عهد الدم والحرير

عهد الدم والحرير

last updateآخر تحديث : 2026-07-27
بواسطة:  Mannarتم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel18goodnovel
10
228 تقييمات. 228 المراجعات
105فصول
10.3Kوجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

في ليلة ممطرة داخل مشرحة هادئة بمدينة نوكيرا أومبرا الإيطالية، تكتشف الطبيبة الشرعية إيلارا فيتالي سراً كان من المفترض أن يُدفن مع جثة أحد رجال المافيا. سرٌ قادر على إشعال حرب. وسرٌ أخطر من أن تبقى على قيد الحياة بعد معرفته. لكن بدلًا من قتلها، يقرر أخطر رجل في جنوب إيطاليا الاحتفاظ بها. كارلو ريتشي. زعيم ندرانغيتا المعروف بلقب "الشيطان الذي يبتسم". رجل لا يرحم أعداءه، ولا يمنح ثقته لأحد، ولا يسمح لأحد بمغادرة عالمه بعد دخوله. يختطفها إلى قصره المعزول على سواحل كالابريا، ويضع أمامها خيارًا واحدًا: أن تصبح جزءًا من عالمه... أو تُدفن فيه. بين جدران القصر الفخم الملطخة بالأسرار، تجد إيلارا نفسها محاصرة بين حرب مافيا دموية، وخائن يختبئ بين أقرب رجال كارلو، ومشاعر خطيرة لم تتوقع يومًا أن تشعر بها تجاه الرجل الذي سلب حريتها. ومع كل محاولة للهرب... تكتشف حقيقة جديدة. ومع كل خطوة تبتعد بها عنه... تجد نفسها تعود إليه أكثر. لكن عندما تبدأ الأسرار المدفونة منذ سنوات بالظهور، وتنكشف الحقيقة ستضطر إيلارا للاختيار بين الانتقام والحب. بين الماضي الذي دمرها... والرجل الذي قد يكون سبب نجاتها أو هلاكها. رومانسية مظلمة مليئة بالهوس، والخيانة، والحروب، والأسرار المدفونة، حيث يلتقي العقل البارد لامرأة تؤمن بالأدلة فقط، مع قلب رجل يحكم إمبراطورية من الدم. وفي عالم ندرانغيتا... لا توجد ثقة. ولا يوجد حب بلا ثمن.

عرض المزيد

الفصل الأول

1

الفصل الأول

التشريح الصامت

في الساعة الثانية والربع صباحاً، وبينما كانت العاصفة تضرب مدينة أومبرا بعنف، توقفت يدي فوق جسد القتيل.

لم تكن الرصاصة هي ما صدمني

بل الوشم المختبئ تحت جلده.

دائرة تحيط بسيف يخترق تاجاً مشوهاً.

ختم ندرانغيتا.

أخطر منظمة مافيا في إيطاليا.

المنظمة التي تختفي الملفات من أجلها، ويصمت الشهود خوفاً منها، ويُعثر على أعدائها جثثاً في الصباح.

شعرت بقشعريرة باردة تزحف على طول عمودي الفقري.

لأن الرجل الممدد أمامي لم يكن مجرد قتيل.

الجثة أمامي لم تكن عادية، لم تكن مجرد جثة ضحية جريمة 

ولأن ما وجدته داخل جسده كان أخطر من الوشم نفسه.

وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، عرفت أنني قد وقّعت على حكم إعدامي بيدي

عند الضلع السابع، تحت طبقة رقيقة من النسيج الدهني، كان هناك انتفاخ صغير، ليس ورمًا، ليس كتلة طبيعية، ضغطت عليه بإصبع القفاز، قساوة معدنية دقيقة، أخرجت الملقط، فصلت الطبقة ببطء، وكشفت الشريحة...كانت مدفونة بعناية تحت طبقة رقيقة من الجلد قرب الوشم، شريحة إلكترونية صغيرة جداً، لم تكن للتتبع العادي.

