All Chapters of عهد الدم والحرير: Chapter 1 - Chapter 10

57 Chapters

الفصل الأول

الفصل الأولالتشريح الصامتفي الساعة الثانية والربع صباحاً، وبينما كانت العاصفة تضرب مدينة أومبرا بعنف، توقفت يدي فوق جسد القتيل.لم تكن الرصاصة هي ما صدمنيبل الوشم المختبئ تحت جلده.دائرة تحيط بسيف يخترق تاجاً مشوهاً.ختم ندرانغيتا.أخطر منظمة مافيا في إيطاليا.المنظمة التي تختفي الملفات من أجلها، ويصمت الشهود خوفاً منها، ويُعثر على أعدائها جثثاً في الصباح.شعرت بقشعريرة باردة تزحف على طول عمودي الفقري.لأن الرجل الممدد أمامي لم يكن مجرد قتيل.الجثة أمامي لم تكن عادية، لم تكن مجرد جثة ضحية جريمة ولأن ما وجدته داخل جسده كان أخطر من الوشم نفسه.وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، عرفت أنني قد وقّعت على حكم إعدامي بيديعند الضلع السابع، تحت طبقة رقيقة من النسيج الدهني، كان هناك انتفاخ صغير، ليس ورمًا، ليس كتلة طبيعية، ضغطت عليه بإصبع القفاز، قساوة معدنية دقيقة، أخرجت الملقط، فصلت الطبقة ببطء، وكشفت الشريحة...كانت مدفونة بعناية تحت طبقة رقيقة من الجلد قرب الوشم، شريحة إلكترونية صغيرة جداً، لم تكن للتتبع العادي.أخرجتها بحذر شديد باستخدام المبضع، نظرت لها بشرود، وضعتها في الحاسوب المفتوح على
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

الفصل الثاني

الفصل الثانيرائحة الدم والمطرايلاراسحب يده فجأة، واستقام في وقفته، موجهاً نظره مرة أخرى إلى الجثة، وأردف بصوت بارد "سأخذ الجثة، وفريقك سينظف المكان، لن يكون هناك تقرير رسمي للشرطة الليلة."لم يكن سؤالاً...كان أمراً.فهمت المغزى، هو لا يريد فضيحة، هو يريد تنظيف داخلياً بنفسه، وهو الآن يشك في أنني أعرف أكثر مما أقول، لكنه قرر إبقائي حية مؤقتاً.لماذا؟ هل لأني مفيدة؟ أم لأنه يريد مراقبتي؟"أفهم"، قلت ببساطة، ترددتُ لثانية واحدة فقط، "لكن هناك تفاصيل أخرى."رفع حاجباً، ثم ابتسم ابتسامة جانبية "أنا أصغي."أردفت بصوت مهزوز قليلاً "وجدتُ شيئاً مدفوناً في جسده." أخرجتُ الشريحة ببطء من جيبي وعرضتُها له على راحة يدي، "لقد أخفيتُها قبل قدومكم، لو فتش أحد آخر الجثة، كان سيكتشفها."نظر إلى الشريحة ثم إليّ، نظرة جديدة ظهرت في عينيه الرماديتين: مزيج من الدهشة والتقييم."وأخفيتِها لأنكِ...؟" سأل بهدوء مخيف.أجبت سريعاً بدون تردد "لأنني أعرف من أنتَ، وأعرف ما يعنيه هذا الوشم وهذه الشريحة، الجثة وصلت إليّ بهدوء، كأن أحداً أراد أن أراها أنا بالذات، إما أن يكون هذا فخاً، أو اختباراً، في الحالتين، أنا
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

