Masuk
الفصل الأول ♡
في قصرٍ واسعٍ يغمره الصمت، حيث الفخامة تحيط بكل شيء… لكن رغم الجمال، كان هناك فراغ لا يُملأ. جلس أربعة أشخاص في الصالون الكبير… ثلاثة شباب وفتاة، ملامحهم متشابهة، لكن عيونهم تحمل نفس الشعور… الاشتياق. قطعت ليان الصمت، بصوتٍ مهزوز: "أبيه مهند…" رفع مهند عينيه إليها، وابتسم ابتسامة دافئة حاول أن يخفي بها ما بداخله: "نعم يا حبيبتي؟" اهتز صوتها وهي تقول بدموع: "أبيه جاسر وحشني… وكمان باسل ورامي وجُمان…" ساد الصمت للحظة. نظرات سريعة تبادلها الإخوة… وكأن الألم بينهم مفهوم دون كلام. تنهد مهند ببطء، ثم قال برفق: "هنكلم رائف… ونروحلهم يا ليان." هزت رأسها برفض، ودموعها تلمع: "هما مش راضيين ييجوا يعيشوا معانا… ليه طيب ؟" تدخل يزيد بصوته الهادئ، يحاول تهدئتها: "هنخلي أبيه رائف يتصرف… متعيطيش." رفعت عينيها بسرعة، وفيها أمل: "بجد؟" ابتسم ابتسامة خفيفة: "أيوه." ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها، لكنها لم تخفِ الاشتياق في عينيها. أما مهند ويزيد… فنظر كلٌ منهما للآخر، وتنهدوا بصمت… وكأنهم يعرفون أن الأمر ليس بهذه السهولة. بعد دقائق… فُتح باب الصالون. ودخل هو. بخطوات ثابتة، وهيبة تسبق حضوره… رائف. طويل، عريض الكتفين، ملامحه حادة، وعيناه تحملان برودًا غريبًا… برود لا يشبه إلا من اعتاد السيطرة. في لحظة… وقف الجميع. احترام… أم رهبة؟ ربما الاثنان معًا. تقدم رائف وجلس دون أن ينطق بكلمة، وكأن المكان كله خُلق ليخضع لوجوده. لكن ليان… لم تكن كالباقي. ركضت نحوه بسرعة، وارتمت بين ذراعيه: "أبيه!" تغيرت ملامحه للحظة… ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى، وضمها إليه بهدوء. وبعد لحظات، ابتعدت عنه، قبّلت خده بحب، وجلست بجانبه… قريبة منه كما اعتادت. عاد الصمت مرة أخرى. جلس الجميع، لكن بحذر… أما هو، فأمسك هاتفه، يتفقده ببرود وكأن لا شيء يعنيه. مرّ بعض الوقت… وقف سادن وقال بهدوء: "أنا عندي محاضرة بعد ساعة… همشي عشان ألحق." رفع رائف عينيه إليه، ونظر له لثوانٍ… ثم أومأ برأسه فقط. اقترب سادن، وقبّل يده باحترام… ثم غادر القصر. عاد الصمت. لكن هذه المرة، قطعه يزيد: "أبيه…" رفع رائف نظره إليه… نظرة باردة جعلت الكلمات تخرج بحذر. قال يزيد بهدوء شديد: "خلّي جاسر ييجي يعيش هنا… مينفعش يبقوا هما في مكان وإحنا في مكان." أضاف مهند: "أنا بكلمه دايمًا… بس هو بيرفض." ثواني صمت مرت… ثم قال رائف بصوت منخفض، لكنه حاسم: "هكلمه." كلمة واحدة… لكنها كانت كفيلة بإنهاء النقاش. انخفضت رؤوسهم جميعًا في صمت واحترام. نظر رائف إلى ليان فجأة: "معندكيش جامعة؟" قالت بهدوء: "أول محاضرة الساعة عشرة… لسه بدري." حوّل نظره إلى يزيد: "وصلها… وتعالى الشركة. عندنا اجتماع مهم." أجاب فورًا: "حاضر." وقف رائف. وفي لحظة… وقف الجميع مرة أخرى. استدار وغادر القصر دون أن يلتفت، بهدوء بارد… وكأن كل خطوة منه تحمل قرارًا لا يُناقش. في الخارج… فتح له السائق باب السيارة... ركب دون كلمة... وانطلقت السيارة… لكن هذه المرة، لم يكن الصمت فقط هو المسيطر… بل بداية شيء سيتغير. داخل القصر… نظر يزيد إلى ليان، وقال بهدوء: "يلا نمشي." عقدت حاجبيها بخفة، وقالت: "بس لسه بدري…" ابتسم ابتسامة صغيرة، فيها حنان أخ أكبر يفهمها جيدًا: "طب إيه رأيك نعدي نجيب جُمان… ونقعد في أي مكان لحد معاد محاضرتك؟" في لحظة… أشرقت عيناها. "بجد؟!" هز رأسه بابتسامة خفيفة… فلم تنتظر أكثر. اندفعت نحوه، واحتضنته بقوة، كطفلة وجدت ما تريده أخيرًا. ابتسم وهو يضمها بحنان، يربت على ظهرها بهدوء… وكأنها ما زالت تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تختبئ خلفه دائمًا. ابتعدت عنه بسرعة، وعيناها تلمعان بحماس طفولي: "يلا بسرعة!" ثم ركضت خارج القصر دون أن تنتظر ردًا. تبادل يزيد ومهند النظرات… ثم ضحكا بخفة. قال يزيد وهو ينظر نحو الباب: "لسه زي