Home / المراهقة / امرأة سيئة / الفصل الثاني

Share

الفصل الثاني

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-15 01:56:41

1985

 أكتوبر

أوريلو/ تكساس 

"لقد تركتكما ورحلت، هي رحلت دون كلمة واحدة و ربما هي الآن عشيقة أو زوجة لرجل ثري يملك المال، بينما أنا هنا أعمل كل دقيقة لعينة في اليوم كي أستطيع توفير الطعام والمال للحيا، واللعنة هذا ليس كافي."

هذه كانت جملة والدي المفضلة لبداية اليوم، لا أستطيع لومه كليًا علي هذا، فهو رجل قد تركته زوجته بعد ثلاثة أشهر من إنجاب توأمين بتصريح مباشرة بأنها لن تعيش مع رجل فقير جاهل وليس لديه عمل سوي أن يكون مزارع أجير عند الغير ولا يملك غير نصف رجولة.

هذا صحيح والدتي رحلت من هذا المنزل المهشم الصغير العفن وتركتني أنا وشقيقتي كاثرين بعد ولادتنا بشهرين، مع هذا الرجل الذي لم تحتمل الحياة معه لأكثر من سنة. أنا لا أكرهها ولا أحبها ولا حتى أشعر بألم تركها لنا، لأنني واثقة الآن إن كنتُ مكانها كنت سوف أفعل نفس الشيء، لأن هذه الحياة لا يستحق أي شيء أن تتحمليها لأجله! 

تجاهلت جملة والدي الذي كررها لمرتين قبل أن يخرج ثم نهضت من فراشي بحذر كي لا أوقظ كاثرين، سوف أستغل الفرصة لأدخل الحمام الصدئ أولًا وأنعم بحمام بارد لأننا بالطبع لا نملك ماء ساخن قبل أن تستيقظ كاثرين وتطالب به أولًا.

نظرت في ساعة التلفاز بعد أن أدارته علي حلقة مسلسلي المفضل "مذكرات مينا تايلور" التي عرضت أمس، كان مازال علي موعد ذهابنا للمدرسة ساعة كاملة. وبالطبع أنا أستطيع مشاهدة الأشياء المفضلة لي لأكثر من مرة وهذا نظرًا لقلة الأشياء التي أستطيع الحصول عليها!

أسفل المرش المتسخ الذي يخرج مياه باردة لكن علي الأقل نظيفة، استمتعت بالبرودة في نهار أكتوبر البارد. أو علي الأقل مثلت جيدًا أنني استمتعت لأنني ورغم قلة ما أستطيع الحصول عليه أحب أن تكون رائحتي نظيفة وجميلة علي الدوام. 

فهذا الجمال هو التذكرة الوحيدة التي أملكها لكي أخرج من تلك الحياة، وتذكرة شقيقتي أيضًا التي تقاسمني فيه.

أنهيتِ حمامي ولفتت المنشفة الحمراء التي حال أجزاء منها للأبيض حول قَدّي الرشيق، إن كنت سوف أشكر والديّ علي شيء سوف يكون الجينات الجيدة التي أعطوها لي. 

في المرآة ذات الحواف المتسخة المعلقة في غرفة الجلوس إن جاز تسمية مساحة مربعة صغيرة بذلك، أري انعكاسي الذهبي المبتل، خصلات شقراء ناعمة ومتوهجة وتصل لمنتصف ظهري وهذا ليس بالاختيار فأنا لا أملك المال لقص شعري، وعيون رمادية ناعمة في وجه بيضاوي وملامح جذابة، وبشرة ذهبية متوردة مع جسد تتشكل منحياته برشاقة ونعومة. 

أحيانا أظن أنني أتأكد من كوني مازلت أملك تذكرتي للخروج من هذا المنزل وهذه الحياة للأبد بالنظر إلي المرآة وفحص كل جزء مني. 

