تسجيل الدخولالفصل الثالث
ظلال العالم السفلي
كارلو
كانت الرياح الباردة تهب على نوكيرا أومبرا عندما هبطت الهليكوبتر السوداء في باحة المنزل الآمن الذي أقيم فيه مؤقتاً، السماء لا تزال تمطر، لكن هنا في الجنوب كان المطر أقل رأفة، كأنه يحاول غسل الدماء القديمة المرسومة على أرض كالابريا.
نزلتُ من الهليكوبتر دون أن أنتظر المساعدة، معطفي الأسود يتمايل مع الريح، الشريحة الإلكترونية كانت لا تزال في جيبي، تحرق صدري كقطعة فحم، لم أنم منذ ساعات، ولم أكن بحاجة إلى النوم، الوحوش لا تنام؛ هي تراقب فقط.
في المدخل الرئيسي للقصر الحجري القديم الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، كان ينتظرني ألسترو بيتروتشي، رجل في اوائل الخمسينات من عمره، شعره أبيض كالثلج، جسده لا يزال قوياً كما كان في أيامه مع والدي، كان ذراع والدي الأيمن، والآن ذراعي أنا الأيمن، عيناه الداكنتين لم تتركا وجهي لحظة واحدة.
"سيدي." انحنى قليلاً، صوته خشن كالرمال. "التقارير جاهزة، الكمين كان مدبراً بعناية."
دخلتُ القصر وأنا أتجه إلى مقعدي "أحضروا الخائن."
لم يسأل ألسترو كيف عرفت، أمر بإشارة سريعة إلى أحد الرجال، بعد دقائق، سُحب رجل مكبل اليدين والقدمين، كمامة قماشية في فمه، وجهه ملطخاً بالدم والعرق، كان أحد المخبرين الذين يعملون مع جوليو، الرجل الذي أعطاه إحداثيات التسليم الخاطئة.
رموه أمامي على الأرضية الحجرية الباردة، سحبت مسدسي من حزام صدري بلا تردد وأطلقتُ رصاصة واحدة في ساقه اليمنى، صرخ الرجل تحت الكمامة، جسده يرتجف بعنف.
نظر إليّ ألسترو بدهشة واضحة "لم تقتله؟"
نفخت في فوهة المسدس بهدوء وأعدته إلى حزامي "إذا قتلته الآن، يذهب سره معه إلى الجحيم، أريد أن أعرف كل شيء: من دفع له؟ كم دفعوا؟ وما الذي كانوا يخططون له؟ اتركوه في القبو حتى يفكر في خيانته، غداً، قبل اجتماع القادة، سأتحدث معه... بطريقتي."
أومأ ألسترو ببطء "حسناً."
"ماركو." التفتُ إلى مساعدي الذي كان يقف خلفي، وأمرت "تأكد من تأمين الاجتماع غداً، لا أريد مفاجآت، إذا كان هناك جاسوس آخر، أريد رأسه على مائدتي قبل الغروب."
أومأ لي ماركو بطاعة "مفهوم، سيدي."
صعدتُ الدرج الحجري الواسع ببطء، متجهاً إلى الجناح الخاص بي، كل خطوة تثقلها إرهاق اليوم وتوتر لم أعتد عليه.، كنتُ أريد أن أفرغ رأسي، أن أنسى عينيها الزرقاوين الباردتين التي نظرت إليّ كأنني لست أخطر رجل في إيطاليا.
عندما فتحتُ باب الجناح الخاص، كانت رائحة اللافندر والورد الدافئ تملأ المكان فوراً.
وكانت كارينا كانت تنتظرني كعادتها.
كارينا عشيقتي المفضلة، من أكثر الفتيات التي تعرف ما يريحني وتفعله، تفهمني جيداً، وتعرف ما أرغب به وتفعله، وتعرف أن ما بيننا لا يتخطى هذه الغرفة، هي فتاة سمراء، بشرتها كالنحاس اللامع، جسدها منحوت كأنه صنع للإغراء، كانت ترتدي قميصاً حريرياً أسود قصيراً يكاد لا يخفي شيئاً.