أخرجتها بحذر شديد باستخدام المبضع، نظرت لها بشرود، وضعتها في الحاسوب المفتوح على الطاولة أمامي وفتحت البيانات عليها، وكانت شريحة تتبع تشير إلى موقع وبها شفرة يجب فكها لمعرفة موقع التتبع، مازالت تعمل! 

حين شعرت أنها ستكون كارثة، أتلفت المعلومات وأوقفت الشريحة، ثم فتحت الدرج الجانبي، أخرجت ظرفًا شفافاً صغيرًا، وضعت الشريحة فيه، أغلقته، وأخفيتها فوراً في جيبي الداخلي، قلبي كان يدق بعنف، لكن يديّ بقيتا ثابتتين.

هذا الرجل لم يكن مجرد ضحية؛ كان 'جوليو'، أحد أهم رجال كارلو ريتشي، زعيم 'ندرانغيتا' في كالابريا، وجثته وصلت إلى مشرحتي بهدوء مريب، كأن أحداً أراد أن أكون أنا من أكتشف أسراره.

شعرت بقشعريرة تسري في عمودي الفقري، ليس بسبب البرد، بل بسبب الثقل المفاجئ للمعرفة التي أصبحت أحملها، معرفتي بهذا الرمز وهذه الشريحة يجعلني هدفاً. 

إذا أبلغت الشرطة بالتقرير، وهي الجهة الفاسدة بالأساس والتي تدين بالولاء الجزئي للمافيا، فإن التقرير سيصل إلى يد زعيمهم خلال ساعات، وإذا وصل إليه، فسيعرف أنني رأيت ما لا يجب أن أراه، رجال المافيا لا يتركون شهوداً، حتى لو كانوا أطباء شرعيين محترمين. 

سمعت صوت خطوات ثقيلة تقترب من باب المشرحة الحديدى، الصوت لم يكن لطبيب زميل، ولا لحارس الأمن المعتاد الذي كان يتثاءب عادة عند مدخل المبنى، كانت خطوات واثقة، إيقاعية، تشبه وقع أقدام مفترس يعرف تماماً أين يقع فريسته.

تجمدت في مكاني، لم ألتفت فوراً، أكملت حركة يدي ببطء شديد، تأكدت أنني أخفي الكيس الصغير الذي وضعت فيه الشريحة التي اخرجتها من الجثة في جيب معطفي الداخلي، ثم مسحت المنطقة بمحلول مطهر بسرعة احترافية لأزيل أي أثر للشريحة المكتشفة، قلبي، الذي نادراً ما يتسارع، بدأ ينبض بقوة ضد ضلوعي، لكن وجهي حافظ على قناعه الحجري الجامد.

انفتح الباب بصوت صرير معدني حاد.

دخل رجلان يرتديان بدلات سوداء فاخرة، وجوههما مخفية جزئياً بظلال القبعات، لكن هيئاتهما العضلية وطريقة وقوفهما كانت تصرخ بالأخطار. خلفهما، دخل شخص ثالث.

كارلو ريتشي.

كان طويلاً، جسده رياضي مشدود تحت المعطف الأسود الطويل، مليء بالوشوم التي تظهر من تحت ياقة قميصه المفتوحة التي تظهر قليلاً من صدره ووشوم عنقه، شعره أسود حالك، مصفف بإتقان لكنه يوحي بالوحشية، وجهه قاسٍ، فك مربع، ولحية خفيفة مرتبة. 

لكن ما يجمد الدم في العروق هما عيناه الرماديتان الثاقبتان، كأنهما تستطيعان قراءة أفكارك قبل أن تفكر فيها، هيئته كلها تصرخ بالخطر والسلطة، لم يكن يحتاج إلى رفع صوته؛ وجوده يكفي.

تجمدتُ مكاني لحظة، ثم أكملتُ حركتي ببطء، خلعتُ قفازي الأيسر بهدوء مصطنع ووضعتُ المبضع جانباً.

"الطبيبة فيتالي"، قال بصوت منخفض ثقيل ذو نبرة مسترسلة، يحمل تهديداً ملفوفاً بتهذيب "الأفضل في هذا المشفى كما يقول الطاقم الطبي بالخارج."