ما هي…" ثم التفت إلى مهند: "عايز حاجة؟" ابتسم مهند بهدوء: "سلامتكم… وخلي بالك منهم، وسلملي على جُمان." هز يزيد رأسه: "حاضر." ثم غادر القصر بخطوات هادئة. عاد الهدوء يملأ المكان من جديد. تنهد مهند بعمق، ثم نادى بصوت هادئ: "يا داده…" لم تمر ثوانٍ حتى ظهرت سيدة كبيرة في السن، ملامحها بشوشة وعيونها مليئة بالطيبة… سحر، رئيسة الخدم… لكن بالنسبة لهم، كانت أكثر من ذلك بكثير. قالت بابتسامة دافئة: "اتفضل يا مهند بيه." قطب حاجبيه قليلًا، وقال بضيق خفيف ممزوج باحترام: "بلاش مهند بيه دي يا داده… حضرتك زي والدتي، اسمي مهند بس." ابتسمت بحنان أم تعرف مكانتها جيدًا: "ماشي يا ابني… تؤمر بإيه؟" ابتسم ابتسامة هادئة، وقال بلطف: "الأمر لله وحده… عايز فنجان قهوة بعد إذن حضرتك." ردت بسرعة وهي تتحرك نحو الداخل: "من عنيا… أحلى قهوة حالًا." تابعها بعينيه وهي تدخل المطبخ… ثم عاد الصمت مرة أخرى... لكن هذه المرة… لم يكن صمت راحة... بل صمت تفكير. تفكير في القادم… وفي ذلك القرار الذي اتخذه رائف بكلمة واحدة فقط. "هكلمه." ابتسم مهند ابتسامة خفيفة، لكنها كانت تحمل قلقًا واضحًا… لأنه يعرف أخاه جيدًا... وعندما يقرر رائف شيئًا… فهو لا يتراجع أبدًا. ♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎ في مكانٍ آخر… داخل فيلا لا تقل جمالًا عن القصر، كل شيء فيها كان مثاليًا… فخمًا… منظمًا… لكن رغم ذلك، كان هناك شيء ناقص... الدفء. جلس جاسر ومعه باسل ورامي وجُمان في الصالون، يحيط بهم صمت ثقيل، صمت لم يكن مريحًا… بل كان مليئًا بكلمات لم تُقال، ومشاعر مكبوتة تملأ صدورهم. كسر باسل هذا الصمت أخيرًا، وهو ينظر أمامه ببرود واضح: "هروح أشوف إخواتي." رفع جاسر عينيه إليه ببطء، نظرة حادة ثابتة، وكأنه يزن كلماته دون أن ينطق، ثم هز رأسه ببرود دون تعليق… وكأن الأمر لا يعنيه، رغم أن عينيه قالت عكس ذلك. لكن الصوت الذي جاء بعد ذلك لم يكن قويًا… بل كان ضعيفًا، مكسورًا. "إخواتي وحشوني يا أبيه… أنا عايزة أعيش معاهم." قالتها جُمان ودموعها تتجمع في عينيها، تحاول أن تتمالك نفسها، لكنها فشلت. رفع جاسر عينيه إليها، وهذه المرة لم تكن نظرة عادية… كانت قاسية، مخيفة، جعلت قلبها ينقبض في لحظة. "مش قفلنا الموضوع ده؟" صوته كان منخفضًا… لكنه يحمل تحذيرًا واضحًا. ارتعشت شفتاها، وحاولت أن تتكلم رغم خوفها: "بس يا أبيه…" لكن صوته قاطعها، حادًا، حاسمًا: "جُمان… خلاص." سقطت عيناها فورًا، وامتلأتا بالدموع، نظرت إلى باسل وكأنها تطلب النجدة… فبادلها نظرة سريعة، وهز رأسه بهدوء، يطلب منها أن تصمت الآن. فاستسلمت… وسكتت. لكن الحزن ظل واضحًا في كل ملامحها. وفجأة، قطع هذا التوتر صوت جرس الباب. تحركت الخادمة لتفتح، وما إن فتحت الباب حتى ظهرت ليان بابتسامتها الخفيفة، التي تحمل شوقًا واضحًا. "إزيك يا سماح؟" ابتسمت الخادمة بحب: "إزي حضرتك يا ليان هانم؟" قطبت ليان حاجبيها بضيق بسيط، وقالت بلطف: "بلاش هانم دي يا سماح." ابتسمت الأخرى فورًا: "حاضر… اتفضلوا." لم تستطع ليان إخفاء حماسها، فسألت بسرعة: "أبيه جاسر جوا؟" "كلهم في الصالون." لم تنتظر أكثر… دخلت بسرعة، وقلبها يسبق خطواتها، ثم صدح صوتها في المكان كله: "أبـــــيه جاسر!" وفي لحظة، كانت بين ذراعيه، تعانقه بقوة، وكأنها تعوض كل هذا الغياب. تغيرت ملامح جاسر تمامًا، وكأن قسوته اختفت فجأة، وظهرت ابتسامة حقيقية على وجهه… ابتسامة لا تظهر إلا لها ولجمان . ضمها إليه بقوة، بحب واضح، وكأنه وجد راحته أخيرًا. "وحشتني… وحشتني أوي أوي!" قالتها باندفاع، بصوت مليء بالشوق. فرد عليها وهو يبتسم بحنان: "وإنتي وحشتيني أكتر يا حبيبتي." ابتعدت قليلًا، نظرت له بعينين لامعتين، ثم قبّلت خده بحب كبير، وجلست قريبة منه وكأنها لا تريد الابتعاد. "عاملة إيه يا حبيبتي؟" "أنا كويسة جدًا!" ابتسم لها وهو ينظر إليها بنظرة مليئة بالحب، نظرة لا يفهمها