"هل ذهب؟"

هذا هو السؤال الأول التي تسأله شقيقتي كاثرين بينما تمد رأسها خارج الحجرة. كاثرين لا تستطيع التعامل مع والدي أو حتى التعامل في وجوده لذلك هي لا تخرج قبل أن يخرج هو. 

 هززت رأسي متمتمة بينما عيني مثبتة علي انعكاسي. " أجل، يمكنكِ الخروج من مخبئكِ الآن."

"سخيفة،" تمتمت بينما تخرج حاملة منشفتها التي تشبه منشفتي في اهترائها متجهة إلي الحمام بينما تضيف. "تعلمين أنني لا أحب مواجهته." 

"أنتِ لا تحبين مواجهة أي شيء كاثرين،" اتجهت حيث التلفاز كي أخفض الصوت قليلًا مضيفة في طريقي إليه. "أنا من يتولي أمر المواجهات في العادة، ومن ينتهي بها المطاف لتحمُل النتائج أيضًا."

"تمْتماتكِ الصباحية الشعرية تُصيبني بالدوار يا لورين." سخرت من حديثي ودخلت إلى الحمام.

أغلقت باب الحمام خلفها بعدما ردت سخريتي بجملتها اللا مبالية، نظرت للتلفاز حيث المسلسل في نصفه الأخير، ومينا فاتنة المدرسة المدرسة العليا تجلس تحت الشمس الذهبية تتحدث مع صديقتها عن الفتي الجامعي التي تعرفت عليه بالأمس، الحلقة السادسة من الموسم الأول ومينا تعرفت على

 ثمانية رجال مثيرين ويمتلكون ذلك القدر المهلك من الوسامة والحكايات المختلفة، بينما أنا هنا أكافح لأنتهي من مدرستي كي أستطيع الخروج من هذه البلدة البائسة الصغيرة تاركة هذه الحياة خلفي. وأجل سوف أترك شقيقتي التوأم معها لأنني في الغالب إن لم أحصل علي ذلك الأمير الذي سوف ينتزعني من هذا المنزل المزري قبل أن أنتهي من المدرسة العليا، فعلى علي الأرجح سوف يكون عليّ الابتعاد عن هنا تاركة كل هذا السخف والقذارة كي أستطيع أقناع أميرًا ما بكوني أميرته المنتظرة، وهذا لن يحدث إن كنت أحمل كاثرين الحالمة التي تقع في حب _تقريبًا_ كل شاب تقابله معتقدة أنه هو الأمير، ثم تأتي لاجئة إليّ كي أحل هذه العقدة التي صنعتها و أبعادها بهدوء متظاهرة أنه الخطأ الأول لها!

لأنني يجب أن أكون الثابتة، المستقرة، المسئولة لأن هذا ما أجيد عمله. بينما الآخرين سوف ينهارون متساقطين في بئر أخطائهم المتكررة لأن هذا ما يجدون عمله. 

خرجت مني زفرة غاضبة وتحركت لغرفتي المشتركة مع شقيقتي، وقفت أمام خزانة الثياب المشتركة والتي نراعي فيها أن لا ترتدي أحدانا الثياب التي ترتديها الأخرى وهو الشيء الذي لا يمثل مشكلة، لأن كل واحد منا تملك ثلاثة سراويل من الجينز وأربعة قمصان وحذاءين متهرئين يطالبون بالاعتزال والقذف إلي أي حاوية قمامة لكن سوف يفزن بالدورة القادمة وباكتساح. 

جذبت سروالي الجينز الأغمق و الكنزة الصفراء وانتقلت إلي زاويتي من الغرفة، جذبت المنشفة وارتديت السروال الداخلي وحملة الصدر التي اشتريتها بعد سبعة أشهر من ادخار المال من العمل في متجر السيدة آلي. إذا نظرت للأمر من الخارج سوف تجد أنه من السخيف أن تعمل لمدة سبعة أشهر لتأتي بحملة صدر بالإضافة لقطعة كعكة الشيكولاته اليومية التي تكافئ بها نفسك لأن لا يوجد ما هو أقل لتفعل به. 