وقف وهو يضع يديه في جيوب بنطاله ببرود "ماذا يقولون أيضاً؟ آه يقولون إن الجثث تروي لكِ ما لا ترويه لأحد."

التفتُّ نحوه ببطء، عيناي تلتقيان بعينيه مباشرة، لم أخفض نظري، بل نظرت له بكل ثقة، وأردفت "الموت لا يروي قصصاً، سيد ريتشي، أنا فقط أقرأ ما يتركه خلفه."

اقترب خطوة، رائحته تملأ المكان: عود فاخر، تبغ، وشيء معدني بارد. توقف أمام الطاولة، ينظر إلى جثة جوليو ثم إليّ.

"إذاً تعرفين من أنا." صوته انخفض أكثر.

ابتلعت لعابي بتوتر من هذا القرب المفاجئ، أزحت وجهي وأدعيت تعقيم يدي "الجميع في هذا البلد يعرف من أنت."

أردف بصوت يحمل بعض التسلية "مسلي" 

عقدت جبيني من طريقته الغريبة، وأردفت "ما المسلي؟" 

أجاب ببرود وهو يسقط الابتسامة الباردة عن وجهه "معرفة ما تعرفينه، أيتها الطبيبة."

سألت بهدوء "الذي أعرفه، هو أنكم وجدتم الجثة التابعة لكم في مشرحتي، قبل أن تصل الشرطة بساعتين"، مال يقترب مني وهذا لفرق الطول بيننا، أشار إلى الجثة برأسه، ثم هدر "السؤال هو، أيتها الطبيبة..ماذا وجدتِ أنت؟"

نبرته كانت تميل للإختبار، عرفتُ ذلك، لو كذبتُ واكتشف لاحقاً، سأموت، لو قلتُ الحقيقة كاملة، قد أموت أيضاً.

كانت هذه اللحظة هي الفاصل بين الحياة والموت، أو ربما بين الحرية والسجن الأبدي، إذا قلت إنني لم أجد شيئاً، فقد يكذبني فحص مستقل لاحق، إذا قلت الحقيقة، فقد أوقع نفسي في حرب.

تنفستُ بعمق، ثم وضحت "وجدتُ رصاصة من عيار 9 ملم، دخلت من الكتف الأيسر وخرجت من الظهر، مما يشير إلى أن القاتل كان يقف خلفه، وعلى الأرجح شخص يعرفه، لأنه لم يرفع يديه للدفاع عن نفسه، كما وجدت آثار مسحوق بارود على يديه، مما يعني أنه أطلق النار أيضاً، كان قتالاً متبادلاً، وليس إعداماً."

كانت نصف الحقيقة، لقد أخفيت ذكر الشريحة، وجعلت الأمر يبدو وكأنه صراع بين طرفين مجهولين، وليس اغتيالاً داخلياً مدبراً.

ضاقت عينا كارلو الرماديتان قليلاً، اقترب أكثر، حتى أصبح وجهه على بعد بوصات فقط من وجهي، استطعت أن أرى انعكاس صورتي الصغيرة والهشة في حدقتيه، كان قريباً جداً لدرجة أنني يمكنني عد رموشه الطويلة.

"ذكية"، همس بصوت قاتل، وصوته الآن أقرب إلى خرخرة حيوان مفترس راض، "لكنك تغفلين تفاصيل صغيرة، أيتها الطبيبة، جوليو لم يكن ليطلق النار على صديق، ولم يكن ليقاتل غرباء بهذه السذاجة هو كان ينتظر أحداً، أحداً وثق به."

مد يده، ولمس بخفة طرف معطفي الطبي الأبيض بالقرب من الجيب الداخلي حيث أخفيت الشريحة، فتوقفت عن التنفس تماماً.