وقفتْ بجانب حوض الاستحمام الرخامي الكبير، شعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها العاريتين، وبشرتها السمراء تلمع تحت ضوء الشموع الخافتة التي أشعلتها، عندما سمعت الباب يُغلق، التفتت نحوه بابتسامة ناعمة مليئة بالوعود.
"عدتَ أخيراً... تبدو متوتراً."
لم أجب، خلعتُ معطفي وألقيته على الكرسي، ثم اقتربتُ منها، مدت يديها لتفك أزرار قميصي، لكنني أمسكتُ بمعصميها وجذبتها نحوي بقوة، ملتصقاً بجسدها الساخن.
"أريد الحمام أولاً."
أومأتْ بطاعة وهي تبتسم، بعد دقائق قليلة كان الحوض ممتلئاً بالماء الساخن الممزوج بزيوت عطرية، خلعتُ ما تبقى من ملابسي ونزلتُ في الماء، كارينا لم تنتظر الدعوة؛ خلعتْ قميصها الحريري ببطء متعمد، كاشفة جسدها المشدود، نهديها الممتلئين، وخصرها النحيل، ثم دخلتْ خلفي.
جلستْ بين ساقيّ، ملتصقة بصدري، وبدأت تفرك كتفيّ وصدري بيديها الناعمتين، شعرتُ بجسدها يتحرك ببطء فوقي، مؤخرتها تلامس فخذيّ بشكل مثير، كانت تحاول إشعالي.
أدارتْ وجهها نحوي، قبلتني بعمق، لسانها يلعب مع لساني بجوع، يدها انزلقت تحت الماء وأخذت تداعبني حتى تصلبت تدريجياً بين أصابعها، حركت يدها ببطء، ثم بسرعة أكبر، حتى أصبحتُ صلباً تماماً.
"كارلو، أريدكَ الآن..." همستْ بصوت مكسور.
نهضتُ من الحمام دون أن أجفف جسدي، الماء يقطر منا. حملتها بقوة وألقيتها على السرير الكبير، ولم أكن لطيفاً، فتحتُ ساقيها بعنف وانزلقتُ بينهما، كانت مبللة وجاهزة، دخلتها بدفعة واحدة قوية، حتى النهاية.أنينها ملأ الغرفة حين بدأت أتحرك بعمق، بغضب مكبوت، كل دفعة كانت أعنف من سابقتها، جسدها يرتج تحتي، وهي تتمسك بظهري وتخدش بشرتي بأظافرها.
لكن عقلي... لم يكن معها.
كنتُ أرى عيني إيلارا الزرقاوين الباردتين تنظران إليّ في المشرحة، ذلك البرود، تلك الثقة الهادئة، الطريقة التي لم ترتجف بها يدها وهي تُخرج الشريحة أمامي، كلما ازدادت صرخات كارينا، كلما تخيلتُ وجه إيلارا، شفتيها الورديتين، رقبتها الطويلة البيضاء...
أمسكتُ بشعر كارينا بقوة، شددته للخلف، ودفعتُ أعمق وأسرع، كأنني أعاقب جسداً لم يكن جسدها، أنينها تحول إلى صراخات متلاحقة، تنقبض حولي بعنف وهي تصل إلى الذروة، لكنني لم أتوقف.
ولكن قبل أن أصل لذروتي شعرت بغضب شديد يملأ صدري، ثم... صمت.
لقد فقدت شغفي في آخر لحظة، ونهضتُ عنها فوراً، بدون كلمة، بدون قبلة، بدون أي لمسة رقيقة، ولعنت داخلي تلك الشقراء التي عكرت ليلتي، ارتديتُ بنطالي بسرعة وأنا لا أزال نصف عارٍ.
كارينا كانت لا تزال ملقاة على السرير، تلهث، تنظر إليّ بخليط من القلق والحيرة.
"اخرجي." قلتُ بصوت بارد.
نظرتْ إليّ بدهشة مؤلمة، لكنها لم تجرؤ على السؤال، ترددتْ لثانية، لكنها فهمت، لفتْ جسدها بالملاءة الحريرية وخرجتْ بهدوء، مغلقة الباب خلفها دون ضجيج.
وقفتُ أمام النافذة، الماء لا يزال يقطر من شعري، أنظر إلى المطر الخارجي.
لم تُفرغ كارينا شيئاً داخلي.
