เข้าสู่ระบบوضعت دبوس النجمة فوق الطاولة.
وبقيت أحدق فيه. دقيقة. ثم دقيقتين. ثم خمسًا كاملة. كأنه سيخبرني بشيء إذا نظرت إليه طويلًا بما يكفي. لكن قطعة المعدن الصغيرة بقيت صامتة. مثل الجميع. ألقيت مفاتيحي فوق الطاولة. ثم اتجهت نحو المطبخ. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل. ومع ذلك لم أشعر بأي رغبة في النوم. منذ ظهور الرسالة الأولى لم أعد أنام كما كنت. أصبحت أقضي ساعات أحدق في السقف. وأفكر. وأفكر أكثر. وفي كل مرة أصل إلى الطريق نفسه. طريق ينتهي بلا إجابات. رن هاتفي فجأة. التقطته دون اهتمام. لكنني توقفت عندما رأيت الاسم. جاسم. نادراً ما كان يتصل. غالبًا كان يرسل رسالة مقتضبة أو يحدد موعدًا للقاء. أما الاتصال المباشر... فكان أمرًا مختلفًا. أجبت. "نعم؟" ساد الصمت لثانية. ثم جاء صوته. هادئًا كعادته. "أين أنتِ؟" عقدت حاجبي. "في المنزل." "جيد." كان هناك شيء غريب في نبرته. شيء متوتر رغم محاولته إخفاءه. "هل حدث شيء؟" سألته. تردد قليلًا. ثم قال: "احتفظي بالدبوس." نظرت نحو الطاولة. "ماذا؟" "ولا تعطيه لأحد." ازدادت حيرتي. "جاسم..." لكنه قاطعني. "مهما حدث." ثم أغلق الخط. حدقت في الشاشة. غير مصدقة. هذا الرجل يمتلك موهبة استثنائية في تحويل أبسط الأمور إلى ألغاز. في صباح اليوم التالي. حاولت إقناع نفسي أن أعود إلى حياتي الطبيعية. ارتديت ملابسي. شربت قهوتي. وذهبت إلى الشركة. لكن الأمور لم تكن طبيعية. منذ لحظة دخولي شعرت أن شيئًا مختلفًا ينتظرني. وبالفعل. ما إن وصلت إلى مكتبي حتى وجدت ريم تقف أمام الباب. وتبدو مترددة. "ماذا هناك؟" سألتها. ناولَتني ظرفًا أبيض. "وصل هذا صباحًا." تجمدت. أصبحت أكره الظروف البيضاء. أخذته منها. ودخلت المكتب. ثم أغلقـت الباب. فتحت الظرف بحذر. لكن هذه المرة لم تكن هناك رسالة. ولا صورة. بل مفتاح صغير. قديم. صدئ قليلًا. ومربوط به رقم معدني. 27 لا شيء غير ذلك. لا اسم. لا تفسير. لا عنوان. فقط مفتاح. ومزيد من الأسئلة. عند الظهيرة. خرجت من اجتماع طويل كاد يستنزف آخر ما تبقى من صبري. وكنت في طريقي إلى المكتب عندما ظهر آدم أمامي فجأة. وكأنه خرج من أحد الجدران. "مرحبًا." أغمضت عيني. "أنت مجددًا." ابتسم. "سعيد برؤيتك أيضًا." تابعت السير. لكنه سار بجانبي. "هل هذا نوع جديد من المطاردة؟" سألته. "لا." "إذن؟" "صدفة." التفت إليه. "أنت لا تؤمن بالصدف." رفع حاجبًا. "إذن بدأتِ تعرفينني." تنهدت بضيق. وكان ذلك كافيًا ليبتسم بانتصار صغير. مستفز. بشكل غير طبيعي. وصلا إلى المصعد. ودخلنا معًا. للمرة الأولى منذ فترة لم يتحدث. لم يلق مزحة. لم يحاول استفزازي. بل اكتفى بالنظر إلى شاشة الأرقام. وهذا وحده جعلني أشعر بالريبة. "ما الأمر؟" سألته أخيرًا. التفت نحوي. ثم قال: "أنتِ متعبة." عقدت حاجبي. "شكراً على هذه الملاحظة العبقرية." لكن ابتسامته لم تظهر. بل بقي جادًا. "متى كانت آخر مرة نمتِ فيها جيدًا؟" كرهت