دخلت شقيقتي للغرفة واتبعت الخط الذي فعلته منتهية بالارتداء بجانب الخزانة، كنت قد خرجت لأقف أمام المرآة في غرفة المعيشة الصغيرة، أدخلت الكنزة في حافة البنطال وأُثنيت جذعي لارتدي حذائي المطاطي الأسود، وتم اختيار هذا اللون لأنه سوف يتحمل أكثر.

اعتدلت ليطالعني وجهي المتورد وشعري المبتل، التقطت الفرشاة من أعلي المرآة وبدأت بتمشيط شعري. 

"يجب علينا حضور الحفلة التي تقيمها المدرسة يوم الجمعة." قالت كاثرين.

"أجل، يجب علينا ذلك بالطبع." غمغمت بينما أربط شعري في ذيل حصان منخفض، ثم استدرت تجاهها متابعة بسخرية واضحة. "أترتدي الفستان الأزرق الحريري أم الوردي من شانيل أم سوف نرتدي هاتان الثوبين الذي أهدهما إلينا المصمم المشهور كي يكسب ود والدنا المزارع السكير." 

تقدمت بالسروال الجينز وقميص أحمر دون أكمام والتي آخذته من ابنة صاحبة المتجر التي أعمل فيه، كان صدرها يبدو مرتفعًا وظاهرًا قليلًا فيه لكنها كاثرين التي تحب عرض كل ما لديها و بأرخص طريقة أزلية ممكنة، لكنني تجاهلت تعليقي هذا وركزت مع حديثها المتأفف. 

"أنتِ تريدي أخباري بأنكِ لا تهتمي بتلك الحفلة ولا تريدين حضورها." غمغمت بتأفف. 

"أريد كاثرين، صدقيني أريد ذلك بشدة،" عائدة للغرفة متخطية إياها لأخذ حقيبتي ومواصلة حديثي معها. "لكننا لا نملك أثواب أو أدوات زينة حتى، ولا يوجد وسيلة لإيصالنا بعد انتهاء الحفلة لأن آخر أتوبيس يعود للبلدة سوف يكون غادر في وقت وصولنا، كما أن حفلات المدرسة لا تستحق حقا."

"هذه تستحق." تكاد تكون صاحت بها بجانبي بينما تأخذ حقيبتها متجهين للخارج، لمعت عينها الرمادية بحماس وبصيص أمل حالم. "أنها حفلة مشتركة مع جامعة أوستن، سوف يكون بها الكثير من طلاب الجامعة الأثرياء الذي بالتأكيد أستطيع أن ألفت نظر أحدهم."

كي أكون صريحة أنا لستٌ ضد مبدأ كاثرين، لكنني أحب الابتعاد عن المشكلات والتمسك بالواقعية بقدر ما أريد الخروج من هذه الحياة. أعلم أن ثمة أماكن لا يجب البحث فيها عن أمير منتظر والجامعة أحد هذه الأماكن.

 ما من شيء يستطيع طالب جامعة في الواقع فعله إلا إذا قررتِ أن تكوني حمقاء كافية لتصبحِين حامل وأنتِ في السابعة عشر كي تجبريه وأسرته علي الزواج بكِ أو التخلص منكِ لو كانت أسرته ثرية كفاية، وهو المنافي تمامًا عن فكرة الأمير المنقذ، لأنه بعد مرور شهرين من وجود طفل مع فتاة للتو أصبحت في الثامنة عشر وشاب في العشرون أو الواحد وعشرون سوف يكرهون بعضهما، و سوف يكملان طريق الإنجاب والزواج إلي أن يكرهون حياتهما، ويصحبان مجبورين فقط عليها من أجل الأطفال التعساء ولن يصلا إلى شيء علي الأرجح سوي العودة إلي حياة الفقر معًا، و هو ما أحاول تجنبه تمامًا.

