Masukفي ليلة ممطرة داخل مشرحة هادئة بمدينة نوكيرا أومبرا الإيطالية، تكتشف الطبيبة الشرعية إيلارا فيتالي سراً كان من المفترض أن يُدفن مع جثة أحد رجال المافيا. سرٌ قادر على إشعال حرب. وسرٌ أخطر من أن تبقى على قيد الحياة بعد معرفته. لكن بدلًا من قتلها، يقرر أخطر رجل في جنوب إيطاليا الاحتفاظ بها. كارلو ريتشي. زعيم ندرانغيتا المعروف بلقب "الشيطان الذي يبتسم". رجل لا يرحم أعداءه، ولا يمنح ثقته لأحد، ولا يسمح لأحد بمغادرة عالمه بعد دخوله. يختطفها إلى قصره المعزول على سواحل كالابريا، ويضع أمامها خيارًا واحدًا: أن تصبح جزءًا من عالمه... أو تُدفن فيه. بين جدران القصر الفخم الملطخة بالأسرار، تجد إيلارا نفسها محاصرة بين حرب مافيا دموية، وخائن يختبئ بين أقرب رجال كارلو، ومشاعر خطيرة لم تتوقع يومًا أن تشعر بها تجاه الرجل الذي سلب حريتها. ومع كل محاولة للهرب... تكتشف حقيقة جديدة. ومع كل خطوة تبتعد بها عنه... تجد نفسها تعود إليه أكثر. لكن عندما تبدأ الأسرار المدفونة منذ سنوات بالظهور، وتنكشف الحقيقة ستضطر إيلارا للاختيار بين الانتقام والحب. بين الماضي الذي دمرها... والرجل الذي قد يكون سبب نجاتها أو هلاكها. رومانسية مظلمة مليئة بالهوس، والخيانة، والحروب، والأسرار المدفونة، حيث يلتقي العقل البارد لامرأة تؤمن بالأدلة فقط، مع قلب رجل يحكم إمبراطورية من الدم. وفي عالم ندرانغيتا... لا توجد ثقة. ولا يوجد حب بلا ثمن.
Lihat lebih banyakالفصل الأول
التشريح الصامت
في الساعة الثانية والربع صباحاً، وبينما كانت العاصفة تضرب مدينة أومبرا بعنف، توقفت يدي فوق جسد القتيل.
لم تكن الرصاصة هي ما صدمني
بل الوشم المختبئ تحت جلده.
دائرة تحيط بسيف يخترق تاجاً مشوهاً.
ختم ندرانغيتا.
أخطر منظمة مافيا في إيطاليا.
المنظمة التي تختفي الملفات من أجلها، ويصمت الشهود خوفاً منها، ويُعثر على أعدائها جثثاً في الصباح.
شعرت بقشعريرة باردة تزحف على طول عمودي الفقري.
لأن الرجل الممدد أمامي لم يكن مجرد قتيل.
الجثة أمامي لم تكن عادية، لم تكن مجرد جثة ضحية جريمة
ولأن ما وجدته داخل جسده كان أخطر من الوشم نفسه.
وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، عرفت أنني قد وقّعت على حكم إعدامي بيدي
عند الضلع السابع، تحت طبقة رقيقة من النسيج الدهني، كان هناك انتفاخ صغير، ليس ورمًا، ليس كتلة طبيعية، ضغطت عليه بإصبع القفاز، قساوة معدنية دقيقة، أخرجت الملقط، فصلت الطبقة ببطء، وكشفت الشريحة...كانت مدفونة بعناية تحت طبقة رقيقة من الجلد قرب الوشم، شريحة إلكترونية صغيرة جداً، لم تكن للتتبع العادي.
أخرجتها بحذر شديد باستخدام المبضع، نظرت لها بشرود، وضعتها في الحاسوب المفتوح على الطاولة أمامي وفتحت البيانات عليها، وكانت شريحة تتبع تشير إلى موقع وبها شفرة يجب فكها لمعرفة موقع التتبع، مازالت تعمل!
حين شعرت أنها ستكون كارثة، أتلفت المعلومات وأوقفت الشريحة، ثم فتحت الدرج الجانبي، أخرجت ظرفًا شفافاً صغيرًا، وضعت الشريحة فيه، أغلقته، وأخفيتها فوراً في جيبي الداخلي، قلبي كان يدق بعنف، لكن يديّ بقيتا ثابتتين.
هذا الرجل لم يكن مجرد ضحية؛ كان 'جوليو'، أحد أهم رجال كارلو ريتشي، زعيم 'ندرانغيتا' في كالابريا، وجثته وصلت إلى مشرحتي بهدوء مريب، كأن أحداً أراد أن أكون أنا من أكتشف أسراره.
