LOGINأنقذت رجلًا غامضًا من الموت، ولم تكن تعلم أنها وقّعت على حكمٍ يغيّر حياتها إلى الأبد. بين زعيمٍ يخفي أسرارًا قاتلة، وعدوٍ لا يرحم، وحبٍ يولد وسط الخطر... تصبح ليان أمام خيار واحد: الهروب بقلبها، أو التضحية بكل شيء من أجل الرجل الذي لا يعرف الرحمة إلا معها.
View More"يقولون إن بعض القرارات تستغرق سنوات حتى تغيّر حياتك... لكنهم لم يخبروا ليان أن قرارًا واحدًا، استغرق منها ثواني معدودة، سيحوّلها من فتاة عادية إلى مطاردة في عالمٍ لا يعرف الرحمة."
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة وخمسين دقيقة مساءً، بينما كانت السماء تفرغ كل ما فيها من مطر فوق المدينة. تسارعت خطوات ليان فوق الرصيف المبتل، وهي تشد معطفها الأسود حول جسدها النحيل. لم تكن تخشى المطر بقدر ما كانت تخشى العودة متأخرة إلى شقتها الصغيرة للمرة الثالثة هذا الأسبوع. تنهدت وهي تنظر إلى شاشة هاتفها. خمسة عشر اتصالًا فائتًا. كلها من صاحبة الشقة. تمتمت بضيق: "أكيد هتطردني الشهر ده لو مدفعتش الإيجار." أغلقت الهاتف بسرعة وكأنها تهرب من الحقيقة. كانت تعمل في مكتبة صغيرة منذ عامين، ورغم ساعات العمل الطويلة، لم يكن راتبها يكفي سوى للطعام والإيجار. لا عائلة. لا أصدقاء مقربون. ولا أحد ينتظرها في المنزل. ولهذا كانت تكره الليل... كان يشعرها دائمًا بأنها وحدها في هذا العالم. لفت انتباهها صوت سيارة اندفعت بسرعة جنونية في الشارع المقابل. ثم... دوى صوت إطلاق نار. توقفت في مكانها. تلاه صوت ثانٍ... ثم ثالث... وأخيرًا صرخة مكتومة اختفت وسط صوت المطر. تراجعت خطوة إلى الخلف. "لا... لازم أمشي." أخبرت نفسها بذلك أكثر من مرة. لكن فضولها كان أقوى. اقتربت بحذر من الزقاق الضيق المجاور. كانت أنوار الشارع ضعيفة، والمطر يحجب الرؤية. ثم رأته. رجل يرتدي بدلة سوداء باهظة الثمن، مستندًا إلى الجدار، بينما الدماء تنساب من كتفه الأيسر. كان يتنفس بصعوبة. لكن أكثر ما شد انتباهها... عيناه. رغم إصابته، كانتا ثابتتين، حادتين، وكأنهما لا تعرفان معنى الاستسلام. رفع رأسه ببطء عندما لمحها. قال بصوت منخفض لكنه حازم: "تعالي." ارتبكت. "أنا... أنا هكلم الإسعاف." ابتسم ابتسامة خفيفة. "قبل ما يوصلوا... هكون ميت." سمعت فجأة أصوات محركات سيارات تقترب بسرعة. نظر إليها مرة أخرى. "لو لقوني هنا... هيقتلوك معايا." اتسعت عيناها. "أنا مالي؟!" قال بهدوء غريب: "لأنهم شافوك." التفتت خلفها بسرعة. كانت ثلاثة سيارات سوداء تدخل الشارع بالفعل. أحست بقشعريرة تسري في جسدها. دون أن تشعر، أمسكت بذراع الرجل. "تعال." كان ثقيلًا. يكاد يسقط فوقها مع كل خطوة. لكنها لم تتوقف. كانت تعرف مخزنًا قديمًا مهجورًا خلف المبنى المجاور. وصلت إليه بصعوبة. دفعت الباب الحديدي بكل قوتها حتى انفتح بصوت مرتفع. ساعدته على الدخول. ثم أغلقت الباب بسرعة. ساد الصمت. لم يعد يُسمع سوى صوت المطر في الخارج وأنفاسهما المتلاحقة. جلس الرجل على الأرض وهو يضغط على جرحه. ركعت ليان أمامه. "لازم أوقف النزيف." مزقت