لكن كاثرين الحالمة غارقة في فيلم رخيص سوف ينتهي نهاية سيئة علي الأرجح، لكنها لن تصدق أي مما أخبره بها علي أي حال، رفعت كتفاي بلا مبالاة وأغلقت إضاءة الغرفة والتلفاز واتجهنا للباب، لأن علينا السير لنصف ساعة تقريبًا لنستطيع ركوب الحافلة من المحطة في مدخل البلدة، أغلقت الباب خلفي مجيبة أخيرًا علي حديثها. "لكن كاثرين نحن لا نملك أي أثواب من أجل الحفل." 

" نستطيع أن نجعل آريل تعطينا ثوبين وتزيننا، هي تحب أن تفعل هذا علي أي حال." جادلتني بتقديم الحل.

"أنا أعمل لدي والدتها، لا أريد أن تطردني وأخسر الدولارات القليلة التي أكسبها يا كاثرين."

تأففت كاثرين غير مبالية وسبقنني خطواتها للأمام، أنا في عقلها الآن الشقيقة قاتلة المتعة. هي لا تعرف حقا كم أرغب في حضور الحفلات والاهتمام بقصاصات الشعر وأدوات الزينة وأحدث صيحات الأزياء والفساتين التي تعرضهم السيدة آلي التي أعمل في متجرها، لكنني لا أملك المال اللازم وأدرك جيدًا مقدار ما سوف يعطينني إياه أي شاب أعرفه من المزايا والمشاكل وأنا ذكية كفاية لأبقي نفسي بعيدة عن المشكلات. لكن كاثرين؟ لا أعرف حقٌا إلى مدي ممكن أن تذهب لمجرد أن حضور حفلة مدرسية سخيفة فقط، فما سوف يكون مدها لتخرج من هذه الحياة؟

لاحقتها للأمام بينما تنتقل للجانب الآخر من الطريق، علينا أن نسير لحوالي خمسة عشرة دقيقة لنصل إلي محطة توقف الحافلة الوحيدة علي أطراف البلدة التي تستطيع إيصالنا إلي أوستن.

 بالكاد وصلت إليها فالتفتت بشكل عرضي تنظر إليَّ بتعبيرات خانقة. " أنتِ قاتلة المتعة لورين، هل تعرفِ هذا؟" 

"هذا بالضبط ما لاحظته الآن." ابتسمت و تركتها تسبقني بخطوتين حتى أتجنب مزاجها الحاد، الذي يدفعها كي تعامل الجميع كوريثة العرش التي لا تملكه، سرت خلفها حتى وصلنا لمحطة توقف الحافلة.

وبينما نحن علي وشك الصعود للأتوبيس الأصفر الضخم، توقفت أمامي ونظرت بطرف عينيها معلقة بسخرية. "يبدو أننا يمكن أن نحصل علي توصيلة للحفلة."

وجهت عيني حيث تنظر فرأيت ديفيد كيل يترجل من سيارة والده العتيقة، التقطت تفسير تعليقها فدفعتها بخفة لتصعد بينما أتمتم من بين أسناني المطبقة. 

"هذا لن يحدث كاثرين."

أزاحتني لتجلس بجانب النافذة كعادتها، بضع نسمات من الهواء الصباحي تعطيها إحساس بالحرية والسيطرة علي خيالها للانفصال عن واقع الحافلة العامة لسيارة بسائق تحت آمرتها.

أشاحت بوجهها نحو النافذة بينما تعلقت عيني بمقدمة الحافلة، تابعت ديفيد يصعد ويتوقف عند معقدي مُتلكّعًا بتحية صباحية مصاحبة لابتسامة لطيفة.

"صباح الخير لورين."

"صباح الخير ديفيد."