الفصل الثالث

الفصل الثالثظلال العالم السفلي كارلوكانت الرياح الباردة تهب على نوكيرا أومبرا عندما هبطت الهليكوبتر السوداء في باحة المنزل الآمن الذي أقيم فيه مؤقتاً، السماء لا تزال تمطر، لكن هنا في الجنوب كان المطر أقل رأفة، كأنه يحاول غسل الدماء القديمة المرسومة على أرض كالابريا.نزلتُ من الهليكوبتر دون أن أنتظر المساعدة، معطفي الأسود يتمايل مع الريح، الشريحة الإلكترونية كانت لا تزال في جيبي، تحرق صدري كقطعة فحم، لم أنم منذ ساعات، ولم أكن بحاجة إلى النوم، الوحوش لا تنام؛ هي تراقب فقط.في المدخل الرئيسي للقصر الحجري القديم الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، كان ينتظرني ألسترو بيتروتشي، رجل في اوائل الخمسينات من عمره، شعره أبيض كالثلج، جسده لا يزال قوياً كما كان في أيامه مع والدي، كان ذراع والدي الأيمن، والآن ذراعي أنا الأيمن، عيناه الداكنتين لم تتركا وجهي لحظة واحدة."سيدي." انحنى قليلاً، صوته خشن كالرمال. "التقارير جاهزة، الكمين كان مدبراً بعناية." دخلتُ القصر وأنا أتجه إلى مقعدي "أحضروا الخائن."لم يسأل ألسترو كيف عرفت، أمر بإشارة سريعة إلى أحد الرجال، بعد دقائق، سُحب رجل مكبل اليدين والقد
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

الفصل الرابع

الفصل الرابععقل مشتتإيلارااستيقظتُ قبل بزوغ الفجر، والسماء لا تزال تكتسي بلون رمادي، والمطر الذي لم يتوقف تماماً ترك رطوبة باردة تخترق النوافذ. جلستُ على حافة السرير لحظات طويلة، أنظر إلى يديّ اللتين كانتا ثابتتين أمس أمام كارلو ريتشي، والآن ترتجف قليلاً. تذكّرتُ قربه، رائحته، صوته المنخفض الخطر، الذي يتسلل تحت الجلد.، ونظرته الثاقبة التي تخترق الروح، شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي، الطريقة التي لمس بها طرف معطفي قرب الجيب الداخلي... كأنه يشمّ الخداع.نهضتُ وتوجهتُ إلى الحمام، ارتديتُ ملابسي الطبية بعناية، ربطتُ شعري الأشقر بذيل حصان مشدود، ووضعتُ القليل من المكياج لإخفاء الإرهاق تحت عينيّ. نظرتُ إلى نفسي في المرآة طويلاً."أنتِ لستِ خائفة؟" "الخوف لا ينقذ أحداً." همستُ داخلي بكلماتي التي قلتها له أمس.لكنني كنتُ خائفة.اقتربتُ من النافذة وأزحتُ الستارة بإصبعين فقط، السيارة السوداء لا تزال هناك، متوقفة على بعد مبنى واحد، زجاجها المعتم يخفي من بداخلها. لم يحاولوا الاختباء حتى.تنهدتُ بعمق، أخذتُ حقيبتي الطبية ونزلتُ إلى الشارع بحركة طبيعية قدر الإمكان. ركبتُ سيارتي الهوندا الرمادية
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

الفصل الخامس

رقصة مع الشيطان ايلاراكان الهواء في شقتي ثقيلاً، مشبعاً برائحة الخوف البارد الذي يتسلل عبر مسام الجلد ليجمد العظام. لم يكن مجرد خوف عادي، بل كان رعباً بدائياً، ذلك النوع الذي يستيقظ في أعماق الغريزة عندما تدرك أنك أمام مفترس لا يعرف الشفقة، ولا يعترف بالرحمة.وقفتُ أمامه، ظهري ملتصق بالحائط البارد في ممر المدخل، وكأن الجدار نفسه يحاول أن يبتلعني هرباً من النظرة التي كانت تحرق جلدي.كارلو ريتشي.كان يقف على بعد خطوات قليلة فقط، لكن المسافة بيننا تبدو كأنها أميال من الخطر. كان طويل القامة، واسع الكتفين، يملأ الفراغ المحيط به بهيبة مرعبة.لكن ما جعل قلبي يتوقف عن الخفقان للحظة، ثم يعود للنبض بعنف مؤلم، كان المسدس الأسود اللامع في يده اليمنى. لم يكن يوجهه نحو رأسي مباشرة، بل كان ممسكاً به بإهمال متعمد، موجهاً نحو الأرضية الرخامية، لكن إصبعه كان مستريحاً على الزناد، جاهزاً لأي حركة مفاجئة قد أقوم بها. عيناه، تلك العيون الداكنة التي تشبه أعماق المحيط في ليلة عاصفة، كانت مثبتة عليّ بنظرة ثاقبة، تخلع الروح وتعيد تركيبها من جديد.لم يكن ينظر إليّ كامرأة، ولا حتى كعدو. كان ينظر إليّ كما ينظر
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل السادس

