تسجيل الدخولمؤلم... مؤلم... مؤلم.
لهثت ليا من شده الالم دوى همسٌ خافت يمزق القلوب: "سيد يو، ألم آمرك بالاعتناء بها ريثما نعود؟ كيف يمكن أن تكون مهملاً هكذا؟ ها؟" وبّخت فيتاليا العجوز يو بقسوة، بعد أن تم استدعاؤهم لعقد اجتماع هام، وكلّت إليه مهمة "مراقبتها" داخل المكتبة الإمبراطورية. وبالطبع، تنطوي مراقبتها على عدم السماح لها بقراءة ما لا يجب أن تعرفه. ركع يو العجوز، وهو يرتجف خوفًا من القوة الاستبدادية التي أطلقتها سيدته: "س... سيدتي، أقسم إنني أخفيت ذلك الكتاب جيدًا... لكن..." "الجرأة!" ضغطت فيتاليا بقوتها، فانفجر يو العجوز إلى وليمة من لحم ودم، ثم أُعيد إحياؤه، وهكذا خاض تجربة الموت والحياة آلاف المرات. "سيدتي... الرحمة، أرجوكِ..." انتحب يو وهو يتوسل أن تُنهي حياته البائسة مرة واحدة وإلى الأبد بدل تعذيبه. وصل غضب فيتاليا إلى مستويات غير مسبوقة، فهدرت: "كيف تجرأ—" "أمي... أنا خائفة... هئ... هئ... لا تتركيني..." سرعان ما خمد ذلك الهمس المنتحب غضبها، واستُبدل بالشفقة. وفجأة— تشوَّهت ملامح لِيا. "م... ماك... س... ي... مس..." أصيبت فيتاليا بالهلع. "ماذا تنتظر؟ افعل شيئًا!" صرخت في وجه الطبيب. لعن الطبيب مهنته لأول مرة منذ آلاف السنين من الخدمة: "س... سيدتي، هذا يفوق قدرتي فالأثر نفسي..... أظن أن—" في اللحظة التالية، دارت قوة كثيفة حول تلك المتألمة. غطّى الضباب الأسود هيئتها الصغيرة، وقبل أن تبدأ فيتاليا في تسخير قوتها لتبديده— اختفى... وكأنه لم يكن. ظهرت الفتاة شبه مستيقظة: "عمتي، لا تقلقي... أنا—" بصقت كمية هائلة من الدم الأسود، وأظلم بصرها. هذه المرة، لم تعانِ من كوابيس... نامت كطفل حديث الولادة. لقد كان هذا كثيرًا على مجرد طفلة صغيرة: من النبذ والقسوة التي تعرضت لها في إستيا، وحتى بعد غيابها لم يهتم أحد، ووجود رجل غامض لا تعرف شيئًا عنه، وذلك الزواج الذي يلوح في الأفق... و... ذلك الكتاب... الشيء الوحيد الذي تذكرته من الكتاب هو أنه قال شيئًا مثل: "يجب أن تبقي بعيدة عن لوسيفر، وأن تحمي جوهر حياتها وقوتها." لكن... من هو لوسيفر؟ وأيُّ جوهر حياة، وهي لا تحمل ذرة واحدة من السحر داخل جسدها؟ وممَّ ستحميه؟ إذا افترضنا أن المقصود ماكسيمس... لكن ذلك الكتاب العجيب قال بوضوح: "لوسيفر"...؟ بعد استيقاظها، ومحاولاتها العديدة لاكتشاف ما حدث معها وما رأته... فشلت. حتى إن الكتاب اختفى وكأنه لم يكن. ... في وسط صمت ثقيل يقطعه صوت اصطدام الملاعق بالصحون، جلس ثلاثة أشخاص يتناولون الطعام دون ذكر ما حدث... "عمتي؟" "نعم، عزيزتي؟ هل... يؤلمك شيء؟ ربما—" "لا، أريد أن أسألك... أين كنتِ أنتِ وعمي الليلة الماضية عندما حدث ذلك؟" سألت لِيا على مائدة الطعام، مشيرة إلى الحدث العجيب الذي حصل. فبعد استيقاظها لم تتذكر شيئًا، فصُدمت حين علمت أنها كانت تتجول خارج القصر على بُعد أميال دون حراسة، وقيل لها إنهم وجدوها في الفناء الخلفي... كان من بين الجميع لومياس وفيتاليا الوحيدين اللذين ترتاح لهما؛ لذلك تناديهما بألفة: "عمي" و"عمتي". نظرت فيتاليا إلى زوجها، وعندما رأت نفس التساؤل في عينيه، تنهدت بخفة وقالت: "كنا في... اجتماع... نعم، اجتماع خاص." أظلم وجه فيتاليا عند ذكر ذلك "الاجتماع الخاص"، أو بالمعنى الأصح: حرب باردة ضد... لم تشك لِيا في شيء، وأكملت: "هل عدتما أنتِ وعمي بعد أن تم إعلامكما... أم كان الأمر صدفة؟" لمع بريق حيرة حقيقية في عيني الزوجين. "ل... ليس لأجل شيء، أنا فقط فضولية—" وضع لومياس ملعقته وقال: "نعم، لِيا، عدنا بعد أن تم إعلامنا." كان بطبيعته قليل الكلام، لكنه دائمًا ما أظهر محبة خاصة لِيا، كعطف الأب على أصغر بناته. "إذًا... لم يكن أنت." قالت لِيا بصوت خافت. رأى لومياس ارتباكها، فلم يشأ إحراجها بمزيد من الأسئلة، وقال: "انتهيت. أكملن طعامكن، يا سيدات، سأعود إلى مكتبي. طابت ليلتكن." كان في الأصل يخطط لقضاء الوقت في المكتب، بعد أن قررت شريكته مصاحبة لِيا ليلًا خوفًا عليها أن تمرض ولا ينتبه لها أحد، ولم تعد تثق بالخدم كثيرًا... خاصة بعد ما حصل. لم يلبث أن ودّع لومياس الثنائي حتى سمع المعلن الإمبراطوري يقول: "تحية لجلالتكم، عسى أن يدوم نوركم. لقد وصل ولي العهد، وهو يطلب لقاء جلالتكم." "فليتفضل." رد عليه. فُتح الباب، ودخل شخصان. الأول سبب صدمة سعيدة لِيا، لكن الثاني... اتسعت عينا لِيا خلف قناعها، الذي كان مرفوعًا سابقًا لتتناول الطعام. "إذًا لم يكن الأمر حلمًا..." (حديث نفس) "بني الحبيب... تعال واحتضن أمك." قالت فيتاليا بابتسامة حلوة، بعد أن قلّصت المسافة بينها وبين الشاب الثاني، الذي كان نسخة طبق الأصل عن لومياس. "أمي، ألا تظنين أنني أصبحت كبيرًا على العناق؟ من الأفضل أن نحافظ على—" احتضنت روح الحياة ابنها الوحيد وهي تقول: "يبدو أن السفر أثّر على عقلك! همممف، لو علمت أن تفكيرك سيتطرف بهذا الشكل الفظيع، ما كنت لأسمح بمغادرتك. همممف! هل نسيت أنني أمك؟ فأي مسافة هذه؟" "هاهاها، كيف أجرؤ على ارتكاب ذنب كهذا؟ أهلًا بكِ، أمي." ضحك الشاب بخفة على طريقة أمه الفريدة في "الترحيب". في هذه الأثناء، اتجهت أنظار لِيا نحو الشاب الأول، وارتجف جسدها بالكامل، وقالت بصوت مخنوق: "أ... أخي الأكبر... هل هذا أنت؟" ابتسم كارلوس بحنان لقطته الصغيرة، التي كانت تنتظر إشارته لتدفن نفسها في عنقه: "ربما... تعالي وتأكدِي بنفسك." شهقة ركضت لِيا بأسرع ما يمكن، حتى عندما كانت توشك على السقوط لم تتوقف، ثم— فتح كارلوس ذراعيه ليستقبل أخته الصغيرة في حضنه. شهقة "أخي... لقد اشتقت لك كثيرًا..." قالت لِيا بصوت باكٍ. سالَت دموعها، لكنها كبحتها لوقتٍ آخر، ثم استدارت نحو الثنائي الآخر