تسجيل الدخوللعبة جديدة
ايلارا الوعي لم يعد كضوء يُشعل، بل كان كمطرقة ثقيلة تضرب جمجمتي من الداخل. أولاً، جاءت الرائحة. ليست رائحة شقتي المعتادة من القهوة والكتب واللافندر الناعم. كانت رائحة حجر قديم، وشمع ذو رائحة نسيم البحر، وخشب الصندل، ومعدن بارد، رائحة مكان مغلق، مهيب، معزول عن العالم. فتحتُ عينيّ ببطء، الجفنان ثقيلتان كأنهما مُثبتتان بالرصاص، السقف كان عالياً، مقبباً، تُزينه خشبيات داكنة ومنحوتات هندسية تتقاطع في زوايا حادة. ضوء خافت يتسلل من نافذة طويلة مزودة بشبك حديدي دقيق، يرسم ظلالاً مائلة على الجدران الحجرية. حاولتُ التحرك. فشلت. الذراعان ثقيلتان، الساقان كأنهما مغمورتان في إسمنت سائل. المخدر. تذكرتُ الوخزة في عنقي، البرودة التي تسربت، يده وهو يمسكني قبل أن أسقط، صوت المروحية وهو يهز عظامي، ثم الظلام. الآن، أنا هنا. في مكان لا أعرفه. لكن غريزتي، تلك التي لم تخني حتى في شقتي، أخبرتنا: هذا قصره. قصر كارلو ريتشي. أدرتُ رأسي ببطء مؤلم، والعينان تتكيفان مع الضوء الخافت. ورأيته. كان جالساً على حافة السرير من جهة القدمين، كتمثال منحوت من الظلام والصمت. كان يرتدي سترة داكنة، قميصاً مفتوح الأزرار عند الرقبة يكشف عن خط عنق قوي، ويده اليمنى ترتاح على ركبته، اليسرى تمسك بكأس زجاجي نصف ممتلئ بسائل كهرماني. لم يكن ينظر إلى الكأس. كان ينظر إليّ. نظره لم يكن عدوانياً الآن، لم يكن مهدداً بالمسدس. كان أثقل من ذلك. كان يزنني. يدرسني. يمتصني بعيونه كما يمتص الإسفنج الماء. شعرتُ بقشعريرة تسري في عمودي الفقري، ليس من البرد، بل من الثقل في نظراته. حاولتُ أن أجلس، لكن عضلات بطني احتجت، وتعثرتُ في الوسائد. لم يتحرك لمساعدتي. لم يبتسم. فقط رفع الكأس قليلاً، ثم أعاده إلى مكانه على الطاولة الجانبية. "أهلاً بكِ في كالابريا، إيلارا"، قال بصوت منخفض، ناعم كالحرير، لكنه يحمل حواف حادة. "أتمنى أن النوم كان مريحاً." "لقد... خدرتني.." قلت بثقل شديد يؤلمني. أجاب ببرود شديد "كان ضرورياً، أنتِ عنيدة جداً عندما تكونين مستيقظة." حاولتُ أن أتكلم، لكن لساني كان جافاً، ثقيلًا. "أين... أنا؟ ما هذا... المكان؟" الكلمة خرجت مبحوحة، مشوهة. "في قصري"، أجاب ببساطة. "بالأحرى في غرفتكِ الجديدة. لا تقلقي، النوافذ مؤمنة، الأبواب مغلقة، والحراس في كل زاوية. لن تحتاجي للهروب. لن يكون هناك ما تهربين منه، لأنكِ لن تريدي ذلك قريباً." جلستُ ببطء، مستندة على الوسائد، وأنا أحاول جمع شتات أفكاري. الخوف كان لا يزال هناك، لكنه تحول إلى شيء آخر. إلى وعي حاد بالواقع. إلى إدراك أن المواجهة القادمة لن تكون بالكلام فقط. "لماذا أحضرتني؟" سألتُ، حاولتُ أن أجعل صوتي ثابتاً، لكنه اهتز في النهاية. "لم أفعل شيئاً. لم آخذ الشريحة. لم أرَ شيئاً. كل ما في الأمر أنك قررت أن تلعب لعبة جنون العظمة، وتجرّني إليها بالقوة." ضحك، ضحكة قصيرة، لا تصل إلى عينيه. "جنون العظمة؟ لا، إيلارا. هذا ليس جنون عظمة. هذا استثمار. أنتِ تملكين شيئاً أحتاجه. ليس الشريحة. الشريحة رماد الآن. أنتِ تملكين الإجابة. والإجابة مخبأة خلف ذلك الجدار الذي تبنيه من الصمت. وأنا مستعد لهدمه، طوبة طوبة، حتى أرى ما بداخله." نهض من مكانه ببطء، متجهاً نحو النافذة. ظهره كان واسعاً، خط الكتفين يمتد كجسر من العزم. "الدكتور فينتشي الخاص بي مصاب"، قال، وكأنه يتحدث عن طقس اليوم. "هناك جثة في مشرحة قبو قصري، جثة تحتاج إلى تشريح دقيق. تحديد طريقة القتل، توقيت الوفاة، آثار لأى سم، أي علامات خفية." التفت إليّ، وعيناه تلمعان بذكاء بارز. "أنتِ ستقومين بذلك." اقترب من السرير حتى أصبح على بعد خطوتين فقط. "وإذ لم أوافق..؟" "لا مجال للرفض هنا، الجثة ستكون اختباركِ. والطريقة التي تتعاملين بها الآن، ستخبرني كل ما أحتاج معرفته." شعرتُ بالغثيان. ليس من المخدر، بل من الثقل في كلامه. كان يحاول سحبني إلى عالمه، ليس كسجينة عادية، بل كقطعة في لوحة شطرنج معقدة. يريدني أن أعمل له. يريدني أن أكون جزءاً من آليته الدموية. "لن أفعل ذلك"، قلتُ، حاولتُ أن أبدو حازمة. "لن ألمس جثة، ولن أكون أداة في يديك." ابتسم، تلك الابتسامة البطيئة التي كانت تجعل دمي يتجمد. "أنتِ من ستختارين مكانكِ هنا، إما أن تكوني شريكة، أو عدوة، والفرق بينهما بسيط جداً: الطاعة، أو التحدي، وكلاهما يخدم هدفي." وقف هناك، يراقبني. الصمت كان ثقيلاً، خانقاً، لكنه لم يكن صمت فراغ. كان صمت تحضير. صمت عاصفة قبل أن تهطل. أدركتُ شيئاً في تلك اللحظة، شيء لم أكن مستعدة لقبوله: أنه لم يكن يريد فقط الكشف عن الحقيقة. كان يريدني. أراد أن يملكني. أراد أن يكسرني ليس ليخسرني، بل ليعيد بناءي على صورته. وهذا كان أخطر من أي مسدس، أو أي تهديد، أو أي زنزانة. كأنه لم يكن يريد ذكائي فقط. أو عقلي. هو حقاً أراد روحي. أراد أن أكون جزءاً من إرثه، حتى لو كان ذلك يعني أن أحترق معه. "لن أنهار"، همستُ، أكثر لنفسي منه. "مهما فعلت." "لم أطلب منك أن تنهاري"، رد، وصوته أصبح أهدأ، أكثر حميمية، وأكثر تهديداً في نفس الوقت. "أطلب منك أن تكوني صادقة. الصدق وحده هو ما سينقذك. أو يدمرك. الخيار لكِ، إيلارا. لكن تذكري شيء واحد: أنا لا ألعب الخسارة. وعندما أفوز، لا أترك شيئاً وراءي. حتى الذكريات تكون لي." أدرتُ وجهي نحو النافذة، هرباً من نظراته التي كانت تخترق الجلد وتلامس العظم. الضوء الخارجي كان يذبل، والغرفة تدخل في ظلال أطول. كنتُ محاصرة. في قصره. في عالمه. في قبضة رجل يرى الفريسة في عينيّ، ويريد أن يفترسها ببطء، ليس ليقتلها، بل ليحيا بها. وأدركتُ، مع كل نبضة قلب، أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد. هي كانت على وشك أن تبدأ. وأنا، رغم الخوف، ورغم الثقل، ورغم الظلام الذي يلفني من كل جانب، قررتُ شيئاً واحداً: لن أعطيه ما يريد. لن أكسر. لن أعترف له بأي شيء. سأواجهه. بقوة. بصلابة. وبكل ما أملك من قوة، حتى لو كانت تلك القوة مجرد رفض الصمت. لأنه يريد جاسوسة؟ سأريه امرأة عادية. يريد فريسة؟ سأريه صيادة. يريد التملك؟ سأريه أن بعض الأشياء لا تُملك. تُحترق. أو تُحرر. واللعبة، التي سألعبها معه ستكون أخطر مما يعتقد.الفصل السابع والخمسونحضن دافئإيلاراتراجع أخيراً بتردد واضح، لكنه لم يغادر الحمام تماماً. وقف عند الباب نصف مغلق، ظهره لي، يعطيني خصوصية نسبية. خلعتُ الرداء الحريري ببطء مؤلم، وانزلقتُ في الماء الدافئ. الدفء غمرني فوراً، يرخي العضلات المتيبسة، يذيب بعض الجليد في روحي المتعبة. أغمضتُ عينيّ، وتركتُ الرائحة الهادئة تأخذني بعيداً لدقائق.بعد دقائق قليلة، سمعتُ خطواته تقترب بهدوء. فتحتُ عينيّ، فرأيته يجلس على حافة الحوض مباشرة، يمسك إسفنجة ناعمة مبللة. "سأغسل شعركِ... لا تجهدي نفسكِ.""