السؤال. لأنه أصاب الحقيقة مباشرة. مرة أخرى. في المساء. خرجت من الشركة متأخرة. لكن بدل العودة للمنزل. قادني فضولي إلى مكان آخر. محطة القطار القديمة. عدت إليها مرة ثانية. في وضح النهار هذه المرة. كانت تبدو أقل رعبًا. لكنها لم تكن أقل غموضًا. بدأت أتجول بين الأرصفة المهجورة. أبحث عن أي شيء. أي أثر. أي دليل. أي شيء يفسر ما يحدث. حتى رأيته. بابًا معدنيًا صغيرًا. في نهاية أحد الممرات. لم ألحظه الليلة الماضية. اقتربت منه. ثم توقفت. لأن شيئًا جذب انتباهي. رقم معدني مثبت بجانبه. 27 شعرت بنبضة قوية داخل صدري. وأخرجت المفتاح من حقيبتي ببطء. المفتاح نفسه. الرقم نفسه. وقبل أن أتمكن من استيعاب الأمر بالكامل... وصلني صوت خطوات خلفي. خطوات بطيئة. هادئة. ومتعمدة. تجمدت في مكاني. وأدرت رأسي ببطء. لكن الممر كان فارغًا. تمامًا. ومع ذلك... كنت متأكدة أن أحدهم كان هنا قبل ثانية واحدة فقط. وأكثر ما أخافني... أنني وجدت ورقة جديدة فوق الأرض. ورقة لم تكن موجودة قبل لحظات. وعليها ثلاث كلمات فقط: "لا تفتحي الباب." بقيت أحدق في الكلمات لثوانٍ طويلة. وكأنها ستخبرني بشيء آخر إذا انتظرت. لكنها لم تفعل. ثلاث كلمات فقط. مثل كل الرسائل السابقة. مختصرة. غامضة. ومستفزة. رفعت رأسي ببطء. الممر ما زال فارغًا. ولا أثر لأي شخص. لكنني كنت متأكدة أن أحدًا كان هنا قبل لحظات. أحدهم وضع الرسالة. وأحدهم كان يراقبني. وربما... ما زال يراقبني حتى الآن. شعرت بالضيق. لقد سئمت. سئمت من أن أكون القطعة الوحيدة التي لا تعرف قواعد اللعبة. نظرت إلى المفتاح بين أصابعي. ثم إلى الباب المعدني. ثم إلى الرسالة. "لا تفتحي الباب." تنهدت. ثم قلت بصوت منخفض: "إذن بالتأكيد سأفتحه." --- تقدمت نحو الباب. وأدخلت المفتاح في القفل. في البداية ظننت أنه لن يعمل. لكن ما إن أدرت المفتاح حتى سمعت صوتًا معدنيًا خافتًا. نقرة. ثم انفتح القفل. تسارعت نبضات قلبي. وأمسكت المقبض. لكنني لم أفتحه فورًا. للحظة واحدة فقط... ترددت. شعور غريب كان يخبرني أن أتراجع. أن أعود إلى سيارتي. أن أنسى كل شيء. لكن فضولي كان أقوى. دائمًا كان كذلك. دفعت الباب ببطء. فصدر صوت احتكاك حاد. ودخلت. --- كانت الغرفة أصغر مما توقعت. باردة. ومليئة بالغبار. كأن أحدًا لم يدخلها منذ سنوات طويلة. لا أثاث تقريبًا. فقط خزانة معدنية قديمة. ومكتب خشبي صغير. وصندوق أسود موضوع فوقه. أغلقت الباب خلفي. ثم تقدمت بحذر. كانت خطواتي وحدها تكسر الصمت. وصلت إلى المكتب. وأخذت الصندوق. لم يكن مقفلًا. رفعته. فتحته. ثم تجمدت. كان بداخله عشرات الصور. كلها قديمة. كلها باهتة. وكلها... لعائلات مختلفة. أطفال. نساء. رجال. حفلات. رحلات. صور عادية جدًا. إلا أن شيئًا واحدًا جمع بينها جميعًا. في كل صورة تقريبًا... كان هناك الشخص نفسه. رجل. يقف بعيدًا في الخلفية. أحيانًا قرب سيارة. أحيانًا عند باب منزل. وأحيانًا بين الحشود. دائمًا في الخلف. دائمًا يراقب. لكن أحدًا لا يبدو منتبهًا لوجوده. