Mag-log inوصلت كارما في ظهيرة اليوم التالي.
كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، والهواء يحمل برودة خفيفة ورائحة مطر قديم، حين توقفت سيارة الأجرة أمام المنزل الكبير. في الطابق العلوي، وقفت ليان خلف الستارة تراقبها بصمت. ابتسمت بخفة. “لم تتغير…” ترجلت كارما من السيارة وهي تخلع نظارتها الشمسية بعجلة، ثم رفعت وجهها نحو المنزل بابتسامة واسعة. على عكس ليان تمامًا، كانت كارما تدخل أي مكان وكأنها تملكه. شعرها البني القصير يتحرك مع الرياح بثقة، ومعطفها الأحمر الداكن جعلها تبدو وكأنها بقعة نار وسط ذلك اليوم الرمادي. حتى ضحكتها بدت أعلى من اللازم. وأكثر حياة من اللازم. فتحت الخادمة الباب بسرعة، وما إن دخلت حتى دوّى صوتها في أرجاء المنزل: “جدتي! هل سأموت قبل أن أراكِ أم ستخرجين أخيرًا؟” ارتفع صوت الجدة من الداخل باستياء: “ما زلتِ مزعجة كما أنتِ.” ضحكت كارما وهي تتجه نحو الصالة، ثم توقفت فجأة عندما رأت ليان تنزل الدرج بهدوء. لثانية قصيرة، خفتت ابتسامتها. كانت ليان ترتدي كنزة بيضاء ناعمة وتنورة طويلة بلون رمادي فاتح، بينما انسدل شعرها الأسود فوق كتفيها بطريقة جعلتها تبدو كصورة هادئة داخل كتاب قديم. اقتربت كارما منها سريعًا وعانقتها بقوة. “اشتقتُ إليكِ.” ترددت ليان لثانية قبل أن تعيد العناق بخفة. “وأنا أيضًا.” ابتعدت كارما قليلًا لتتفحصها. “أنتِ أنحف.” “وأنتِ أكثر صخبًا.” ضحكت كارما مجددًا. “هذه ليست إهانة.” “لم أقصدها كإهانة.” راقبتها كارما للحظة أطول من المعتاد. كان هناك شيء مختلف فعلًا. ليان التي تتذكرها كانت أكثر دفئًا… أكثر عفوية. أما الآن، فكل حركة منها بدت محسوبة بدقة. حتى ابتسامتها. لكن قبل أن تقول أي شيء، قاطعتها الجدة: “اجلسا قبل أن يبدأ رأسي بالألم.” مرّت ساعة كاملة وسط الأحاديث العائلية الخفيفة. كارما تتحدث بلا توقف عن سفرها، الجامعة، الناس الذين قابلتهم، والرجال الذين طاردوها كالمعتاد. بينما بقيت ليان تستمع بهدوء أغلب الوقت. ثم فجأة سألت كارما: “بالمناسبة… سمعتُ أن جواد عاد.” رفعت ليان فنجانها ببطء نحو شفتيها دون أن تنظر إليها. أما الجدة فتنهدت بانزعاج واضح. “للأسف.” ابتسمت كارما بخبث. “ما زال وسيمًا؟” أجابت الجدة ببرود: “وما فائدة الوسامة إن كان صاحبها كارثة؟” ضحكت كارما، بينما بقيت ليان صامتة. لكن كارما لاحظت شيئًا صغيرًا: أصابع ليان تشددت قليلًا حول الفنجان. ابتسمت ببطء. “إذن ما زلتِ تحبينه.” رفعت ليان عينيها نحوها أخيرًا. هادئتين بشكل غريب. “ومن قال إنني أحببته يومًا؟” “هيا، كنتِ تلاحقينه بعينيكِ طوال مراهقتك.” “كنتُ صغيرة.” “والآن؟” ساد الصمت للحظة. ثم قالت ليان بهدوء: “الناس يتغيرون يا