أحد سواه. في تلك اللحظة، دخل يزيد بهدوء، وقال: "السلام عليكم." رد الجميع عليه، لكن جُمان لم تتمالك نفسها، فقامت بسرعة، واتجهت إليه، واحتضنته بقوة… ثم بدأت تبكي بصوت خافت، تخفيه في صدره. "وحشتوني أوي… أنا عايزة أعيش معاكم." همست بها، وكأنها تخاف أن يسمعها أحد. ضمها يزيد أكثر، وربت على ظهرها بهدوء، وقال بصوت مطمئن: "أبيه رائف هيتكلم مع جاسر… متقلقيش." ابتعدت عنه ببطء، تنظر له بدموع، تبحث في عينيه عن أمل… فابتسم لها، محاولة منه أن يزرع الطمأنينة داخلها، فتنهّدت وهي تحاول أن تهدأ. لكن الجو المشحون لم يدم طويلًا… "إحنا هنا... مش شايفنا ولا اي ؟" قالها رامي بمرح، وهو ينظر لهم بابتسامة، محاولًا كسر هذا التوتر. ضحكت ليان فورًا، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة، وركضت نحوه واحتضنته بقوة. "وحشتني!" ضحك وهو يضمها بحب: "وإنتي أكتر يا لولو." ابتعدت عنه، لكن عينيها امتلأتا بالدموع مرة أخرى، ثم اتجهت نحو باسل واحتضنته، وكأنها تخاف أن يختفي هو الآخر. ربت على ظهرها بحنان، وقال بهدوء: "متعيطيش يا لولو." رفعت عينيها إليه، ودموعها تنزل بصمت، وقالت برجاء صادق: "طب تعالوا معانا… نعيش كلنا سوا." وفي لحظة… انفجر صوت جاسر، حادًا وقاسيًا: "ليــــان!" تجمدت في مكانها، وارتجف جسدها، وسقطت دموعها فورًا. قال بحدة واضحة: "مش وقته الكلام ده." تدخل باسل بضيق ظاهر: "متزعقش فيها." التفت له جاسر ببطء، ونظر له بنظرة باردة مخيفة: "وهتعمل إيه يعني؟" توتر الجو في لحظة، وكأن الشرارة اشتعلت بالفعل… لكن صوت يزيد جاء هادئًا، لكنه يحمل حزمًا واضحًا: "اهدى يا جاسر… وانت كمان يا باسل، متكلمش أخوك الكبير كده." لكن باسل كان قد وصل لحده… "أنا ماشي." قالها بضيق، ثم استدار وخرج من الفيلا دون أن ينظر خلفه. نظر يزيد خلفه باستغراب: "ماله؟" رد جاسر ببرود مكتوم: "مالوش." ثم أضاف بنبرة جافة: "رائف ومهند وسادن عاملين إيه؟" تنهد يزيد، وقال: "كويسين… المهم، أنا هاخد جُمان معايا." تغيرت ملامح جاسر فورًا، وقال ببرود حاد: "هتاخدها فين؟" رد يزيد بنبرة هادئة، لكنها تحمل تحديًا واضحًا: "حاجة متخصكش… وأنا مش باخد إذنك اصلا ." ثم التفت إلى جُمان: "يلا." نظرت إلى جاسر بخوف، وكأنها تنتظر قراره… فجاء صوته باردًا، لكنه واضح: "روحي." تحركت ببطء، وقلبها ينبض بسرعة… نظر يزيد إلى ليان، وقال بهدوء ممزوج بالبرود: "يلا." اقتربت ليان من جاسر، قبّلت خده بحزن، وقالت بصوت مكسور: "ابقى تعالى شوفنا يا أبيه…" تنهد، وقال بهدوء: "ماشي يا حبيبتي." ثم نظرت إلى رامي، وقالت بابتسامة خفيفة: "تعالى معانا." ابتسم: "ماشي… أنا كنت رايح لابيه رائف أصلًا." وغادروا جميعًا… وعاد الصمت من جديد. لكن هذه المرة… كان أثقل من قبل. جلس جاسر مكانه، وأغمض عينيه لثوانٍ، وكأن داخله صراع لا يُحتمل… ثم فتح عينيه ببطء، وقال بصوت منخفض، يحمل ألمًا وغضبًا: "بسببك…" قبض على يده بقوة، وملامحه اشتدت: "مش قادر أقرب… ولا حتى أقعد ف مكان انت كنت قاعد فيه …" ثم أغمض عينيه مرة أخرى، وكأن الكلمات تؤلمه قبل أن تخرج: "وبعيد عن إخواتي." ♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎ داخل السيارة… كان يزيد يقود بهدوء، عيناه ثابتتان على الطريق، لكن ملامحه كانت تحمل تفكيرًا عميقًا… كأن عقله لم يغادر ما حدث منذ قليل. جلس رامي بجانبه، صامتًا للحظات، بينما في الخلف كانت ليان وجُمان متشبثتين ببعضهما، وكأنهما تخشيان أن يفترقا مرة أخرى. قطع يزيد الصمت أخيرًا، دون أن يحوّل نظره عن الطريق: "ماله باسل؟" تنهد رامي ببطء، وكأن السؤال أعاد له المشهد كله، ثم قال بهدوء: "اتخانق هو وأبيه جاسر." تغيرت ملامح يزيد قليلًا، وظهر البرود في صوته: "ليه؟" رد رامي وهو ينظر أمامه: "سأله… إيه سبب رفضه إننا نعيش معاكم… وأبيه جاسر اتعصب، والاتنين مسكوا في بعض." صمت لحظة، ثم أكمل: "ولولا إني قولتلهم هرن