جزءًا من وشاحها وربطته حول كتفه. تأوه قليلًا. لكن ملامحه لم تتغير. سألته وهي تعمل: "إيه اللي حصل؟" لم يجب. "مين اللي بيطاردك؟" ظل صامتًا. رفعت رأسها بغضب. "أنا أنقذت حياتك." نظر إليها للمرة الأولى مباشرة. كانت نظراته مخيفة... لكنها حملت شيئًا آخر. امتنانًا خفيًا. قال أخيرًا: "اسمي آدم." "بس." "وده كل اللي محتاجة تعرفيه." بعد دقائق... سمعا أصوات خطوات خارج المخزن. ثم... دق... دق... دق. طرقات قوية على الباب الحديدي. تجمدت ليان. همس آدم: "اطفي النور." أسرعت وأغلقت المفتاح. غرق المكان في الظلام. أصبحا لا يريان سوى خيوط الضوء القادمة من شقوق الباب. سمعا صوت رجل بالخارج. "فتشوا المكان كله." ثم صوت آخر: "الرئيس قال إنه مصاب... مش هيبعد." بدأت خطواتهم تقترب. شعرت ليان أن قلبها سيخرج من صدرها. وفجأة... أحاط آدم فمها بيده حتى لا تصدر أي صوت. كانت أنفاسه قريبة جدًا. وقال هامسًا: "لو اتحركتي... هنموت إحنا الاتنين." تسمرت مكانها. مرت ثوانٍ بدت وكأنها ساعات. ثم... سمعوا صوت المفتاح المعدني يدخل في قفل الباب. شهقت ليان بصمت. همست: "معاياش مفتاح..." نظر إليها آدم بسرعة. ثم قال بصوت خافت جدًا: "يبقى حد غيرنا معاه." بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء... شخص ما كان على وشك الدخول.غادرت المجموعة محطة القطارات المهجورة قبل وصول تعزيزات مجلس الظلال بدقائق. كان الدخان ما يزال يتصاعد من العربات المحترقة، بينما دوّت صفارات سيارات الشرطة والإسعاف من مسافة بعيدة. استقل آدم سيارة فارس المصفحة، وجلس في المقعد الأمامي، بينما كانت ليان في الخلف بجوار نور، وقد أعادت الأخيرة تضميد جرح كتفها بعناية. أما عمران وفؤاد، فجلسا في السيارة الثانية مع رجال فارس. لم ينطق أحد طوال الطريق. كان كل منهم غارقًا في أفكاره. أما آدم، فلم تغب عن ذهنه البطاقة الإلكترونية التي تركها فارس بين يديه. مختبر العنقاء – القطاع 17. أخرجها من جيبه، وقلبها بين أصابعه. كانت بطاقة معدنية سوداء، يتوسطها شعار طائر ينهض من بين ألسنة اللهب. قال فارس وهو يقود السيارة: "عارف إنت ماسك إيه؟" هز آدم رأسه. "مفتاح." ابتسم فارس. "دي آخر نسخة موجودة." "لو ضاعت... محدش هيدخل المختبر تاني." سألته ليان من الخلف: "إيه هو مشروع العنقاء؟" تنهد فارس طويلًا. "قبل خمسة وعشرين سنة، كانت فيه مجموعة من العلماء ورجال الأمن بيشتغلوا على مشروع سري جدًا." سأله آدم: "مشروع إيه؟" نظر فارس إليه للحظة، ثم أعاد نظره ل
ساد صمت ثقيل داخل المحطة. ظل آدم يحدق في الصورة بين يديه، بينما كانت كلمات مازن تتردد في أذنيه. "مين اللي قالك إن نادر هو والدك الحقيقي؟" رفع رأسه ببطء، ونظر إلى مازن بعينين امتلأتا بالغضب. قال بصوت حاد: "إنت بتلعب بعقلي." ابتسم مازن ابتسامة هادئة، وكأنه كان يتوقع هذا الرد. "لا... أنا بصلح الأكاذيب اللي عشت بيها." اقترب آدم خطوة، بينما شدد قبضته على المسدس. "قول اللي عندك." رفع مازن يديه في هدوء. "قبل ما تجاوب... بص للصورة كويس." خفض آدم