الراعي والتعويذه

الراعي والتعويذه

last updateLast Updated : 2026-07-15
By:  أحلام Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
13Chapters
15views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لأنني أعلم تماماً أن من يدخل بيتاً بهذه الطريقة، لا يأتي ليقتل، بل يأتي ليحكم. والملوك لا يخيفون من يفهم قواعد لعبتهم." > > "إذا كنت تريد القصر، فخذ جدرانه.. لكن إذا كنت تريد الحقيقة كاملة، فستحتاج إلى ظلي."

View More

Chapter 1

*الفصل الأول: وجه في المرآة.. وطلقة الماضي*

كانت الساعة تقترب منتصف الليل، والسماء فوق قصر "آل الأمير" تجود بغيث ثقيل، وصوت حبات المطر يضرب النوافذ الزجاجية الضخمة كأنه تحذير خافت لا يسمعه أحد. 

بالأسفل، كانت أنوار القاعة الكبرى تتلألأ، والموسيقى الكلاسيكية تنساب دافئة لتغطي على برودة الطقس، ونفاق الوجوه. 

كان "عمران الأمير" يحتفل بمرور عشرين عاماً على تأسيس إمبراطوريته، والجميع جاءوا ليخطبوا وده.

في الطابق العلوي، حيث ينتهي صخب الاحتفال ويبدأ صمت الأسرار، كانت تريل تقف وحيدة في غرفتها.

أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه وهي تتنفس بحدة، وكأنها كانت تركض في ماراثون طويل ضد أنفاسها. 

في جيب فستانها الأسود المخملي، كانت تقبض بقوة على ورقة صغيرة عثرت عليها بالصدفة في مكتب والدها قبل دقائق. 

ورقة كُتبت بحبر أحمر قَانٍ، وبخط يرتجف: 

"الرَّاعي الذي استأمنتموه على القطيع، هو أول من شحذ السكين.. والتعويذة بدأت الآن".

---

خطت خطوات ثقيلة نحو المرآة الكبيرة ذات الإطار الذهبي العتيق. 

نظرت إلى انعكاس صورتها... لم ترَ ملامحها الشابة فحسب، بل رأت حشداً من الأشباح يقف وراء كتفها.

تخيلت وجه أبيها "عمران"؛ الرجل الذي طالما تجمّل بالفضيلة والوقار أمام مجتمعه، بينما يخبئ تحت عباءته تاريخاً من المظالم لا يعرفه سوى الجدران. 

ولمحَت طيف أمها الضعيفة، التي اختارت أن تبيع عينيها للصمت وتتظاهر بالعمى لتكسب سلاماً زائفاً. 

ثم لاح لها وجه أخيها الأكبر "أمجد"، الذي كان يوماً ملاذها الآمن، قبل أن تبتلعه أطماع العائلة ويتحول إلى نسخة مشوهة وباردة من أبيه.

كانت تريل تعيش حياة ثانية في خيالها، حياة تبني خيوطها في السر لتهرب من هذا الجحيم المقنع. 

مسحت وجهها بعنف، وكأنها تحاول إزالة قناع العائلة عن جلدها، وهمست لنفسها أمام المرآة بصوت متحشرج:  

"لقد انتهى زمن الهروب.. الليلة، سيبدأ الجميع بالدفع."

---

عدّلت تريل فستانها، وأخفت الورقة بعناية، ثم نزلت الدرج الخشبي العتيق بخطوات ملكية ثابتة، تخفي وراء برودها عاصفة عاتية. 

وقفت في زاوية القاعة تراقب والدها وهو يلقي خطبته العصماء عن الشرف والمجد، والجميع يصفق بنفاق أعمى.

وفجأة... انقطعت الموسيقى بصرير حاد ومفاجئ.

انفتحت أبواب القاعة الضخمة على مصراعيها، لتدخل برودة الليل العاصف وتطفئ بعض الشموع في نجف القصر. 

وقف عند العتبة رجل ثلاثيني، طويل القامة، يرتدي معطفاً أسود طويلاً تبلل بأمطار الليلة. 

كان يمتلك هيبة تجبر الأعناق على الالتفات، وملامح حادة كأنها نُحتت من صخر الجبال، وعين تشعان بثقة مرعبة ومظلمة.

لم ينتظر أن يسأله أحد من هو، ولم يطلب إذن الدخول. 