كارما.” لسبب ما… شعرت كارما بقشعريرة خفيفة. في المساء، أقامت الجدة عشاءً صغيرًا بمناسبة عودة كارما. وكان جواد مدعوًا. وقفت ليان أمام المرآة ترتب أزرار قميصها الأبيض ببطء. خلفها على السرير، كانت كارما تراقبها باهتمام. “ألن تضعي شيئًا أجمل؟” “هذا مناسب.” “أنتِ تتصرفين كراهبة أحيانًا.” ابتسمت ليان بخفة. أما كارما فاتجهت نحو خزانتها الخاصة وأخرجت فستانًا أسود ضيقًا. “هذا ما يُسمى مناسبًا.” نظرت ليان إلى الفستان للحظة قبل أن تقول: “الأسود يليق بكِ.” ابتسمت كارما بثقة. “لأنني لا أبدو بريئة مثلكِ.” رفعت ليان عينيها نحو انعكاسها في المرآة. ثم قالت بهدوء غريب: “البراءة مجرد شكل خارجي أحيانًا.” لم تفهم كارما ما قصدته تمامًا. لكن شيئًا في نبرة صوتها جعل الكلمات تبدو أثقل مما ينبغي. وصل جواد بعد ساعة. وما إن دخل الصالة حتى شعر أن الزمن عاد سنوات إلى الخلف. المنزل نفسه. رائحة القهوة نفسها. وصوت المطر نفسه. لكن الفتاتين… لم تعودا كما يتذكر. ابتسمت كارما فور رؤيته. “إذن عدتَ أخيرًا.” بادلها ابتسامة خفيفة. “وأنتِ ما زلتِ تتحدثين كثيرًا.” “وأنتَ ما زلتَ وقحًا.” ثم تحركت عيناه نحو ليان. كانت تقف قرب النافذة بصمت، ترتدي الأبيض كالعادة، بينما بدا وجهها هادئًا بصورة مستفزة. نظر إليها طويلًا. أطول مما يجب. وقالت الجدة فجأة: “لا تحدق بها وكأنك ترى شبحًا.” أجاب دون أن يبعد عينيه عنها: “ربما أفعل.” رفعت ليان نظرها نحوه أخيرًا. ولأول مرة منذ سنوات… شعر جواد أن هناك شيئًا خاطئًا جدًا. شيء لا يستطيع تفسيره. هذه ليان. ملامحها نفسها. صوتها نفسه. لكن عينيها… لم تكونا عيني الفتاة التي عرفها. لاحقًا، أثناء العشاء، كانت كارما تضحك وتتحدث بلا توقف، بينما بقيت ليان هادئة كعادتها. وفجأة سأل جواد: “أما زلتِ تخافين النار؟” توقفت حركة الملعقة بين أصابع ليان. للحظة قصيرة جدًا… ظهرت نظرة باردة داخل عينيها. ثم اختفت. “لا.” رفع حاجبه باستغراب. “غريب.” “ولِمَ ذلك؟” “لأنكِ كنتِ تبكين كلما رأيتِ دخانًا.” ابتسمت ليان بهدوء. “قلتُ لك… الناس يتغيرون.” لكن جواد ظل يحدق بها بصمت. بينما شعور ثقيل بدأ يتسلل إلى صدره ببطء. شعور يخبره أن هناك خطبًا ما. خطبًا كبيرًا جدًا. وفي آخر العشاء، بينما كان الجميع منشغلين بالحديث… مدت ليان يدها أسفل الطاولة ببطء. ولمست يد جواد للحظة قصيرة. باردة جدًا. لكن ما جعل أنفاسه تتوقف فعلًا… هو الهمسة التي وصلته بعدها مباشرة: “هل ما زلتَ تخفي الجثث في المكان نفسه… أم غيّرته بعد كل هذه السنوات؟”