ابتعد عني..." همستُ، لكن صوتي خرج ضعيفاً.لكنه لم يستمع. غمر الإسفنجة في الماء، وبدأ يمررها بلطف شديد على كتفيّ العاريين، حركات بطيئة دائرية، حذرة كأنه يخشى أن يحطمني بأي لمسة. لم تكن لمسته شهوانية هذه المرة، بل حنونة عميقة، مليئة بالندم والخوف من الفقدان.أصابعه القوية دلكت رقبتي بلطف، تنزع التوتر المتراكم لأسابيع، ثم انتقلت إلى شعري، يغسله ببطء، يدلك فروة رأسي بأطراف أصابعه بطريقة تجعلني أرتجف. كان قريباً جداً، أنفاسه الدافئة تلامس بشرتي المبللة، صدره يرتفع وينخفض ببطء.ارتجفتُ، جزء مني يريد أن يذوب في
الفصل السادس والخمسونظلال الانهيارإيلاراالظلام كان كثيفاً، ثقيلاً، يضغط على صدري كأن يداً حديدية تحاول خنق ما تبقى من حياتي. سمعت أصواتاً مشوشة تتردد في أذنيّ كصدى بعيد، ثم شعرت بأصابع باردة تمسك معصمي. حاولتُ فتح عينيّ، لكن الجفون كانت ثقيلة كالرصاص.جسدي يئن من الألم الخفيف الذي ينتشر في كل مفصل، معدتي فارغة تماماً كأنها حفرة سوداء، والدوار يدور في رأسي كعاصفة لا تهدأ.كيف وصلتُ إلى هذا الحال؟ كنتُ أعاقب نفسي بصمت منذ أسابيع، أرفض الطعام يوماً بعد يوم، أترك الجوع يأكل مني حتى أصبحتُ ظلاً شاحباً من الفتاة التي كنتُها. الآن، أنا ملقاة هنا، على حافة الانهيار، في قصر هذا الرجل الذي يحبّني بطريقة تدمّرني."نبضها ضعيف جداً... ضغط الدم منخفض... تحتاج تدخلاً فورياً." كان الصوت مألوفاً، يحمل نبرة مهنية هادئة. رفعتُ جفوني بصعوبة بالغة، والضوء الخافت في الغرفة أذى عينيّ المحتقنتين.كان الطبيب أليساندرو يقف بجانب السرير، معطفه الأبيض النظيف يلمع تحت ضوء المصباح العتيق. عرفته فوراً. كيف لا أعرفه؟ عملنا معاً لأشهر طويلة في برج الطبي، في الجناح السري الذي يعالج إصابات "رجال المهام" كما يسميهم
الفصل الخامس والخمسونحدود مكسورةكارلوخرجتُ من اجتماع القادة وقلبي يغلي كبركان على وشك الانفجار. كلمات إيلارا كانت لا تزال تدوي في أذنيّ مثل صدى رصاصة قريبة: "أشعر أنني فريسة ضعيفة في وسط وحوش جائعة..." كيف سمحتُ لهذا يحدث تحت سقف قصري؟ أنا كارلو، الرجل الذي يحكم الظلال والدم والموت، فشلتُ فشلاً ذريعاً في حماية الفتاة الوحيدة التي تضيء عالمي المظلم الذي لا يرحم.مشيتُ في الممر الطويل بين الجدران الحجرية المزخرفة بزخارف قديمة، خطواتي ثقيلة تكاد تثقب السجادة الفارسية الفاخرة التي كانت تُغطي الأرضية. ماركو يتبعني صامتاً كالظل، يعرف تماماً متى يبقي فمه مغلقاً ولا يتدخل. توقفتُ أمام باب غرفتها. أشرت له برأسي لينتظرني، يدي ارتجفت للحظة واحدة قبل أن أمسك المقبض البارد. لم أطرق. هذا قصري، وهي... هي جزء من روحي، حتى لو كانت تكرهني الآن وتراني عدوها الأول.دخلتُ بهدوء. الغرفة كانت مضاءة بضوء خافت من مصباح واحد على المنضدة الخشبية العتيقة، يلقي ظلالاً طويلة مرعبة على الجدران.إيلارا كانت جالسة على حافة السرير الكبير، ظهرها لي، شعرها الطويل الداكن منسدلاً على كتفيها كشلال من الحرير المتعب الذي