خطا خطوات بطيئة، ساد معها صمت مرعب وحشرجة خوف في القاعة. 

نظر مباشرة إلى كبير العائلة "عمران"، وابتسم ابتسامة باردة زلزلت أركان المكان، ثم رفع يده وبها صندوق خشبي عتيق، وألقاه بقوة في منتصف القاعة، لينفجر الصندوق وتتناثر منه عشرات الأوراق والصور القديمة تحت أقدام المدعوين!

صاح بصوت جهوري عميق هز جدران القصر:  

"مساء الخير يا عمي العزيز.. مضت عشرون سنة، وظننت أن الأرض بلعت دماء أبي، وأن الأوراق تلتهمها النيران.. 

لكنني عدت، وجئت لأسترد بيتي!"

---

تحرك حراس القصر فجأة بغريزة الدفاع، لكن جاسر لم يرمش له جفن. 

رفع يده إشارةً، وفي ثوانٍ خاطفة، انفتحت النوافذ العلوية للقاعة، ليظهر رجال مسلحون يرتدون الأسود، يحيطون بالحفل من كل جانب. 

لقد كانت حركة قاطعة أثبتت أن الرجل لم يأتِ ليتفاوض، بل جاء ليحكم قبضته.

وسط هذا الذعر الشامل، لم يستغرق الأمر سوى دقائق معدودة حتى تحولت القاعة الصاخبة إلى ساحة أشبه بالمقبرة. 

غادر المدعوون القصر هروباً بذعر، يتهامسون عن الفضيحة الكبرى. 

أُغلقت الأبواب الضخمة، وبقي الحراس يطوقون المخارج كالأشباح.

في وسط القاعة، كان عمران الأمير يجلس على مقعده ويده ترتجف، بينما زوجته تبكي بصمت، وابنه الأكبر يقف عاجزاً. 

أما جاسر، فكان يتحرك ببرود قاتل، يجمع الأوراق والصور المتناثرة عن الأرض، وكأنه يجمع أشلاء عائلة ظنت يوماً أنها لا تُقهر.

---

خطا جاسر نحو الدرج حيث تقف تريل، ونظر إليها من الأسفل إلى الأعلى. 

تلاقت عيونهما مجدداً، فقال بنبرة صوت جهورية هادئة:  

"الجميع يرتجف هنا يا ابنة عمي العزيز.. فلم لا ترتجفين كبقية النساء؟"

نزلت تريل الدرجات المتبقية بهدوء ملكي، وقالت بصوت خفيض وواثق:  

"لأنني أعلم تماماً أن من يدخل بيتاً بهذه الطريقة، لا يأتي ليقتل، بل يأتي ليحكم. 

والملوك لا يخيفون من يفهم قواعد لعبتهم."

اتسعت ابتسامة جاسر الباردة، واقترب منها خطوة إضافية، وهمس بحيث لا يسمعهما أحد:  

"ذكية.. وأخطر مما توقعت. 

لكن هل تعلمين أن عائلتكِ تعيش على دماء مسروقة؟ 

وأن هذا القصر كُتب باسمي قبل أن يولد الخذلان في قلب أبيكِ؟"

أدخلت تريل يدها في جيب فستانها المخملي، ولمست الورقة ذات الحبر الأحمر، ثم نظرت في عينيه الحادتين وقالت بجملة هزت ثقته لأول مرة:  

"أعلم عن أسرار هذا البيت ما لا تحتويه أوراق صندوقك الخشبي يا جاسر.. 

وأعلم أن 'الراعي' ليس الذئب الوحيد في هذه الحكاية. 

إذا كنت تريد القصر، فخذ جدرانه.. لكن إذا كنت تريد الحقيقة كاملة، فستحتاج إلى ظلي."

استدارت تريل بكل كبرياء وصعدت إلى غرفتها، تاركةً جاسر في حيرة من أمره.

---

لم تكن جدران الغرفة قد هدأت بعد، حتى اندفع شقيقها أمجد داخل غرفتها كالمجنون، تتبعه والدتها سهام التي تبكي برعب وهستيرية. 

صاح أمجد بصوت خفيض حاد:  

"أنتِ واقفة هناك كالصنم! ذلك المجنون جاسر جاء ليذبحنا جميعاً، وأنتِ كنتِ تنظرين إليه وكأنه بطل منقذ! 