ديفيد ليس من نوعية الصبْية المتنمرين أو حتى الذين يتمتعوا بقلة كياسَة كي لا يلقي التحية علي كاثرين، لكنه فقط تعود ألا يفعل لأن شقيقتي لا تبدي أي رد فعل علي تحيته أو حديثه عدا أحيانا ترميه بنظرة مشمئزة سخيفة تجعل وجنتيه تحمر حرجًا. 

"إن طلبتِ منه أن يفعلها، سوف يفعلها وهو سعيد جدًا." قالت ذلك في محاولة لإقناعي. 

"هذا ديفيد الذي لا تجيبِين حتى تحيته."

أرخت كتفيها مع خروج الزفير الطويل التي احتبسته، وأدارت رأسها تجاهي مشيرة بأصبعها لمكان ما غير موجود، بدت كأنها علي وشك تفسير حقيقة مهمة عن الحياة لي وأكدت نبرتها الشجية هذا الأمر. "أنا سوف أجعله يصلنا إلي الحفلة المدرسية فقط، وهذا لا يعني أنني يجب أن أتحدث معه أبدًا."

لا أحب فكرة أنني استغلالية، لا أستطيع التَصالح معها بشكَلها المُجرد كما تفعل كاثرين، أُحب أن أفكر في الأمر علي أنني أستّحقَه، أستَحق أن يفعل الشخص كل شيء يُمكنه فعله وأكثر لإرضَائي، هذا ما أستطيع التعامل معه، وربما أيضا أصدقه.

"هذه فكرة سيئة." غمغمت ثم التفت لأري ديفيد في المقعد الذي يلي مقعدي علي الناحية الأخرى يحدق بي، لا تحتاج أن تكون عالم نفسي لتعرف أنه سوف يقبل العرض دون مجهود، عاودت النظر لشقيقتي مردفة. "لكن حتى إذا أخذتها، فنحن لا نملك أي أثواب مناسبة لحفل وأنت لستِ صديقة آريل المفضلة لتجعليها تعطيكِ فُستانين لحضور حفلة مدرسية."

رفعت كتفيها بابتسامة خبيثة علي جانبي شفتيها، وإن كان الصمت يعني شيء فعند كاثرين هو التخطيط لشيءً ما، وهو الأمر الذي سوف ينتهي غالبًا بمشكلة كبيرة. 

هناك بعض الناس لا يجيدون التخطيط، لكن من الواضح أن هذا أمر عسير علي الاستيعاب أشبه بمسلسل كوميدي لا أحب مشاهدته، البطل يقف في منتصف الطريق في نهاية حلقة كاريثة نتيجة لتخطيطه قائلًا إذا لم أكن أجيد التخطيط فمن يفع؟ وهذا

لا يجعلني أضحك أبدًا، ربما السبب أنني لا أحب الأغبياء وإن كان هذا نوعًا ما من العنصرية فهي مبررة للغاية. 

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • امرأة سيئة    الفصل التاسع والأربعين

    1986السادسة والعشرين من يونيوأوريلو/ أوستن مدرسة أوريلو العلياحفل التخرجكانت الصالة الرياضية لمدرسة "أوستن العليا" مغطاة بالكامل بأشرطة الزينة الزرقاء والبيضاء، والبالونات المتأرجحة في السقف بفعل الهواء، مرايا الضخمة المعلقة في الزوايا. صوت الموسيقى الراقصة لفرقة "دوران دوران" كان يملأ الأرجاء، ممزوجًا بضحكات عشرات الطلاب وعائلاتهم الذين تكدسوا فوق المقاعد الخشبية المرتفعة. كان الجميع يبتسم، ويلتقط الصور التذكارية بكاميرات البولارويد التي تطلق وميضًا خاطفًا كل بضع ثوانٍ. الكل كان يحتفل ببداية حياته الجديدة، إلا أنا؛ كنتُ أقف في ركن مظلم بجوار الباب الجانبي، مرتدية عباءة التخرج الزرقاء الفاخرة التي لم تفلح في إخفاء الفستان الأبيض الحريري الطويل الذي اشتريتُه قبل يومين من متاجر أوستن الفاخرة باستخدام بطاقة جاكسون الائتمانية.أمسكتُ بقبعتي المربعة بين يديَّ، وأصابعي تضغط على حوافها بقسوة جعلت أظافري تغرس في الكرتون المقوى. طوال الساعتين الماضيتين، كنتُ أشبه بجدار عازل يتحرك وسط الحشد. لم يقترب مني أحد، ولم يجرؤ أحد على تهنئتي؛ كانت نظرات الخوف وعدم الفهم تلاحقني من بعيد، والهمسا