هل شعر بما أخفيه؟ هل عرف؟

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى

التقييمات

10
100%(227)
9
0%(0)
8
0%(0)
7
0%(0)
6
0%(0)
5
0%(0)
4
0%(0)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(1)
10 / 10.0
228 تقييمات · 228 المراجعات
أكتب تعليقا

المراجعاتأكثر

بسمة
بسمة
كتابة ممتازة
2026-07-31 07:18:29
0
0
بسمة
بسمة
قصة ممتعةجدا جدا
2026-07-31 07:18:18
0
0
Semsem
Semsem
ابدعتي يا قلبي
2026-07-31 02:24:01
0
0
Semsem
Semsem
كتاب يستحق القراءة
2026-07-31 02:23:55
0
0
Sandy Abdrabou
Sandy Abdrabou
رواية روعة بجد
2026-07-30 21:52:39
0
0
105 فصول
2
الفصل الثانيرائحة الدم والمطرايلاراسحب يده فجأة بكسل مدروس، واستقام في وقفته الهائبة، موجهاً نظره الحاد مرة أخرى إلى الجثة الممددة أمامه. تنفس ببطء، ثم أردف بصوت بارد كقطعة ثلج:"سأخذ الجثة، وفريقك سينظف المكان. لن يكون هناك أي تقرير رسمي للشرطة الليلة."لم تكن نبرته تفاوضية... كان أمراً حاسماً لا يقبل النقاش.فهمت المغزى فوراً؛ هو لا يريد فضيحة علنية، بل يريد تصفية الحسابات وتنظيف القذارة أمنياً وداخلياً بنفسه. والأدهى من ذلك، أنه بات يشك في أنني أعرف أكثر مما أقول، لكنه قرر إبقائي على قيد الحياة مؤقتاً.لماذا؟ هل لأني مفيدة له في هذه اللحظة؟ أم لأنه يريد إبقائي تحت مجهر مراقبته؟"أفهم،" قلت ببساطة، محاولة الحفاظ على نبرة متزنة. ترددتُ لثانية واحدة فقط، ثم أضفت: "لكن هناك تفاصيل أخرى يجب أن تعرفها."رفع حاجبًا أيسر ببطء، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية ساخرة تحمل خطراً مكتوماً: "أنا أصغي."أردفت بصوت مهزوز قليلاً "وجدتُ شيئاً مدفوناً في جسده." أخرجتُ الشريحة ببطء من جيبي وعرضتُها له على راحة يدي، "لقد أخفيتُها قبل قدومكم، لو فتش أحد آخر الجثة، كان سيكتشفها."سكنت عيناه الرماديتا
اقرأ المزيد
3
الفصل الثالث رائحة الدم والمطركارلو داخل سيارة المرسيدس مايباخ السوداء الفاخرة، كنتُ أجلس في المقعد الخلفي بينما كنا نتحرك ببطء عبر شوارع بيروجيا المبللة بالمطر، الساعة 02:45 صباحًا. أغمضتُ عينيّ للحظة، مستشعراً دفء الشريحة الإلكترونية في جيب صدر سترتي. جثة جوليو كانت في السيارة التي تسير أمامنا، ملفوفة في كيس أسود، لكنني لم ألقِ عليها نظرة واحدة. العاطفة رفاهية، لم يكن هناك مجال للعاطفة الآن، العاطفة كانت رفاهية للضعفاء، وأنا لم أصل إلى قمة "ندرانغيتا" لأكون ضعيفاً. أغمضت عينيّ للحظة، مستعيداً صورة الطبيبة. تلك المرأة... إيلارا فيتالي.لم تكن خائفة، وهذا ما أثارني أكثر من أي شيء آخر.رجال يبدون أكثر قوة وصلابة منها يرتجفون عندما يسمعون اسمي، بعضهم يفقد السيطرة على جسده من الرعب، لكن هي؟ نظرت إليّ بعينيها الزرقاوان الباردتين كأنني مجرد جثة أخرى على طاولة التشريح الخاصة بها. لم ترتجف يدها، لم يهتز صوتها، بل فاوضتني ببرود وذكاء حاد. شعرتُ بتحدٍ حقيقي لأول مرة منذ سنوات، تحدٍ نظيف، حاد، مثير."ماركو" ، قلتُ لمساعدي الذي كان جالساً في المقعد الأمامي، صوتي منخفضاً وهادئاً.أجاب بهد