09:59 صوت الإنذار الجديد كان مختلفًا. أكثر هدوءًا. وأكثر رعبًا. صوت امرأة آلية يردد ببرود: "بروتوكول النهاية مفعل." "سيتم تطهير المنشأة بالكامل." "الوقت المتبقي: تسع دقائق وتسع وخمسون ثانية." لم يتحرك أحد. حتى الهواء نفسه بدا متجمدًا. أما سوزان… فكانت تبتسم. ليست ابتسامة المنتصر. ولا ابتسامة المجنون. بل ابتسامة امرأة متعبة. امرأة وصلت أخيرًا إلى نهاية الطريق. "لن أدعهم يأخذونكم." همست وهي تنظر إلى الأطفال والناجين. "لن يضعكم أحد داخل الأقفاص مجددًا." "أنتِ من وضعهم فيها!" صرخت لارا. لكن سوزان لم تغضب. بل نظرت إليها. ثم ابتسمت بحزن. "وأنتِ تشبهين أمك أكثر مما توقعت." "لا تنطقي اسمها!" "مريم…" أطلقت لارا النار. لكن كيان أمسك ذراعها في اللحظة الأخيرة. مرت الرصاصة بجانب سوزان. "لا!" زمجر. التفتت إليه بغضب. "هل جننت؟!" لكن كيان كان ينظر للشاشات. والرعب بعينيه. "إذا ماتت الآن…" قال بصعوبة. "لن يستطيع أحد إيقاف العد التنازلي." الصمت ضرب الجميع. أما رائف… فقد شحب. "تبًا." "ماذا؟" سأل آدم. تنهد رائف. "المرأة العجوز المجنونة صنعت النظام كله بنفسها.
الصمت الذي أعقب كلمات الدكتور أدهم كان أشبه بالموت.لم يتحرك أحد.ولم يتنفس أحد تقريبًا.فقط صوت الإنذارات البعيدة، وصرير الأبواب المعدنية، وأنفاس هدى المرتجفة."أحفاد سوزان مجتمعون أخيرًا."كيان كان ما يزال واقفًا مكانه.لكن جسده كله أصبح متيبسًا.الرجل الذي لم يره أحد يومًا خائفًا…كان يرتجف."أنت ميت."خرجت منه بصعوبة."لقد رأيت جثتك."الدكتور أدهم ابتسم.الابتسامة نفسها التي جعلت جواد يكره النوم لسنوات."كانت جثة جميلة."قالها ببساطة."احتجت لبعض الترتيبات فقط.""تبًا لك."همس رائف.أما جواد…فكان ينظر للرجل بنظرة مظلمة للغاية.لارا شعرت بأصابعه تتجمد داخل يدها."جواد؟"لكنه لم يبعد عينيه عن أدهم."كان يبتسم."قالها بهدوء."ماذا؟""حين كانوا يعذبون الأطفال."خرج صوته منخفضًا."كان يبتسم."كارما شعرت بالغثيان.أما ليان…فدفنت وجهها في صدر آدم دون وعي.بينما آدم نفسه شد ذراعيه حولها أكثر.الدكتور أدهم ضحك."وكنتَ الطفل المفضل."الهواء اختفى من المكان.أما لارا…فشعرت بجواد يتجمد بالكامل."لا."همست فورًا.لكن أدهم أكمل."كنت أكثرهم نجاحًا."ثم ابتسم."وكنت أظن أنك ستصبح خليفتي."في
"أمي…؟"الكلمة خرجت من كيان بصوت محطم لدرجة جعلت الجميع يتجمد.حتى المرأة العجوز نفسها توقفت.كانت نحيلة بصورة مؤلمة.شعرها الأبيض الطويل مبعثر.وجسدها يحمل آثار عشرات السنين من الألم.لكن عينيها…عينيها كانتا دافئتين بشكل غريب."كيانو."همست مجددًا."تعال."ولأول مرة منذ أن عرفوه…رأى الجميع كيان يتراجع.لا.لم يكن يتراجع.كان يرتجف.رائف نفسه اتسعت عيناه."مستحيل…"همس."أنت تبكي؟"لكن كيان لم يسمعه.كان ينظر للمرأة وكأنه عاد طفلًا صغيرًا.ثم فجأة…ركض.ركض فعلًا.وسقط على ركبتيه أمامها."أنتِ ميتة."خرجت منه باختناق."