بعد عناقٍ طويل. "تحية لجلالة الملك والملكة، عسى أن يدوم نوركما." ألقى كارلوس التحية. "استرح يا بني، لا داعي للرسميات." قالت فيتاليا بلطف. "أحم... ما رأيك، يا بني، أن تقدم نفسك أولًا؟" قال لومياس لابنه. "أجل، أبي الإمبراطوري... تحية لكِ آنستي الصغيرة. اسمحي لي أن أعرّف نفسي بشكل صحيح: اسمي ويليام لورين، ولي عهد العالم الثاني." قال ويليام بانحناءة مهذبة، ثم أضاف: "سررت بلقائك مجددًا... آنستي." ساد صمتٌ غريب بعد كلمات ويليام، صمتٌ لم يكن مريحًا... إطلاقا. تجمّدت لِيا في مكانها، وعيناها لا تفارقان وجهه. كان هناك شيء... شيء غير طبيعي. خفق قلبها بسرعة دون سبب واضح. "سررت بلقائك مجددًا... آنستي." مجددًا...؟ ترددت الكلمة داخل عقلها كصدى بعيد. "هل... التقينا من قبل؟" سألت لِيا بتردد، وهي تشدّ على طرف فستانها. اتسعت ابتسامة ويليام قليلًا، لكن عينيه... لم تبتسما. "ربما." أجاب بهدوء، ثم أضاف: "أو ربما... كان ذلك في مكانٍ لا تتذكرينه." ارتجف جسد لِيا دون وعي. تبادل لومياس وفيتاليا نظرة سريعة، نظرة لم تَخْفَ على كارلوس. تقدم خطوة للأمام، واضعًا يده على كتف لِيا بخفة: "يبدو أنكِ متعبة، لِيا. ربما يجب أن ترتاحي." أومأت فيتاليا فورًا، وكأنها تمسكت بعذرٍ كانت تبحث عنه: "نعم، عزيزتي... لقد مررتِ بالكثير اليوم." لكن لِيا لم تتحرك. كانت عيناها لا تزالان معلقتين بويليام. "ذلك... الضباب ، في عيد ميلادي الرابع ..." تمتمت بصوتٍ شبه مسموع، "كان يشبه—" "كفى." انخفض صوت لومياس فجأة، حازمًا على غير عادته. ساد الصمت. نظر إليها بنظرة عميقة، ثم قال بنبرة أهدأ: "ليس الوقت مناسبًا للحديث عن ذلك." عضّت لِيا شفتيها، ثم خفضت رأسها. "...حسنًا." لكن داخلها... لم يهدأ شيء. ابتسم ويليام مجددًا، هذه المرة بشكل أوسع قليلًا، ثم قال: "سأبقى هنا لبعض الوقت، آنستي. آمل أن نتحدث مطولًا لاحقًا." لم تجب. فقط... شعرت ببرودة تسري في جسدها ، شيئا ما يأمرها أن تبقى بعيدة عنه...... ليس لأنه سيء ..... لكن هذا شعور النفور هذا راودها مع كل رجل تلتقيه .... الا رجل واحد . في وقتٍ لاحق... كانت لِيا مستلقية على سريرها، تحدّق في السقف بعينين مفتوحتين. الظلام يملأ الغرفة... لكن النوم لم يأتِ. "لوسيفر..." همست بالكلمة. فجأة— بردٌ قارس اجتاح المكان. تجمّدت أنفاسها. اتسعت عيناها. لم تكن وحدها. "أخيرًا..." دوى صوتٌ خافت، عميق... رجولي ، لكن ليس صوت ذلك " الرجل " " مألوف بشكل يحثك على ....... الهرب "وجدتُكِ." توقّف قلبها لوهلة. ببطء... وببطء شديد— التفتت نحو مصدر الصوت. لكن... لم يكن هناك أحد. فقط... ظلٌّ أسود، ٱختفى بسرعة " ترى ..... ماذا يحدث لي " انا لا أفهم شيئا من يكون ماكسيمس و لماذا لم يظهر كل هذه المدة ، و من هو لوسيفر ... و ما علاقة ويليام بما حدث معها في عامها الرابع. الصبر و الوقت ....... هذا ما تحتاجه ..... قالت ليا لنفسها بعزم _طق طق طق _ نهضت ليا بسرعة و فتحت الباب " أخي الأكبر !!! " قالت ليا بفرح " هل أزعجتك ؟ أكنتي نائمة ؟ " هزت ليا رأسها نفيا و أفسحت له المجال للدخول دخل كارلوس و بيده صندوق هدية دعاها الل الجلوس و فتحه لقد كان داخل الهدية : كتب علمية و اخرى سحرية !! نعم كتب الى جانب أخوها ، هي تهتم بالكتبة فقط " اخي هذا ..... " اتسعت إبتسامة كارلوس و قال :" كيف لم ألاحظ عشقك لهذا النوع من الكتب .... لو لم أفعل كيف سأكون أخاك المفضل؟ ، الا تظنيت أنه يجب عليك مكافئتي؟ " امتلأ عينا ليا بالدموع خلف قناعها فقد كان ممنوعا نزعه حتى أمامه ، و إحتضنت أخاها " شكرا لك..... أخي " " لا داعي لشكري ، هذا واجبي " و كان باقي الليل داخل الغرفة يمتلا بصوت كارلوس و هو يحكي ما واجهه...... و ليا التي كانت تستمع و تعلق في بعض الأحيان لو كانا يعلمان ما القادم ...... لكانا يبحثان عن عالم خفي ليقطناه ..... هروبا مما هو قادم ....... كان الليل هادئًا… هدوءًا غير طبيعي. داخل الغرفة، خفتت أصوات الحديث تدريجيًا، حتى لم يبقَ سوى أنفاسٍ متقطعة. رفعت لِيا رأسها ببطء. "أخي... هل شعرت بشيء؟" توقف كارلوس عن الكلام، وحدّق بها. "بماذا تقصدين؟" لم تجب. شيءٌ ما… كان يضغط على صدرها. كما لو أن… شيئًا ما يراقبها. ببطء… التفتت نحو النافذة. الستائر كانت ساكنة. لكن— ظلّها على الأرض… لم يكن يتحرك مثلها. تجمّدت. "لِيا؟" لم تستطع الرد. ظلّها… كان يبتسم. اتسعت عيناها بصدمة، بينما بدأ الظل يتمدد ببطء، متشققًا… كأنه كيان منفصل عنها. ثم— انفصل. تراجع كارلوس خطوة غريزيًا، ويده اندفعت أمام لِيا دون وعي. "ابقِ خلفي." لكن الصوت الذي تلا ذلك… لم يأتِ من الخارج. بل من— داخلها. "أخيرًا..." نفس الصوت. نفس البرودة. لكن هذه المرة… أوضح. "كنتِ قريبة جدًا من الموت." ارتجف جسدها بالكامل. "م... من أنت؟" ضحكة خافتة… عميقة… مظلمة. "غريب... أن تسألي هذا السؤال." صمت لثوانٍ… ثم— "بعد أن ناديتِ اسمي بنفسك." توقّف الزمن. اتسعت عيناها ببطء… رعبٌ حقيقي بدأ يتشكل. "أنا… لم—" "لوسيفر." سقط الاسم كحكمٍ نهائي. تجمّد الهواء. تراجع كارلوس خطوة أخرى، وعيناه تضيقان بخطرٍ حقيقي. "ابتعد عنها." لكن الظل لم يتحرك نحوه. بل عاد… ببطء… ليندمج في قدمي لِيا. "لا تقلقي." همس الصوت داخلها، هذه المرة بلطفٍ مرعب: "لن أؤذيكِ." توقف لحظة… ثم أضاف: "فأنتِ… كل ما تبقّى لي." سقطت لِيا على ركبتيها، أنفاسها متقطعة. قلبها… لم يعد ينبض بشكل طبيعي. وفي آخر ما وعت عليه— كان هناك اسمٌ واحد… يتردد في أعماقها: "ماكسيمس..." وفي مكانٍ بعيد… فتح رجلٌ عينين متوهجتين في الظلام. ابتسامة باردة ارتسمت على شفتيه. "إذًا… بدأ الأمر أخيرًا." بقلم براديس إنتظرونيابتسم شين ابتسامة