تسجيل الدخولقصة عن فتاة تدور بها الدنيا لتصبح من بعد الضعف الى سيدة المال والثررة اضافة الى الماساة وغدر الاقارب رواية تدور احداثها الرئيسية في باريس
عرض المزيدجذور الخديعة ولعنة الميراث
****** في أزقة باريس المخملية، حيث تُبنى القصور بمداد الذهب وتُهدم العائلات بكلمة غدر بدأت حكاية إتيان لم يكن إتيان مجرد رجل ثري، بل كان وريثاً لإمبراطورية تعاظمت حين اقترن بزوجته الأولى، السيدة التي كانت تنحدر من سلالة أرستقراطية عريقة, لم تكن مجرد زوجة، بل كانت مصدر الثروة؛ فباسمها سُجلت الأراضي، وبعراقة نسبها فُتحت الأبواب المغلقة. أثمر هذا الزواج الشرعي والمبارك عن ولادة برناديت، الطفلة التي حملت ملامح والدتها النبيلة وكبرياءها الفطري , كانت برناديت هي الوريثة الوحيدة لهذا المجد، والابنة التي التف حولها حب والدتها وحماية والدها.. لكن الأقدار كانت تخبئ خلف الستائر وجهاً آخر لـ إتيان. بعد رحيل الزوجة الأولى، انكسر شيء ما في روح إتيان، لكنه لم يكن حزناً بقدر ما كان استسلاماً لنزوة قديمة, ظهرت العشيقة من عتمة الماضي لتصبح الزوجة الثانية. لم تكن تحمل شرف النسب ولا بريق المال، لكنها كانت تملك سحراً أسوداً استعبد قلب إتيان. ومن رحم هذه العلاقة، وُلدت ابنتان الكبرى ماريا تيريز والدة مارك والصغرى مارين والدة سيلين. هنا، ارتُكبت الخطيئة الكبرى التي لم تغفرها الأيام؛ تحت ضغط الزوجة الثانية وحقدها الدفين على برناديت ابنة الأصل والفضل، قام إتيان بفعلٍ زلزل أركان العدالة بجرّة قلم، وبقلب تجرد من الأبوة، نقل جميع ممتلكات وثروة زوجته الأولى الراحلة ليسجلها باسم الزوجة الثانية وبناتها. وهكذا، استيقظت برناديت لتجد نفسها غريبة في قصر والدتها، ومحرومة من إرثها الشرعي، بينما بدأت بنات العشيقة يرفلن في حرير الثروة التي سُلبت من فم الجوع واليتم. كانت تلك اللحظة هي شرارة عصر الثروة الملوث، والمكيدة التي دفعت برناديت لاحقاً نحو الهاوية، قبل أن يظهر الصندوق الأسود ليعيد كتابة التاريخ بدماء الحقيقة . في باريس، حيث تتشابك المصالح مع القلوب، بدأت مأساة برناديت, كانت الابنة الشرعية والوحيدة للثروة، والهدف الأول لأطماع لـوسـيان غـريمـو لم يكن لـوسـيان غـريمـو يعشق برناديت لذاتها، بل كان يرى في عينيها بريق الذهب الذي ورثته عن والدتها الزوجة الأولى لإتيان لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن؛ فحين نقل الجد إتيان كل ثروته لزوجته الثانية وبناتها، جفّ منبع طمع لـوسـيان غـريمـو في برناديت. هنا ظهر وجه الشر الحقيقي؛ قامت والدة مارك ماريا تيريز ابنة الزوجة الثانية والحاقدة على أختها برناديت بتحريض لـوسـيان غـريمـو على الانتقام طلبت منه تحطيم كبرياء برناديت وتشويه سمعتها لتظل منبوذة للأبد. وفي ليلة غادرة، وبمساعدة صديقه فرانك، قام لـوسـيان غـريمـو بتخدير برناديت واغتصابها في جريمة نكراء، كانت ثمرتها المُرّة هي الجنين الذي سيعرف لاحقاً باسم كانديس. بعد ثلاثة أشهر من الانكسار، ظهر رينيه، الصديق المقرب للـوسـيان غـريمـو ورجل المبادئ الأصيل , وحين تقدم للزواج من برناديت، كشفت له الحقيقة المروعة؛ لقد خان لـوسـيان غـريمـو صداقتهما واعتدى على شرف المرأة التي أحبها رينيه, وبشهامة منقطعة النظير، قرر رينيه ألا يترك برناديت لمصيرها؛ تزوجها وتبنى كانديس رسمياً