Home / الرومانسية / اللقاء المجنون / السابع والثلاثون

Share

السابع والثلاثون

Author: Noona
last update publish date: 2026-06-13 02:08:40

حبست ليلى أنفاسها وهي تراقب الشاشة بنظرات متجمدة. الرجال الثلاثة بالخارج لم يكونوا لصوصاً عاديين؛ كانت حركاتهم مدروسة، يتواصلون بإشارات أيديهم السريعة، وأحدهم كان يحمل حقيبة أدوات معدنية ضخمة استقرت أمام القفل الذي أدار فيه آدم المفتاح منذ دقائق معدودة.

"معاهم أجهزة رصد للترددات،" همس آدم، وعيناه تتنقلان بين الشاشات والوصية القابعة على مكتب توماس. "هما مش بيدوروا بالصدفة، هما تتبعوا الإشارة المغناطيسية اللي طلعت لما القفل القديم اتفتح!"

التفت توماس إليهما وعلامات الصرامة قد حلت تماماً مكان هدوئه المصطنع. "بالظبط يا آدم. القفل مش مجرد حديد مصدي، ده مرسل إشارات ميكانيكي قديم متوصل بشبكة خاصة بيهم. بمجرد ما الرمز (IX) دخل في مكانه، نورت شاشة في مكان ما في ضواحي لندن." تراجع توماس خطوة نحو الجدار الخلفي للمكتب، وسحب رافعة حديدية صغيرة كانت مخفية خلف لوحة زيتية قديمة.

تأوهت الأرضية الحجرية تحت أقدامهم، وصدر صوت تروس ميكانيكية ضخمة تتحرك خلف الجدران. "قدامنا أقل من تلات دقايق قبل ما يكسروا الباب اللي فوق،" قال توماس وهو يفتح جراراً سرياً في جدار الغرفة ليظهر ممر ضيق آخر، لكنه كان ينحدر بزاوية حادة نحو الأسفل، وينبعث منه تيار هواء بارد يحمل رائحة مياه النهر.

"أنا مش هتحرك خطوة واحدة من هنا قبل ما أعرف إيه اللي بيحصل!" هتفت ليلى، وصوتها يرتجف بين الغضب والخوف. تقدمت نحو المكتب، وامتدت يدها بسرعة خاطفة لتمسك بالوصية الأصلية والورقة الممزقة. "جدي مات بسبب الباب ده؟ وبسببك أنت؟"

نظر إليها توماس بنظرة جمعت بين الأسى والإعجاب بشجاعتها. "جدك مات وهو بيحمي السر اللي في إيدك دي يا ليلى. الوصية مش تقسيم لفلوس ولا أطيان... الوصية هي خريطة الأصول العقارية لشبكة الأنفاق السرية اللي بنتها 'منظمة الفجر الفيكتوري' تحت لندن سنة 1888. الشبكة دي بتمر تحت بنك إنجلترا، وتحت مقرات سيادية تانية. اللي يملك الخريطة دي، يملك مفاتيح خزائن المدينة... والرجال اللي برة دول، هما الجيل الجديد من المنظمة اللي انشقت وباعت ولائها لأعلى سعر."

على الشاشة، ظهر أحد الرجال وهو يضع عبوة صغيرة رمادية على القفل الحديدي للمحل.

"آدم! هيفجروا الباب!" صرخت ليلى وهي تلتفت نحو الشاشات.

"امشي قدامي!" صاح آدم وهو يدفع ليلى برفق نحو الممر الضيق الذي فتحه توماس، ثم التفت إلى توماس وقال بنبرة حاسمة: "وأنت؟ هتيجي معانا ولا مستني يصفوك هنا؟"

ابتسم توماس ابتسامة غامضة، وأخرج من جيبه جهازاً صغيراً يشبه جهاز التحكم عن بعد. "أنا عشت عمري كله مستني اللحظة دي يا ابن عمي. الممر ده بيطلع على رصيف مهجور في محطة مترو 'تيمز هامر'. اِجروا ومتبصوش وراكم. الكشكول اللي معاكم فيه الشفرة التانية... الرمز (IX) هو مجرد البداية، لسه في تلات رموز تانية لازم تلاقوها قبل ما هما يوصلولها."