خافتة. ثم شد قبضته على الرمح. "إذن... فلنحسمها." ما إن انتهت كلماته، حتى انفجرت هالة ذهبية من جسده. اهتزت الساحة بأكملها، وارتفعت موجات الطاقة الروحية كالعاصفة. لم يعد يخفي شيئًا. أطلق كامل فهمه لنية الرمح. أخذ الرمح بين يديه يصدر طنينًا عميقًا، بينما ظهرت خلفه صورة رمح ذهبي هائل، امتد عشرات الأمتار في السماء. راقبت ليا المشهد بهدوء. لم تتغير نظراتها. بل أغمضت عينيها للحظة. في أعماق بحر وعيها... كانت سنوات الزراعة الطويلة التي قضتها داخل العالم المصغر تمر أمامها كأنها ومضة واحدة. آلاف السنين من التأمل. آلاف السنين من صقل السيف. وآلاف السنين من خوض معارك لا تنتهي. فتحت عينيها ببطء. وفي اللحظة نفسها... اختفت كل الهالات التي كانت تحيط بها. حتى طاقتها الروحية أصبحت هادئة بصورة مرعبة. عبس شين. لأنه لم يعد يشعر بوجودها. وكأن الفتاة الواقفة أمامه لم تعد مزارعة... بل أصبحت سيفًا قائمًا بذاته. نظر إليها إله السيف بصمت. ثم تحرك إصبع من أصابع تمثاله الحجري للمرة الأولى. رأى الجميع ذلك. واتسعت أعينهم. حتى همسات الساحة اختفت. قال شين بصوت منخفض: "لقد
انكمشت حدقتا أميرة السموم.ورغم أنها لم تستطع رؤية الشاب، فإنها لم تتحرك من مكانها.بل رفعت يدها اليمنى، فتوقفت الطاقة الروحية المنتشرة في الساحة عن الاضطراب للحظة، ثم بدأت تتحرك في اتجاه واحد.وفي اللحظة التالية، ظهر الوميض الذهبي على يمينها.استدارت فورًا، ولوحت بسوطها.اصطدم السوط بالرمح الذهبي، وانفجرت موجة من الطاقة الروحية بينهما، قبل أن يتراجع الاثنان عدة خطوات.لكن الشاب لم يتوقف.فما إن ثبت قدميه، حتى اندفع مرة أخرى، وطعن برمحه مباشرة نحو صدرها.تراجعت أميرة السموم نصف خطوة، ثم رفعت السوط ليعترض الرمح، وفي الوقت نفسه دفعت كفها اليسرى إلى الأمام.خرجت دفعة من الطاقة البنفسجية من راحة يدها، لكنها لم تتجه نحوه، بل انتشرت حول الرمح نفسه.وفي لحظة واحدة، بدأ اللون الذهبي على نصله يضعف.تغيرت نظرات الشاب قليلًا.أدرك أن السم لم يعد يستهدف الجسد.بل أصبح قادرًا على التأثير في الطاقة الروحية أيضًا.ولهذا سحب رمحه فورًا، ثم دفع كمية كبيرة من طاقته داخله، فعاد بريقه الذهبي إلى الظهور من جديد، بينما تلاشى اللون البنفسجي الذي علق به.راقبت ليا المشهد بصمت.كانت هذه أول مرة ترى سمًا يستطي
ابتسم الشاب ذو العينين الذهبيتين لأول مرة منذ بداية القتال.وكأنه كان ينتظر أن تكشف خصمته عن هذه القدرة بالتحديد.لم يحاول تفادي الإبر.بل تركها تقترب حتى لم يعد يفصلها عن جسده سوى أقل من متر.عندها...أدار الرمح الذهبي بين أصابعه مرة واحدة.طنّ الفراغ.وانطلقت من الرمح دوائر ذهبية شفافة اتسعت بسرعة، لكنها لم تحمل قوة هجومية، بل بدت وكأنها موجات استشعار.وما إن لامست الإبر البنفسجية...حتى ارتجفت جميعها في الوقت نفسه.