لقد قالوا إنكِ مت."المرأة ابتسمت.ثم وضعت يدها المرتعشة فوق شعره.بنفس الحنان الذي تضعه الأمهات على أطفالهن."وأنت كبرت."همست."لقد أصبحت وسيمًا جدًا."عينا كيان امتلأتا بالدموع أكثر."ماما…"تجمد الجميع.حتى لارا.حتى جواد.الرجل الذي قتل المئات.الذي لم يبتسم تقريبًا.الذي كان الجميع يخشونه…يبكي بين ذراعي امرأة عجوز كطفل ضائع.أما رائف…فاكتشف أنه لأول مرة منذ عشرين عامًا…لا يعرف ماذا يقول.المرأة رفعت رأسها.ثم ابتسمت للجميع."هل هؤلاء أصدقاؤك؟"اختنق كيان.وضغ
الصمت الذي أعقب كلمات سوزان لم يدم أكثر من ثانيتين.ثم…انطفأت الشاشات كلها.وعاد صوت الإنذارات الحاد يملأ المكان.لكن أحدًا لم يتحرك.لأن الكلمات الأخيرة ظلت عالقة داخل عقولهم."الجيل الأول.""الأطفال الذين سبقوا جواد."لارا كانت أول من التفت نحوه.وجواد…شحب وجهه بطريقة أرعبتها."جواد."همست بخفوت.لكنه لم يجب.بل ظل يحدق بالشاشة السوداء.وكأن شيئًا قديمًا جدًا عاد للحياة."جواد."هذه المرة أمسكت يده.فتنفس أخيرًا.لكن أنفاسه خرجت مضطربة.شيء نادر جدًا بالنسبة له."إنهم أموات."قالها أخيرًا.صوته خرج أجش."لقد كانوا أمواتًا."كيان رفع عينيه نحوه.ولأول مرة…ظهر شيء يشبه الذنب بعينيه."ليس كلهم."قالها بهدوء.جواد استدار إليه بعنف."أنت بنفسك قلت إنهم انتهوا!""هذا ما ظننته."رد كيان."ظننته؟!"صرخت لارا."ظننته؟!""كان المشروع فاشلًا."قالها ببرود."معظمهم مات."ثم صمت لحظة."لكن يبدو أن سوزان احتفظت بالباقين."القشعريرة ضربت الجميع."احتفظت بهم؟!"شهقت كارما."نتحدث عن بشر!""بالنسبة لسوزان…"همس رائف بسخرية مرة."لا يوجد شيء اسمه بشر."اهتز المكان بعنف.ثم انفجار قريب جعل الغبار ي
الصمت الذي أعقب كلمات سوزان لم يكن طبيعيًا.حتى صوت الإنذارات المتقطعة…حتى اهتزاز الجدران…حتى أصوات الرصاص البعيدة…كلها بدت وكأنها اختفت للحظة.بقي صوت المرأة فقط.ذلك الصوت الدافئ.الهادئ.الذي لا يشبه أبدًا وحشًا صنع منظمة كاملة.ولهذا كان مخيفًا أكثر.---> "تعالي إليّ يا لارا… وسأخبركِ لماذا اختارتكِ والدتكِ أنتِ قبل أن تموت."---قبضة جواد انقبضت بعنف فوق سلاحه.أما لارا…فشعرت بقشعريرة تمر داخل جسدها.لأن المرأة لم تقل "قبل أن أقتلها".ولا "قبل أن تُقتل".بل قالت:"قبل أن تموت."وكأنها كانت هناك.وكأنها رأت كل شيء.---"لا تستمعي لها."قالها جواد فورًا.بصوت حاد جعل الجميع ينظر نحوه.---"هي تكذب."---ضحكة خافتة خرجت من السماعات.ضحكة أنيقة.هادئة.لكنها جعلت كيان نفسه يشد فكه.---> "ما زلت تكرهني يا جواد.""وأنتِ ما زلتِ مجنونة."رد ببرود قاتل.---لكن المرأة تجاهلته.---> "أتعلمين يا لارا…"> "حين ولدتِ لأول مرة… كنت جميلة جدًا."---تجمدت لارا بالكامل.---> "شعرك الأسود الصغير… وعيناكِ."> "كنتِ تنظرين إليّ بهدوء شديد."> "حتى مريم قالت إنكِ هادئة أكثر من ليان."---لي