كابنة له، مقرراً الابتعاد عن ذلك الجو المسموم والهروب بعائلته إلى مدينة ليون ليدفن الماضي تحت تراب النسيان. مرت السنوات، وأنجب رينيه وبرناديت ابنتهيما كريستين وكريستينا، وعاشوا في هدوء حذر. ***** في ذلك الصباح الباريسي المشمس من عام 2001، تخرجت كانديس من جامعة باريس دوفين المتخصصة في علوم الإدارة والاقتصاد, وقفت كانديس على مدرجات تلك الجامعة العريقة، بوشاح التخرج الذي كان يطير مع نسمات الهواء, كانت ابنة الثالثة والعشرين ربيعاً تشع حيوية؛ خصلات شعرها الأشقر الطويل تنسدل على كتفيها كخيوط الذهب، بينما كانت عيناها الخضراوان الواسعتان تلمعان ببريق الطموح، وكأنها تقرأ مستقبلاً لن يجرؤ أحد على إيقافها فيه. وقفت، وبشرتها البيضاء الناصعة التي تعكس نقاء أحلامها وقوة شخصيتها الفطرية، لم تكن كانديس مجرد خريجة عادية.. كانت "إعصاراً" ناعماً يستعد لقلب موازين الثروة في عاصمة النور. وفي احدى ليالي شهر شباط فبراير من عام 2002 وقعت الكارثة وتعرض رينيه لحادث أليم فلم تكن شمس باريس في في ذلك كعادتها بل كانت باهتة ومحملة بنبوءة شؤم. في ذلك اليوم وقعت الكارثة وتعرض رينيه لحادث أليم وهو على فراش الموت، نظر في عيني زوجته برناديت وطلب منها طلباً أخيراً بقوله: - عودي إلى باريس بعد رحيلي.. لا تدعي كانديس تضيع.. استعيدي حقها الشرعي واجعليها تعيش مع شقيقتها سيلين، فالحق لا يموت بالتقادم. ثم التفت لكانديس وقال بصوت متقطع : - يابنتي اذا عدتي لباريس اذهبي وابحثي عن مجموعة السيد فيليبون بيلروز فهو سيساعدك اذا علم انك ابنتي . وفي تلك الليلة رحل رينيه وترك خلفه أسئلة أكثر من الأجوبة؛ هل كان الحادث قدراً محتماً؟ أم أن ذكاءه في إدارة ذلك المصنع المتواضع قد صنع له أعداءً لم يترددوا في إزاحته من المشهد؟ قيل الكثير في أروقة المحاكم وخلف الأبواب المغلقة، لكن الحقيقة دُفنت معه في تابوته، وتركت عائلته تصارع أمواج الفقر والضياع. وهكذا، بدأت في ذلك العام رحلة العودة إلى باريس، لا للبحث عن المال فحسب، بل لتصفية حسابات قديمة كُتبت بالدموع والخيانة دافئة كعادتها، أُغلق الستار على حياة السيد رينيه والد كانديس، في حادثة هزت أركان المجتمع المخملي في مدينة ليون الفرنسية. لم تكن كانديس حينها سوى فتاة تراقب انهيار عالمها، لكنها أقسمت أمام قبر والدها أن عصر الثروة لم ينتهِ بوفاته، بل سيبدأ من جديد حين تعيد كتابة التاريخ باسمها واليوم، وبعد مرور سنوات، تعود كانديس مع عائلتها إلى باريس، لا لتبكي على الأطلال بل لتواجه ذلك العالم الملئ بالآهات والأحزان، وتبدء حياتها من باريس . لم تكن شهادة إدارة الأعمال بالنسبة لها مجرد ورقة تُعلق على الجدار، بل كانت خريطة طريق لاستعادة ملكية والدها رينيه. بينما كانت زميلاتها يحلمن بوظائف مستقرة، كانت عين كانديس على ناطحات السحاب في باريس، ومقرات الشركات الكبرى, كانت تنتظر فرصة العمل ليس لتعيش، بل لتبدأ أولى خطوات التسلل إلى عالم الكبار كانت تعرف أن دخول شركات رجال الاعمال تتطلب عقلاً يتقن الحسابات بقدر ما يتقن المناورة. ****** في صالون منزلهما الدافئ، حيث تفوح رائحة القهوة الفرنسية وتذكارات السيد رينيه، احتدم النقاش حيث قالت السيدة برناديت والدة كانديس بنبرة حازمة ولكن حزينة: - يا كانديس، لقد أفنيتُ عمري لكي لا تحتاجي لأحد خذي يا ابنتي ما تبقى