INICIAR SESIÓN
«إن كنتِ مولعة بالموت إلى هذا الحد، فكان يكفيكِ أن تطلبي مني مرافقتكِ إلى المقبرة، لا أن تقتحمي عشَّ الوحوش وحدكِ.»
كانت تلك آخر جملة سمعتها لورين قبل أن يبتلعها الظلام، وآخر ما رأته عينان غريبتان تحدقان فيها بهدوء وسط المذبحة، لكن الغريب أنها لم تكن تعلم حينها أن تلك الكلمات الساخرة ستكون بداية الحكاية التي ستقلب حياتها بأكملها.
قبل ساعات…
كان الليل قد بسط عباءته السوداء على المدينة، وبدت الشوارع القديمة شبه مهجورة، لا يقطع صمتها سوى صفير الرياح الباردة ونباح كلب بعيد. فوق أحد الأسطح العالية وقفت لورين، مرتدية ملابس سوداء عملية، وقد ربطت شعرها البني الطويل إلى الخلف، بينما كانت عيناها الرماديتان تجوبان المنطقة بدقة شديدة.
وضعت يدها على مقبض الخنجر الفضي المعلق عند خصرها وقالت بصوت خافت: «لقد اختفيتم يومين كاملين… لا بد أنكم في مكان قريب.»
ارتفع صوت صغير من جهاز الاتصال المثبت في أذنها.
«لورين، انتهت دوريتك منذ ساعة. عودي إلى المدرسة.»
زفرت بضيق ولم تجب.
عاد الصوت مرة أخرى.
«هل تسمعينني؟»
نزعت الجهاز من أذنها وأغلقته تمامًا.
تمتمت ببرود: «لن أعود قبل أن أجدكم.»
وفي اللحظة نفسها وصل إليها شيء جعلها تتجمد في مكانها.
رائحة دم.
ثم…
صرخة فتاة.
رفعت رأسها فجأة، وحدقت نحو زقاق ضيق يبعد عدة شوارع عن مكانها.
«وجدتكم.»
قفزت من السطح إلى آخر، ثم إلى آخر، تتحرك بخفة وسرعة حتى وصلت إلى حافة المبنى الأخير، وما إن نظرت إلى الأسفل حتى انكمشت ملامحها.
كانت فتاة في نحو العشرين من عمرها ملتصقة بالجدار، تبكي وتنتفض خوفًا، بينما أحاط بها أربعة مخلوقات شاحبة البشرة، ذات عيون حمراء متوهجة وأنياب طويلة.
همست لورين: «متحولون…»
ابتسم أحد الوحوش وهو يقترب من الفتاة.
«لا تصرخي… لن يؤلم كثيرًا.»
وقبل أن يلمسها…
هبطت لورين من الأعلى.
ارتطمت قدماها بالأرض بقوة، ثم رفعت رأسها ببطء.
تجمدت الوحوش.
وتراجعت الفتاة خطوة في ذعر.
قال أحدهم وهو يضيق عينيه: «ومن هذه؟»
أخرجت لورين خنجرها الفضي.
ثم أجابت ببرود:
«نهايتكم.»
انفجر الوحش ضاحكًا.
«فتاة؟»
ابتسمت لورين ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.
«أجل… فتاة.»
وانقضت عليه.
تحرك بسرعة غير طبيعية، قافزًا نحوها بمخالبه الحادة، لكن لورين كانت أسرع مما توقع. انخفضت بجسدها إلى الأسفل في اللحظة الأخيرة، ثم استدارت حول نفسها وغرست خنجرها الفضي في جانبه.
أطلق الوحش صرخة حادة، وقفز إلى الخلف.
ابتسمت لورين بسخرية.
«هل هذه كل سرعتك؟ لقد رأيت ما هو أفضل منك.»
زمجر في غضب، بينما تبادل رفاقه النظرات.
قال أحدهم بصوت منخفض:
«إنها صيادة.»
قطبت الفتاة المحاصرة حاجبيها وهي تنظر إلى لورين بذهول.
أما الوحش المصاب فقد بصق بغضب:
«اقتلوا الفتاة أولًا.»