على أبيه رائف… كانوا كملوا." تنهد يزيد بعمق، قبض على عجلة القيادة قليلًا، ثم عاد للصمت… لكن صمته هذه المرة لم يكن هدوءًا… بل كان غضبًا مكبوتًا. في الخلف… كانت ليان تضم جُمان بقوة، وكأنها تعوض كل لحظة بعدٍ مرت بينهم. قالت بصوت مكسور، والدموع تلمع في عينيها: "وحشتيني أوي يا جُمان… تعالي باتي عندنا كام يوم." ابتسمت جُمان بحزن، ودموعها تنزل بهدوء: "وإنتوا كمان وحشتوني أوي… بس… أبيه جاسر هيوافق؟" ترددت ليان، ثم رفعت عينيها نحو يزيد، وكأنها تبحث عنده عن الأمان: "يزيد… أبيه جاسر ممكن يرفض إن جمان تيجي تبات معايا؟" رد يزيد فورًا، بنبرة غاضبة تحمل إصرارًا واضحًا: "ليه؟ هيحرمنا من بعض كمان؟" ثم أكمل بحزم: "هتيجي… وكلهم هيجوا يا ليان، متقلقيش." هدأت ملامحها قليلًا، وكأن كلماته أعطتها بعض الطمأنينة… لكن رامي لم يترك الجو هكذا… قال بمرح وهو يلتفت لهم: "طب وأنا؟ أنا كنت هاجي أبات معاكي يا لولو… منفعش؟" نظرت له ليان بجدية طفولية، وقالت فورًا: "لا… أنا عايزة جُمان." في لحظة… اتسعت عينا رامي بصدمة، بينما انفجر يزيد وجُمان في الضحك. "بقى كده يا ليان؟!" قالها رامي بصدمة مصطنعة، فضحكت ليان وهي تميل للأمام قليلًا: "إنت حبيبي يا ريمو." تغيرت ملامحه فورًا، وقال بغيظ: "متقوليش ريمو دي!" نظرت له باستفزاز واضح، وابتسمت بخبث: "ليه يا ريمو؟" "ليــــان!" قالها بغيظ حقيقي هذه المرة، فانفجرت ضاحكة: "خلاص خلاص… هسكت." هز رأسه بضيق: "دِنتي باردة." لكن جُمان تدخلت هذه المرة، بنبرة مليئة بالشقاوة: "متشتمهاش يا ريمو." ثم نظرت إلى ليان… وفي نفس اللحظة، انفجرتا معًا في الضحك. نظر لهما رامي بغيظ واضح، بينما يزيد لم يتمالك نفسه وضحك: "خلاص يا رامي… مش هتقدر عليهم دول." في نفس اللحظة، أخرجت ليان وجُمان ألسنتهما له باستفزاز طفولي… فنظر لهما بغيظ أكبر، لكنه لم يستطع إخفاء ابتسامة صغيرة تسللت رغمًا عنه. وفي تلك اللحظة… تحول جو السيارة... من توتر واشتياق… إلى دفء وضحك خفيف… وكأنهم يحاولون سرقة لحظات بسيطة من السعادة… قبل أن يعودوا لمواجهة ما ينتظرهم. ♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎ في الشركة… مبنى ضخم، تصميمه راقٍ يعكس قوة أصحابه… زجاج لامع، هدوء منظم، وهيبة تفرض نفسها على كل من يدخله. توقفت سيارة سوداء أمام المدخل... نزل السائق فورًا، وفتح الباب باحترام… ليخرج رائف... بخطوة واحدة فقط، وكأن المكان كله استقام... تحرك بثبات، ملامحه هادئة، باردة… لكن حضوره كان كافيًا ليجعل كل من حوله ينتبه دون أن ينطق بكلمة. بمجرد دخوله… وقف الجميع. موظفون، عمال، حتى من لم يره من قبل… شعر بهيبته قبل أن يراه. احترام؟ أم خوف؟ ربما كلاهما. لم يلتفت… لم يتوقف… سار وكأن كل شيء محسوب، وكل خطوة لها وزنها. دخل المصعد، والهدوء يحيط به… حتى الهواء بدا وكأنه لا يجرؤ على الحركة. ثوانٍ… ووصل إلى الطابق الخاص به. خرج من المصعد، وكل من رآه وقف فورًا، رؤوس تنخفض، وعيون تتابعه بحذر… أما هو… فظل كما هو. بارد. ثابت. لا يتأثر. وصل إلى مكتبه… فتح الباب، ودخل دون كلمة… وصمت المكان أكثر. لحقت به السكرتيرة بسرعة، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة. جلس على مقعده، بهدوء تام، ثم رفع عينيه إليها… وقال بصوت منخفض، لكنه يحمل برودًا قاتلًا: "إيه جدول النهارده؟" أجابت فورًا، بنبرة عملية واضحة: "في اجتماع بعد ساعة يا أستاذ رائف." ثوانٍ من الصمت… ثم قال دون أن تتغير ملامحه: "اعمليلي قهوة." "حاضر." خرجت فورًا. وبقي هو… أمام مكتبه، ينظر في الملفات، يتحرك بدقة، يعمل بتركيز… لكن ملامحه لم تتغير... باردة… وكأن العمل بالنسبة له ليس مجرد شغل… بل سيطرة... وكل شيء في هذا المكان… يخضع له. ♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎ المطعم أمام البحر جلسوا جميعًا في المطعم، البحر أمامهم يلمع بضوء الشمس، أمواج خفيفة تتحرك