شعرت بقشعريرة تسري في عمودي الفقري، ليس بسبب البرد، بل بسبب الثقل المفاجئ للمعرفة التي أصبحت أحملها، معرفتي بهذا الرمز وهذه الشريحة يجعلني هدفاً.
إذا أبلغت الشرطة بالتقرير، وهي الجهة الفاسدة بالأساس والتي تدين بالولاء الجزئي للمافيا، فإن التقرير سيصل إلى يد زعيمهم خلال ساعات، وإذا وصل إليه، فسيعرف أنني رأيت ما لا يجب أن أراه، رجال المافيا لا يتركون شهوداً، حتى لو كانوا أطباء شرعيين محترمين.
سمعت صوت خطوات ثقيلة تقترب من باب المشرحة الحديدى، الصوت لم يكن لطبيب زميل، ولا لحارس الأمن المعتاد الذي كان يتثاءب عادة عند مدخل المبنى، كانت خطوات واثقة، إيقاعية، تشبه وقع أقدام مفترس يعرف تماماً أين يقع فريسته.
تجمدت في مكاني، لم ألتفت فوراً، أكملت حركة يدي ببطء شديد، تأكدت أنني أخفي الكيس الصغير الذي وضعت فيه الشريحة التي اخرجتها من الجثة في جيب معطفي الداخلي، ثم مسحت المنطقة بمحلول مطهر بسرعة احترافية لأزيل أي أثر للشريحة المكتشفة، قلبي، الذي نادراً ما يتسارع، بدأ ينبض بقوة ضد ضلوعي، لكن وجهي حافظ على قناعه الحجري الجامد.
انفتح الباب بصوت صرير معدني حاد.
دخل رجلان يرتديان بدلات سوداء فاخرة، وجوههما مخفية جزئياً بظلال القبعات، لكن هيئاتهما العضلية وطريقة وقوفهما كانت تصرخ بالأخطار. خلفهما، دخل شخص ثالث.
كارلو ريتشي.
كان طويلاً، جسده رياضي مشدود تحت المعطف الأسود الطويل، مليء بالوشوم التي تظهر من تحت ياقة قميصه المفتوحة التي تظهر قليلاً من صدره ووشوم عنقه، شعره أسود حالك، مصفف بإتقان لكنه يوحي بالوحشية، وجهه قاسٍ، فك مربع، ولحية خفيفة مرتبة.
لكن ما يجمد الدم في العروق هما عيناه الرماديتان الثاقبتان، كأنهما تستطيعان قراءة أفكارك قبل أن تفكر فيها، هيئته كلها تصرخ بالخطر والسلطة، لم يكن يحتاج إلى رفع صوته؛ وجوده يكفي.
تجمدتُ مكاني لحظة، ثم أكملتُ حركتي ببطء، خلعتُ قفازي الأيسر بهدوء مصطنع ووضعتُ المبضع جانباً.
"الطبيبة فيتالي"، قال بصوت منخفض ثقيل ذو نبرة مسترسلة، يحمل تهديداً ملفوفاً بتهذيب "الأفضل في هذا المشفى كما يقول الطاقم الطبي بالخارج."
وقف وهو يضع يديه في جيوب بنطاله ببرود "ماذا يقولون أيضاً؟ آه يقولون إن الجثث تروي لكِ ما لا ترويه لأحد."
التفتُّ نحوه ببطء، عيناي تلتقيان بعينيه مباشرة، لم أخفض نظري، بل نظرت له بكل ثقة، وأردفت "الموت لا يروي قصصاً، سيد ريتشي، أنا فقط أقرأ ما يتركه خلفه."
اقترب خطوة، رائحته تملأ المكان: عود فاخر، تبغ، وشيء معدني بارد. توقف أمام الطاولة، ينظر إلى جثة جوليو ثم إليّ.
"إذاً تعرفين من أنا." صوته انخفض أكثر.
ابتلعت لعابي بتوتر من هذا القرب المفاجئ، أزحت وجهي وأدعيت تعقيم يدي "الجميع في هذا البلد يعرف من أنت."أردف بصوت يحمل بعض التسلية "مسلي"
عقدت جبيني من طريقته الغريبة، وأردفت "ما المسلي؟" أجاب ببرود وهو يسقط الابتسامة الباردة عن وجهه "معرفة ما تعرفينه، أيتها الطبيبة."سألت بهدوء "الذي أعرفه، هو أنكم وجدتم الجثة التابعة لكم في مشرحتي، قبل أن تصل الشرطة بساعتين"، مال يقترب مني وهذا لفرق الطول بيننا، أشار إلى الجثة برأسه، ثم هدر "السؤال هو، أيتها الطبيبة..ماذا وجدتِ أنت؟"
نبرته كانت تميل للإختبار، عرفتُ ذلك، لو كذبتُ واكتشف لاحقاً، سأموت، لو قلتُ الحقيقة كاملة، قد أموت أيضاً.