رفع أحدهم يده نحو الشابة المرتجفة.
وفي اللحظة نفسها…
اخترق الخنجر الفضي عنقه.
اتسعت عيناه.
رفع يده ببطء نحو النصل المغروس في رقبته، ثم بدأت النار تنتشر في جسده كأنها خرجت من عظامه نفسها، ولم تمض ثوانٍ حتى تحول إلى رماد أسود تناثر في الهواء.
ساد الصمت.
ثم التفتت لورين ببطء نحو الوحوش الثلاثة الباقين.
«بقي ثلاثة.»
قال أحدهم بغيظ:
«أيتها اللعينة…»
أشارت برأسها نحو الفتاة.
«اهربي.»
«ل… لكن…»
رفعت لورين صوتها ببرود:
«قلت اهربي.»
أومأت الفتاة عدة مرات، ثم ركضت مبتعدة وهي تبكي.
راقب أحد الوحوش هروبها.
ثم ابتسم ابتسامة مخيفة.
«الآن… لا أحد يزعجنا.»
واندفعوا نحوها دفعة واحدة.
قفزت لورين إلى الخلف.
مرت المخالب على بعد سنتيمترات من وجهها.
استدارت سريعًا، ثم وجهت ركلة قوية إلى صدر أحدهم، وأمسكت معصم الثاني قبل أن تصله مخالبه ودفعته نحو رفيقه.
وفي اللحظة التي اصطدما فيها ببعضهما، اندفعت إلى الأمام وغرست الخنجر في صدر الثالث.
تجمد الوحش.
نظر إليها بصدمة.
ثم اشتعل جسده وتحول إلى رماد.
تنفست لورين بعمق.
اثنان.
لكنها لم تملك وقتًا للراحة.
إذ انقض أحدهما من الخلف.
شعرت به.
استدارت بسرعة…
لكن ليس بالسرعة الكافية.
مزقت مخالبه كتفها.
شهقت من الألم.
تراجعت عدة خطوات، بينما سال الدم فوق ذراعها.
ابتسم الوحش.
«أخيرًا.»
أحكمت قبضتها على الخنجر.
وتجاهلت الألم.
«جرح سطحي.»
انفجر الوحش ضاحكًا.
«عنيدة أيضًا!»
ثم هجم مجددًا.
تبادل الاثنان الضربات بسرعة.
كانت لورين تتراجع أحيانًا وتتقدم أحيانًا أخرى، تتجنب المخالب بصعوبة، بينما بدأ الدم يفقدها جزءًا من قوتها.
وفي لحظة خاطفة، انخفضت تحت ذراعه، ثم غرست خنجرها في قلبه.
صرخ.
وتحول إلى رماد.
تنفست بقوة.
واحد.
رفعت رأسها ببطء.
لكنها تجمدت.
لم يكن واحدًا.
خرج من الظلام اثنان آخران.
ثم ظهر ثالث.
ثلاثة.
وأمامها الوحش الأخير.
أربعة متحولين.
اتسعت عيناها قليلًا.
لقد كان كمينًا.
ابتسم أحدهم ابتسامة بشعة.
«هل تفاجأتِ؟»
وقال آخر:
«كنا نراقبك منذ أيام يا صيادة.»
أحاطوا بها من كل اتجاه.
قبضت لورين على خنجرها بقوة.
كانت تتنفس بصعوبة.
والدم ما زال ينزف من كتفها.
قال أحدهم:
«إنها مصابة.»
وقال آخر:
«لن يستغرق الأمر طويلًا.»
ورغم ذلك…
رفعت لورين ذقنها.
«تعالوا إذن.»
نظروا إليها باستغراب.
كانت تنزف.
محاصرة.
ومع ذلك…
لم يكن هناك ذرة خوف في عينيها.
قال أحدهم ببطء:
«أنتِ مجنونة.»
ابتسمت لورين ابتسامة باردة.
«سمعت هذا كثيرًا.»
ثم اندفعوا.
قاتلت كمن يقاتل للمرة الأخيرة.