هل تدركين أننا قد نخسر كل شيء الليلة؟"

نظرت إليه تريل ببرود أشد من المطر وقالت:  

"خسارتنا بدأت منذ عشرين عاماً، عندما بنيتم هذا النفوذ فوق جثة عمه. 

جاسر لم يأتِ ليذبحنا، هو جاء ليأخذ ما تملكه أيديكما.. 

أما أنا، فلا أملك في هذا البيت سوى اسمي."

---

ولم تكد تنهي كلماتها القاسية، حتى قطع حبل التوتر صوت ثلاث طرقات منتظمة وثقيلة على الباب الخشبي. 

تحركت تريل بثبات وفتحت الباب.

كان جاسر يقف هناك. قامته الطويلة تسد الممر المظلم، وعيناه تفحصان الغرفة ببرود. 

التفت إلى أمجد وأمه وقال بنبرة حاسمة:  

"أمجد، خذ والدتك واخرجا. 

أريد التحدث مع ابنة عمي على انفراد.. قبل أن يأمر رجالي بنقلكما إلى السرداب السفلي."

سحبت الأم ابنها بسرعة وخرجا يجران أذيال الخوف. 

أغلقت تريل الباب، واستدارت لتجد جاسر يجلس على مقعدها، ممسكاً بيده صورة عائلية قديمة وجدها في مكتب والدها السرّي، ومكتوب خلفها: 

"تريل هي الحارس الوحيد للعهد القديم.. إذا فُتح الصندوق، فابحثوا عن أثرها".

نظر إليها وقال: 

"جئت لأعرف ما هو العهد الذي تحرسينه يا ابنة عمي؟"

مدت تريل يدها ببطء إلى جيب فستانها، وأخرجت تلك الورقة الصغيرة ذات الحبر الأحمر القاني، وبسطتها أمام عينيه. 

قرأ جاسر الكلمات المذهلة: 

"الرَّاعي الذي استأمنتموه على القطيع، هو أول من شحذ السكين.. والتعويذة بدأت الآن".

همست تريل بنبرة غامضة: 

"هذه الورقة كُتبت الليلة.. وهناك شخص آخر في هذا القصر شحذ سكينه ليذبحنا جميعاً. 

أنت تظن أنك جئت لتأخذ القصر.. لكنك دخلت إلى مصيدة، وإذا لم نتحالف الليلة.. فلن يخرج أحد منا حياً من هذا البيت."

تغيرت ملامح جاسر، واشتعلت عيناه ببريق مرعب. 

طوى الورقة بعناية ووضعها في جيب معطفه الأسود وقال: 

"إذاً، الشخص الذي كتبها يشاركنا نفس الهواء الآن.. إنه في هذا القصر."

ردت تريل وهي تتحرك نحو النافذة: 

"هناك سرداب قديم يمتد تحت جناح والدي، لا يعرف أحد بوجوده سوى أمي وأبي.. 

وأظن أن خطايا الماضي لم تُدفن في الأوراق فقط. 

إذا كنت تريد الحقيقة، فعلينا أن نبدأ من هناك."

اقترب منها جاسر وقال بصوت خفيض حمل نبرة اتفاق سري: 

"سنتحرك إلى السرداب معاً الآن. 

لكن تذكري.. أي محاولة للعب والخيانة، ستكون نهايتكِ قبل نهاية عائلتكِ."

ابتسمت تريل ابتسامة خفيفة غامضة وقالت: 

"امشِ خلفي يا ابن عمي، ودعنا نرى من هو الذئب الحقي في هذا البيت."

---

تسللا عبر الممرات المظلمة حتى وصلا إلى باب خشبي صغير مخفي وراء سجادة جدارية ضخمة يؤدي إلى سلم لولبي ضيق ينحدر نحو أعماق الأرض. 

فتح جاسر الباب ببطء، ليفوح منه غبار قديم ورائحة رطوبة خانقة. 

