Masukتركت نور قبلة خفيفة على خد حسين، كان جلده لا يزال يحمل رائحة المطهر الخفيفة في الغرفة، ممزوجة بدفء جسده. وقفت ورفعت سحاب سترتها إلى الأعلى لتغطي الأثر الأحمر الذي لم يختفِ بعد على جانب رقبتها، ثم دفعت الباب وخرجت. كان ضوء الممر أكثر إشراقًا من الغرفة، فأغمضت عينيها للحظة، وخطواتها أسرع من المعتاد، وكأنها تخشى أن يعيدها شيء إلى الخلف.عند باب المستشفى، قبل أن تخرج هاتفها من جيبها، رأت شخصين يقفان على الدرج — نادية وإمينة، زميلتاها في الصف، اللتان كانتا معها تتأملان ظهر حسين من نافذة صالة الجمباز. رآها نادية فسألتها بلهفة: "أين كنتِ هذه الأيام؟ حسين لم يحضر الحصص منذ أيام، هل تعرفين؟" أومأت إمينة برأسها، وفي يدها هاتفها، وكأنها كانت تتصفح محادثاتها مع حسين دون رد.توقف قلب نور للحظة. وقفت على الدرج، وأصابعها لا تزال تمسك بسحاب سترتها، تدير اللاقطة بين أصابعها ثم تتركها. حاولت أن تجعل تعبيرها طبيعيًا، كأنها تجيب عن سؤال عادي لا يعنيه: "يبدو أن حسين في إجازة، لم أجده أيضًا منذ أيام." كان صوتها أكثر ثباتًا مما توقعت، لكنها بعد أن انتهت شعرت أنها لا تستطيع النظر في أعينهما، فنظرت إلى رباط حذ
في جوف الليل، كانت أضواء غرفة المستشفى مطفأة، ولم يتبقَّ سوى بقعة صغيرة من الضوء الأصفر الخافت تتسرب من الممر، مائلةً على طرف السرير. انزلقا معًا على السرير الضيق. كانت نور ملتفة على جانبها بين ذراعيه، ظهرها ملتصق بصدره. اختلط عرقهما، مُبللًا الملاءات ببقعة داكنة رطبة قليلًا. استقرت ساقاها على ساقيه، وأصابع قدميها ملتفة قليلًا، ولم يهدأ تنفسها تمامًا بعد، وطبقة رقيقة من العرق الرطب تلتصق بعظمة ترقوتها، تلمع قليلًا في الضوء الخافت.أرادت أن تسأله سؤالًا: "منذ الحصة الأولى، هل شعرتَ تجاهي بهذه المشاعر؟"، لكن الكلمات اختنقت في حلقها. أدركت فجأة أنها لا تعرف شيئًا تقريبًا عن حسين. هل لديه حبيبة؟ ماذا تعمل عائلته؟ كم عمره؟ أين يذهب بعد الحصص، ومع من يتناول الطعام؟ لم تكن تعرف شيئًا. يفصل بينهما المسافة بين المنصة والمقاعد، وبين دوري المعلم والطالب، وقد أزالت تلك المسافة بأيديهما قبل لحظات، لكنها لم تستعد توازنها بعد على الأرض المكشوفة. فتحت فمها، ثم أغلقته ثانيةً، ودفنت وجهها في كتفه دون أن تنطق بكلمة.استقرت يد حسين على ظهرها، تتلمس أطراف أصابعه خط عمودها الفقري قبل أن تتوقف عند أسفل ظهرها
تسمّرت نور في مكانها، غير مصدقة ما تسمعه. خفضت رأسها فرأت تلك اليدين الكبيرتين المألوفتين تستريحان على جانبها - أصابع طويلة نحيلة، عروق بارزة - اليدان اللتان اشتاقت إليهما ليلًا ونهارًا، اليدان اللتان شغلتا خيالاتها في ليالٍ لا تُحصى. انحبس أنفاسها في حلقها، ووقفت واقفة في مكانها، حتى أنها نسيت أن ترمش."ماذا؟ أستاذ حسين... ماذا قلت؟" تمتمت بصوت خافت كأنه يحمل قطعة قطن، ترتجف نهايات كلماتها، وكأنها في حلم.ابتسم الأستاذ حسين ابتسامة رقيقة. شدّت قطعة الشاش الجرح عند زاوية فمه، مما جعله يعقد حاجبيه قليلًا، ويصدر صوت أجش خافت، لكنه لم يتركها. أطال النظر إليها، منزلقًا من ياقة قميصها المفتوحة جزئيًا إلى كتفها المكشوف، ثم عاد إلى وجهها، بنظرات هادئة وبطيئة، كأنه يتأكد من وجودها شيئًا فشيئًا بعينيه.قال بصوت أجش من إصابته: "نور، أنتِ جميلة جدًا". لكن تلك البحة جعلت الكلمات تبدو أثقل، كأنها تنبع من أعماق صدره. وقفت بجانب السرير، معطفها نصف مخلوع، وجانب قميصها الأيمن منزلق أسفل لوح كتفها، بينما لا يزال الجانب الأيسر معلقًا على ذراعها، والقماش ملتصق بجلدها، يخفيها جزئيًا. لكن في تلك اللحظة، شعر