تفادت مخلبًا.
تلقت ضربة.
طعنت أحدهم.
تراجعت.
ضربة أخرى أصابت جنبها.
اهتزت رؤيتها.
لكنها لم تتوقف.
لم تستطع.
لأنها كلما رأت تلك العيون الحمراء…
كانت ترى شيئًا آخر.
كانت ترى منزلها يحترق.
كانت ترى والدتها تبكي.
كانت ترى والدها غارقًا في الدماء.
وكانت ترى نفسها…
طفلة في العاشرة…
ترتجف داخل الخزانة وهي تستمع إلى صرخاتهم.
صرخت وهي تهاجم.
«أيها الوحوش!»
ثم غرست خنجرها في صدر أحدهم.
احترق.
لكن في اللحظة نفسها…
خرج الآخر من جانبها.
ورفعت مخالبه نحو عنقها مباشرة.
كانت بطيئة.
متعبة.
مصابة.
وللمرة الأولى منذ سنوات…
أدركت أنها لن تستطيع تفادي الضربة.
اقتربت المخالب.
أكثر.
وأكثر.
ثم…
دوى انفجار هائل في الزقاق.
اهتزت الأرض.
وتشققت الحجارة.
واندفعت موجة هواء قوية بعثرت الغبار والرماد في كل اتجاه.
تجمد الجميع.
حتى الوحوش.
حدقت لورين بصعوبة.
وسط الغبار…
كان هناك شخص.
رجل طويل القامة.
ظهره إليها.
يرتدي معطفًا أسود طويلًا.
وشعر أسود تحرك مع الريح.
وقف بكل هدوء…
كأنه لم يهبط وسط معركة.
بل خرج للتو من نزهة ليلية.
ساد الصمت.
ثم قال بصوت عميق وهادئ:
«خمسة متحولين ضد فتاة جريحة؟»
أمال رأسه قليلًا.
«لا بد أن مستوى الذكاء بينكم أسوأ مما توقعت.»
حارس البوابةانعكس بريق الدرع الفضي على وجهي لورين وكاسيان بينما خرج المخلوق العملاق من قلب النفق بخطوات بطيئة جعلت الأرض تهتز تحت قدميه، ولم يكن أكثر ما بث الرعب في النفوس حجمه الهائل أو العضلات الحجرية التي غطت جسده، بل ذلك الدرع الذي تعرفت إليه لورين في اللحظة الأولى، فقد كان مطابقًا تمامًا للدرع الذي اعتادت رؤيته معلقًا في الرسومات القديمة داخل منزلها، الدرع الذي كان والدها يرتديه في كل مهمة خطيرة، والذي أخبرتها والدتها يومًا أنه اختفى في الليلة التي أُبيدت فيها العائلة.اتسعت عيناها، وهمست دون وعي: «هذا... مستحيل.»شد دارين قبضته على سيفه وقال بحدة: «ابتعدي يا لورين.»لكنها لم تسمعه.كانت تحدق في الدرع فقط.تقدمت خطوة مترددة، وقالت بصوت مرتجف: «من أنت؟»لم يجبها المخلوق.ظل يتقدم حتى خرج كامل جسده إلى الضوء، وعندها ظهر أن الدرع لم يكن سوى جزء صغير من هيئته؛ فقد كان جسده مغطى بطبقة سوداء تشبه الصخور، بينما كانت عيناه بلون رمادي باهت خاليتين من أي حياة، وكأن من يقف أمامهم مجرد آلة خُلقت لتنفيذ أمر واحد.رفع المخلوق رأسه ببطء، ثم انطلق منه صوت أجش كأنه صادر من عدة حناجر في آن واحد.