وقبل أن يخطوا خطوتهم الأولى إلى الأسفل، تناهى إلى مسامعهما صوت حركة خفيفة وقفل حديدي يُفتح في عتمة السرداب الموحش

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
13 Chapters
*الفصل الأول: وجه في المرآة.. وطلقة الماضي*
كانت الساعة تقترب منتصف الليل، والسماء فوق قصر "آل الأمير" تجود بغيث ثقيل، وصوت حبات المطر يضرب النوافذ الزجاجية الضخمة كأنه تحذير خافت لا يسمعه أحد. بالأسفل، كانت أنوار القاعة الكبرى تتلألأ، والموسيقى الكلاسيكية تنساب دافئة لتغطي على برودة الطقس، ونفاق الوجوه. كان "عمران الأمير" يحتفل بمرور عشرين عاماً على تأسيس إمبراطوريته، والجميع جاءوا ليخطبوا وده.في الطابق العلوي، حيث ينتهي صخب الاحتفال ويبدأ صمت الأسرار، كانت تريل تقف وحيدة في غرفتها.أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه وهي تتنفس بحدة، وكأنها كانت تركض في ماراثون طويل ضد أنفاسها. في جيب فستانها الأسود المخملي، كانت تقبض بقوة على ورقة صغيرة عثرت عليها بالصدفة في مكتب والدها قبل دقائق. ورقة كُتبت بحبر أحمر قَانٍ، وبخط يرتجف: "الرَّاعي الذي استأمنتموه على القطيع، هو أول من شحذ السكين.. والتعويذة بدأت الآن".---خطت خطوات ثقيلة نحو المرآة الكبيرة ذات الإطار الذهبي العتيق. نظرت إلى انعكاس صورتها... لم ترَ ملامحها الشابة فحسب، بل رأت حشداً من الأشباح يقف وراء كتفها.تخيلت وجه أبيها "عمران"؛ الرجل الذي طالما تجمّل بالفضيلة والو
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل التاني: الحبر الذي لا يُرى*
تجمّد جاسر في مكانه على أول عتبة من السلم اللولبي، وامتدت يده بغريزة مدربة ليقبض على معصم تريل، ساحباً إياها خلف ظهره العريض لحمايتها. أنفاسهما كانت مسموعة في ذلك الممر الضيق، وصوت حشرجة القفل الحديدي بالأسفل تكرر، متبوعاً بصوت خطوات بطيئة وجرّ خفيف، ثم.. ساد صمت مفاجئ وقاطع.همس جاسر وعيناه تفحصان العتمة: "الحركة توقفت.. هناك من شعر بوجودنا بالأسفل."لم تتراجع تريل، بل سحبت معصمها برفق وقالت بنبرة خفيضة حاسمة: "إذا توقف، فهو ينتظرنا في الظلام.. لا وقت للتراجع الآن يا جاسر، السرداب له مخرج واحد، ولن يفلت."---أخرج جاسر مصباحاً يدوياً صغيراً، وحجب ضوءه بكفه ليمر شعاع ضئيل للغاية يضيء العتبات الحجرية الرطبة. نزلا خطوة تلو الأخرى بحذر شديد، والبرودة تزداد قسوة كلما غاصا في باطن الأرض، حتى وصلا إلى القاع.انفتحت أمامهما مساحة واسعة ممتدة، عبارة عن قبو عتيق مبني من صخور سوداء ترجع لعقود مضت. وجّها ضوء المصباح نحو مصدر الصوت، لكن القبو كان خالياً تماماً! لم يكن هناك شخص، بل كان هناك باب حديدي ثقيل، وقفله مكسور حديثاً، وكأن من كان هنا غادر قبل ثوانٍ معدودة.تقدم جاسر والشرر يتطاير
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
*الفصل الثالث: خيط الضوء.. وعودة إلى ساحة المعركة*