الفصل الرابع والخمسونحدوديكارلووقفتُ أمامها في مكتبي الخاص، وجسدها قريب مني إلى درجة أنني أستطيع أن أشم رائحة شعرها المرهق الذي يحمل أثر يوم طويل من العمل الشاق في البرج الطبي.رائحة الصابون الطبي النقي المختلطة بعطرها الخفيف الذي طالما أسكر حواسي وأذاب صلابتي الداخلية. حاولتُ بكل ما أوتيت من قوة أن أجعل الجو بيننا لطيفاً هادئاً، أن أمحو هذا الفتور القارس الذي يلف علاقتنا كالضباب الكثيف الذي يخنق الروح. ابتسمتُ ابتسامة هادئة نادرة، ابتسامة لا أظهرها إلا لها وحدها، ولطفتُ صوتي قدر الإمكان، ومسحتُ بإبهامي على ظهر يدها بلطف شديد، كأنني أخشى أن تتحطم إن ضغطتُ أكثر من ذلك.لكن إيلارا حاولت أن تبتعد، سحبت نفسها بلطف لكن بحزم واضح، محاولة الانسحاب من بين يديَّ خطوة صغيرة إلى الخلف. شعرتُ بقلبي ينقبض ألماً حاداً. هذا الابتعاد البسيط كان أقسى من أي طعنة. أنا الذي اعتدتُ على السيطرة التامة، أصبحتُ أرى في عينيها تردداً ومقاومة تجعلني أشعر بالعجز لأول مرة في حياتي.لا أستطيع تحمل فكرة أنها بعيدة عني بهذا الشكل المؤلم. الفتور الذي يسود بيننا يقتلني ببطء أشد وأقسى من أي رصاصة اخترقت جسدي في المع
الفصل الثالث والخمسونالغيرة المشلولةكارلوالأيام الماضية مرت عليّ كالجحيم الحقيقي، جحيم لا ينطفئ، يحرق الروح قبل الجسد. لم أنم ليالٍ كاملة منذ ذلك الشجار اللعين.كلما أغمضت عينيّ، عاد المشهد يلعقني كالنار: إيلارا تنهار على السرير كأن جسدها فقد كل قوة، دموعها الحارة تحرق خديها، وصوتها المكسور يتردد في أذنيّ وهي تهمس "كيف خالفتَ الوعد؟" ثم يأتي الدفتر الجلدي الأسود بين يديّ، كلماتها بخط يدها الجميل عن إنزو، عن هدوئه، عن حنانه الذي لا يحمل تملكاً وحشياً، عن رغبتها في الهروب مني، عن أنني أخيف روحها وأملأ جسدها فقط. كيف خلقتُ هذه المشكلة الكبيرة بيننا؟ أنا الذي كنت أحميها بكل ما أملك، أملكها، أجعلها ملكتي في عالمي المظلم المليء بالدم والخيانة. كنت أرى فيها النور الوحيد، المستقبل الذي يستحق أن أقاتل من أجله، وفجأة أصبح كل شيء رماداً بارداً. الفتور الذي يلفنا الآن يقتلني ببطء. أتذكر ليالينا معاً، جسدها يرتجف تحتي، عيناها مغمضتان بشوق، همسها "كارلو" وهي تتمسك بي كأنني حبل النجاة الوحيدة. الآن، كل ذلك تحول إلى ذكريات مؤلمة تطعنني في كل لحظة.أنا زعيم مافيا. من المفترض ألا أثق بأحد ثقة عمي
الفصل الثاني والخمسونمجرد نزوةإيلاراالأيام السابقة لم تكن مجرد أيام عادية، بل كانت كالأثقال الثقيلة التي تُلقى على صدري واحدة تلو الأخرى، تسحق ما تبقى من قوتي.كنتُ مشغولة طوال الوقت، أغرق نفسي في العمل داخل البرج الطبي كأن العمل هو الملاذ الوحيد الذي يبقيني على قيد الحياة.أستيقظ قبل الفجر، أرتدي ردائي الطبي بيدين مرتجفتين قليلاً، وأتوجه إلى هناك وكأنني أهرب من نفسي. الجولات الصباحية على المرضى، فحص الجرحى الذين عادوا من مهمات دموية، تعديل الجرعات، مراقبة العلامات الحيوية، كتابة تقارير مفصلة لا تنتهي.أجري عمليات طارئة، أنظف الجروح، أطمئن على المصابين، وأستمع إلى شكاواهم بتركيز مصطنع. الممرضات ينظرن إليّ أحياناً بفضول أو قلق، لكنني أتجاهل النظر ات وأغوص أكثر في الروتين.لكن حتى في أشد لحظات الإرهاق، كان الفتور بيني وبين كارلو يلاحقني كظل أسود. لم يعد هناك ذلك الحضن الدافئ الذي يلفني بعد يوم طويل، لم تعد كلماته "أنتِ لي" تُطفئ الظلام الذي يعيش داخلي.كل شيء أصبح بارداً، سطحياً، رسمياً كأننا نتبادل كلمات قليلة ضرورية فقط. أشعر أنني مجرد نزوة عابرة له، جسد يلجأ إليه في لحظات الرغبة ث