عينيه مرة أخرى. كانت الصورة قديمة، لكن تفاصيلها واضحة. ريم كانت تبتسم وهي تحمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيها. وقف نادر بجوارها واضعًا يده على كتفها. أما مازن، فكان يقف على الجانب الآخر مبتسمًا. لكن هذه المرة لاحظ آدم شيئًا لم ينتبه إليه من قبل. على ظهر الصورة كانت هناك كتابة بخط اليد. قلبها بسرعة. قرأ الكلمات بصوت منخفض. "عيد ميلاد آدم الأول." أسفلها مباشرة... ثلاثة توقيعات. ريم. نادر. ... مازن. قطب آدم حاجبيه. "وده يثبت إيه؟" تنهد مازن. "يثبت إننا كنا أكتر من مجرد شركاء." "كنا عيلة." صرخ آدم بغضب: "بطل لف ودوران!" "إنت
ظل آدم جاثيًا على ركبتيه، يضم ليان بين ذراعيه، بينما كانت أنفاسها متقطعة وقطرات الدم تنساب من كتفها لتصبغ الأرض من حولها. ارتجفت يداه وهو يضغط على الجرح بكل ما يملك من قوة. "ليان... افتحي عينيك." حاولت أن تبتسم، لكن الألم كان أقوى. همست بصوت ضعيف: "أنا... كويسة." هز رأسه بعنف. "متقوليش كده... هتكوني بخير." أسرعت نور وأخرجت حقيبة الإسعافات، بينما جلس عمران إلى جوارهما. تفحص الجرح بسرعة، ثم قال: "الرصاصة عدت من الكتف... الحمد لله ما أصابتش القلب." تنفس آدم الصعداء لأول مرة منذ دقائق. بدأ عمران يوقف النزيف، بينما كانت ليان تعض على شفتيها حتى لا تصرخ من شدة الألم. أما كريم... فكان لا يزال مستلقيًا على الأرض. اقترب منه فؤاد بسرعة. وضع يده على عنقه. ظل صامتًا لعدة ثوانٍ. ثم أغلق عينيه بحزن. "البقاء لله..." خفض آدم رأسه. رغم أنه لم يعرف كريم إلا منذ ساعات، إلا أن الرجل خاطر بحياته أكثر من مرة من أجلهم. قال عمران بصوت هادئ: "دفن كريم دلوقتي مستحيل." "لازم نمشي قبل ما يوصلوا." أومأ آدم دون كلام. ثم تذكر الهاتف الذي سقط بجوار كريم. التقطه بسرعة. كانت الرسالة ما تزال
انطلق آدم بسيارته القديمة فوق الطريق الترابي بأقصى سرعة، بينما كانت عجلاتها تقذف التراب والحصى في كل اتجاه. لم ينطق أحد داخل السيارة. كانت كلمات كريم الأخيرة تتردد في آذانهم جميعًا. "... خانونا..." من هو الخائن؟ ولماذا بدا كريم متأكدًا قبل أن ينقطع الاتصال؟ قبض آدم على المقود بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه، بينما كانت ليان تراقبه من المقعد المجاور. قالت بهدوء: "إنت بتلوم نفسك." لم ينظر إليها. "أنا اللي سلمت كريم الملف." "ولو حصله حاجة..." قاطعته وهي تضع يدها على ذراعه. "اللي حصل كان خطة." تنهد بصعوبة. "بس أنا وقعت فيها." ساد الصمت من جديد. في المقعد الخلفي، كان عمران ينظر من نافذة السيارة وكأنه يسترجع ذكريات بعيدة. أما فؤاد، فقد بدا شاحب الوجه بسبب فقدان الدم، لكنه أصر على مرافقتهم. بعد عشرين دقيقة، بدأت ملامح محطة القطارات المهجورة تظهر بين الأشجار. لكن شيئًا لم يكن طبيعيًا. توقفت السيارة قبل الوصول بمائة متر. ترجل آدم أولًا. نظر إلى المحطة من بعيد. كانت هادئة... هادئة أكثر من اللازم. قال عمران بصوت منخفض: "دي مش علامة كويسة." اقتربوا بحذر، مستغلين العربات الص