  • امرأة سيئة    الفصل الثامن والأربعين

    لهذا السبب قررت ما عليه فعله، قبل أن يستقبلني السائق في السيارة الفارهة ليعيدني إلى المزرعة، مشيتُ بخطوات سريعة نحو زاوية منسية في الشارع الخلفي للمحطة، حيث يقع بنك "تكساس التجاري الصغير" مبنى طوبي قديم تفوح منه رائحة الأوراق المصفرة وعفن الخشب، مكان لا يرتاده سوى المزارعين والعمال البسيطين، وبعيد تمامًا عن أعين محاسبي هريسون تراميل. جلستُ أمام موظف البنك العجوز الذي كان يضع نظارته الطبية على طرف أنفه ويتحرك ببطء شديد. أخرجتُ من حقيبتي الأوراق النقدية؛ خمسمائة دولار كاملة، وهي أول دفعة استطعتُ اختلاسها بذكاء من الأموال التي منحتني إياها ليا تراميل لشراء أشياء جديد لي. كانت الأوراق النقدية الخضراء تفوح برائحة قصرهم، لكنها الآن ستتحول إلى نواتي الأولى للحرية. سألني الموظف وهو يفتح دفتر الحسابات الضخم ببرود تام: "الاسم الكامل لفتح الحساب يا أنسة؟" نظرتُ إلى النافذة المغبرة، وتذكرتُ أن لورين كيتري سوف تصبح قريبًا لورين تراميل، طوقًا حديديًا سيربطني بالرجل الذي دمر أختي. سحقتُ تأنيب الضمير في صدري، وقلتُ له بصوت حاسم وجاف "لورين ماكين." منحته اسم أمي، أخيرًا منحتني شيء قد أستفاد يه

  • امرأة سيئة    الفصل السابع والأربعون

    مشيتُ مبتعدة عنها نحو الممر الداخلي المؤدي للمخزن. دخلت الغرفة الخلفية المظلمة حيث كنا نكدس صناديق الأقمشة وبقايا الأكسسورات، الأثواب ذات العيوب. لمستُ الطاولة الخشبية الخشنة بأصابعي، وتأملتُ الزاوية التي كنا أجلس فيها أنا وكاثرين مع آريل نرتدي الأثواب ونتخيل أننا فتيات أخريات في أماكن أخرى. شعرتُ بكتمة في صدري؛ كنتُ أودع هذا المكان، أودع لورين القديمة، الفتاة الفقيرة البائسة التي كانت تبيغ الثياب الأثرياء لتكسب دولارات معدودة. الآن سأرتدي أفخر الثياب، لكنني سأدفع روحي ثمنًا لها. استغرقتُ دقائق طويلة في تأمل كل ركن، كأنني أحفر تفاصيل ماضيَّ في ذاكرتي قبل أن يمحوه القادم. عندما خرجتُ مجددًا إلى صالة المتجر الرئيسية، تجمدت الدماء في عروقي. كان هناك شخص آخر يقف بجوار آريل عند واجهة المحل الزجاجية. كان مارت! الصبي الرياضي الوسيم، ألطف صبي في المدرسة، الشاب الذي خضتُ معه تلك القبلات الحارة والمندفعة في سيارته الموستانج كوسيلة لتخدير عقلي من الخوف في الليلتين الأوليين لاختفاء كاثرين. كان مارت يقف هناك، يرتدي سترته الرياضية الزرقاء والبيضاء، ويمسك بيد آريل بنعومة، وأصابعهما متش