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. وأخرجت إحدى الصور. حدقت فيها أكثر. ثم أخرى. ثم ثالثة. وفي الصورة الرابعة... توقفت أنفاسي. لأن الرجل لم يكن الشيء الوحيد المألوف. كانت هناك طفلة أيضًا. تقف قرب أرجوحة. تبتسم للكاميرا. طفلة صغيرة. بشعر أسود طويل. ودبوس نجمة فضي يزين شعرها. الدبوس نفسه. تجمدت أصابعي حول الصورة. --- رن هاتفي فجأة. فانتفضت من مكاني. نظرت إلى الشاشة. آدم. لسبب ما شعرت براحة غريبة عندما رأيت اسمه. راحة لم تعجبني. أجبت فورًا. "ماذا؟" ساد الصمت لثانية. ثم قال: "هل أنتِ بخير؟" عقدت حاجبي. "لماذا يسألني الجميع هذا السؤال؟" ضحك بخفة. لكن صوته بدا مترددًا. "لأنك تبدين وكأنك تحملين العالم فوق كتفيك." تذكرت أنه قال شيئًا مشابهًا من قبل. وتذكرت أنني لم أجب يومها أيضًا. سكتُّ. فقال: "أين أنتِ؟" ترددت. ثم قلت: "في الخارج." "إجابة غامضة." "تناسب السؤال." تنهد. ثم قال: "حسنًا، سأقبل بذلك مؤقتًا." ورغم الموقف... ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي. صغيرة جدًا. لكنها كانت موجودة. --- بعد دقائق أغلقت المكالمة. وأعدت الصور إلى الصندوق. إلا واحدة. الصورة التي تحمل الطفلة ودبوس النجمة. وضعتها في حقيبتي. ثم بدأت أفتش الخزانة المعدنية. في البداية لم أجد شيئًا مهمًا. بعض الملفات القديمة. أوراق تالفة. دفاتر شبه ممزقة. حتى وصلت إلى الدرج الأخير. كان عالقًا. احتجت إلى عدة محاولات حتى فتحته. وحين انفتح... وجدت ظرفًا بنيًا. أقدم من كل شيء آخر في الغرفة. كان مغلقًا بإحكام. وعليه كتابة بخط يدوي. "تُفتح بواسطة ليلى فقط." شعرت بأنفاسي تتوقف. مرة أخرى. الاسم نفسه. دائمًا الاسم نفسه. ليلى. --- خرجت من الغرفة بعد دقائق. والظرف ما زال في حقيبتي. لم أفتحه. رغم أن كل خلية في جسدي كانت تدفعني لذلك. لكن شيئًا ما جعلني أتوقف. ربما الخوف. أو ربما شعور غريب بأن الوقت لم يحن بعد. عندما وصلت إلى الخارج بدأت الشمس بالغروب. وكانت المحطة شبه خالية. عدت نحو السيارة. لكنني توقفت فجأة. لأن شيئًا لم يكن في مكانه. سيارتي. كانت كما هي. لكن المرآة الجانبية تحركت قليلًا. بطريقة لم أتركها عليها. تسارع نبضي. اقتربت بحذر. ثم رأيتها. ورقة جديدة مثبتة تحت الماسحة. ورقة أخرى. رسالة أخرى. سحبتها بسرعة. وفتحتها. كانت الجملة هذه المرة أطول. "إذا أخبرتِ جاسم بما وجدته... فستفقدين آخر شخص ما زال حيًا بسببك." شعرت ببرودة قاسية تعبر جسدي. وأعدت قراءة الجملة مرة. ثم مرتين. ثم ثلاثًا. لكن الكلمات لم تتغير. ولم تصبح أقل رعبًا. رفعت رأسي ببطء. أنظر حولي. الشوارع فارغة. المحطة صامتة. ولا أحد في الجوار. لكنني كنت متأكدة من شيء واحد. الشخص الذي يرسل هذه الرسائل... لم يكن بعيدًا. كان قريبًا جدًا. أقرب مما أتصور. وفي مكان ما خلف إحدى النوافذ المظلمة للمحطة... كان رجل يراقبها بالفعل. وعندما رآها تقرأ الرسالة الأخيرة... ابتسم. ثم أغلق الستارة ببطء. واختفى.