من مجوهراتي وقومي ببيعها واقبضي ثمنها الذي سيكفينا لعدة اشهر.. لا أريدكِ أن تنزلي إلى السوق وتسمعي كلمات لا تليق بكِ . كانديس وهي تمسك يد والدتها : - يا أمي، الذهب الذي في معصمكِ هو ذكرياتكِ مع أبي، ولن أسمح ببيعه فالشهادة التي حصلتُ عليها هي سلاحي، وباريس لن تأكلني.. بل أنا من سيعيد لنا ما أُخذ منا العائلة تحتاج إليّ الآن، والعمل ليس عيباً، بل هو أول درجة في سلم 'عصر الثروة' الذي وعدتُ به أبي. ******** **********عرس عصر الثروة في كبرى قاعات المدينة، حيث تحولت الأعمدة الرخامية إلى مرايا تعكس بريق الأمل، زُفت كانديس إلى مارك في ليلةٍ لم تشهد الذاكرة لها ضريباً.كانت كانديس ترفل في ثوبها الأبيض الناصع، كأن بياضه قد غسل أدران السنوات، ومحا كل سواد الفيديوهات المصطنعة التي حاولت يوماً تدنيس طهرها. أما مارك، فقد استردَّ هيبته المعهودة، بيد أن نظراته هذه المرة لم تكن تشي بسطوة الانتقام، بل كانت تلمع بدموع العرفان والوجد.وسط المحفل، وقف الضابط لوكاس والمحققة كريستينا كحارسين لهذا العقد المقدس، يتبادلان نظرات الظفر؛ فالثمرة التي غُرست بمرارة التحقيق والبحث عن الحقيقة، تُجنى اليوم في محراب الزواج.تقدم مارك، وأمسك يد كانديس أمام الحشود التي حبست أنفاسها، وهتف بصوتٍ رصين هزَّ جنبات القاعة:اليوم، وأمام ملكوت الله وشهادة الناس، أعلنُ أن ثروتي الحقيقية لا تحصيها المصارف، بل تكمن في هذه المرأة التي صمدت في وجه العواصف العاتية حتى آبت إلى دارها عزيزةً مكرمة , وداعاً للأحزان التي أكلت أعمارنا، وأهلاً بحياةٍ تبدأ بكِ.. وتنتهي إليكِ.الحدث المشوق: الرسالة الأخيرة:وف
نداء الدم والوفاء اقتحمت كريستينا مكتب كانديس، بيد أنها لم تحمل هذه المرة ملفاتٍ أو أدلة، بل حملت صوتاً يتهدج بالرجاء.دنت من كانديس الجالسة خلف مكتبها بجمودٍ صخري، وقبضت على يدها بحنانٍ قائلة بنبرةٍ زلزلت أركان الردهة:يا حبيبتي كانديس.. أصغي إليّ جيداً وانبذي كبرياءكِ جانباً ولو لبرهة, مارك ليس في قصره الفخم، ولا خلف أرقام صفقاته.. إنه يحتضر روحياً في منزلٍ متواضع، ينهشه الندم والوحدة. ثم اخذت نفسا عميقا واكملت:اذكري قبل كل عتب، وقبل كل ضغينة، مواقف مارك النبيلة.. اذكري دماءه التي جرت في عروق والدتنا لتمنحها الحياة حين تبرع لها بكل حب. إنه بحاجة إليكِ أنتِ.. دونكِ العالم أجمع.تغرورقت عيناها بالدموع وأكملت: أرجوكِ.. هو الرجل الذي أحببتِ، وهو الذي ظُلِم كما ظُلِمتِ, اذهبي إليه وأعيديه للحياة.. فلا تقتليه بجفاكِ مرتين.تجمدت كانديس، وبدأت ملامحها الحديدية تتفكك أمام ذكرى تلك الدماء التي وهبها مارك لأمها، واستشعرت غصةً في حلقها مدركةً أن عصر الثروة هباءٌ منثور أمام فقدان روحٍ كانت هي كل عالمها.مشهد: اللقاء في المنزل المتواضع.. عودة الروح:بأثوابها البسيطةِ التي تحاكي أيامَ صباها ا