برقة، والهواء يعبق بالنسيم المالح. كانت ليان وجُمان جالستين جنب بعض، ويزيد ورامي مقابلهما، الجو كان هادئًا، لكن دائمًا هناك شيء من المرح يتسلل بينهما. كسر يزيد الصمت بصوت هادئ، لكنه مباشر: "معندكيش جامعة يا جُمان؟" ردت جُمان بهدوء مماثل: "عند محاضرة بعد ساعة يا يزيد." ابتسم يزيد، ونظر إلى ساعته بخفة، وأضاف بمرح: "في اجتماع كمان ساعة… ولو موصلتش قبل الاجتماع، أبيه رائف هيقتلني." ضحك الجميع. قالت ليان بهدوء، وكأنها تحاول تقليل الضحك: "محاضرتي نص ساعة… وحتبدأ أصلاً." نظر يزيد إليها بجدية، ثم ابتسم قليلاً وقال: "طيب، تعالوا أوصلكم وبعدين أروح الشركة." ثم نظر إلى رامي بسخرية خفيفة: "والباشا معندهوش جامعة." رد رامي بتفاخر مصطنع ومبالاة: "لا، مانا مش هروح النهارده… ماليش نفس." ابتسم يزيد بخبث، وعيناه تتلألأ: "أبيه رائف يعرف الكلام ده؟" قفز رامي على الفور، وخوفه واضح على وجهه: "أ… أقصد عندي محاضرة دلوقتي… يلا بسرعة!" انفجر الجميع في الضحك على خوفه. قاموا سريعًا، وركبوا السيارة، والضحك لم يتوقف إلا مع صوت المحرك وهو يبدأ بالانطلاق على الطريق. وصل يزيد أولًا بالبنات إلى الجامعة، وكانتا في نفس الحرم، مع فرق سنة واحدة فقط بين ليان وجُمان. بعد ذلك، وصل رامي إلى جامعته، نزل من السيارة، وتوجه على الفور إلي جامعته ، بينما يزيد استدار وانطلق نحو الشركة ليبدأ يومه هناك، حيث الجو أصبح أكثر جدية، والمهام الثقيلة تنتظر كل واحد منهم… ♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎ في جامعة إدارة أعمال جلس سادن بهدوء، عينيه مثبتتان على شاشة هاتفه، قلبه هادئ، لكن ملامحه تعكس برودًا شديدًا… وكأن العالم كله لا يعنيه. فجأة، دخل باسل إلى الجامعه ، نظر حوله، وعيناه وقعوا مباشرة على أخيه. اقترب منه، وجلس بجانبه بصمت، كأنه يبحث عن دعم أو مشاركة. رفع سادن عينيه، ونظر له باستغراب: "مالك؟" تنهد باسل بضيق، وقال بصوت منخفض: "زهقت… مش حابب إن كل واحد مننا يكون في مكان كده." ابتسم سادن بهدوء، محاولة تهدئته: "أبيه رائف قال إنه هيكلم أبيه جاسر." ابتلع باسل الكلام، ثم سأل بهدوء: "تفتكر هيوافق؟" ابتسم سادن بسخرية، ممزوجة بالمرح: "هو… هيوافق من نظرة يا حبيبي." ضحك باسل، ثم قال وهو يهز رأسه: "والله معاك حق… مش بيتفالح غير علينا… وقدام أبيه رائف كتكوت مبلول." ضحك سادن بسخرية أكبر: "احنا كلنا قدام أبيه رائف بنبقى كتكوت مبلول." نظره باسل مجددًا، وقال بتفكير: "معاك حق برضو." انفجر الاثنان في ضحك صاخب، كأن التوتر قليلًا تلاشى للحظة. ثم قال باسل بهدوء، وهو يراقبه: "قاعد لي كده؟ معندكش محاضرات؟" هز سادن كتفه، بالامبالاه المعتادة: "اتطرد." رفع باسل حاجبه ببرود: "ليه؟" نظر سادن إليه بخوف قليل، متوتر: "اتحولت لي كده يا باسل… استهدي بالله!" وقف مبتعدًا عنه، وهو يحاول تهدئة الوضع. صمت باسل للحظة، ثم قال ببرود أكبر، بصوت يملؤه التهديد: "اتطرد لي يا سادن؟" ارتجف سادن، خوفه واضح: "اتكلمت والدكتور حظرني كتير… اسكت… وفي الآخر اتعصب عليا… بصراحة أنا بجحت فيه!" نظر باسل إليه ثوانٍ، ثم فجأة… وجه له بوكس جامد، صوت الضربة كسر سكون المكان. قال باسل بنبرة مرعبة، مليئة بالجدية والتهديد: "أبيه رائف هيعرف بقلة أدبك دي." ارتجف سادن، خوفه وصل للذروة: "لا… يا باسل… بالله عليك… أنا آسف… والله!" ابتسم باسل ببرود شديد، كأنه أنهى الأمر للأبد: "أنا قولت اللي عندي… وخليك قاعد هنا." ومشى باسل تجاه محاضراته، تاركًا سادن جالسًا، قلبه ينبض بسرعة، وعينه مليئة بالخوف الشديد، وكأن كل شيء حوله أصبح تهديدًا محتملًا. ♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎ وصل يزيد إلى الشركة، نزل من السيارة بخطوات ثابتة، عيناه متقدتان، وثقته في مشيته لم تختلف عن برود رائف نفسه. دخل المصعد، وصعد إلى الطابق الخاص بمكتب رائف، ثم مشى بثقة نحو الباب، وطرق بخفة. من