. وضغط رقمًا محفوظًا. انتظر عدة ثوان. قبل أن يأتيه صوت خشن من الطرف الآخر. "هل تأكدت؟" نظر الرجل نحو المقهى مجددًا. ثم قال: "لا يوجد شك." ساد صمت قصير. ثم جاءه السؤال التالي: "هل تعرف شيئًا؟" "لا." "إذن أبقِ عينيك عليها." وأُغلق الخط. بعد ساعة تقريبًا غادرت المقهى. أصر آدم على إيصالي إلى السيارة. وأصريت أنا على رفض الفكرة. لخمس دقائق كاملة. انتهت بخسارته. أو هكذا أخبرت نفسي. "إلى اللقاء." قلت ذلك وأنا أفتح باب السيارة. لكنني توقفت عندما سمعت صوته. "تاج." التفت نحوه. بدا وكأنه يريد قول شيء. شيئًا مختلفًا هذه المرة. لكن بعد لحظة هز رأسه فقط. "اعتني بنفسك." عقدت حاجبي. "هذا كل شيء؟" ابتسم. "هل كنتِ تنتظرين شيئًا آخر؟" "أبدًا." ثم ركبت السيارة وأغلقت الباب. لكنني لم أنتبه للسيارة السوداء التي تحركت خلفي بعد دقائق. لم أتجه إلى منزلي. بل إلى مكان آخر. مكان لا يعرفه أحد تقريبًا. عدا شخص واحد. بعد أربعين دقيقة كنت أوقف السيارة أمام مبنى قديم مهجور عند أطراف المدينة. من الخارج كان يبدو كأي مستودع مهمل. أما من الداخل... فكان شيئًا مختلفًا تمامًا. صعدت السلالم الحديدية. ثم طرقت الباب ثلاث مرات. بطريقة محددة. فُتح الباب بعد ثوان. ودخلت. كان جاسم بانتظاري. كالعادة. يجلس أمام طاولة مليئة بالملفات والأوراق. رفع عينيه نحوي. "تأخرتِ." خلعت معطفي. "كنت مشغولة." نظر إلي طويلًا. ثم قال: "مع آدم؟" توقفت يدي للحظة. ثم أكملت وضع الحقيبة فوق الطاولة. "منذ متى أصبحت مهتمًا بحياتي الشخصية؟" ابتسم ابتسامة خفيفة. لكنها لم تصل إلى عينيه. "منذ بدأت تؤثر على العمل." عقدت حاجبي. "أي عمل؟" أشار إلى الملفات أمامه. "السبب الذي جمعنا هنا." جلست مقابله. ثم أخرجت الصورة القديمة من الحقيبة. وضعتها أمامه. اختفت ابتسامته فورًا. "من أين حصلتِ عليها؟" سأل السؤال بسرعة أكبر مما توقعت. راقبته بصمت. "إذن أنت تعرفها." لم يجب. لكن هذا كان جوابًا بحد ذاته. "جاسم." رفعت الصورة بين أصابعي. "من هذه الطفلة؟" ظل ينظر إليها. ثوانٍ طويلة. صامتًا. ثم قال أخيرًا: "كنت أظن أننا ما زلنا نملك وقتًا أطول." شعرت بانقباض في صدري. الكلمات نفسها تقريبًا. الجميع يتحدث بالطريقة نفسها. وكأنني آخر شخص يعلم ما يجري. "وقت أطول لماذا؟" رفع نظره نحوي. ولأول مرة منذ عرفته... بدا مترددًا. مترددًا فعلًا. "لأن هناك أشخاصًا لا يريدونك أن تتذكري." ساد الصمت. صمت ثقيل. مخيف. شعرت بأن نبضات قلبي بدأت تتسارع. "أتذكر ماذا؟" سألته. لكن جاسم لم يجب. بل نظر فجأة نحو النافذة. وتغير وجهه بالكامل. نهض من مكانه دفعة واحدة. واتجه إليها بسرعة. "ماذا حدث؟" لم يجب. أزاح الستارة قليلًا. ثم شتم بصوت منخفض. شيء لم أسمعه منه من قبل. وقبل أن أكرر سؤالي... استدار نحوي. وعيناه مليئتان بشيء لم أره فيه سابقًا. القلق. "هل تبعك أحد إلى هنا؟" انعقد حاجباي فورًا. "ماذا؟" أعاد السؤال بنبرة أكثر حدة: "هل رأيتِ سيارة خلفك؟ شخصًا يراقبك؟ أي شيء غير طبيعي؟" وقفت من مكاني. "جاسم، ما الذي يحدث؟" لكنه لم يجب مباشرة. ظل ينظر عبر النافذة لثوانٍ طويلة. ثم أغلق الستارة بعنف. وأدار المفتاح في الباب. شعرت بقلق حقيقي لأول مرة منذ دخلت المكان. لأن جاسم ليس من النوع الذي يتوتر بسهولة. طوال السنوات التي عرفته فيها، كان دائمًا هادئًا. باردًا. يبدو وكأنه يسيطر على كل شيء. أما الآن... فكان يبدو كرجل بدأت خطته تنهار أمام عينيه. "جاسم." اقتربت خطوة. "انظر إلي." رفع رأسه أخيرًا. "هل أنتِ متأكدة أنك لم تلاحظي شيئًا؟" حاولت استرجاع الطريق. المقهى. الشارع. الإشارات. السيارات. لكنني كنت منشغلة بأفكاري طوال الوقت. "لا." مرر يده بين شعره بضيق. ثم عاد إلى الطاولة. وأخذ يجمع بعض الملفات بسرعة. "علينا أن ننهي هذا اللقاء." حدقت فيه غير مصدقة. "ماذا؟" "يجب أن تغادري." ضحكت بسخرية. "لن أغادر قبل أن أحصل على إجابات." رفع نظره نحوي. وكانت تلك النظرة وحدها كافية لإسكاتي للحظة. لأنها لم تكن نظرة رجل يحاول إخفاء سر. بل نظرة رجل يحاول حمايتي من شيء. شيء يخشاه هو نفسه. "تاج." قالها بهدوء. "هناك أشياء كلما اقتربتِ منها أكثر أصبحتِ في خطر أكبر." شعرت بالغضب يتصاعد داخلي. "كفى." ضربت بيدي فوق الطاولة. "الجميع يقول الشيء نفسه." الرجل العجوز. الرسائل. المكالمات. الصور. والآن أنت. "إذا كنت تعرف شيئًا فأخبرني." ساد الصمت. ثم فتح أحد الأدراج. وأخرج ظرفًا بنيًا قديمًا. تجمدت عيناي عليه. كان يبدو قديمًا جدًا. وكأنه محفوظ منذ سنوات طويلة. وضعه أمامي. لكن يده لم تتركه. "كان من المفترض ألا أعطيك هذا الآن." نبض قلبي بعنف. "ما هذا؟" ظل صامتًا للحظة. ثم رفع يده أخيرًا. سحبت الظرف بسرعة. وفتحته. كان بداخله عدة أوراق. وصورة أخرى. رفعت الصورة أولًا. وشعرت بأنفاسي تتوقف. الطفلة نفسها. الطفلة الموجودة في الصورة التي أعطاني إياها الرجل العجوز. لكن هذه المرة لم تكن وحدها. كانت تقف بين رجل وامرأة. يبدوان كعائلة سعيدة. الأب يضع يده فوق كتف الطفلة. والأم تحتضنها. حدقت في الصورة طويلًا. ثم همست: "من هؤلاء؟" لم يجب جاسم. لكنني لاحظت شيئًا آخر. خلف الصورة. كانت هناك كتابة بخط يدوي. قلبتها بسرعة. وقرأت الكلمات. "إلى تاج الصغيرة... أبي وأمك يحبّانك أكثر من أي شيء في العالم." شعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي. تاج. الاسم المكتوب هو تاج. إذن لماذا قال الجميع إن اسمي ليس اسمي؟ ولماذا أشعر أنني لا أعرف شيئًا عن هذه الطفلة؟ رفعت رأسي نحو جاسم. "من هما؟" أجاب أخيرًا. "لا أعرف." ضيقت عيني. "تكذب." "لا." "إذن كيف حصلت على الصورة؟" تردد. ثم قال: "وصلتني منذ سنوات." "من من؟" "لا أعرف." ضحكت بمرارة. "بالطبع لا تعرف." نهضت من مكاني. أخذت الصورة. والأوراق. وأعدتها إلى الظرف. ثم حملت حقيبتي. "إلى أين تذهبين؟" سألني. نظرت إليه مباشرة. "لأبحث بنفسي." --- بعد عشر دقائق كنت أغادر المستودع. لكن شعورًا غريبًا ظل يرافقني. إحساس بأن شيئًا ما ليس على ما يرام. نزلت السلالم. واتجهت نحو سيارتي. ثم توقفت. كانت هناك ورقة مثبتة أسفل ماسحة الزجاج الأمامية. تجمدت مكاني. شعرت بقشعريرة تعبر جسدي. لا. ليس مجددًا. تقدمت ببطء. سحبت الورقة. وفتحتها. هذه المرة لم تكن هناك جملة قصيرة. بل سطر كامل. "إذا أردتِ معرفة الحقيقة... تعالي وحدكِ غدًا إلى محطة القطار القديمة." حبست أنفاسي. وقبل أن أستوعب ما أقرأه... وقعت عيناي على آخر السطر. وكان هناك اسم. اسم واحد فقط. اسم جعل الدم يتجمد في عروقي. "ليلى." تراجعت خطوة إلى الخلف. لا شعوريًا. وشعرت بأن قلبي بدأ يدق بعنف. ليلى. الاسم نفسه. الصوت نفسه. والآن رسالة جديدة. لكن كيف؟ ومن هي أصلًا؟ ولماذا تريد مقابلتي؟ رفعت رأسي بسرعة. أنظر حولي. لكن الشارع كان فارغًا. تمامًا. كأن صاحب الرسالة اختفى في الهواء. --- في الجهة الأخرى من الطريق... كان شخص يقف داخل الظلام. يراقبها. يراقب كل شيء. وحين رأى الرسالة بين يديها... ابتسم للمرة الأولى. ابتسامة باردة. مخيفة. ثم أخرج هاتفه. وأرسل رسالة قصيرة. "لقد أخذت الطعم." وبعد ثوانٍ فقط وصله الرد. "جيد... دعها تأتي."وضعت دبوس النجمة فوق الطاولة.وبقيت أحدق فيه.دقيقة.ثم دقيقتين.ثم خمسًا كاملة.كأنه سيخبرني بشيء إذا نظرت إليه طويلًا بما يكفي.لكن قطعة المعدن الصغيرة بقيت صامتة.مثل الجميع.ألقيت مفاتيحي فوق الطاولة.ثم اتجهت نحو المطبخ.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.ومع ذلك لم أشعر بأي رغبة في النوم.منذ ظهور الرسالة الأولى لم أعد أنام كما كنت.أصبحت أقضي ساعات أحدق في السقف.وأفكر.وأفكر أكثر.وفي كل مرة أصل إلى الطريق نفسه.طريق ينتهي بلا إجابات.رن هاتفي فجأة.التقطته دون اهتمام.لكنني توقفت عندما رأيت الاسم.جاسم.