صوت من خلف الحجرساد الصمت لثوانٍ طويلة بعد أن تردد ذلك الصوت العجوز من أعماق الممر الحجري، حتى إن الريح التي كانت تعصف بين الأشجار خفتت كأن الغابة نفسها تنتظر قرار لورين.كانت عيناها مثبتتين على المدخل السري الذي انشق من قلب الصخر، بينما أخذ الضوء الأزرق الخافت يتراقص على الجدران القديمة، مانحًا المكان هيبة غامضة لا تشبه أي شيء رأته من قبل.قال الصوت مرة أخرى، هذه المرة ببطء أشد:«ابنة إلياس... لا تجعليني أعيد دعوتك للمرة الثالثة.»قبضت لورين على مقبض خنجرها.«من أنت؟»جاءها الرد دون تردد.«شخص... انتظر وصولك سنوات طويلة.»تقدمت خطوة.لكن دارين أمسك بذراعها.«لن تدخلي.»التفتت إليه.«لقد سمعت ما قاله.»«سمعته.»«إنه يريدني أنا.»هز رأسه بقوة.«وهذا سبب إضافي يمنعك من الذهاب.»قال أحد الفرسان مؤيدًا: «قد يكون كمينًا.»ابتسمت لورين ابتسامة خافتة لا تخلو من المرارة.«كل طريق سلكته منذ طفولتي كان كمينًا... ولم أتراجع.»اشتدت قبضة دارين على ذراعها.«هذه المرة مختلفة.»«ولماذا؟»«لأنني لا أملك شعورًا جيدًا تجاه هذا المكان.»سكتت لحظة، ثم نظرت إلى يده الممسكة بها.فهم الرسالة.وأفلتها بهدوء
صوت من خلف الحجرساد الصمت لثوانٍ طويلة بعد أن تردد ذلك الصوت العجوز من أعماق الممر الحجري، حتى إن الريح التي كانت تعصف بين الأشجار خفتت كأن الغابة نفسها تنتظر قرار لورين.كانت عيناها مثبتتين على المدخل السري الذي انشق من قلب الصخر، بينما أخذ الضوء الأزرق الخافت يتراقص على الجدران القديمة، مانحًا المكان هيبة غامضة لا تشبه أي شيء رأته من قبل.قال الصوت مرة أخرى، هذه المرة ببطء أشد:«ابنة إلياس... لا تجعليني أعيد دعوتك للمرة الثالثة.»قبضت لورين على مقبض خنجرها.«من أنت؟»جاءها الرد دون تردد.«شخص... انتظر وصولك سنوات طويلة.»تقدمت خطوة.لكن دارين أمسك بذراعها.«لن تدخلي.»التفتت إليه.«لقد سمعت ما قاله.»«سمعته.»«إنه يريدني أنا.»هز رأسه بقوة.«وهذا سبب إضافي يمنعك من الذهاب.»قال أحد الفرسان مؤيدًا: «قد يكون كمينًا.»ابتسمت لورين ابتسامة خافتة لا تخلو من المرارة.«كل طريق سلكته منذ طفولتي كان كمينًا... ولم أتراجع.»اشتدت قبضة دارين على ذراعها.«هذه المرة مختلفة.»«ولماذا؟»«لأنني لا أملك شعورًا جيدًا تجاه هذا المكان.»سكتت لحظة، ثم نظرت إلى يده الممسكة بها.فهم الرسالة.وأفلتها بهدوء
أطلال لا تنسى«لقد بدأ العد التنازلي يا كاسيان... وهذه المرة، لن تتمكن من حمايتها.»تردد صدى صوت رافين بين الأشجار للحظات قبل أن يبتلعه الصمت، لكن أثره لم يختفِ من الوجوه التي تجمدت في أماكنها. بقي كاسيان ينظر نحو أعماق الغابة التي انطلق منها الصوت، بينما ارتسمت على ملامحه برودة لم تعهدها لورين من قبل، برودة جعلته يبدو كتمثال نُحت من حجر أسود لا يعرف الرحمة. أما هي، فكانت تراقبه من طرف عينها، وقد تسلل إليها شعور غريب لم تستطع تفسيره؛ لم يكن خوفًا منه، بل خوفًا عليه، وهو شعور أزعجها لأنها لم تعتد أن تقلق على أحد سوى من تربطها بهم رابطة الدم.