قبل أن ينطق آدم بكلمة أخرى، اهتزت الغرفة الدائرية بعنف. انقطع التيار الكهربائي عن الشاشات والمصباح المعلق، وحل ظلام دامس أضاءه فوراً كشاف آدم الذي كان يمسكه بيده المرتجفة. صوت الانفجار في الأعلى كان مكتوماً بفعل طبقات الأرض، لكنه كان كافياً ليتطاير الغبار من السقف الحجري.

"تحركوا!" صرخ توماس وهو يدفع آدم داخل الممر السري، وبحركة سريعة ضغط على زر داخلي، ليرتد الجدار الحجري ويغلق الممر تماماً، فاصلاً بين توماس وبين ليلى وآدم.

وجدا نفسيهما في نفق ضيق جداً، لا يتسع إلا لمرور شخص واحد خلف الآخر. السقف كان منخفضاً لدرجة أن آدم كان يضطر لانحناء رأسه. صدى خطوات ثقيلة بدأ يتردد من خلف الجدار الذي أُغلق لتوّه... صوت تكسير، وصوت أحذية عسكرية تقتحم الغرفة الدائرية.

"آدم... تفتكر توماس هيقولهم علينا؟" همست ليلى وهي تسرع خطوتها في الظلام، بينما كانت يدها ممسكة بالوصية بقوة كأنها تطوق حياتها.

"توماس قفل الباب من ناحيته عشان يحمينا يا ليلى،" أجاب آدم وهو يسلط الضوء على الأرضية الزلقة بفعل مياه ترشح من الجدران. "لو كان عايز يسلمنا، كان سابنا فوق للرجالة اللي في العربية. إحنا لازم نركز في الخطوة الجاية... النفق ده مكمل لفين؟"

فجأة، توقف صوت الخطوات في الخلف، وحل محله صوت آخر أكثر رعباً... صوت صفير حاد ومنتظم، يتردد عبر أنابيب التهوية الممتدة داخل النفق. لم يكن صوت الرياح، بل كان صوتاً ميكانيكياً يصدر عن طائرات درون صغيرة مخصصة للمساحات الضيقة.

"هما ورانا... بعتوا طيارات استكشاف!" قال آدم وهو يلتفت للخلف، ليرى من بعيد في نهاية النفق نقطة ضوء حمراء صغيرة متحركة تقترب بسرعة فائقة.

استبد الذعر بليلى، لكن كلمات جدها القديمة عادت تتردد في ذهنها: *"الشارع ده فيه أبواب متتفتحش إلا بصاحبها"*. تذكرت الرمز اللاتيني (IX) المحفور على القطعة المعدنية، ونظرت إلى الورقة الممزقة التي في يدها تحت ضوء كشاف آدم المتأرجح. في أسفل الورقة، كان هناك جدول صغير يحتوي على أرقام وحروف متقاطعة، لم تكن مجرد أرقام حسابية... كانت إحداثيات لخطوط المترو القديمة.

"آدم!" صاحت ليلى وهي تتوقف فجأة رغم اقتراب الصوت الأحمر خلفهما. "النفق مش مكمل للمحطة وبس... النفق متقاطع مع خط قطار بضائع مهجور من الحرب العالمية التانية. بص هنا في الورقة!"