نادراً ما كان يتصل.غالبًا كان يرسل رسالة مقتضبة أو يحدد موعدًا للقاء.أما الاتصال المباشر...فكان أمرًا مختلفًا.أجبت."نعم؟"ساد الصمت لثانية.ثم جاء صوته.هادئًا كعادته."أين أنتِ؟"عقدت حاجبي."في المنزل.""جيد."كان هناك شيء غريب في نبرته.شيء متوتر رغم محاولته إخفاءه."هل حدث شيء؟"سألته.تردد قليلًا.ثم قال:"احتفظي بالدبوس."نظرت نحو الطاولة."ماذا؟""ولا تعطيه لأحد."ازدادت حيرتي."جاسم..."لكنه قاطعني."مهما حدث."ثم أغلق الخط.حدقت في الشاشة.غير مصدقة.هذا الرجل يمت
كانت الرسالة ما تزال بين أصابعي عندما عدت إلى المنزل."إذا أردتِ معرفة الحقيقة... تعالي وحدكِ غدًا إلى محطة القطار القديمة."للمرة العاشرة قرأتها.ثم للمرة الحادية عشرة.وكأن الكلمات ستتغير إذا حدقت بها طويلًا بما يكفي.لكنها لم تتغير.بقيت كما هي.غامضة.مخيفة.ومغرية بصورة لا تحتمل.ألقيت الرسالة فوق الطاولة.وسرت نحو النافذة.المدينة كانت هادئة في هذه الساعة.الأضواء متناثرة.والشوارع شبه فارغة.أما رأسي...فكان أبعد ما يكون عن الهدوء.جاسم يخفي شيئًا.الرجل العجوز يعرف شيئًا.الشخص الذي يراقبني يريد شيئًا.وكل الطرق تنتهي عند اسم واحد.ليلى.من تكون؟ولماذا أشعر أن هذا الاسم يخصني أكثر مما ينبغي؟في صباح اليوم التالي حاولت أن أتصرف بشكل طبيعي.اجتماعات.مكالمات.عقود.لكن عقلي كان في مكان آخر.تمامًا.حتى ريم لاحظت ذلك.دخلت المكتب حاملة بعض الملفات.ثم توقفت."هل أنت بخير؟"رفعت رأسي."نعم."ابتسمت ابتسامة صغيرة.تلك الابتسامة التي أستخدمها عندما أكذب.ويبدو أنها لم تقتنع.لكنها لم تعلق.وضعت الملفات وغادرت.بعد دقائق فقط رن هاتفي.آدم.حدقت في الاسم للحظة.ثم تجاهلته.بعد ثوانٍ
دفعت باب المقهى ودخلت.استقبلتني رائحة القهوة الدافئة وصوت الموسيقى الخافتة.للحظة شعرت أنني دخلت عالمًا مختلفًا تمامًا عن ذلك الذي كنت أعيش فيه منذ يومين.لا رسائل غامضة.لا رجال عجائز.لا صور لطفلات مجهولات.مجرد أشخاص عاديين يعيشون حياتهم بشكل طبيعي.شيء لم أعد أتذكر كيف يبدو.وجدته فورًا.كان يجلس بالقرب من النافذة المطلة على النهر.وكأنه كان يعلم أنني سأأتي.المستفز.رفع رأسه عندما رآني.ولمعت ابتسامة انتصار صغيرة فوق شفتيه.توقفت أمام الطاولة."امسح هذه الابتسامة."ضحك."إذن كنتِ ستأتين."جلست دون استئذان."لا تفسر الأمر بطريقة خاطئة.""بالطبع."قالها وهو يومئ برأسه.ثم أضاف:"جئتِ فقط لأنك شعرتِ بالشفقة عليّ."ضيقت عيني."بالضبط.""هذا مؤثر جدًا."تنهدت وأنا أزيح الحقيبة عن كتفي.لم أكن أملك الطاقة لمشاكسته الليلة.ويبدو أنه لاحظ ذلك.لأن ابتسامته اختفت تدريجيًا."لم تأكلي شيئًا، أليس كذلك؟"رفعت حاجبي."هل تراقبني أيضًا؟""أنتِ سهلة القراءة عندما تكونين متعبة."أشحت بنظري نحو النافذة.كرهت سماع ذلك.وكرهت أكثر أنه كان محقًا.في الجهة المقابلة من الشارع...ظل الرجل الجالس داخل