الهروب الى الذاتالمشهد: عاصفةُ الحقيقة:في مكتبها الفاخر، كانت كانديس تحاولُ لملمةَ شتاتِ روحها المبعثرة، ترتشفُ قهوتها المرةَ وتراقبُ شاشاتِ البورصةِ التي بدأت تستقرُّ بعد وفاة سيلين. فجأةً، اخترقَ صوتُ السكرتيرةِ حاجزَ الصمتِ بنبرةٍ متهدجة:سيدتي كانديس.. السيدُ مارك بالباب، ويرجو مقابلتكِ لأمرٍ هام. تسمرت كانديس في مكانها، وسرت برودةٌ ثلجيةٌ في أطرافها وضعت الفنجانَ، لكنَّ اصطدامهُ بالخزفِ فضحَ ارتعاشَ يدها الموؤود. تساءلت في سرها بمرارة:أجاءَ لينتقم؟ أم ليشنَّ حرباً جديدةً على رمادِ الماضي؟.استعادت قناعَ السطوةِ الحديدي، وقالت برزانةٍ خادعة:ليدخل .دخل مارك بخطىً مثقلةٍ بالهمومِ والندم، وجلسَ حيالها وعيناهُ تنطقانِ باعتذارٍ عجزت الشفاهُ عن صياغته.لم يطل الانتظار، إذ هدرَ صوتهُ بمرارةِ الحقيقةِ الصادمة:جئتُ يا سيدة كانديس لأردَّ إليكِ حقكِ الذي سلب منك.. ثم اخذ نفسا عميقا وقال: - أنتِ بريئة. بريئةٌ من كلِّ زيفٍ نُسبَ إليكِ. لقد حاكَ المؤامرةَ 'فرانك' بتحريضٍ من والدك 'لـوسـيان غـريمـو'، وكلاهما الآن بين يديَّ ربهما. لقد كانت لعبةً قذرة، وكنتِ أنتِ الضحيةَ الوحيدة.ثم أفض
الفصل الرابع والثلاثوننداء الضميردخل مارك مكتبَ المحققةِ كريستينا بسكونِ المقابر، والملفُّ "الصاعق" يرتجفُ بين يديه. وضعهُ فوقَ الطاولةِ المهيبةِ كأنهُ يضعُ عبءَ سنينَ من العذاب، وقال بنبرةٍ متهدجة:سيدة كريستينا.. آنَ لهذا الملفِّ أن يُطوى بالحق , أغلقي ملفَّ حرقِ شركتي، فالفاعلُ لم يكن سوى لـوسـيان غـريمـو؛ هو ذاتهُ من قتلَ 'فرانك' ليقبرَ السر، وهو من حاكَ خيوطَ تلك الفيديوهاتِ المزيفةِ لتمزيقِ الأرواح.ثم استطردَ وعيناهُ تفيضانِ بالندم:كانديس بريئةٌ يا كريستينا.. بريئةٌ من كلِّ تهمةٍ لطخت سمعتها، ومن كلِّ خيانةٍ توهمتها أنا في لحظةِ ضعفٍ وعمى بصيرة.بعد تدوينِ الاعترافِ الذي زلزلَ جدرانَ المكتب، استوقفتهُ كريستينا بحزمِ القاضي وحنوِّ الأخت، وقالت:مارك.. هذه الأوراقُ تمنحُ البراءةَ القانونيةَ فحسب، لكنها لا تداوي جراحَ القلوبِ الغائرة. اذهب إليها.. أخبرها بنفسكَ أنكَ أخطأتَ في حقِّ طهرها؛ فهذا هو السبيلُ الوحيدُ لكي تتحررَ من سجنِ ندمكَ الذي تضيقُ به جدرانُ صدرك.سادَ صمتٌ ثقيلٌ في أرجاء المكتب، كأنَّ الزمانَ قد توقفَ ليرقبَ هذه اللحظةَ التاريخية. نظر مارك إلى عيني كريستينا بنظر
البداية من الصفرفي الصباح الباكر، استيقظت كانديس بروح جديدة. ارتدت أبسط ملابسها الرسمية، وحملت ملف سيرتها الذاتية الذي لا يحمل اسم المجموعة المتحدة في مقدمته، بل يحمل خبرتها وأمانتها فقط. خرجت إلى شوارع باريس، تتنقل بين الشركات والمكاتب الصغيرة، بعيداً عن منطقة نفوذ فيليبون.كانت نظراتها مليئة ب
انهيار حصون الكبرياء ساد صمت عميق في المكتب بعد دعوة مارك. كانت كانديس تنظر إلى أوراقها المبعثرة، وشعرت فجأة بثقل الأيام الثلاثة الماضية في المستشفى، وبمرارة صراعها مع شقيقتها كريستين، وبخوفها الدائم من المستقبل. في تلك اللحظة، لم ترَ في مارك "المدير العام" أو "صاحب النفوذ"، بل رأت فيه "الإنسان" ا
الوفاء يطرق الأبواب .منزل كانديس - مساء:بينما كانت العائلة تجلس في هدوء المساء، قُطعت السكينة بطرقات وقورة على الباب. فتحت كانديس لتجد أمامها فيليبون بشحمه ولحمه، يرتدي معطفه الطويل ويحمل في يده باقة من الزهور النادرة، وخلفه السائق يحمل سلة من الفواكه الفاخرة.ساد الارتباك اللطيف في المنزل، لكن ف
شجاعة كانديسوصلت سيارة الشركة الفاخرة إلى الحي المتواضع، فتوقفت أمام باب منزل كانديس الذي كان يضج بالقلق. ترجلت كانديس والدموع في عينيها، لتجد شقيقتيها كريستين وكريستينا في حالة ذعر عند المدخل.كانديس بصوت حازم رغم الألم): "لا وقت للبكاء الآن! كريستينا، ساعديني في حمل أمي.. السيارة بانتظارنا بالخا
المراجعات