بل زادت الغضب الذي يكمن في صدري ولم أستطع أن أكبحه.سكبتُ لنفسي كأساً كبيراً من الويسكي ووقفتُ أمام النافذة الواسعة، المطر كان يضرب الزجاج، ذهبت وأخرجتُ الشريحة من جيب سترتي ونظرتُ إليها طويلاً.
ثم فكرت قليلاً، وأنا أنظر للشريحة، سحبت رداء النوم الأسود المفتوح، ووضعته على جسدي، أخذتُ زجاجة الويسكي معي، وذهبتُ إلى المكتب الخاص.
أدخلتُ الشريحة في جهاز القراءة المشفر، انتظرتُ.
النتيجة جاءت بعد ثوانٍ: "تالفة"
البيانات محذوفة، والشفرة معطلة بطريقة احترافية.
ابتسمتُ ابتسامة باردة، خطيرة.
"لصة ذكية، ايلارا فيتالي." همستُ لنفسي وأنا أدور الكأس في يدي.لم تكن الشريحة تالفة من البداية، أنتِ من فعلتِها، سواء قبل أن تسلميني إياها أو أثناء اللحظات القليلة التي أمسكتِها في يدكِ، بالتأكيد أبقيتِ نسخة، أو على الأقل، أبقيتِ ما يكفي لتحمي نفسك.
شربتُ رشفة طويلة من الويسكي، شعرتُ بالحرقة تنزل في حلقي.
اللعبة التي تجنبتها من البداية، إيلارا، أنتِ الآن داخلها.
وسأجعلكِ تدركين أن الوحش الذي وقفتِ أمامه في المشرحة لا يحب أن يُخدع.نهضتُ وأنا أنظر إلى صورة والدي المعلقة على الجدار. عيناه كانتا تشبهان عينيّ، سمعت صوته يتردد في عقلي "النساء الذكيات إما يصبحن ملكات، أو يتحولن إلى رماد." ثم ضحكتُ ضحكة منخفضة مليئة بالوعود المظلمة.
غداً سيكون يوماً طويلاً.
لكن الليلة... الليلة سيكون التفكير في كيف سأجعل إحداهن تفقد برودها وثباتها الذي تدعيه أمامي!
الفصل السابع والخمسونحضن دافئإيلاراتراجع أخيراً بتردد واضح، لكنه لم يغادر الحمام تماماً. وقف عند الباب نصف مغلق، ظهره لي، يعطيني خصوصية نسبية. خلعتُ الرداء الحريري ببطء مؤلم، وانزلقتُ في الماء الدافئ. الدفء غمرني فوراً، يرخي العضلات المتيبسة، يذيب بعض الجليد في روحي المتعبة. أغمضتُ عينيّ، وتركتُ الرائحة الهادئة تأخذني بعيداً لدقائق.بعد دقائق قليلة، سمعتُ خطواته تقترب بهدوء. فتحتُ عينيّ، فرأيته يجلس على حافة الحوض مباشرة، يمسك إسفنجة ناعمة مبللة. "سأغسل شعركِ... لا تجهدي نفسكِ.""ابتعد عني..." همستُ، لكن صوتي خرج ضعيفاً.لكنه لم يستمع. غمر الإسفنجة في الماء، وبدأ يمررها بلطف شديد على كتفيّ العاريين، حركات بطيئة دائرية، حذرة كأنه يخشى أن يحطمني بأي لمسة. لم تكن لمسته شهوانية هذه المرة، بل حنونة عميقة، مليئة بالندم والخوف من الفقدان.أصابعه القوية دلكت رقبتي بلطف، تنزع التوتر المتراكم لأسابيع، ثم انتقلت إلى شعري، يغسله ببطء، يدلك فروة رأسي بأطراف أصابعه بطريقة تجعلني أرتجف. كان قريباً جداً، أنفاسه الدافئة تلامس بشرتي المبللة، صدره يرتفع وينخفض ببطء.ارتجفتُ، جزء مني يريد أن يذوب في