الفصل الثاني"لقد وجدناك أخيرًا."بقي الهاتف ملتصقًا بأذني حتى بعد انقطاع الخط.لم أتحرك.لم أتنفس تقريبًا.فقط جلست أحدق في الظلام الممتد أمامي وكأنني أنتظر أن يعود الصوت من جديد.لكن الصمت كان سيد المكان.نظرت إلى شاشة الهاتف.انتهت المكالمة.رقم مجهول.كالعادة.وضعت الهاتف ببطء فوق الطاولة.ثم نهضت.توجهت مباشرة نحو المطبخ.سكبت لنفسي كوبًا من الماء.شربته دفعة واحدة.ثم ثانيًا.ثم ثالثًا.لكن ذلك الشعور الغريب لم يختف.كان هناك شيء خاطئ.شيء أكبر من مجرد رسالة مجهولة أو مكالمة سخيفة.شيء جعل جزءًا مني يشعر بالخوف.وكنت أكره الخوف.لأن الخوف يعني فقدان السيطرة.وأنا أمضيت سنوات طويلة أبني حياتي حول السيطرة.السيطرة على عملي.على مشاعري.على ذكرياتي.خصوصًا ذكرياتي.في صباح اليوم التالي كنت أول من وصل إلى الشركة.كعادتي.أحب الوصول قبل الجميع.قبل الضوضاء.قبل الاجتماعات.قبل أن يبدأ اليوم بمطالبه التي لا تنتهي.دخلت مكتبي.وضعت حقيبتي فوق الطاولة.ثم ضغطت زر تشغيل الحاسوب.لكن قبل أن أجلس توقفت.كانت هناك وردة حمراء واحدة فوق المكتب.وردة حقيقية.طازجة.عقدت حاجبي.من وضعها هنا؟ال
الفصل الأولأنتَ آخر أخطائيهناك قاعدة تعلمتها منذ سنوات طويلة.كلما اقترب منك شخص أكثر مما ينبغي، ارحل.لا تنتظر أن يؤذيك.لا تنتظر أن يخذلك.لا تمنحه الوقت الكافي ليصبح مهمًا.فالأشخاص المهمون هم أكثر من يستطيعون تحطيمك.لهذا كنت بارعة في المغادرة.بارعة في إنهاء أي شيء قبل أن يبدأ.وبارعة أكثر في إقناع الجميع أنني بخير."أستاذة تاج، الجميع ينتظرونك."رفعت عيني عن شاشة الحاسوب.كانت ريم، مساعدتي الشخصية، تقف عند باب المكتب وهي تحاول إخفاء توترها المعتاد.نظرت إلى الساعة.السابعة مساءً.نسيت الوقت مجددًا.أغلقت الملف أمامي ونهضت."هل وصل المستثمرون؟""الجميع."أخذت معطفي الأسود من فوق المقعد."وماذا عن العقد؟""تمت مراجعته."أومأت برأسي.ثم خرجت من المكتب.خلال سنوات قليلة فقط تمكنت من تحويل شركتي إلى واحدة من أكبر الشركات التقنية في المدينة.الناس يسمون ذلك نجاحًا.أما أنا فأراه مجرد نتيجة طبيعية لشيء واحد.الهروب.كنت أعمل أكثر من الجميع لأن التوقف يعني التفكير.والتفكير يقود إلى أماكن لا أحب الوصول إليها.امتلأت قاعة الفندق بأصوات الموسيقى والضحكات.كان الجميع يحتفل بإتمام صفقة ضخ