وضعت دبوس النجمة فوق الطاولة.وبقيت أحدق فيه.دقيقة.ثم دقيقتين.ثم خمسًا كاملة.كأنه سيخبرني بشيء إذا نظرت إليه طويلًا بما يكفي.لكن قطعة المعدن الصغيرة بقيت صامتة.مثل الجميع.ألقيت مفاتيحي فوق الطاولة.ثم اتجهت نحو المطبخ.كانت الساعة تقترب من منتصف الليل.ومع ذلك لم أشعر بأي رغبة في النوم.منذ ظهور الرسالة الأولى لم أعد أنام كما كنت.أصبحت أقضي ساعات أحدق في السقف.وأفكر.وأفكر أكثر.وفي كل مرة أصل إلى الطريق نفسه.طريق ينتهي بلا إجابات.رن هاتفي فجأة.التقطته دون اهتمام.لكنني توقفت عندما رأيت الاسم.جاسم.نادراً ما كان يتصل.غالبًا كان يرسل رسالة مقتضبة أو يحدد موعدًا للقاء.أما الاتصال المباشر...فكان أمرًا مختلفًا.أجبت."نعم؟"ساد الصمت لثانية.ثم جاء صوته.هادئًا كعادته."أين أنتِ؟"عقدت حاجبي."في المنزل.""جيد."كان هناك شيء غريب في نبرته.شيء متوتر رغم محاولته إخفاءه."هل حدث شيء؟"سألته.تردد قليلًا.ثم قال:"احتفظي بالدبوس."نظرت نحو الطاولة."ماذا؟""ولا تعطيه لأحد."ازدادت حيرتي."جاسم..."لكنه قاطعني."مهما حدث."ثم أغلق الخط.حدقت في الشاشة.غير مصدقة.هذا الرجل يمت
كانت الرسالة ما تزال بين أصابعي عندما عدت إلى المنزل."إذا أردتِ معرفة الحقيقة... تعالي وحدكِ غدًا إلى محطة القطار القديمة."للمرة العاشرة قرأتها.ثم للمرة الحادية عشرة.وكأن الكلمات ستتغير إذا حدقت بها طويلًا بما يكفي.لكنها لم تتغير.بقيت كما هي.غامضة.مخيفة.ومغرية بصورة لا تحتمل.ألقيت الرسالة فوق الطاولة.وسرت نحو النافذة.المدينة كانت هادئة في هذه الساعة.الأضواء متناثرة.والشوارع شبه فارغة.أما رأسي...فكان أبعد ما يكون عن الهدوء.جاسم يخفي شيئًا.الرجل العجوز يعرف شيئًا.الشخص الذي يراقبني يريد شيئًا.وكل الطرق تنتهي عند اسم واحد.ليلى.من تكون؟ولماذا أشعر أن هذا الاسم يخصني أكثر مما ينبغي؟في صباح اليوم التالي حاولت أن أتصرف بشكل طبيعي.اجتماعات.مكالمات.عقود.لكن عقلي كان في مكان آخر.تمامًا.حتى ريم لاحظت ذلك.دخلت المكتب حاملة بعض الملفات.ثم توقفت."هل أنت بخير؟"رفعت رأسي."نعم."ابتسمت ابتسامة صغيرة.تلك الابتسامة التي أستخدمها عندما أكذب.ويبدو أنها لم تقتنع.لكنها لم تعلق.وضعت الملفات وغادرت.بعد دقائق فقط رن هاتفي.آدم.حدقت في الاسم للحظة.ثم تجاهلته.بعد ثوانٍ
دفعت باب المقهى ودخلت.استقبلتني رائحة القهوة الدافئة وصوت الموسيقى الخافتة.للحظة شعرت أنني دخلت عالمًا مختلفًا تمامًا عن ذلك الذي كنت أعيش فيه منذ يومين.لا رسائل غامضة.لا رجال عجائز.لا صور لطفلات مجهولات.مجرد أشخاص عاديين يعيشون حياتهم بشكل طبيعي.شيء لم أعد أتذكر كيف يبدو.وجدته فورًا.كان يجلس بالقرب من النافذة المطلة على النهر.وكأنه كان يعلم أنني سأأتي.المستفز.رفع رأسه عندما رآني.ولمعت ابتسامة انتصار صغيرة فوق شفتيه.توقفت أمام الطاولة."