اتسعت عينا أميرة السموم."لقد... كشف مسار السم."لم تكن الإبر غير مرئية فحسب، بل كانت تحمل أثرًا روحيًا مضللًا يجعل الإحساس بها مستحيلًا تقريبًا.إلا أن تلك الموجات الذهبية لم تبحث عن الإبر، بل عن الطاقة التي تقودها.وفي اللحظة التي كشف فيها مصدر التحكم...تحرك الشاب.اختفى مجددًا.لكن هذه المرة، لم يتجه نحو خصمته.بل اندفع إلى نقطة خالية على يسارها.انقبضت حدقتا أميرة السموم.دون تردد، ضربت الأرض بسوطها.انشق الحجر.وارتفع أمامها جدار كثيف من الضباب البنفسجي.وفي اللحظة التالية...مزق الرمح الذهبي الضباب من الداخل.لم يكن الشاب قد هاجمها مباشرة.بل التف حول مجال سيطرتها
ظل الإله ينظر إلى الثلاثة لبعض الوقت، قبل أن يرفع يده اليمنى بهدوء.في اللحظة التالية، بدأ الفراغ الأبيض يتشقق من جميع الجهات، وامتدت خطوط سوداء طويلة حتى غطت السماء بأكملها. لم يكد أحدهم يستوعب ما يحدث، حتى انهار الفضاء كله كقطعة زجاج ضخمة، وابتلعهم الظلام.لم يستمر الأمر سوى لحظة.عندما استعادت ليا توازنها، وجدت نفسها تقف فوق ساحة حجرية واسعة تحيط بها جدران شاهقة، وقد نُقشت على أرضيتها تشكيلات معقدة لم تر مثلها من قبل. لم يكن المكان يشبه أي ميدان قتال عادي، بل بدا وكأنه بُني منذ آلاف السنين ليشهد معارك لا يحق للضعفاء دخولها.رفعت ليا رأسها.على أطراف الساحة، ظهرت منصات حجرية مرتفعة، جلس فوق كل واحدة منها تمثال عملاق يحمل سلاحًا مختلفًا. كان أحدها يمسك رمحًا، والثاني سيفًا، والثالث قوسًا، بينما بقيت بقية التماثيل ساكنة، وكأنها تراقب القادمين منذ زمن بعيد.وفي الجهة المقابلة، وقف الشاب ذو العينين الذهبيتين وأميرة السموم، وقد بدت على وجهيهما الحيرة نفسها.ثم دوى صوت الإله في السماء."المرحلة الثالثة..."توقف صوته لحظة قصيرة، قبل أن يكمل:"محاكمة القتال."ساد الصمت.تابع الإله بنبرة هاد
"محاكمة الروح ،هااه ؟" تمتمت ليا ساد الهدوء بعد انتهاء كلمات الإله، وكأن العالم الرمادي ابتلع آخر أثر للصوت. وقفت ليا في مكانها لبعض الوقت، تتأمل الأفق الخالي. لم تجد جبلًا تتسلقه، ولا نهرًا يعترض طريقها، ولا كائنًا يمكن أن يشغل انتباهها. كان عالمًا فارغًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. جلست على الأرض، وأغلقت عينيها. مرت الأيام الأولى ببطء، ثم بدأت تفقد إحساسها بالوقت. لم يكن هناك شروق أو غروب لتعد بهما الأيام، فاعتمدت على دورات زراعتها بدلًا من ذلك. بعد كل دورة، كانت تنهض، تمسك بالسيف الأسود، وتعيد أساسيات فن السيف من البداية. ضربة مستقيمة. قطع مائل. استدارة قصيرة. ثم تعود إلى التأمل. استمر هذا الروتين عامًا بعد عام، حتى أصبحت الحركات تخرج منها بصورة طبيعية، واختفت الحركات الزائدة من أسلوبها تدريجيًا. وكلما ازداد فهمها للطاقة الروحية، ازدادت قدرتها على توجيهها داخل جسدها دون أن يتسرب منها شيء. بعد مئة عام، اخترقت إلى المرحلة التالية من الزراعة. لم يستمر الأمر طويلًا حتى استقرت زراعتها بالكامل، فعادت إلى التدريب من جديد. مرت القرون الواحد تلو الآخر. في ذلك العا