سحبت تريل أنفاسها ببطء وهي تستمع إلى الخطوات الغامضة في الأعلى، بينما ظل جاسر محاوطاً إياها بجسده، وكأنه يرفض أن ينهي تلك اللحظة الدافئة التي جمعتهما في العتمة. تراجع شبراً واحداً، وضغط على زر المصباح اليدوي مجدداً ليخرج شعاع ضئيل أضاء عيني تريل المتعلقتين به.قال جاسر بنبرة منخفضة وعميقة، وقد عادت ملامحه الصارمة لتغطية ذلك الضعف المؤقت: "صاحب الخطوات في الأعلى يظن أنه حبسنا هنا لينفرد بالقصر.. إنه يبحث عن الدفتر الأسود الذي ذكرته الأوراق."ابتسمت تريل برقة، ورفعت رأسها بكبرياء قائلة: "لقد أخطأ في تقدير ذكائك يا جاسر.. وأخطأ حين ظن أن هذا السرداب بلا مخرج آخر. خلف هذا المكتب الخشبي، هناك نفق ضيق صممه جدي القديم، يخرج مباشرة إلى الصوبة الزجاجية في حدائق القصر الخلفية."---اتسعت عينا جاسر بإعجاب مكتوم. لم تكن تريل مجرد فتاة رقيقة تعيش في قصر عائلتها، بل كانت تملك مفاتيح المكان بأكمله. تحرك جاسر بسرعة، ودفع المكتب الخشبي الثقيل ب عضلاته القوية، ليظهر بالفعل شق ضيق في الجدار الصخري يتسع لمرور شخص واحد.نظر إليها جاسر، ومد يده الكبيرة نحوها وقال بنبرة دافئة لم تعهدها منه: "امس
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل الرابع: بداية الوعد
اندفع جاسر ممسكًا بيد تريل، وعاد بها إلى داخل القصر عبر الباب الخلفي للمطبخ. كانت الأرضية الرخامية تبتل بآثار المطر التي خلفتها خطواتهما، بينما كانت صرخات سهام تتردد في أرجاء المكان، ممزوجة بصوت الخدم الذين هرعوا مذعورين نحو جناح عمران الأمير.لم يلتفت جاسر إلى أحد.كانت عيناه تتحركان في كل اتجاه، يراقبان الممرات والنوافذ وأبواب الغرف، بعين رجل اعتاد أن يجد الخطر قبل أن يظهر.همس دون أن ينظر إليها:"هناك شيء لا يعجبني... الصرخة جاءت بعد هروب ذلك الرجل بثوانٍ فقط."نظرت إليه تريل باستغراب."تقصد أنها كانت مقصودة؟"هز رأسه ببطء."شخص ما أراد أن يبعدنا عن المطاردة... أو أن يشغلنا بشيء أكبر."وصلا إلى جناح عمران، فوجدا الباب نصف مفتوح، والخدم يقفون خارجه في حالة ارتباك، لا يجرؤ أحد على الدخول.دفع جاسر الباب ببطء.ساد الصمت.كانت سهام تبكي وهي تستند إلى الجدار، بينما وقف عمران أمام خزانة مكتبه المفتوحة، وقد شحب وجهه بصورة لم ترها تريل من قبل.أما أمجد...فلم يكن في الغرفة.تقدمت تريل بسرعة."أمي... ماذا حدث؟"رفعت سهام رأسها بصعوبة، وقالت بصوت متقطع:"كان... كان هنا منذ دقائق... دخل شخص م
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
الفصل الخامس: العهد بالدم
تجمد جاسر في مكانه.لم تكن همسة سالم بالكلمات التي يمكن تجاهلها.استدار إليه ببطء، وعيناه تضيقان في شك واضح."ماذا قلت؟"ارتبك سالم للحظة، ثم أنزل بصره إلى ساعة الجيب الفضية."لم أقل شيئًا يا سيدي."اقترب جاسر منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوة واحدة."سمعتك بوضوح... قلت: عاد الوعد من جديد."ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.حتى أصوات إطلاق النار في الخارج خفتت، وكأن القصر نفسه ينتظر إجابة سالم.تنهد الرجل العجوز طويلًا، ثم جلس على المقعد القريب، وأراح يديه المرتجفتين فوق عصاه الخشبية.بدت على وجهه ملامح رجل يحمل سرًا أثقل من عمره.تقدمت تريل ببطء، وجلست أمامه."أرجوك يا عم سالم... لم يعد هناك داعٍ لإخفاء شيء. اختفى أبي، وهناك من يلاحقنا داخل القصر... أخبرنا الحقيقة."رفع سالم رأسه إليها، وامتلأت عيناه بالحزن."كنت أتمنى أن يرحل هذا السر معي إلى القبر."سأله جاسر بنبرة ثابتة:"أي سر؟"أخذ سالم نفسًا عميقًا، ثم قال:"قبل ثلاثين عامًا... لم تكن عائلة آل الأمير كما تعرفونها اليوم. كانت العائلة على وشك الإفلاس، والخلافات تحيط بها من كل جانب، حتى جاء رجل لم يعرف أحد اسمه الحقيقي."تبادل جاسر وتر
