تسجيل الدخول[من منظور إيفان] كنت أجلس مع توماس وليوناردو نتحدث عن ذكرياتنا القديمة، حين اهتز هاتفي فجأة. أنزلت بصري إلى الشاشة. لوسيا. عقدت حاجبي. لماذا تتصل؟ هل حدث شيء؟ ترددت للحظة، ثم أجبت. إيفان - لوسيا. ساد الصمت لثوانٍ. لم يصلني منها أي صوت. فقلت ببرود: إيفان - ماذا هناك؟ هل حدث أمر طارئ؟ لوسيا- ارتبكت فور سماع صوته. كل الكلمات التي رتبتها في رأسي اختفت. لوسيا - مرحبًا… سيد إيفان. ساد الصمت مجددًا. ثم تمالكت نفسي. لوسيا - أردت أن أخبرك أن السيد مارسيل زارني اليوم. إيفان - متى؟ لوسيا - غادر منذ قليل. تناولنا الفطور معًا. إيفان - لا داعي لإخباري. كنت أعلم أنه سيزورك. ساد الصمت مرة أخرى. لم أجد ما أقوله إيفان- رفعت رأسي قليلًا. لاحظت أن توماس وليوناردو قد توقفا عن الحديث تمامًا. وكانا يحدقان بي منذ بداية المكالمة. ابتسم توماس بخبث وهمس: توماس - من هي؟ تجاهلته. لكن ذلك لم يمنعه من الاقتراب أكثر. أما ليوناردو، فكان يبتسم ابتسامة واسعة وكأنه وجد تسلية جديدة. وفجأة… اختطف توماس الهاتف من يدي توماس - مر
لوسيا - سيد مارسيل… هل يمكن أن تخبرني قليلًا عن السيد إيفان؟ ابتسم مارسيل ابتسامة هادئة، ثم أخذ رشفة من قهوته قبل أن يجيب. مارسيل - في الحقيقة… لا أعرف الكثير عن طفولته. لم أعش معه. كان يعيش مع والدته بعيدًا عني. فيولا… كانت تحبه أكثر من أي شيء في هذا العالم. وعندما توفيت… تأثر إيفان بطريقة لم أتوقعها. أصيب بحمى شديدة لأيام. لم يأكل. لم يتحدث مع أحد. وكأنه فقد السبب الذي يجعله يعيش. صمت للحظة، ثم تابع بصوت أكثر هدوءًا. مارسيل - ربما كنت السبب في كل ذلك… لكنني لا أشعر بالندم لأنني أخذته معي. أردته أن يصبح قويًا… وقد أصبح كذلك. تنظر إليه لوسيا باهتمام. مارسيل - اليوم… قد يبدو لكِ رجلًا خاليًا من المشاعر. لكنني أعرف ابني. في أعماقه… يشعر بأكثر مما يظهر. تنهد وهو يبتسم ابتسامة باهتة. مارسيل - بعد وفاة فيولا… ذهبت إلى المنزل الذي كان يعيش فيه. لا يزال دفؤه عالقًا في ذاكرتي حتى اليوم. كانت رسومات إيفان الصغيرة تملأ الجدران. وفي إحدى الزوايا… كانت فيولا ترسم خطًا كل عام لتقيس طوله وهو يكبر. ابتسم بحزن. مارسيل - ثم
بقيت أحدق به بصدمة. ماذا يفعل السيد مارسيل أمام باب منزلي؟ انتبه إلى ارتباكي، فابتسم بهدوء. لوسيا - أوه… اعذرني، تفضل بالدخول. مارسيل - لن أطيل عليك، ولا أريد أن أزعجك. لوسيا - أبدًا، تفضل. دخل بهدوء وجلس على الأريكة، بينما بقيت أقف للحظات قبل أن أجلس أمامه. نظر إليّ بابتسامته الهادئة. مارسيل - كيف حالك يا لوسيا؟ لوسيا - بخير… أشكرك على سؤالك. أومأ برأسه. مارسيل - سعيد لسماع ذلك. ساد صمت قصير، ثم نهض من مكانه. مارسيل - ما رأيك أن نتناول الفطور معًا؟ إذا لم تمانعي الجلوس مع رجل عجوز مثلي. ابتسمت بخجل. لوسيا - على العكس… سيكون ذلك لطيفًا. ابتسم بخفة. مارسيل - إذن سأنتظرك في الأسفل. خذي وقتك. لوسيا - لن أتأخر. غادر الشقة بهدوء، بينما بقيت أنظر إلى الباب الذي أغلق خلفه. ازدادت دقات قلبي. لماذا جاء بنفسه؟ هل حدث شيء؟ أم أنه يريد التحدث معي بشأن أمر ما؟ بدلت ملابسي بسرعة، ثم نزلت إلى الأسفل. كانت السيارة تنتظر أمام البناء. فتحت الباب وجلست بجانبه، ولم أستطع إخفاء ارتباكي. التفت إليّ مارسيل، ثم ابتسم ابتسامة أبوية
توماس - إيفان… بعيدًا عن المزاح. عندما رأيت الصورة… ما أول شعور جاءك؟ تنهدت وأنا أدير الكأس بين أصابعي. إيفان - انزعجت. ليوناردو - من ماذا؟ أنه لمسها؟ أم لأنها كانت مع رجل آخر؟ رفعت نظري إليه. لأول مرة… لم أعرف الجواب. إيفان - لا أعلم. ساد الصمت للحظات. ابتسم توماس هذه المرة دون سخرية. توماس - هذا هو الجواب. عقدت حاجبي. إيفان - ماذا تقصد؟ توماس - عندما يبدأ الرجل بمحاولة فهم سبب انزعاجه من امرأة… فهو لم يعد يتعامل معها كأي امرأة. يهز ليوناردو رأسه موافقًا. ليوناردو - دعني أسألك شيئًا. لو أن الصورة كانت لامرأة أخرى… هل كنت ستفكر بها حتى الآن؟ أجبت فورًا. إيفان - لا. ابتسم. ليوناردو - إذن المشكلة ليست في الصورة. المشكلة… أن صاحبة الصورة هي الفتاة توماس - هل تثق بها؟ إيفان - لا أعلم. توماس - هل خفت عليها عندما شككت انها متورطه ؟ إيفان - نعم. توماس - هل غضبت عندما رأيتها مع ذلك الرجل؟ … لم أجب. ابتسم بخفة. توماس - إذن أنت تعرف الإجابة. أنت فقط لا تريد الاعتراف بها. . إيفان -
[من منظور إيفان] انتهيت من اجتماعي مع سولينا. ثم توجهت إلى حانة الظل لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي قبل موعد سفري. لكن… لسبب لم أستطع تفسيره، لم أكن في أفضل حالاتي. جلسنا نحن الثلاثة حول الطاولة. أما أنا… فاكتفيت بالصمت. لم أفتح حديثًا، ولم أشعر برغبة في الكلام. هل كانت لوسيا فضولية معي فقط لأنها كانت ثملة؟ أم أنها… كانت فضولية لأنها أرادت أن تعرفني فعلًا؟ ثم… هل ذلك الرجل مجرد جار؟ أم أنني تأخرت في فهم ما يحدث؟ كلما حاولت طرد هذه الأفكار، عادت من جديد. أمسكت الكأس. أنهيت الأول… ثم الثاني… ثم طلبت ثالثًا. رفع توماس حاجبيه باستغراب. توماس - تمهل يا رجل… هل تنوي الذهاب إلى المطار سكرانًا؟ نظر إليّ ليوناردو باهتمام. ليوناردو - منذ دخلت وأنت صامت. ما بك؟ إيفان - لا شيء. ابتسم توماس ابتسامة يعرفها كل من يجلس معه. ابتسامة شخص بدأ يشم رائحة المصيبة. توماس - إذن هناك شيء. هل العمل؟ هززت رأسي. إيفان - ليس العمل. تبادل ليوناردو النظرات مع توماس. كنت أعلم أنه بدأ يربط الأمور. ثم قال بهدوء: ليوناردو - أوه… الفتاة. لسبب لا أفهمه… بمجرد أن نطق بهذه الكلمة، ش