اقترب الضوء الأحمر أكثر، وصوت أزيز محرك الطائرة الصغيرة أصبح فوق رؤوسهما تقريباً، بينما كان الممر أمامهما ينقسم إلى فرعين غارقين في عتمة مطلقة...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اللقاء المجنون   الثامن والتسعون

    انعكاسات ألوان الشفق الهادئ على المجال الريفي لليل خلفية شديدة الصعوبة والوضوح فوق المزرعة الشرقية. لم يكن هذا الليل كغيره من الليالي؛ لقد كان الصمت بسيطا الذي يعقب العازفة الكبرى، وسارت حركة قنوات الري المبطنة تنساب برقة شديدة كعزف منفرد يروي قصة التلاحم والاختبارات الكاملة الذي توافر في جنبات هذه الأرض الحرة. في راحة المنزل، غرفة نوم مفتوحة، ستائر تفيض ناعمة بالطمأنينة والرضا النفسي العميق. كان عماد يجلس بدقة إلى مقعده خشبي، ووضعها كشكوله جلدي على الركبيه، وبجانبه كانت سارة تلفيف جدائل شعرها الأسود الرائع، ووجههاي المطبخ يشع بنور البهجة الصافية والنضج الفريد الذي صهرته الأيام وحولته إلى طاقة بناء لا تعرف الكل. كان بارزا في مكان بارز في الجدول، وداخلها الختم المرجعي الخديوي الخالص الذي تحول كأداة لمطاردة الصراع إلى صك أبدي للأمن وسيادتها ومخازن الأطعمة للوطن. سارة بيد عماد برقة وعاطفة جياشة تلمس الوجدان، وضغطت عليها بنبضة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد غريني، وجلست إلى ريدتين صافي بنبرة عذبة منخفضة تنافس حفيف أوراق الشجر الكثيفة والليمون.. اللحظة دي هي البداية لكل حاجة حلمنا

  • اللقاء المجنون   السابع والتسعين

    أغلقت سارة دفتراً صغيراً من الورق المقوى كانت تسجل فيه مواعيد تفتح زهور الليمون في الباحة الخلفية، ورفعت عينيها نحو الأفق الممتد حيث تلتقي خطوط المزارع الخضراء بلون السماء البرتقالي الدافئ عند مغيب الشمس. لم يعد للوقت ذلك الإيقاع المتسارع الذي يفرض التوجس؛ بل باتت الساعات تنساب برقة وطمأنينة تامة تعكس عمق الاستقرار والانسجام الذي حققه الأبطال في واحتهم الريفية الهادئة بمحافظة الشرقية.كان عماد يجلس على المقعد الخشبي المريح، يتابع حركة مياه الترعة المبطنة التي تعكس الشفق برفق سيادي مبهر. كان كشكوله الجلدي مستقراً بين يديه، والقلم الجاف الأسود يتحرك بسلاسة ونضج يسجل تفاصيل هذا التطور الطبيعي والهادئ للأحداث والمشاعر. بجانبهما، استقرت الحقيبة الجلدية الشهيرة فوق منضدة خشبية من صنع منصور، ينبعث من جانبها عبق البخور البلدي برائحة الصندل والمستكة التي تملأ الوجدان بطاقة إيجابية مبهجة تذيب كل ذكريات الماضي وتفتح النفس لآفاق لامتناهية من الأمل.أمسكت سارة بيد عماد وضمتها إلى قلبها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالود والشغف، ونظرت إلى ملامحه القمحية المستقرة وقالت بنبرة عذبة تنافس حفيف أوراق أشجار ال

  • اللقاء المجنون   السادس والتسعين

    تلفزيون أفق شرقي مختلط مع الشفق الفضي والوردي، حاملاً معه سمات ليلية ليلية أنعشت جنباً إلى جنب مع المنزل الريفي العتيق. غابت الشمس وراء ما يكفي من البحث موسع النخيل، تركت المكان لسكينة الخلفيات تلتهم الأرض فيها بالسماء في اخترع كامل. ولم تعد هناك سيارات ربع نقل تنطلق على عجلة، ولا أجهزة بث لاسلكية وبرامج؛ بل حل مكان ذلك وهي صوت كامل سواقي داخلي تدور داخلها، معلنةً الاشتراك في الطمأنينة على هذه الوجبة الغالية من أرض الدلتا. في المنزل المسطح في الحديقة، كان عماد يجلس مباشرة إلى خشبي عتيق، ماداً قدميه براحة لم يبدؤها منذ سنوات. الكشكول الجلدي الصغير كان مستقراً فوقها، لكن صفحاته لم تعد تسجل تجارب للخطط السيادية، بل أصبحت واحة تشهد المشاعر المتدفقة واللقاءات الإنسانية النبيلة. بجانبه، كانت سارة ترتدي ثوباً قطنياً ناصع البياض يتماشى مع صفاء روحها، ممسكة بوعاء فخاري صغير تنبعث منه رائحة البخور الممزوج بالمسك والعنبر، لتنشر في المكان جاءت واحة نفسية غمرت قلوب الجميع. كاتت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تفيض بالحب واليقين، وشعرت نبضات قلبيهما قد تخلصت ، من تشنج الأيام الخوالي،