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
الفاصل السادس
بعد اختفاء سالم، خيم الصمت على القصر.انصرف الحراس لتنفيذ أوامر جاسر، بينما بقي هو وتريل وحدهما في الشرفة المطلة على الحديقة.كان المطر قد توقف، وخرج ضوء القمر من بين الغيوم، لينعكس على الأشجار المبتلة.وقفت تريل تستند إلى سور الشرفة، وهي تحدق في الظلام.قالت بصوت مكسور:"كلما اقتربت من الحقيقة... أشعر أنني أبتعد عن أبي أكثر."اقترب جاسر بهدوء، ووقف إلى جوارها.لم يتحدث.اكتفى بالنظر إلى الحديقة للحظات، ثم قال:"سنجده."ابتسمت ابتسامة حزينة."أنت تقولها بثقة... وكأنك متأكد."التفت إليها، وقال بهدوء:"لأنني وعدتك."سكتت تريل، ثم همست:"ولو كان الثمن؟"نظر إليها طويلًا، ثم أجاب:"حتى لو كان الثمن أنا."اتسعت عيناها بسرعة."لا تقل هذا."ابتسم جاسر ابتسامة خفيفة، وهي الأولى منذ بدأت تلك الأحداث."أخاف عليك أكثر مما أخاف على نفسي."أطرقت تريل رأسها، وشعرت لأول مرة منذ اختفاء عمران أن هناك من يحمل عنها جزءًا من الخوف.مدت يدها بتردد، فأمسكت بيده.تشابكت أصابعهما في صمت، دون حاجة إلى كلمات.وفي تلك اللحظة، هبت نسمة باردة حركت خصلات شعرها.رفع جاسر يده الأخرى، وأبعد خصلة سقطت على وجهها برفق.
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
الفصل السابع: الخائن بيننا
ظل جاسر ينظر إلى الورقة بين يديه لثوانٍ طويلة.كانت الكلمات قليلة...لكنها حملت تهديدًا واضحًا.رفعت تريل عينيها إليه وقالت:"جاسر... أنت خائف؟"لم يجب فورًا.كان ينظر إلى الطريق المظلم أمامه، وكأنه يحاول رؤية شيء لا يراه أحد.ثم قال بهدوء:"أنا لا أخاف على نفسي."سكت لحظة، ثم نظر إليها."لكن أخاف أن يصلك الأذى بسببي."تأثرت تريل بكلماته، لكنها حاولت أن تخفي ذلك بابتسامة صغيرة."منذ متى وأنت تقرر أن كل شيء يخصني أصبح مسؤوليتك؟"اقترب منها قليلًا وقال:"منذ اللحظة التي رأيتك فيها تقفين أمام الخطر بدلًا من أن تهربي."لم تجد تريل ردًا.لأول مرة منذ بداية كل ما يحدث، شعرت أن جاسر لا يقف بجانبها فقط لأنه يريد حل اللغز...بل لأنه يهتم بها فعلًا.لكن لحظة الهدوء لم تدم.رن هاتف جاسر فجأة.نظر إلى الشاشة.رقم مجهول.تردد لحظة، ثم أجاب.لم يسمع سوى صوت مشوش لثوانٍ.ثم جاء صوت رجل عجوز:"إذا أردت معرفة أين ذهب عمران الأمير... ابحث عن الكنيسة القديمة عند أطراف الغابة."تجمد جاسر."من أنت؟"لكن الخط انقطع.نظرت إليه تريل بقلق."كان هو؟"أجاب جاسر:"لا أعرف... لكن يعرف شيئًا عن والدك."عادا إلى ال
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
الفصل الثامن: الثمن القديم"
ظل جاسر صامتًا وهو يقرأ الرسالة مرة أخرى.كانت كلمات عمران قليلة...لكنها حملت خوف رجل كان يعرف أن الوقت ضده.رفعت تريل عينيها عن الورقة."هناك شيء آخر لا يخبرنا به أبي."نظر إليها جاسر."ماذا تقصدين؟"أشارت إلى آخر سطر في الرسالة."هو لم يقل: لا تثقي بأحد خارج القصر... قال: لا تثقي بمن يحمل اسم العائلة فقط."ساد الصمت.كان واضحًا أن عمران لم يكن يحذرها من عدو مجهول...بل من شخص قريب.في تلك اللحظة، جاء صوت من خلفهما:"لأن العهد لم يكن بين عائلات فقط."