كانت هذه اللحظة هي الفاصل بين الحياة والموت، أو ربما بين الحرية والسجن الأبدي، إذا قلت إنني لم أجد شيئاً، فقد يكذبني فحص مستقل لاحق، إذا قلت الحقيقة، فقد أوقع نفسي في حرب.
تنفستُ بعمق، ثم وضحت "وجدتُ رصاصة من عيار 9 ملم، دخلت من الكتف الأيسر وخرجت من الظهر، مما يشير إلى أن القاتل كان يقف خلفه، وعلى الأرجح شخص يعرفه، لأنه لم يرفع يديه للدفاع عن نفسه، كما وجدت آثار مسحوق بارود على يديه، مما يعني أنه أطلق النار أيضاً، كان قتالاً متبادلاً، وليس إعداماً."
كانت نصف الحقيقة، لقد أخفيت ذكر الشريحة، وجعلت الأمر يبدو وكأنه صراع بين طرفين مجهولين، وليس اغتيالاً داخلياً مدبراً.
ضاقت عينا كارلو الرماديتان قليلاً، اقترب أكثر، حتى أصبح وجهه على بعد بوصات فقط من وجهي، استطعت أن أرى انعكاس صورتي الصغيرة والهشة في حدقتيه، كان قريباً جداً لدرجة أنني يمكنني عد رموشه الطويلة.
"ذكية"، همس بصوت قاتل، وصوته الآن أقرب إلى خرخرة حيوان مفترس راض، "لكنك تغفلين تفاصيل صغيرة، أيتها الطبيبة، جوليو لم يكن ليطلق النار على صديق، ولم يكن ليقاتل غرباء بهذه السذاجة هو كان ينتظر أحداً، أحداً وثق به."
مد يده، ولمس بخفة طرف معطفي الطبي الأبيض بالقرب من الجيب الداخلي حيث أخفيت الشريحة، فتوقفت عن التنفس تماماً.
هل شعر بما أخفيه؟ هل عرف؟
الفصل الخامس والخمسونحدود مكسورةكارلوخرجتُ من اجتماع القادة وقلبي يغلي كبركان على وشك الانفجار. كلمات إيلارا كانت لا تزال تدوي في أذنيّ مثل صدى رصاصة قريبة: "أشعر أنني فريسة ضعيفة في وسط وحوش جائعة..." كيف سمحتُ لهذا يحدث تحت سقف قصري؟ أنا كارلو، الرجل الذي يحكم الظلال والدم والموت، فشلتُ فشلاً ذريعاً في حماية الفتاة الوحيدة التي تضيء عالمي المظلم الذي لا يرحم.مشيتُ في الممر الطويل بين الجدران الحجرية المزخرفة بزخارف قديمة، خطواتي ثقيلة تكاد تثقب السجادة الفارسية الفاخرة التي كانت تُغطي الأرضية. ماركو يتبعني صامتاً كالظل، يعرف تماماً متى يبقي فمه مغلقاً ولا يتدخل. توقفتُ أمام باب غرفتها. أشرت له برأسي لينتظرني، يدي ارتجفت للحظة واحدة قبل أن أمسك المقبض البارد. لم أطرق. هذا قصري، وهي... هي جزء من روحي، حتى لو كانت تكرهني الآن وتراني عدوها الأول.دخلتُ بهدوء. الغرفة كانت مضاءة بضوء خافت من مصباح واحد على المنضدة الخشبية العتيقة، يلقي ظلالاً طويلة مرعبة على الجدران.إيلارا كانت جالسة على حافة السرير الكبير، ظهرها لي، شعرها الطويل الداكن منسدلاً على كتفيها كشلال من الحرير المتعب الذي
الفصل الرابع والخمسونحدوديكارلووقفتُ أمامها في مكتبي الخاص، وجسدها قريب مني إلى درجة أنني أستطيع أن أشم رائحة شعرها المرهق الذي يحمل أثر يوم طويل من العمل الشاق في البرج الطبي.رائحة الصابون الطبي النقي المختلطة بعطرها الخفيف الذي طالما أسكر حواسي وأذاب صلابتي الداخلية. حاولتُ بكل ما أوتيت من قوة أن أجعل الجو بيننا لطيفاً هادئاً، أن أمحو هذا الفتور القارس الذي يلف علاقتنا كالضباب الكثيف الذي يخنق الروح. ابتسمتُ ابتسامة هادئة نادرة، ابتسامة لا أظهرها إلا لها وحدها، ولطفتُ صوتي قدر الإمكان، ومسحتُ بإبهامي على ظهر يدها بلطف شديد، كأنني أخشى أن تتحطم إن ضغطتُ أكثر من ذلك.