الفصل السادس والخمسونظلال الانهيارإيلاراالظلام كان كثيفاً، ثقيلاً، يضغط على صدري كأن يداً حديدية تحاول خنق ما تبقى من حياتي. سمعت أصواتاً مشوشة تتردد في أذنيّ كصدى بعيد، ثم شعرت بأصابع باردة تمسك معصمي. حاولتُ فتح عينيّ، لكن الجفون كانت ثقيلة كالرصاص.جسدي يئن من الألم الخفيف الذي ينتشر في كل مفصل، معدتي فارغة تماماً كأنها حفرة سوداء، والدوار يدور في رأسي كعاصفة لا تهدأ.كيف وصلتُ إلى هذا الحال؟ كنتُ أعاقب نفسي بصمت منذ أسابيع، أرفض الطعام يوماً بعد يوم، أترك الجوع يأكل مني حتى أصبحتُ ظلاً شاحباً من الفتاة التي كنتُها. الآن، أنا ملقاة هنا، على حافة الانهيار، في قصر هذا الرجل الذي يحبّني بطريقة تدمّرني."نبضها ضعيف جداً... ضغط الدم منخفض... تحتاج تدخلاً فورياً." كان الصوت مألوفاً، يحمل نبرة مهنية هادئة. رفعتُ جفوني بصعوبة بالغة، والضوء الخافت في الغرفة أذى عينيّ المحتقنتين.كان الطبيب أليساندرو يقف بجانب السرير، معطفه الأبيض النظيف يلمع تحت ضوء المصباح العتيق. عرفته فوراً. كيف لا أعرفه؟ عملنا معاً لأشهر طويلة في برج الطبي، في الجناح السري الذي يعالج إصابات "رجال المهام" كما يسميهم
الفصل الخامس والخمسونحدود مكسورةكارلوخرجتُ من اجتماع القادة وقلبي يغلي كبركان على وشك الانفجار. كلمات إيلارا كانت لا تزال تدوي في أذنيّ مثل صدى رصاصة قريبة: "أشعر أنني فريسة ضعيفة في وسط وحوش جائعة..." كيف سمحتُ لهذا يحدث تحت سقف قصري؟ أنا كارلو، الرجل الذي يحكم الظلال والدم والموت، فشلتُ فشلاً ذريعاً في حماية الفتاة الوحيدة التي تضيء عالمي المظلم الذي لا يرحم.مشيتُ في الممر الطويل بين الجدران الحجرية المزخرفة بزخارف قديمة، خطواتي ثقيلة تكاد تثقب السجادة الفارسية الفاخرة التي كانت تُغطي الأرضية. ماركو يتبعني صامتاً كالظل، يعرف تماماً متى يبقي فمه مغلقاً ولا يتدخل. توقفتُ أمام باب غرفتها. أشرت له برأسي لينتظرني، يدي ارتجفت للحظة واحدة قبل أن أمسك المقبض البارد. لم أطرق. هذا قصري، وهي... هي جزء من روحي، حتى لو كانت تكرهني الآن وتراني عدوها الأول.دخلتُ بهدوء. الغرفة كانت مضاءة بضوء خافت من مصباح واحد على المنضدة الخشبية العتيقة، يلقي ظلالاً طويلة مرعبة على الجدران.إيلارا كانت جالسة على حافة السرير الكبير، ظهرها لي، شعرها الطويل الداكن منسدلاً على كتفيها كشلال من الحرير المتعب الذي
الفصل الرابع والخمسونحدوديكارلووقفتُ أمامها في مكتبي الخاص، وجسدها قريب مني إلى درجة أنني أستطيع أن أشم رائحة شعرها المرهق الذي يحمل أثر يوم طويل من العمل الشاق في البرج الطبي.رائحة الصابون الطبي النقي المختلطة بعطرها الخفيف الذي طالما أسكر حواسي وأذاب صلابتي الداخلية. حاولتُ بكل ما أوتيت من قوة أن أجعل الجو بيننا لطيفاً هادئاً، أن أمحو هذا الفتور القارس الذي يلف علاقتنا كالضباب الكثيف الذي يخنق الروح. ابتسمتُ ابتسامة هادئة نادرة، ابتسامة لا أظهرها إلا لها وحدها، ولطفتُ صوتي قدر الإمكان، ومسحتُ بإبهامي على ظهر يدها بلطف شديد، كأنني أخشى أن تتحطم إن ضغطتُ أكثر من ذلك.