عدت إلى الفندق بعد يومٍ طويل. لم أحظَ بوقت هادئ كهذا منذ فترة طويلة. ربما كان لقاء توماس وليوناردو أكثر ما احتجته دون أن أعترف بذلك. خلعت سترتي، وألقيت هاتفي جانباً، ثم استلقيت على السرير. لم أحتج سوى دقائق قليلة حتى غلبني النوم في صباح اليوم التالي استيقظت مبكراً. كان من المفترض أن أغادر إلى إيطاليا مساءً، لذلك لم يتبقَّ أمامي سوى إنهاء بعض الأمور المتعلقة بالعمل، ثم توديع أصدقائي والتوجه إلى المطار. طرقات خفيفة على الباب. ليو - صباح الخير، سيدي. إيفان - هل أصبحت ترتيبات السفر جاهزة للمساء؟ ليو - نعم، بقي فقط الاجتماع الذي طلبته الآنسة سولينا. عقدت حاجبي قليلاً. إيفان - ألم ننتهِ من العمل بالأمس؟ ليو - قالت إنها تريد مقابلتك بخصوص شحنة جديدة متجهة إلى صقلية، وترغب بأن تكون أنت المسؤول عن استلامها. أومأت بهدوء. إيفان - حسناً. حدد الموعد عند الثانية عشرة. ليو - كما تريد. تردد ليو للحظة قبل أن يتكلم مجدداً. ليو - سيدي… هناك أمر آخر. رفعت نظري إليه. إيفان - تكلم. ليو - يتعلق بالسيدة لوسيا. استقامت جلستي قليلاً دون أن أ
كانت تجلس إلى جانبي وتلقي نحوي نظرات متفرقة بين الحين والآخر، نظرات لم أستطع فهمها. لم تعد تلك النظرات المرتعبة التي كانت ترمقني بها عندما التقينا للمرة الأولى. كانت مختلفة… راقبتها بطرف عيني للحظات قبل أن أشيح بنظري نحو الطريق المظلم الممتد أمامنا. كنت أعرف هذا النوع من النظرات جيداً.
بمجرد أن أغلق فيكتور الباب خلفه، نهض ماركوس عن الطاولة كالمجنون وعيناه تتطاير منهما شرارات الغضب. اندفع إلى الخارج وتبع فيكتور في الممر المظلم، وقبل أن يصل فيكتور إلى الباب الخارجي، انقضّ عليه ماركوس وأمسك به عنوة من ياقة قميصه الأسود بعنف، وصاح بنبرة مخنوقة ومرتعبة: ماركوس - هل أنتَ مغفل؟! لما
[منظور فيكتور ] وقفتُ أمام المرآة أعدل أزرار قميصي الأسود ببطء. ارتديتُ الساعة في معصمي، ثم رفعتُ رأسي أتأمل انعكاسي. ابتسمت. كم مضى منذ آخر مرة شعرتُ فيها بهذا الفضول نفضتُ طرف سترتي وأخذتُ مفاتيح سيارتي. فيكتور - لنرَ إذن… أي نوع من الرجال جعل الجميع يتحدث عنه بهذه الطريقة. أشع
[من منظور ليو] خرجتُ من مكتب إيفان والأسئلة تدور في عقلي كالعاصفة. نزلتُ إلى الطابق السفلي فوجدتُ السيدة تيريزا ترتب المكان بهدوء، اقتربتُ منها بخطوات هادئة ونبرة تحمل الكثير من الحيرة، وقلتُ : ليو - سيدة تيريزا.. التفتت إليّ بابتسامتها الدافئة المعتادة وأجابت: تيريزا - نعم يا بني؟ ل