  • اللقاء المجنون   الخامس والتسعون

    انسابت مياه الترعة المبطنة حديثاً أمام باحة المنزل الريفي بالشرقية كشريط من الفضة السائلة تحت أشعة الضحى الدافئة. تلاشت بالكامل أصوات صافرات التحكم اللوجستي، وحلت محلها زقزقة العصافير التي اتخذت من أشجار الجوافة والليمون ملاذاً آمناً. لم يعد هناك بروتوكولات عاجلة أو خطوط نقل تتطلب الحسم الفوري؛ بل ساد المكان هدوء عميق، هدوء حقيقي وواقعي يشبه طمأنينة الأرض بعد موسم حصاد وفير.كان عماد يجلس مسترخياً على مقعده الخشبي ذي المساند الخوصية، واضعاً كشكوله الجلدي المفتوح على ركبتيه. تحرك قلمه الجاف الأسود بسلاسة وبطء، لا ليسجل أرقاماً أو بنوداً قانونية، بل ليدوّن تفاصيل اللحظة؛ حركة أوراق الشجر، وانعكاس النور على صفحة الماء، ودفء النسمات التي تحمل عبير الياسمين البلدي. وبجانبه، كانت سارة تجلس على مقعد مقارب، تلف جدائل شعرها الأسود بعناية وهدوء، ملامحها القمحية تخلصت من كل أثر للتوجس القديم، وحلّت محلها سكينة روحية عميقة تفيض بالبهجة والرضا.أمسكت سارة بيد عماد، وضغطت عليها برقة وعاطفة جياشة تلوح في الأفق كشروق الشمس، ونظرت إلى عينيه الصافيتين قائلة بصوت هادئ ينافس حفيف أوراق الجميز العتيقة:"ع

  • اللقاء المجنون   الرابع والتسعون

    انطلق قطار البضائع السريع على الخط الحديدي الموازي للمدرسة، يطلق صافرته الرزينة التي تتردد أصداؤها عبر قنوات الري، معلناً بداية مرحلة جديدة من تدفق الموارد والإنتاج؛ مرحلة تخلو من الصراعات العبثية وترتكز بالكامل على التنمية اللوجستية والربط المؤسسي الواقعي.تنفس عماد بعمق وهو ينظر إلى الصفحة التي جف حبرها للتو في كشكوله الجلدي، ثم التفت إلى سارة التي كانت تتابع بعينيها حركة الشاحنات الخفيفة وهي تنقل الشحنة الأولى من طواجن الفخار المعقمة وزجاجات الزيت الحيوي المعتمدة إلى منافذ التوزيع الرسمية. لم يعد هناك مكان للارتجال؛ فالترابط بين التاريخ والواقع أصبح بروتوكولاً إدارياً صارماً تديره عقول تكنوقراطية شابة تؤمن بأن السيادة تُبنى بالعمل المنظم والتدقيق اليومي.أمسكت سارة بالملف الأزرق المخصص للتوثيق الجغرافي، ونظرت إلى عماد بعينين تشعان بطاقة وعزم متجدد وقالت بصوت هادئ يحمل ثقة المحارب الذي استقر في خندق البناء:"الخطوة الجاية يا عماد مش مجرد تدريب للطلاب؛ إحنا بنربط المنظومة التناظرية لـ 'مدرسة الأرض الطيبة' بشبكة الحماية اللوجستية الكبرى في شركة شرق الدلتا للنقل. الختم المرجعي اللي اعت