استدار جاسر بسرعة.كان سالم يقف عند باب المكتب.تجمد الجميع.اقترب جاسر منه بحذر."أين كنت؟"نظر سالم إلى الأرض."أحاول أن أمنع ما سيحدث."قالت تريل بحدة:"أنت تعرف كل شيء، أليس كذلك؟"لم ينكر سالم.بل أخرج ورقة قديمة، كانت أطرافها مهترئة من الزمن.وضعها فوق المكتب."هذا هو الجزء الذي لم يعرفه أحد."فتح جاسر الورقة.كانت تحتوي على أسماء قديمة، وتحتها كلمات مكتوبة بعناية:"من يربط روحه بالعهد، لا يملك طريقًا للعودة."قطبت تريل حاجبيها."ماذا يعني هذا؟"تنهد سالم."يعني أن العهد لم يأخذ وعدًا فقط... بل أخذ ثمنًا."نظر جاسر إليه."ومن دفع
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
الفصل التاسع: أثر الماضي
لم يكن الصمت الذي حلّ داخل القصر صمتًا عاديًا...كان كأنه انتظار لشيء قادم.ظل جاسر واقفًا في منتصف المكتب، وعيناه لا تفارقان الكلمات التي ظهرت على الورقة."أحدهما سيحمل النهاية... والآخر سيحمل الخيانة."قال بصوت منخفض:"من يكتب مثل هذه الكلمات؟ ولماذا يريد أن يجعلنا نشك في بعضنا؟"لم يرد سالم فورًا.كان ينظر إلى الورقة وكأنه يرى شيئًا من الماضي يعود أمامه.قالت تريل:"أنت تعرف أكثر مما تقول."رفع سالم عينيه إليها."أعرف ما يكفي لأخاف."اقتربت منه."الخوف لا يحمي أحدًا يا سالم."تنهد."أحيانًا يكون الصمت هو الشيء الوحيد الذي يبقي الناس أحياء."تدخل جاسر بنبرة حاسمة:"انتهى وقت الأسرار."نظر إليه سالم طويلًا، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا.وضعه فوق المكتب."هناك مكان في القصر لم يدخله أحد منذ سنوات."نظرت تريل إلى المفتاح."أين؟"أجاب سالم:"الغرفة التي أُغلق بابها يوم اختفى أصحاب العهد الأول."شعر جاسر بثقل في صدره."ولماذا نذهب إليها الآن؟"نظر سالم إلى الظلام خلف النوافذ."لأنها فتحت من تلقاء نفسها."ساد الصمت.ثم جاء صوت خافت من آخر الممر...صوت باب قديم يُفتح ببطء.تبادلت
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
الفاصل العاشر: الحارس المنسي
ظلت تريل تحدق في كلمات أبيها، وكأنها تحاول أن تجد بين الحروف تفسيرًا لما يحدث حولها.مد جاسر يده وأمسك بالكتاب بهدوء."عمران كان يعرف أن هذا سيحدث."قال سالم بصوت منخفض:"كان يعرف أكثر مما أخبرنا به."قلب جاسر الصفحات بحذر، حتى وصل إلى صفحة كانت مختلفة عن باقي الصفحات.لم تكن تحتوي على حكاية...بل على أسماء.أسماء كثيرة من عائلات قديمة، وبجانب بعضها علامات غريبة.قالت تريل:"ما هذه العلامات؟"اقترب سالم.ثم تغيرت ملامحه."هذه ليست أسماء..."نظر إليه جاسر."إذن ماذا تكون؟"أجاب سالم:"هذه قائمة بمن حملوا العهد عبر السنين."سكت لحظة."وبعضهم لم يكمل الطريق."شعرت تريل بالقلق."ماذا يعني لم يكمل؟"لم يجب سالم.لكن جاسر لاحظ شيئًا في أسفل الصفحة.اسم قديم كان مشطوبًا بعناية.اقترب أكثر.ثم اتسعت عيناه."سالم..."اقترب سالم، وما إن رأى الاسم حتى تجمد.قالت تريل:"من هذا؟"أجاب سالم بصوت متردد:"أول شخص خان العهد."ساد الصمت.ثم سألت تريل:"ولماذا شطبوا اسمه؟"أغلق سالم الكتاب قليلًا."لأن الحقيقة كانت أخطر من أن تُكتب."في تلك اللحظة...تحركت إحدى صفحات الكتاب وحدها.ظهرت كلمات جديدة أمامه
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status