احتضنت نور جسد الأستاذ حسين بقوة، ودموعها تتساقط على خديها، وتقطر على صدر سترته الرياضية، تاركة بقعًا داكنة رطبة. كان كتفيها يرتجفان، وحلقها يضغط على شهقات لا تجرؤ على إطلاقها، وكأنها تخاف أن تنكسر إذا ما فتحت فمها. نظرت إليه بعينيه المغمضتين، ورموشه الهادئة على جفونه السفلى، وعلى زاوية فمه أثر دم لم يُمسح بالكامل، وقد جف وتحول إلى خيط داكن. مشى الرجال من جانب السيارة، وكانت خطواتهم على الأسفلت ثقيلة ومكتومة، تقترب خطوة فخطوة. أمال الرجل ذو الوشم رأسه ونظر إليها، ثم إلى من في حضنها، وضحك، فارتفعت زاوية فمه وكشفت عن صفارة صفراء: "يا صغيرة، هذا صديقك؟ شجاع حقًا." تقدّم خطوة أخرى، وتوقف على بعد خطوتين منها، ونظر من فوق إلى يد حسين المكشوفة: "ظننتك تعملين في البيع، لكن يبدو أن لديك حارسًا شخصيًا. لكن—" توقف، وأشار إلى نفسه: "ذاك هناك بالتأكيد ليس بقوتنا. جربي مرة واحدة وستعرفين معنى الرجل الحقيقي." ضحك الرجلان الآخران معه، ضحكات ليست عالية لكنها مختلطة، كصوت خشونة جرّ شيء ثقيل على الأرض. لم ترفع نور رأسها لتنظر إليهم، فقط ضمّت ذراع حسين إلى صدرها بقوة، وأصابعها تشبثت بمرفقه، وأظافرها ت
لم تجرؤ على إخبار أحد، ففي كل مرة تفكر في الأستاذ حسين، تشعر ببلل في أسفلها. في بعض الأحيان في الفصل، كانت تجلس في الصف الأخير، تنظر إليه وهو يكتب على السبورة، وأكمامه المطوية تكشف عن عضلات ساعده، فتضغط فخذيها معًا، وتقبض على غطاء قلمها، وتخفض رأسها وكأنها تدون الملاحظات. كانت هناك مرات عديدة، بعد منتصف الليل، تخفي صوتها بالوسادة، ويدها الأخرى تنزل على بطنها، وذهنها مليء بصور الأستاذ حسين وهو يضغط عليها على حصيرة الجمباز. بعد الانتهاء، كانت تبقى مستلقية في الظلام تلهث، تنظر إلى لوح السرير العلوي، وتكرر في ذهنها: متى يمكن أن يحدث هذا حقًا؟ ولو مرة واحدة. لا تريد شيئًا آخر، فقط تريد أن ترى كيف يبدو بعد خلع ملابسه الرياضية، وتريد أن تسمع صوت أنفاسه في أذنها، وتريد أن تعرف كم من القوة سيستخدمها عندما يمسك خصرها. لكن بعد كل مرة تستفيق فيها، كانت توبخ نفسها — هو معلم، وهي طالبة. يقف كل يوم على المنصة لينادي الحضور ويؤدي التمارين ويصحح الحركات، وهي تختلط بين العشرات من الطلاب لتقول "أنا هنا"، وهناك مسافة بينهما تفصلها المنصة والطاولات، وخط واضح لا تجرؤ على تخطيه. لكن ذلك الفكر يظل عالقًا في
كان الأستاذ حسين بلا شك أكثر شخص يلفت الأنظار في القسم. خريج كلية التربية الرياضية، وحائز على جائزة التفوق الوطنية خمس سنوات متتالية، وسيرته الذاتية وحدها تكفي لتطغى على زملائه في المكتب. عندما يرتدي الملابس الرياضية، تملأ أكتافه القماش بشكل مثالي، وعندما يرتدي القميص الأبيض، يطوي أكمامه إلى منتصف الساعد، وتبرز عضلاته من معصمه إلى مرفقه، ليست بارزة بشكل مبالغ فيه، لكن كل عضلة وكأنها قيست خصيصًا لتتناسب مع جسده. وجهه جميل أيضًا، ليس بملامح دقيقة، بل بقسمات صلبة، وفكه السفلي واضح، وحاجباه كثيفان، وعيناه ليستا كبيرتين لكنهما عميقتان، عندما ينظر إليك تشعر بأنه يستمع بجدية، وعندما لا ينظر إليك تشعر بأنه يفكر في شيء آخر.في كل حصة، كانت هناك دائمًا فتيات يجلسن على الحصائر بجانب النافذة، لا يمارسن التمارين، بأيديهن كؤوس الماء، وأعينهن تتبعه أينما ذهب. أينما يمشي تتبعه نظراتهن، وعندما ينحني ليلتقط الكرة، تضغط إحداهن على ذراع الأخرى، وعندما يؤدي حركة استعراضية، يهدأن وينظرن إلى ذراعيه المسندتين على الحصيرة وظهره المشدود. لم تكن نور تجلس على تلك الحصائر، لكنها لم تغفل عنه أيضًا. كانت تنظر إليه