قطع دارين الصمت وهو يشد قبضته حول مقبض سيفه قائلاً: «ذلك الرجل يختفي كل مرة قبل أن نصل إليه، وكأنه يعرف تحركاتنا مسبقًا.»أجابه أحد الفرسان وهو يتفحص محيطهم: «ربما يراقبنا منذ البداية.»قالت لورين وهي تعيد خنجريها إلى غمديهما: «أو ربما يريدنا أن نصل إلى مكان معين.»التفت إليها دارين.«تقصدين الأطلال السوداء؟»أومأت برأسها.«كل ما يحدث منذ المعسكر المحترق يقودنا إليها، الرسالة، الخاتم، السهام، وحتى ذلك الرجل ذو العينين الذهبيتين... كل شيء يدفعنا نحو
صدى الصرخةمزقت الصرخة سكون الغابة كأنها نداء استغاثة خرج من قلب الظلام نفسه، فالتفت الجميع نحو مصدرها في اللحظة ذاتها، ولم ينتظر أحد أمرًا من الآخر، إذ اندفع الفرسان أولًا يتقدمهم دارين، بينما ركضت لورين خلفهم دون تردد، غير أن كاسيان أمسك بمعصمها فجأة قبل أن تخطو خطوتها الثانية.استدارت إليه بحدة وقالت: «اتركني.»نظر إليها بثبات لم تهزه لهجتها الغاضبة، ثم قال بصوت منخفض ولكنه حازم: «الذي نصب تلك السهام يريدنا أن نندفع بهذه الطريقة.»سحبت يدها بقوة وهي تجيبه: «وأيًا كان ما يريده، فهناك شخص يطلب النجدة.»ظل ينظر إليها لحظة قصيرة، ثم تنهد قائلًا: «إذن ابقي خلفي.»عقدت حاجبيها وقالت باستياء واضح: «ومن قال إنني سأقف خلفك؟»ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لم تستطع إخفاءها عن عينيها.«كنت أعلم أنك ستقولين ذلك.»زفرت بضيق ثم أسرعت إلى الأمام، ولم يمض وقت طويل حتى لحق بها، فسارا جنبًا إلى جنب وسط الأشجار الكثيفة، بينما كانت أشعة الفجر الأولى تتسلل بصعوبة بين الأغصان المتشابكة، لتكشف آثارًا جديدة على الأرض؛ بقع دماء متفرقة، وأغصانًا مكسورة، وآثار أقدام توحي بأن معركة قصيرة قد وقعت هنا قبل دقائق
الأطلال السوداء ظل الخاتم الفضي مستقرًا فوق الغطاء الأبيض كأنه قطعة من الماضي خرجت لتوها من بين رماد خمسة عشر عامًا، ولم تستطع لورين أن ترفع عينيها عنه، إذ تعرفت إليه في اللحظة الأولى رغم أن آخر مرة رأته فيها كانت ليلة المجزرة، عندما كان يتلألأ في إصبع والدها وهو يدفعها إلى مخبئها الصغير خلف الجدار الخشبي، بينما كانت والدتها تضمها بقوة وتهمس وهي تبكي: «لا تصدري صوتًا مهما حدث... مهما سمعتِ.»ارتجفت أناملها وهي تلتقط الخاتم بحذر، ثم مررت إبهامها على النقش الداخلي الذي حفظته عن ظهر قلب منذ طفولتها.«إلى النهاية... معًا.»همست بها بصوت مبحوح، فانعقد حلقها على الفور، ولم تستطع أن تمنع الذكريات من الانقضاض عليها دفعة واحدة.اقترب دارين ببطء وقال بنبرة منخفضة: «هل أنت متأكدة أنه خاتم والدك؟»أومأت دون أن ترفع رأسها.«لا يمكن أن أخطئ فيه.»ساد الصمت داخل الكوخ، بينما تبادل الفرسان النظرات القلقة، فقد كانوا يدركون أن وجود هذا الخاتم يعني أمرًا واحدًا فقط... الشخص الذي يعبث بخيوط هذه الأحداث كان حاضرًا ليلة مقتل عائلة لورين، أو على الأقل وصل إلى كل ما تركته تلك الليلة من آثار.مد كاسيان يده ب