داخل المكتب، سُمِع صوت رائف البارد: "ادخل." فتح يزيد الباب، ودخل بهدوء، وجلس أمام المكتب، عيناه ثابتتان على رائف الذي لم يرفع نظره عن الملف أمامه. البرود على وجهه كان شديدًا، وكأن العالم كله لا يعنيه سوى ما بين يديه. قال يزيد بهدوء، محاولًا كسر الجليد قليلًا: "كلمت جاسر يا أبيه؟" رفع رائف عينيه، صوته يحمل برودًا قاتلًا: "هروح له… وهيجوا معايا… وغصب عنه." تنهد يزيد بحزن، صوته منخفض وهو يبتلع شعورًا بالقلق: "روحت شفتهم… وجُمان بتعيط يا أبيه…" رفع رائف عينه، نظر إليه بنبرة مرعبة جعلت يزيد يقشعر: "بتعيط لي؟" ارتعش يزيد قليلاً، وحاول أن يشرح الخوف الذي يملأ قلبه: "هي… هي بتقولي إنها عايزه تيجي تعيش معانا." عاد رائف لبروده المعتاد، صوته ساكن لكنه قاتل: "خلاص… قولت هحل الموضوع دا… أنا كنت سايبه براحته ، ومكنتش بفَتحه ف الموضوع خالص… بس طالما الذوق مش نافع… يبقى أوريه الوش تاني." جلس يزيد أمامه، خائف بشدة، عيناه لا تفارق رائف. الصمت كان يملأ الغرفة، حتى خطوات السكرتيرة وهي تطرق الباب جاءت كصوت انفجار في هدوء المكان. خبطت السكرتيرة ودخلت باحترام: "الاجتماع هيبدأ يا أستاذ رائف." رفع رائف عينيه، صوته لا يزال هادئًا لكنه مليء بالسلطة: "مهند جي؟" أجابته السكرتيرة بدقة: "أيوه يا فندم… من بدري، وهو في أوضة الاجتماع." أومأ رائف برأسه، وبرود: "ماشي." خرجت السكرتيرة، وغادر يزيد مع رائف المكتب، متبعين خطواته الثقيلة. دخلوا غرفة الاجتماع، والجو أصبح رسميًا بالكامل، وكل من حولهم شعر بثقل الحضور، وبرودة رائف التي تسيطر على المكان. بدأ الاجتماع، وكل كلمة من رائف كانت كأنها أمر لا يُناقش… وجميع الأعين عليه. ♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎ عند رامي – في الجامعة كان رامي جالسًا في مكان متخفي بالجامعة مع بعض أصدقائه، يدخنون سجائر وحاجات غير السجاير. قال أحد أصدقائه بحماس: "إيه رأيكم نخرج النهارده؟" أجاب رامي دون تردد، وكأنه يبحث عن قليل من المرح: "أنا موافق." ابتسم باقي أصدقائه وقالوا: "أشطا!" واصلوا ما كانوا يفعلونه، ولم يكن رامي يعرف بعد ما الذي سيحدث لاحقًا… ♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎♥︎ في الشركة كان رائف جالسًا في مكتبه، يركز في عمله ببرود شديد، كل حركة وكل ورقة أمامه تحت سيطرته. طرق الباب، ودخل يزيد ومهند، وارتسمت على وجهيهما علامات القلق والحذر. قال مهند بهدوء، محاولة الحفاظ على الهدوء: "هروح أجيب البنات… عشان عايز أشوف جُمان." رفع رائف عينيه ببرود قاتل، صوته منخفض لكنه مليء بالأمر: "يلا نمشي كلنا… عشان هروح لجاسر." وقف فورًا، وخطواته كانت ثابتة، واثقة، كأن الأرض نفسها تحترم وقوفه. نظر يزيد إلى مهند بقلق واضح، وهمس بصوت منخفض: "ربنا يستر." تنهد الاثنان بعمق، وخرجوا من الشركة مع رائف، كل خطوة معه تزيد من شعورهم بالرهبة والتوتر. ركبوا السيارة، وكان رائف يقودها بنفس الثقة والهدوء المميت. ♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡ وصلنا لنهاية الفصل... مستنيه آراءكم وتوقعاتكم للاحداث الجايه. رايكم يهمني وتشجيعكم بيفرحني وبيفرق معايا جدااا.الفصل الثلاثون ♡في أوضة التدريبات…أوضة كبيرة، جدرانها مليانة أجهزة حديدية وأوزان تقيلة… المكان كله بيدّي إحساس ضغط وهيبة كأنك داخل ساحة عقاب مش تدريب.رائف كان واقف في النص… لابس فانلة رياضية، عضلاته باينة بوضوح، وملامحه هادية بشكل يخوّف أكتر ما يطمن… بيركّز في تمرينه بدقة واحترافية عالية، كأنه مش شايف ولا سامع حاجة حواليه.فجأة…الباب اتفتح.دخل غيث… ووراَه حسين.الاتنين وقفوا أول ما دخلوا… وقفلوا الباب بهدوء… لكن التوتر كان سابقهم بخطوات.قربوا منه… ووقفوا قدامه… رؤوسهم نازلة للأرض تلقائيًا.ثانية صمت…وبعدين رائف من غير ما يبص لهم، وهو مكمل تمرينه بنفس الهدوء القاسي، قال بصوت ثابت:"500 ضغط."الكلمتين نزلوا تقال… كأنهم حكم.غيث وحسين بصوا لبعض بسرعة… صدمة واضحة في عيونهم.حسين بتعلثم: "ك… كام يا فندم؟"في اللحظة دي رائف وقف تمرينه ببطء… رفع عينه له بس… نظرة واحدة... كفيلة تخليه ينزل عينه فورًا ويسكت من غير ما يكمل كلمة.غيث من غير نقاش… شال قميصه بسرعة وفضل بالـ”فانلة”، وبدأ ينفذ فورًا.حسين اتنهد بخفة مليانة قلة حيلة… وببطء بدأ ينفذ هو كمان.ورائف رجع يكمل تمرينه… بهدوء مرعب… كأ