أسيرة في منزل الشيطانكارلوصوت شفرات المروحية كان لا يزال يطن في أذنيّ كصدى بعيد، رغم أن المحركات قد خمدت منذ دقائق، ورغم أن أقدامي قد وطأت أرض قصر كالابريا الحجري الذي يقبع على حافة الجرف مثل صمت مرير.أغلقتُ الباب الخشبي الضخم خلفي بيدٍ مرتعشة قليلاً، ليس من الخوف، بل من الأدرينالين الذي لا يزال يجري في عروقي كحمم بركانية. ألقيتُ المعطف على كرسي جلدي عتيق، وتركتُ المسدس يلامس وسادة السرير الضخم الذي استقرت عليه.هي نائمة هناك، في المنتصف، على فراش من الحرير الأسود الذي يبدو غريباً على بشرتها الشاحبة. شعرها الاشقر متناثر على الوسادة البيضاء كفراشة محطمة الأجنحة، وصدرها يرتفع وينخفض بإيقاع بطيء ومنتظم فرضه المخدر الذي حقنتُها به.جلستُ على حافة السرير من جهة القدمين، ووضعتُ يديّ على ركبتيّ. لم أخلع سترتي بعد، لم أغلق عينيّ، لم أتنفس بعمق، كل تركيزي كان منصتاً لها، مراقباً كل نبضة، كل انقباضة عضلية صغيرة، كل همسة شفة قد تفلت منها في نومها.لم أكن أعرف لماذا أحضرتها هنا! العقل المنطقي، ذلك الجزء المتحجر مني الذي حكم العصابات والممرات السرية والمزادات الدموية لسنوات، كان يصرخ بأن الشري
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل السابع

لعبة جديدة ايلارا الوعي لم يعد كضوء يُشعل، بل كان كمطرقة ثقيلة تضرب جمجمتي من الداخل. أولاً، جاءت الرائحة. ليست رائحة شقتي المعتادة من القهوة والكتب واللافندر الناعم. كانت رائحة حجر قديم، وشمع ذو رائحة نسيم البحر، وخشب الصندل، ومعدن بارد، رائحة مكان مغلق، مهيب، معزول عن العالم. فتحتُ عينيّ ببطء، الجفنان ثقيلتان كأنهما مُثبتتان بالرصاص، السقف كان عالياً، مقبباً، تُزينه خشبيات داكنة ومنحوتات هندسية تتقاطع في زوايا حادة. ضوء خافت يتسلل من نافذة طويلة مزودة بشبك حديدي دقيق، يرسم ظلالاً مائلة على الجدران الحجرية. حاولتُ التحرك. فشلت. الذراعان ثقيلتان، الساقان كأنهما مغمورتان في إسمنت سائل. المخدر. تذكرتُ الوخزة في عنقي، البرودة التي تسربت، يده وهو يمسكني قبل أن أسقط، صوت المروحية وهو يهز عظامي، ثم الظلام. الآن، أنا هنا. في مكان لا أعرفه. لكن غريزتي، تلك التي لم تخني حتى في شقتي، أخبرتنا: هذا قصره. قصر كارلو ريتشي. أدرتُ رأسي ببطء مؤلم، والعينان تتكيفان مع الضوء الخافت. ورأيته. كان جالساً على حافة السرير من جهة القدمين، كتمثال منحوت من الظلام والصمت. كان يرتدي سترة داكنة، قميصاً
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل الثامن