  • اللقاء المجنون   الثالث والتسعون

    أشرقت شمس الدلتا من جديد، دافئةً ووادعة، لتغمر البيوت الريفية المتباعدة في كفر الشيخ والشرقية بفيض من الضوء النحاسي الذي يغسل أوراق شجر الجوافة والليمون. لم تعد عقارب الساعة تلاحق الأبطال بنبضات الخطر، بل باتت تتحرك بتناغم شديد مع حركة الطبيعة وهدير المياه في الترع المبطنة حديثاً، والتي تمد الحقول بالخير والأمل المستدام.في باحة المنتدى، كان عماد يجلس مستنداً إلى جذع شجرة جميز عتيقة، واضعاً كشكوله الجلدي على ركبتيه. لم يعد حبر القلم الجاف الأسود يركض وراء الشفرات الرقمية أو خطوط الهروب، بل كان يتدفق بهدوء، كمن يسجل جردة حساب للروح بعد رحلة طويلة من الصمود والتحدي. وبجانبه، كانت سارة تلف جدائل شعرها الأسود بعناية، وقد ارتسمت على وجهها القمحي ملامح نضج فريد؛ نضج صهرته المعارك القديمة وحوله إلى طاقة سلام داخلي تشع بهجة ونوراً على كل من حولها.أمسكت سارة بيد عماد برقة وعاطفة تلوح في الأفق كشروق الشمس، وضغطت عليها بنبضة دافئة تحمل كل معاني الارتباط الروحي والعهد الأبدي، وهمست له بصوت منخفض ينافس حفيف الشجر:"عارف يا عماد.. التطور اللي حصل في مشاعرنا وحياتنا في الكام شهر اللي فاتوا بيخليني

  • اللقاء المجنون   الثالث والخمسون

    لم يعد الكشكول مجرد صفحات محتواة بين غلافين؛ لقد انفرط عقد القيد الفيزيائي، وتحولت الورقة إلى أفق ممتد لا يعرف الشرق أو الغرب. مع كل ضربة من قلمهما المزدوج، كان الفضاء النصي يتسع ليخلق تضاريس جديدة بالكامل. الحبر الأسود الممتزج بالفضة الحية سال كأنهارٍ من المعاني العميقة، يشق طرقه عبر وديان السطور،

  • اللقاء المجنون   الثاني والخمسون

    انفتح المدى اللانهائي في عمق الشق الثالث، ولم يعد الفراغ مجرد مساحة بيضاء صامتة، بل تجسد كبحر من الحبر السائل الساخن الذي يغلي بالأبجديات المنسية والقصص التي أُعدمت قبل أن تُكتب. في هذا المركز العصيب، حيث الجاذبية ليست سوى فكرة وهبها مالك كتلة هندسية وتناساها، شعر عماد بثقل كل حرف يخطه. لم يعد القل

  • اللقاء المجنون   الحادي والخمسون

    المجسات الرمادية (العدم) لم تستسلم، بل غيّرت استراتيجيتها. حين عجزت عن محو الحروف الذهبية التي خطّها مالك، بدأت في **تحريفها**. * كلما كتب مالك كلمة *"مقاومة"*، أعادت الألياف الرمادية صياغتها لتصبح *"استسلام"*. * كلما صرخ عماد بذكرى قديمة ليعيد تثبيت الواقع، قام الفراغ بخلطها بذكريات الضحايا الآخ

  • اللقاء المجنون   الخمسون

    اشتدّت القبضة الرمادية على ساقي عماد، وبدأ جسده المستعاد يتخلى عن ثقله البشري، مائلًا نحو الشفافية والعدم. شعر بأنفاس الفراغ النهمة تسحب ذكرياته الطفولية، وصور شوارع مدينته القديمة، مفرغةً إياه من ماهيته.وفي تلك اللحظة التي تلاشت فيها المسارات تمامًا، التقت عينا عماد الغارقتان في الخوف بعين مالك ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status