الإنذار الحاد استمر يصرخ داخل أرجاء المخبأ. صوت متكرر. حاد. مستفز للأعصاب. لكن أحدًا لم يتحرك لثوانٍ. لأن الصدمة كانت أكبر من الخطر نفسه. لارا ما تزال تنظر نحو جواد. غير قادرة حتى على استيعاب اعترافه بالكامل. “حين أدخلوني حياتكِ… لم يكن صدفة.” الكلمات ظلت تتردد داخل رأسها بعنف. أما هو… فكان ينظر لها وكأنه ينتظر الرصاصة. أو الكراهية. أو أن تبتعد. لكنه لم يحاول تبرير نفسه. لم يهرب. ولم يكذب. “إيفلين قادمة بنفسها.” قالها كيان مجددًا بحدة وهو يضغط عدة أزرار على الشاشة. “إذا لم نتحرك الآن سنُحاصر خلال أقل من عشر دقائق.” “كم عددهم؟” سأل آدم بسرعة. “كثير.” رد كيان ببرود. “وفرقة التطهير معهم.” الصمت انفجر داخل المكان. حتى جواد رفع رأسه فورًا. “مستحيل.” قالها بحدة. “فرقة التطهير لا تتحرك إلا بأمر مباشر من—” توقف فجأة. ثم فهم. “سوزان.” همسها خرجت مظلمة. لارا التفتت نحوه فورًا. “من هي سوزان فعلًا؟” هذه المرة… لم يجب كيان فورًا. بل ظل صامتًا للحظات قبل أن يقول: “الرأس الحقيقي.” ثم نظر نحو الشاشة. “ليس إيفلين… ولا أي شخص آخر.” “سوزان هي التي صنعت المنظمة.”
لأول مرة منذ وقت طويل… استيقظت لارا دون صوت انفجار. لا رصاص. لا صراخ. لا مطاردة. فقط… دفء. فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها محاصرة بالكامل بين ذراعي جواد. وجهه مدفون قرب عنقها، وأنفاسه الدافئة تضرب بشرتها بهدوء. للحظة قصيرة جدًا… نسيت كل شيء. المنظمة. إيفلين. الموت. حتى اسمها. لكن الواقع عاد
الانفجار فوقهم لم يتوقف. النفق كله اهتز بعنف، والحديد المشتعل بدأ يتساقط من السقف حول القطار القديم. الصوت كان مرعبًا لدرجة أن الأطفال بدأوا بالبكاء بانهيار كامل. لكن كارما… كانت جامدة تمامًا. تحدق للأعلى فقط. إلى مكان اختفاء رائف. وكأن عقلها رفض استيعاب ما حدث. “كارما…” قالها ياسين بحذر
صفارات الشرطة كانت تقترب بسرعة مرعبة. الأضواء الحمراء والزرقاء انعكست فوق المطر والدماء والسيارات المحترقة، حتى بدا الشارع كله وكأنه يغرق داخل كابوس طويل لا ينتهي. لكن لارا لم تعد تسمع شيئًا بوضوح. لا الصفارات. لا الرصاص المتقطع. لا صراخ الناجين. كل ما كانت تراه… هو الدم. دم جواد. “جواد.” ق
المطر كان يزداد غزارة. ينزل فوق الوجوه المتجمدة، وفوق الدماء الممتزجة بالماء عند أقدامهم، وفوق الحقيقة التي انفجرت أخيرًا كقنبلة داخل الجميع. > “نحن جميعًا… مجرد تجارب بالنسبة لها.” صوت كيان بقي يتردد داخل الصمت الثقيل. لارا شعرت وكأن الأرض لم تعد ثابتة تحتها. أنفاسها أصبحت بطيئة. متقطع