امسح هذه الابتسامة."ضحك."إذن كنتِ ستأتين."جلست دون استئذان."لا تفسر الأمر بطريقة خاطئة.""بالطبع."قالها وهو يومئ برأسه.ثم أضاف:"جئتِ فقط لأنك شعرتِ بالشفقة عليّ."ضيقت عيني."بالضبط.""هذا مؤثر جدًا."تنهدت وأنا أزيح الحقيبة عن كتفي.لم أكن أملك الطاقة لمشاكسته الليلة.ويبدو أنه لاحظ ذلك.لأن ابتسامته اختفت تدريجيًا."لم تأكلي شيئًا، أليس كذلك؟"رفعت حاجبي."هل تراقبني أيضًا؟""أنتِ سهلة القراءة عندما تكونين متعبة."أشحت بنظري نحو النافذة.كرهت سماع ذلك.وكرهت أكثر أنه كان محقًا.في الجهة المقابلة من الشارع...ظل الرجل الجالس داخل
الفصل الثاني"لقد وجدناك أخيرًا."بقي الهاتف ملتصقًا بأذني حتى بعد انقطاع الخط.لم أتحرك.لم أتنفس تقريبًا.فقط جلست أحدق في الظلام الممتد أمامي وكأنني أنتظر أن يعود الصوت من جديد.لكن الصمت كان سيد المكان.نظرت إلى شاشة الهاتف.انتهت المكالمة.رقم مجهول.كالعادة.وضعت الهاتف ببطء فوق الطاولة.ثم نهضت.توجهت مباشرة نحو المطبخ.سكبت لنفسي كوبًا من الماء.شربته دفعة واحدة.ثم ثانيًا.ثم ثالثًا.لكن ذلك الشعور الغريب لم يختف.كان هناك شيء خاطئ.شيء أكبر من مجرد رسالة مجهولة أو مكالمة سخيفة.شيء جعل جزءًا مني يشعر بالخوف.وكنت أكره الخوف.لأن الخوف يعني فقدان السيطرة.وأنا أمضيت سنوات طويلة أبني حياتي حول السيطرة.السيطرة على عملي.على مشاعري.على ذكرياتي.خصوصًا ذكرياتي.في صباح اليوم التالي كنت أول من وصل إلى الشركة.كعادتي.أحب الوصول قبل الجميع.قبل الضوضاء.قبل الاجتماعات.قبل أن يبدأ اليوم بمطالبه التي لا تنتهي.دخلت مكتبي.وضعت حقيبتي فوق الطاولة.ثم ضغطت زر تشغيل الحاسوب.لكن قبل أن أجلس توقفت.كانت هناك وردة حمراء واحدة فوق المكتب.وردة حقيقية.طازجة.عقدت حاجبي.من وضعها هنا؟ال
الفصل الأولأنتَ آخر أخطائيهناك قاعدة تعلمتها منذ سنوات طويلة.كلما اقترب منك شخص أكثر مما ينبغي، ارحل.لا تنتظر أن يؤذيك.لا تنتظر أن يخذلك.لا تمنحه الوقت الكافي ليصبح مهمًا.فالأشخاص المهمون هم أكثر من يستطيعون تحطيمك.لهذا كنت بارعة في المغادرة.بارعة في إنهاء أي شيء قبل أن يبدأ.وبارعة أكثر في إقناع الجميع أنني بخير."أستاذة تاج، الجميع ينتظرونك."رفعت عيني عن شاشة الحاسوب.كانت ريم، مساعدتي الشخصية، تقف عند باب المكتب وهي تحاول إخفاء توترها المعتاد.نظرت إلى الساعة.السابعة مساءً.نسيت الوقت مجددًا.أغلقت الملف أمامي ونهضت."هل وصل المستثمرون؟""الجميع."أخذت معطفي الأسود من فوق المقعد."وماذا عن العقد؟""تمت مراجعته."أومأت برأسي.ثم خرجت من المكتب.خلال سنوات قليلة فقط تمكنت من تحويل شركتي إلى واحدة من أكبر الشركات التقنية في المدينة.الناس يسمون ذلك نجاحًا.أما أنا فأراه مجرد نتيجة طبيعية لشيء واحد.الهروب.كنت أعمل أكثر من الجميع لأن التوقف يعني التفكير.والتفكير يقود إلى أماكن لا أحب الوصول إليها.امتلأت قاعة الفندق بأصوات الموسيقى والضحكات.كان الجميع يحتفل بإتمام صفقة ضخ