اهتزت السلاسل السوداء كلها دفعة واحدة.ارتج العالم المصغر بعنف.وانطلقت موجة هائلة من الضغط اجتاحت المكان كله.تراجع جميع المشاركين عدة خطوات، بينما ثبتت ليا قدميها في مكانها.أحكمت قبضتها على المقبض.ثم...سحبت.تحطمت أول سلسلة.ثم الثانية.ثم الثالثة.وفي لحظة واحدة...تحرر السيف.ساد صمت ثقيل.اختفت الهالة السوداء التي كانت تغلفه، واستقر النصل في يد ليا كما لو أنه كان ينتظرها منذ زمن بعيد.رفعت السيف أمامها.تأملته بصمت.كان مطابقًا لسيفها.الاختلاف الوحيد...أن نصله كان أسود بالكامل.وفجأة...انفجر الإله ضاحكًا.ضحكة عالية ملأت السماء."هاهاهاهاها!"استمرت ضحكاته عدة ثوانٍ.ثم هدأت شيئًا فشيئًا.ابتسم وهو ينظر إليها."منذ زمن طويل...""لم أرَ أحدًا يكسر إحدى قواعدي أمام عيني."ساد الصمت.ثم اختفت الابتسامة من وجهه تدريجيًا.تحولت عيناه إلى برودة مخيفة.وانخفض صوته."لكن...""سرقة أحد أسلحتي المقدسة...""ليس أمرًا يمكن التغاضي عنه."اهتز الهواء.وشعر الجميع بثقل هائل يجثم على أجسادهم.حتى الشاب ذو العينين الذهبيتين انحنى قليلًا تحت ذلك الضغط.أما ليا...فبقيت تنظر إليه بهدوء.ثم أن
"ههه، أمسكِني إن استطعت." "أوه، هل تريدين سباقًا؟ لكني أحذركِ، في العوالم الإلهية السبع كلها، ليس هناك أحد أسرع مني، لذا حين تخسرين لا تأتيني باكية وتقولين إنني غششت." "هراء! من ستأتي باكية إلى وحش جميل مثلك؟ هممف، يا لك من مغرور! أنت خائف من الخسارة، واجهني وسترى." "ههههه، لنرَ من سيبكي أخير
ظهر تحت القناع الباهت من الخشب وجه طفولي جميل، بشعر قصير عند العنق، وعينين زاهيتين من الياقوت الأخضر، وبشرة شاحبة بنفخة طفولية أبرزت براءتها ونقائها. ذهل الرجل لوهلة، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، يصعب ملاحظتها. اندهشت ليا للحظة، ثم سارعت إلى أخذ قناعها محاولةً إخفاء وجهها. "لقد قالت الس
قوبلت اعادة ليا بالرفض خاصة من المحظيات اللواتي قتلت بناتهن و حرمن من حق الامومة . لكن في مكان اخر، بعيد جدا عن مايمكن ان تراه الاعين هممم… هل عادت جميلتي بالفعل؟" رنّ صوتٌ أجش، عميق، يحمل فرحًا مرعبًا. "وأخيرًا… طال غيابكِ يا صغيرتي." سكت لحظة… ثم همس: "حان وقت تنفيذ وعدي…" كوني مستع
"هممممم منذ متى اصبح للنمل العلماني القدرة على استخدام السحر الأسود؟ ألا توافقني الرأي يا صديقي كريستاليس"، تكلم المرتبة الرابعة بينهم سيد اللهب الالهي أغنيوس مخاطبًا روح الجليد بنبرة تناسب شخصيته المتحمسة. "هذا ليس شيئًا جديدًا على أي حال، لولا ندائك يا لومياس لم أكن لأحضر، لأنني ببساطة لا أهتم