اقرأ المزيد
4
الفصل الرابعظلال العالم السفلي كارلوكانت الرياح الباردة تهب على نوكيرا أومبرا عندما هبطت الهليكوبتر السوداء في باحة المنزل الآمن الذي أقيم فيه مؤقتاً، السماء لا تزال تمطر، لكن هنا في الجنوب كان المطر أقل رأفة، كأنه يحاول غسل الدماء القديمة المرسومة على أرض كالابريا.نزلتُ من الهليكوبتر دون أن أنتظر المساعدة، معطفي الأسود يتمايل مع الريح، الشريحة الإلكترونية كانت لا تزال في جيبي، تحرق صدري كقطعة فحم، لم أنم منذ ساعات، ولم أكن بحاجة إلى النوم، الوحوش لا تنام؛ هي تراقب فقط.في المدخل الرئيسي للقصر الحجري القديم الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، كان ينتظرني ألسترو بيتروتشي، رجل في اوائل الخمسينات من عمره، شعره أبيض كالثلج، جسده لا يزال قوياً كما كان في أيامه مع والدي، كان ذراع والدي الأيمن، والآن ذراعي أنا الأيمن، عيناه الداكنتين لم تتركا وجهي لحظة واحدة."سيدي." انحنى قليلاً، صوته خشن كالرمال. "التقارير جاهزة، الكمين كان مدبراً بعناية." دخلتُ القصر وأنا أتجه إلى مقعدي "أحضروا الخائن."لم يسأل ألسترو كيف عرفت، أمر بإشارة سريعة إلى أحد الرجال، بعد دقائق، سُحب رجل مكبل اليدين والقدم
اقرأ المزيد
5
الفصل الخامس ظلال العالم السفلي كارلو جلستْ بين ساقيّ، ملتصقة بصدري، وبدأت تفرك كتفيّ وصدري بيديها الناعمتين، شعرتُ بجسدها يتحرك ببطء فوقي، مؤخرتها تلامس فخذيّ بشكل مثير، كانت تحاول إشعالي. أدارتْ وجهها نحوي، قبلتني بعمق، لسانها يلعب مع لساني بجوع، يدها انزلقت تحت الماء وأخذت تداعبني حتى تصلبت تدريجياً بين أصابعها، حركت يدها ببطء، ثم بسرعة أكبر، حتى أصبحتُ صلباً تماماً. "كارلو، أريدكَ الآن..." همستْ بصوت مكسور.نهضتُ من الحمام دون أن أجفف جسدي، الماء يقطر منا. حملتها بقوة وألقيتها على السرير الكبير، ولم أكن لطيفاً، فتحتُ ساقيها بعنف وانزلقتُ بينهما، كانت مبللة وجاهزة، دخلتها بدفعة واحدة قوية، حتى النهاية.أنينها ملأ الغرفة حين بدأت أتحرك بعمق، بغضب مكبوت، كل دفعة كانت أعنف من سابقتها، جسدها يرتج تحتي، وهي تتمسك بظهري وتخدش بشرتي بأظافرها. لكن عقلي... لم يكن معها.كنتُ أرى عيني إيلارا الزرقاوين الباردتين تنظران إليّ في المشرحة، ذلك البرود، تلك الثقة الهادئة، الطريقة التي لم ترتجف بها يدها وهي تُخرج الشريحة أمامي، كلما ازدادت صرخات كارينا، كلما تخيلتُ وجه إيلارا، شفتيها الورديتين،
اقرأ المزيد
6