الفصل الثامنتشريح الخيانةكارلوغرفة المراقبة كانت باردة كالثلاجة، وهواءها مشبع برائحة الأوزون المنبعث من أجهزة التبريد وشاشات المراقبة المتعددة. جلستُ على كرسي الجلد الأسود أمام الجدار الزجاجي، عينيّ مثبتتان على الشاشات الست التي تعرض زوايا مختلفة للمشرحة السفلية.الأضواء النيون الزرقاء والبيضاء تنعكس على طاولة الفولاذ في المنتصف، والجثة مغطاة بقماش أبيض ناصع، تنتظر من يكشف أسرارها. لم أكن أرى الجثة. كنتُ أراها هي.إيلارا فيتالي.طبيبتي الجميلة.كانت تجلس في زاوية الغرفة على مقعد معدني، ساقيها متقاطعتان، يداها مضمومتان على ركبتيها. لم تكن ترتدي المعطف الأبيض بعد. شعرها الأشقر مربوط بذيل حصان مشدود يكشف عن خطوط رقبتها الطويلة وعنقها النحيف.لم تكن ترتجف. لم تكن تبكي. لم تكن تتوسل. كانت تراقب الجثة كصياد يدرس فريسة ميتة، وعيناها العسليتان تلتقطان كل تفصيلة في الصمت.هذا ما أدهشني أكثر من أي شيء آخر. ليس البرود نفسه، بل الدقة العاطفية في برودها. معظم البشر، حتى الأطباء الشرعيين المخضرمين، يظهرون ارتباكاً ثانوياً عند دخول مكان مغلق تحت الأرض، محاط بجدران حجرية، معزول عن العالم، تحت أنظ
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل التاسع

الفصل التاسع خطوة أقرب للموت إيلارا ليست الشريحة التي سلمتُها لكارلو. تلك كانت في الضلع السابع، تحت الجلد، سهلة الإزالة، هذه مزروعة بعمق، محمية بأنسجة حية، مصممة لتبقى. ومبرمجة لتُدمر ذاتياً عند الفصل. هذه مختلفة. لماذا؟هذا ليس عشوائيًا. هذا توجيه. شخص ما داخل منظمة كارلو يعرف أن الجثة سيتم كشفها. يعرف ما يفعله كارلو. ويستخدم الجثة كبيدق. أخرجت المشرط الدقيق، فصلت الأنسجة المحيطة بحذر شديد، واستخرجت الجسم الغريب بملقط. كان بحجم حبة الأرز، مغلف بمادة سيليكون طبية، لكنه يحتوي على نواة معدنية دقيقة. وضعتها على شريحة زجاجية نظيفة، غطيتها برفق، ثم أخفيتها في جيب المعطف الداخلي، خلف الطبقة العازلة. لم تكن خطوة متهورة. كانت خطوة محسوبة.إذا اكتشفها كارلو الآن، سيعرف أنني أخفي معلومات. إذا أظهرتها له مباشرة، سأخسر الورقة الوحيدة التي قد تنقذ حياتي إذا قرر التخلص مني.عدتُ إلى الجثة. أكملت الفحص. فحصت الجمجمة من الداخل بعد فتحها بمنشار العظام. لا نزيف دماغي. لا كسور. الجذع العصبي سليم. السبب المباشر للوفاة ليس رضياً. ليس جرحاً نارياً. ليس اختناقاً.هو السم. مركب عصبي اصطناعي، مصمم ليحاكي
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الفصل العاشر

الفصل العاشر صدى الصمت كارلو المكتب الخاص في القصر لم يكن مجرد غرفة؛ كان حِصناً من الصمت. الجدران المبطنة بالجلد الداكن تمتص الأصوات، والأرفف الخشبية العتيقة تحمل كتباً لا تُقرأ منذ عقود، وتماثيل برونزية لفرسان رومان كانوا أسلافاً روحيين لعائلتي. لكن الليلة، كنت أشعر بثقل الحاضر، وثقل الوعاء الصغير الذي وضعته على سطح المكتب الخشبي الضخم أمامي. الضوء الأصفر الدافئ للمصباح النحاسي يسقط على الوعاء البلاستيكي الشفاف، ليكشف عن محتوياته: عينة نسيجية صغيرة، مغمورة في سائل حافظ، وبجانبها، كما ادعت إيلارا، "بقايا مادة غريبة". جلستُ على الكرسي الجلدي، وأدرتُ الكأس البلوري بين يديّ. الويسكي بدا ذهبياً وكاذباً في هدوئه، نظرتُ إلى ماركو الذي وقف عند الباب، وجهه جامد كقناع حجري، ينتظر الأوامر. "أحضر لي 'فانتوم'،" قلتُ بصوت منخفض. ماركو لم يتحرك للحظة. عيناه اتسعتا قليلاً، وهي حركة نادرة جداً له. "فانتوم"، المعروف في المنظمات داخلياً "الشبح"، هو تقني ليس جزءاً من المنظمة بالمعنى التقليدي. هو مرتزق معلوماتي، يعيش في الظلال بين نابولي وبرلين، ولا يعمل إلا مقابل مبالغ خيالية وضمانات بعدم التعق
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status