الفصل التاسع والعشرين ♡في صباح يوم جديد…كانوا كلهم قاعدين سوا… الجو هادي… بس الهدوء ده كان تقيل… كأن في حاجة جاية…غيث رفع عينه وبص لسليم… نظرة باردة… مرعبة… وقال بنبرة ثابتة تخوف:"سليم… على ما أظن في حساب بينا ولا إيه؟"سليم بصله… بس مقدرش يثبت… نزل عينه للأرض فورًا… وكأن النظرة نفسها تقيلة عليه…رائف اتحرك بسيط… وبص له بنفس البرود القاسي… وقال:"اللي عملته مينفعش… عارف ولا لا؟"سليم فضل واقف بنفس وضعه… راسه في الأرض… وصوته طالع مكسور:"عارف…"غيث اتحرك بعصبية… والغضب بدأ يبان في صوته:"أنا مش قولتلك خليك؟! وأنا كنت هسافر وأجيبك… إزاي تيجي لوحدك؟!"سليم ضغط على إيده… وصوته كان مليان ندم وخوف:"أنا آسف… بس أنا كنت خايف على أعمامي… وكمان كنت عايز أشوف بابا رائف…"غيث انفجر… صوته علي فجأة:"ده مش مبرر!"الصوت خلى المكان كله يسكت أكتر…سليم جسمه اتشد… ودموعه نزلت غصب عنه…والكل كان باصص… بخوف… بتوتر… محدش بيتكلم…رائف لف وشه ببطء لغيث… وميل عليه شوية… وقال بصوت واطي… بس نبرته كانت أخطر من أي صوت عالي:"وطي صوتك."الكلمتين كانوا كفاية…غيث جسمه اترعش خفيف… وكأنه اتصدم من نفسه… وقال فور
الفصل الثامن والعشرين ♡في صباح يوم جديد…في المستشفى…في أوضة عادية… رائف نايم… ملامحه هادية، بس الشحوب لسه مسيطر عليه…وسليم والبنات قاعدين على السرير، عيونهم متعلقه بيه، ودموعهم بتنزل في صمت موجوع…وغيث واقف… ساند على الحيطة… عينه عليه، ثابتة… بس جواه ألف حاجه بتتكسر…والباقيين قاعدين… نفس النظرة… نفس الخوف… نفس الانتظار…بعد شوية…رائف فتح عينه… ببطء شديد… كأنها تقيلة عليه…بص حواليه… كأن الصورة بترجعله واحدة واحدة… وابتسم ابتسامة خفيفة… مرهقة… بس دافية… وقال بصوت واطي ومتعب: "وحشتوني…"الكلمة خرجت منه بالعافية… بس كانت كفاية تكسر اللي فاضل منهم…كلهم بصوا له… وقربوا بسرعة ولهفة… كأنهم بيجروا للحياة نفسها…إلا غيث… فضل واقف مكانه… بيبصله… بس بهدوء تقيل جدًا…ليان قربت… دموعها بتنزل من غير ما تحس… وصوتها مليان رجاء: "حضرتك كويس؟"رائف بصلها… ورفع إيده بصعوبة… والألم واضح عليه…ومسح دموعها بحنان… حنان موجوع…ليان مسكت إيده بسرعة… كأنها خايفة تختفي من تاني…وباستها بقوة… ودموعها زادت: "وحشتني أوي يا حبيبي…"رائف ابتسم ابتسامة صغيرة… وصوته لسه ضعيف: "متعيطيش… أنا كويس…"ليان باست خده
الفصل السابع والعشرين ♡في المستشفى…كانوا كلهم واقفين متجمدين… كأن الزمن وقف فجأة بعد كلمة الدكتور.غيث بتعلثم شديد، وصوته خارج بالعافية: "ي… يعني إيه؟"الدكتور بحزن شديد، ونبرة تقيلة: "مقدرناش ننقذه… البقاء لله."ثانية واحدة… وكأن المكان كله اتكسر.كلهم اتجمدوا بقوة مرعبة… لا حركة، لا صوت، لا نفس.مريم فجأة ضحكت… ضحكة هستيرية غريبة، مرعبة: "نكته مش حلوه... دي رخمة اوى…"وضحكت بهستيريا شديدة، مش مستوعبة.والكل… واقف متجمد… مفيش حد بيتحرك.جاسر هز راسه بنفي، وصوته متوهان: "ل… لا… مستحيل."غيث فجأة غضبه انفجر: "ابعد عن وشي كده! إنت بتخرف!" وزقه بعنف، ودخل أوضة العمليات.لقى الممرضة بتغطي وشه…في لحظة جنون… زقها بعنف، وميل على رائف، ودموعه نازلة بغزارة، وهستيريا: "رائف… رائف! إنت سامعني صح؟! هما بيكدبوا صح؟! إنت مش هتسيبني!"وفجأة…كلهم دخلوا أوضة العمليات.نوح جري، ووقع على ركبته جنب رائف، وصوته مكسور بهستيريا: "أبيه رائف… قوم يا أبيه… ابوس إيدك قوم!"مريم بنفس الهستيريا، وصوتها بيتهز: "حضرتك وعدتني هتعوضني عن كل حاجة… مينفعش تمشي دلوقتي… يلا قوم يا أبيه… قوم!"جاسر ويزيد وباسل وقعوا ع