الفصل السادسعقل مشتتإيلارااستيقظتُ قبل بزوغ الفجر، والسماء لا تزال تكتسي بلون رمادي، والمطر الذي لم يتوقف تماماً ترك رطوبة باردة تخترق النوافذ. جلستُ على حافة السرير لحظات طويلة، أنظر إلى يديّ اللتين كانتا ثابتتين أمس أمام كارلو ريتشي، والآن ترتجف قليلاً. تذكّرتُ قربه، رائحته، صوته المنخفض الخطر، الذي يتسلل تحت الجلد.، ونظرته الثاقبة التي تخترق الروح، شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي، الطريقة التي لمس بها طرف معطفي قرب الجيب الداخلي... كأنه يشمّ الخداع.نهضتُ وتوجهتُ إلى الحمام، ارتديتُ ملابسي الطبية بعناية، ربطتُ شعري الأشقر بذيل حصان مشدود، ووضعتُ القليل من المكياج لإخفاء الإرهاق تحت عينيّ. نظرتُ إلى نفسي في المرآة طويلاً."أنتِ لستِ خائفة؟" "الخوف لا ينقذ أحداً." همستُ داخلي بكلماتي التي قلتها له أمس.لكنني كنتُ خائفة.اقتربتُ من النافذة وأزحتُ الستارة بإصبعين فقط، السيارة السوداء لا تزال هناك، متوقفة على بعد مبنى واحد، زجاجها المعتم يخفي من بداخلها. لم يحاولوا الاختباء حتى.تنهدتُ بعمق، أخذتُ حقيبتي الطبية ونزلتُ إلى الشارع بحركة طبيعية قدر الإمكان. ركبتُ سيارتي الهوندا الرمادية
اقرأ المزيد
7
الفصل السابععقل مشتت كارلوكنتُ أرتدي بدلتي السوداء أمام المرآة الكبيرة عندما قررتُ النزول إلى القبو قبل الاجتماع.خرجت من الغرفة وكان ماركو ينتظرني، فأردفت مشيراً له بإصبعي "ماركو، تعال معي." نزلنا إلى القبو. عندما فتحنا الباب الحديدي، وجدنا الرجل معلقاً، رأسه منحنياً، جسده ساكناً تماماً.اقتربتُ ورفعتُ رأسه. كان ميتاً."مات، سيدي" قال ماركو بعد فحص سريع. "يبدو أنه نزف حتى الموت من الجرح في ساقه الذي أصبتَه بالرصاصة." ضاقتْ عيناي. " مات من النزيف؟" اقتربت ونظرت جيداً في اجثة، وأخذت أفحص وجهه يميناً ويساراً، ثم ضيقت عيني "أشك في أن أحداً تدخل، أريد فحصاً دقيقاً للجثة كاملاً، أحضروا الطبيب الخاص، ليُفحص كل شيء: الدم، الجروح، أي آثار لسم أو تدخل خارجي. لا أريد أن يُترك شيئاً." أومأ لي ماركو "كما تأمر، سيدي." شعرتُ بالغضب يتصاعد في صدري كالحميم، كان هذا الخائن الدليل الوحيد لدينا، الوحيد الذي كان يمكنه أن يكشف من داخل القصر ساعده، ومن دفع له المال، الآن مات، وبطريقة لا تُفهم.أضفت مشيراً لماركو "وراجعوا كل تسجيلات الكاميرات في القصر. كل ممر، كل زاوية. أريد معرفة من اقترب منه بعد أن
اقرأ المزيد
8
الفصل الثامنرقصة مع الشيطانايلاراكان الهواء في شقتي ثقيلاً، مشبعاً برائحة الخوف البارد الذي يتسلل عبر مسام الجلد ليجمد العظام. لم يكن مجرد خوف عادي، بل كان رعباً بدائياً، ذلك النوع الذي يستيقظ في أعماق الغريزة عندما تدرك أنك أمام مفترس لا يعرف الشفقة، ولا يعترف بالرحمة.وقفتُ أمامه، ظهري ملتصق بالحائط البارد في ممر المدخل، وكأن الجدار نفسه يحاول أن يبتلعني هرباً من النظرة التي كانت تحرق جلدي.كارلو ريتشي.كان يقف على بعد خطوات قليلة فقط، لكن المسافة بيننا تبدو كأنها أميال من الخطر. كان طويل القامة، واسع الكتفين، يملأ الفراغ المحيط به بهيبة مرعبة.لكن ما جعل قلبي يتوقف عن الخفقان للحظة، ثم يعود للنبض بعنف مؤلم، كان المسدس الأسود اللامع في يده اليمنى. لم يكن يوجهه نحو رأسي مباشرة، بل كان ممسكاً به بإهمال متعمد، موجهاً نحو الأرضية الرخامية، لكن إصبعه كان مستريحاً على الزناد، جاهزاً لأي حركة مفاجئة قد أقوم بها.عيناه، تلك العيون الداكنة التي تشبه أعماق المحيط في ليلة عاصفة، كانت مثبتة عليّ بنظرة ثاقبة، تخلع الروح وتعيد تركيبها من جديد.لم يكن ينظر إليّ كامرأة، ولا حتى كعدو. كان ينظر إلي