لكن إيلارا حاولت أن تبتعد، سحبت نفسها بلطف لكن بحزم واضح، محاولة الانسحاب من بين يديَّ خطوة صغيرة إلى الخلف. شعرتُ بقلبي ينقبض ألماً حاداً. هذا الابتعاد البسيط كان أقسى من أي طعنة. أنا الذي اعتدتُ على السيطرة التامة، أصبحتُ أرى في عينيها تردداً ومقاومة تجعلني أشعر بالعجز لأول مرة في حياتي.لا أستطيع تحمل فكرة أنها بعيدة عني بهذا الشكل المؤلم. الفتور الذي يسود بيننا يقتلني ببطء أشد وأقسى من أي رصاصة اخترقت جسدي في المع
الفصل الثالث والخمسونالغيرة المشلولةكارلوالأيام الماضية مرت عليّ كالجحيم الحقيقي، جحيم لا ينطفئ، يحرق الروح قبل الجسد. لم أنم ليالٍ كاملة منذ ذلك الشجار اللعين.كلما أغمضت عينيّ، عاد المشهد يلعقني كالنار: إيلارا تنهار على السرير كأن جسدها فقد كل قوة، دموعها الحارة تحرق خديها، وصوتها المكسور يتردد في أذنيّ وهي تهمس "كيف خالفتَ الوعد؟" ثم يأتي الدفتر الجلدي الأسود بين يديّ، كلماتها بخط يدها الجميل عن إنزو، عن هدوئه، عن حنانه الذي لا يحمل تملكاً وحشياً، عن رغبتها في الهروب مني، عن أنني أخيف روحها وأملأ جسدها فقط. كيف خلقتُ هذه المشكلة الكبيرة بيننا؟ أنا الذي كنت أحميها بكل ما أملك، أملكها، أجعلها ملكتي في عالمي المظلم المليء بالدم والخيانة. كنت أرى فيها النور الوحيد، المستقبل الذي يستحق أن أقاتل من أجله، وفجأة أصبح كل شيء رماداً بارداً. الفتور الذي يلفنا الآن يقتلني ببطء. أتذكر ليالينا معاً، جسدها يرتجف تحتي، عيناها مغمضتان بشوق، همسها "كارلو" وهي تتمسك بي كأنني حبل النجاة الوحيدة. الآن، كل ذلك تحول إلى ذكريات مؤلمة تطعنني في كل لحظة.أنا زعيم مافيا. من المفترض ألا أثق بأحد ثقة عمي
الفصل الثاني والخمسونمجرد نزوةإيلاراالأيام السابقة لم تكن مجرد أيام عادية، بل كانت كالأثقال الثقيلة التي تُلقى على صدري واحدة تلو الأخرى، تسحق ما تبقى من قوتي.كنتُ مشغولة طوال الوقت، أغرق نفسي في العمل داخل البرج الطبي كأن العمل هو الملاذ الوحيد الذي يبقيني على قيد الحياة.أستيقظ قبل الفجر، أرتدي ردائي الطبي بيدين مرتجفتين قليلاً، وأتوجه إلى هناك وكأنني أهرب من نفسي. الجولات الصباحية على المرضى، فحص الجرحى الذين عادوا من مهمات دموية، تعديل الجرعات، مراقبة العلامات الحيوية، كتابة تقارير مفصلة لا تنتهي.أجري عمليات طارئة، أنظف الجروح، أطمئن على المصابين، وأستمع إلى شكاواهم بتركيز مصطنع. الممرضات ينظرن إليّ أحياناً بفضول أو قلق، لكنني أتجاهل النظر ات وأغوص أكثر في الروتين.لكن حتى في أشد لحظات الإرهاق، كان الفتور بيني وبين كارلو يلاحقني كظل أسود. لم يعد هناك ذلك الحضن الدافئ الذي يلفني بعد يوم طويل، لم تعد كلماته "أنتِ لي" تُطفئ الظلام الذي يعيش داخلي.كل شيء أصبح بارداً، سطحياً، رسمياً كأننا نتبادل كلمات قليلة ضرورية فقط. أشعر أنني مجرد نزوة عابرة له، جسد يلجأ إليه في لحظات الرغبة ث






Peringkat
Ulasan-ulasanLebih banyak