لكن إيلارا حاولت أن تبتعد، سحبت نفسها بلطف لكن بحزم واضح، محاولة الانسحاب من بين يديَّ خطوة صغيرة إلى الخلف. شعرتُ بقلبي ينقبض ألماً حاداً. هذا الابتعاد البسيط كان أقسى من أي طعنة. أنا الذي اعتدتُ على السيطرة التامة، أصبحتُ أرى في عينيها تردداً ومقاومة تجعلني أشعر بالعجز لأول مرة في حياتي.لا أستطيع تحمل فكرة أنها بعيدة عني بهذا الشكل المؤلم. الفتور الذي يسود بيننا يقتلني ببطء أشد وأقسى من أي رصاصة اخترقت جسدي في المع
الفصل الثالث والخمسونالغيرة المشلولةكارلوالأيام الماضية مرت عليّ كالجحيم الحقيقي، جحيم لا ينطفئ، يحرق الروح قبل الجسد. لم أنم ليالٍ كاملة منذ ذلك الشجار اللعين.كلما أغمضت عينيّ، عاد المشهد يلعقني كالنار: إيلارا تنهار على السرير كأن جسدها فقد كل قوة، دموعها الحارة تحرق خديها، وصوتها المكسور يتردد في أذنيّ وهي تهمس "كيف خالفتَ الوعد؟" ثم يأتي الدفتر الجلدي الأسود بين يديّ، كلماتها بخط يدها الجميل عن إنزو، عن هدوئه، عن حنانه الذي لا يحمل تملكاً وحشياً، عن رغبتها في الهروب مني، عن أنني أخيف روحها وأملأ جسدها فقط. كيف خلقتُ هذه المشكلة الكبيرة بيننا؟ أنا الذي كنت أحميها بكل ما أملك، أملكها، أجعلها ملكتي في عالمي المظلم المليء بالدم والخيانة. كنت أرى فيها النور الوحيد، المستقبل الذي يستحق أن أقاتل من أجله، وفجأة أصبح كل شيء رماداً بارداً. الفتور الذي يلفنا الآن يقتلني ببطء. أتذكر ليالينا معاً، جسدها يرتجف تحتي، عيناها مغمضتان بشوق، همسها "كارلو" وهي تتمسك بي كأنني حبل النجاة الوحيدة. الآن، كل ذلك تحول إلى ذكريات مؤلمة تطعنني في كل لحظة.أنا زعيم مافيا. من المفترض ألا أثق بأحد ثقة عمي
الفصل الثاني والخمسونمجرد نزوةإيلاراالأيام السابقة لم تكن مجرد أيام عادية، بل كانت كالأثقال الثقيلة التي تُلقى على صدري واحدة تلو الأخرى، تسحق ما تبقى من قوتي.كنتُ مشغولة طوال الوقت، أغرق نفسي في العمل داخل البرج الطبي كأن العمل هو الملاذ الوحيد الذي يبقيني على قيد الحياة.أستيقظ قبل الفجر، أرتدي ردائي الطبي بيدين مرتجفتين قليلاً، وأتوجه إلى هناك وكأنني أهرب من نفسي. الجولات الصباحية على المرضى، فحص الجرحى الذين عادوا من مهمات دموية، تعديل الجرعات، مراقبة العلامات الحيوية، كتابة تقارير مفصلة لا تنتهي.أجري عمليات طارئة، أنظف الجروح، أطمئن على المصابين، وأستمع إلى شكاواهم بتركيز مصطنع. الممرضات ينظرن إليّ أحياناً بفضول أو قلق، لكنني أتجاهل النظر ات وأغوص أكثر في الروتين.لكن حتى في أشد لحظات الإرهاق، كان الفتور بيني وبين كارلو يلاحقني كظل أسود. لم يعد هناك ذلك الحضن الدافئ الذي يلفني بعد يوم طويل، لم تعد كلماته "أنتِ لي" تُطفئ الظلام الذي يعيش داخلي.كل شيء أصبح بارداً، سطحياً، رسمياً كأننا نتبادل كلمات قليلة ضرورية فقط. أشعر أنني مجرد نزوة عابرة له، جسد يلجأ إليه في لحظات الرغبة ث