اقرأ المزيد
9
الفصل التاسعرقصة مع الشيطانايلارااتسعت عيناي من الرعب. "ماذا؟ لا! مستحيل، لن أذهب معك إلى أي مكان. هذا اختطاف!"تجاهل وصفي للفعل، وحاصرني بقوة، هذه المرة بحركة سريعة خاطفة. رفع يده وحاوط عنقي بقوة، رفعت يدي مدافعة عن نفسي بغريزة البقاء. "ابتعد عني!" صرختُ، أحاول دفعه بعيداً، لكن قوة جسده كانت هائلة مقارنة بضعفي."لن أطلب إذنكِ،" قال ببرود، بينما كان يحاصرني بين ذراعيه وجدار الممر. "أنا لا أطلب الإذن من الفرائس، أنا آخذ ما أريد. وأنتِ، إيلارا، أصبحتِ ملكاً لي حتى تعترفي.""لا!" صرختُ مرة أخرى، وحاولتُ دفعه بقوة، والركض نحو غرفة النوم لإغلاق الباب، لكنّه كان أسرع. أمسك بمعصمي وسحبني بعنف نحو الصدر. اصطدم جسمي بجسده الصلب، وشعرتُ بأنفاسه الساخنة على أذني."أرجوك، كارلو، لا تفعل هذا،" توسلتُ، والدموع بدأت تتجمع في عينيّ من شدة الخوف والإحباط. "أنا لم أفعل شيئاً. دعني أذهب."همس في أذني، وصوته كان كالحرير المسموم: "قلتُ لكِ، لن تذهبي حتى تعترفي. وإذا اضطررتُ لكسر كل عظمة في جسدكِ لكي أتأكد من أنكِ لا تخفين شيئاً آخر، فسأفعل. لكنني أفضل الطريقة الأسهل."حاولتُ التحرر من قبضته، وضربتُ صدره
اقرأ المزيد
10
الفصل العاشرأسيرة في منزل الشيطانكارلوصوت شفرات المروحية كان لا يزال يطن في أذنيّ كصدى بعيد، رغم أن المحركات قد خمدت منذ دقائق، ورغم أن أقدامي قد وطأت أرض قصر كالابريا الحجري الذي يقبع على حافة الجرف مثل صمت مرير.أغلقتُ الباب الخشبي الضخم خلفي بيدٍ مرتعشة قليلاً، ليس من الخوف، بل من الأدرينالين الذي لا يزال يجري في عروقي كحمم بركانية. ألقيتُ المعطف على كرسي جلدي عتيق، وتركتُ المسدس يلامس وسادة السرير الضخم الذي استقرت عليه.هي نائمة هناك، في المنتصف، على فراش من الحرير الأسود الذي يبدو غريباً على بشرتها الشاحبة. شعرها الاشقر متناثر على الوسادة البيضاء كفراشة محطمة الأجنحة، وصدرها يرتفع وينخفض بإيقاع بطيء ومنتظم فرضه المخدر الذي حقنتُها به.جلستُ على حافة السرير من جهة القدمين، ووضعتُ يديّ على ركبتيّ. لم أخلع سترتي بعد، لم أغلق عينيّ، لم أتنفس بعمق، كل تركيزي كان منصتاً لها، مراقباً كل نبضة، كل انقباضة عضلية صغيرة، كل همسة شفة قد تفلت منها في نومها.لم أكن أعرف لماذا أحضرتها هنا! العقل المنطقي، ذلك الجزء المتحجر مني الذي حكم العصابات والممرات السرية والمزادات الدموية لسنوات، كان يص
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status