الفصل السادس والعشرين ♡بعد شهر…اليوم اللي الكل مستنيه… يوم المهمة.كانوا كلهم قاعدين… الجو عادي من برّه، بس في توتر غريب مستخبي.رائف رفع عينه عليهم… وقال بنبرة باردة تقطع: "أنا مسافر يومين… وهرجع."الكلام بسيط… بس نبرته خلت الكل يبص له باستغراب.مهند عقد حواجبه وقال بقلق: "هتسافر فين… وليه؟"رائف بص له بحدة مفاجئة، وصوته بقى أقسى: "هو أنا لازم أبررلكم؟ مسافر يومين وراجع وخلاص."وقام فورًا… من غير ما يستنى رد… وطلع.الصمت وقع…كلهم بصوا لبعض… باستغراب ممزوج بقلق.مهند لف على غيث بسرعة: "إنت تعرف حاجة؟"غيث كان هادي… زيادة عن اللزوم… وقال ببرود تقيل: "وأنا هعرف منين؟ هو بيقول لحد حاجة؟"سكت لحظة… وبعدين كمل: "أنا كمان ماشي… عندي مهمة… وممكن أتأخر."بص لمهند نظرة أعمق شوية: "خلي بالك من إخواتك يا مهند."وسابهم… وخرج من القصر.مهند فضل قاعد مكانه… قلبه مش مرتاح، وقال بصوت واطي: "في حاجة غلط… أنا حاسس."جاسر حاول يهدّي الجو: "ليه يا مهند؟ رائف بيسافر على طول… إيه الجديد؟"مهند هز راسه بقلق أكبر: "ما هو ده اللي مقلقني… السفر ده مش طبيعي."جاسر قال بهدوء: "متقلقش…"بس مهند رد وهو واضح علي
الفصل الخامس والعشرين ♡بعد يومين من آخر الأحداث…مهند، جاسر، يزيد، وباسل كانوا بدأوا يخفّوا بشكل واضح… التعب اختفى من وشوشهم شوية شوية، بس أثر اللي حصل لسه ساكن جواهم.في يوم… كانوا كلهم قاعدين سوا…وفجأة— غيث رفع عينه على رائف، وقال بنبرة باردة مرعبة، هادية بس تقيلة: "بقولك إيه يا رائف… تعالى عايز أقولك حاجة."وقام من مكانه بهدوء مخيف… وطلع من غير ما يستنى رد.رائف رفع عينه عليه لحظة… وبنفس البرود قام وطلع وراه… خطواته ثابتة، مفيهاش أي استعجال… بس فيها هيبة خلت الكل يسكت لحظة.أول ما اختفوا…نوح بص حواليه بدهشة حقيقية وقال: "إنتوا عايشين معاهم إزاي بالبرود ده؟! وبتفرقوا بينهم إزاي أصلاً؟!"ثانية صمت… وبعدين— انفجار ضحك في المكان كله!يزيد قال وهو بيضحك: "أبيه غيث عينه أزرق غامق شوية عن أبيه رائف."نوح رفع حاجبه باستغراب: "بجد؟! مخدتش بالي خالص!"مريم قالت بنفس الاستغراب: "ولا أنا!"ليان ضحكت وقالت وهي بتشاور بإيدها: "هتتعودوا… وبعدين أبيه رائف أطول شوية… ركزوا كده!"مريم تمتمت بتذمر وهي بتفرك دماغها: "ليه الدوخة دي بس…"الضحك زاد أكتر…جمان قالت وهي بتضحك: "معلش بقى… إخواتك واستحملي
الفصل السابع عشر ♡في صباح يوم جديد…كان الهدوء مسيطر على القصر… بس المرة دي هدوء مختلف… مفيهوش راحة كاملة.رائف كان قاعد… صامت… ملامحه ثابتة، وعيونه بعيدة عن الكل… كأنه حاطط مسافة بينهم.البنات كانوا قاعدين قصاده… لكن نظراتهم كانت كلها ندم وخوف وكسرة.ثواني صمت…وبعدين قاموا مرة واحدة… وقربوا منه
الفصل الخامس ♡في مكان اخر …في فيلا مصطفى الشافعي، جلس مصطفى وحنان، والهواء مشحون بالغضب والقلق.مصطفى تنهد بغضب مكتوم، عيناه تلمع بالغضب والحيرة:– "هنعمل إيه يا حنان؟ كل حاجة ضاعت مننا…"حنان تقابله بنظرة حادة، ووجهها مشحون بالغضب والخبث:– "لازم تتصرف… هنترمي في الشارع! دول هيحجزوا على الفيلا ز
الفصل الرابع ♡في عربية باسل…كان الصمت مسيطر بشكل خانق… صمت تقيل، مليان توتر، كأن كل نفس جوه العربية محسوب، ومفيش حد فيهم قادر يقطعه.لا صوت غير صوت الموتور، ودقات قلوبهم اللي بقت مسموعة بشكل مرعب.رامي كان باصص قدامه، عينه ثابتة بس مفيهاش تركيز، وفجأة قال بتوتر واضح:"إحنا رايحين فين بالظبط؟"باس
الفصل الثاني ♡في جامعة الصيدلة…وقفت ليان وجُمان وسط الزحام، الملل يكسو وجهيهما.جُمان تمتمت بملل:"كنا كلمنا السواق يا ليان…"ليان نظرت إليها بهدوء، تحاول إخفاء شعورها بالانتظار:"أبيه مهند قالي هيجي ياخدنا."ارتسمت على وجه جُمان ابتسامة طفولية مليئة بالفرحة:"بجد؟ أبيه مهند جاي؟"ابتسمت ليان بخف