  • امرأة سيئة    الفصل السادس والأربعون

    ساد صمت مرعب في الباحة الخلفية، سقطت الحقيبة المدرسية من يد ديفيد على الأرض الترابية، وتراجعت خطوته خطوتين إلى الوراء كأنني مسختُ أمامه إلى وحش مشوه. تملكه الذهول التام، وعيناه تعكسان صدمة عاطفية ونفسية لم يستطع استيعابها. "لا تفعليها يا لورين.. أرجوكِ لا تفعلي ذلك." همس بصوت مكسور وممتلئ بالإدراك والألم، وتقدم نحوي مجددًا يمسك بذراعي بقوة يحاول زلزلتي للعدول على ما أنتويته. "هذا انتحار! سوف تتزوجين الشخص الذي دمر توأمكِ؟ كيف سوف تنظرين إلى وجهه كل صباح؟ كيف ستنامين في سرير واحد مع شيطان نهش أختكِ؟ هذا ليس إنقاذًا، هذا بيع لروحكِ! ارفضي هذا الاتفاق اللعين، يمكنكِ اكتشاف طريقة لمساعدة كاثرين، هناك مصحات خيرية ومتواضعة السعر، لكن لا تفعلي هذا بنفسكِ!" نظرتُ إلى يده الممسكة بذراعي ببرود، ثم رفعتُ عينيَّ لتلتقي بعينيه الممتلئتين بالدموع. شعرتُ بتأنيب الضمير يمزق أحشائي، وبأن الصراع الداخلي ينهش ما تبقى من عقلي، لكنني كنتُ أعلم يقينًا أن قرار النفعية قد اتُّخذ، وأنه لا مجال للتراجع. سحبتُ ذراعي من بين يديه ببطء وقسوة، وقلت له ببرود تام: "لقد وافقتُ يا ديفيد، والقرار أُخذ تمامًا

  • امرأة سيئة    الفصل الخامس والأربعون

    والآن مرت أربعة أشهر كاملة منذ أن وطئت قدمي أرض مزرعة آل تراميل الشاسعة في ضواحي هيوستن، تبدلت الفصول، الأيام والأسابيع والشهور؛ أربعة أشهر تحولتُ فيها من فتاة منبوذة في قاع "أوريلو" إلى أسيرة داخل قفص ذهبي غريب. طوال تلك الفترة، لم أكن أخرج من الجناح المخصص لي في المزرعة؛ كان جاكسون يحضر لي كل شيء إلى هناك عبر خدمه؛ الكتب، الملابس الفاخرة، الطعام الذي لم أكن أحلم برؤيته، وحتى المعلمين الخصوصيين الذين تولوا شرح ما فاتني من المنهج الدراسي لشهور الدراسة الأخيرة. لم يكن لي غطائي الاجتماعي، لم يحاول أحد حقًا البحث عني أو السؤال عني، الافتراض الدائم أنني مثل أمي هربت، ولكن تلك الشهور فرضت علينا العزلة التامة حتى تكتمل شروط اتفاقنا الصادم بالزواج الرسمي فور تخرجي لضمان نفقات علاج كاثرين مدى الحياة. جلكن اليوم، كان عليَّ الخروج ومواجهة العالم الحقيقي؛ اليوم بدأت امتحانات التخرج النهائية في مدرسة "أوستن العليا"، المكان الذي شهد بداية كل هذا الكابوس.وصلتني السيارة الفارهة التي أرسلها هريسون تراميل معي، لكنني رفضت أن تظهر أمام أى شخص، لا أحب إثارة شيء هنا عني. كانت المدرسة تبدو حية أكثر في

  • امرأة سيئة    الفصل الرابع والأربعون

    كنتُ في تلك اللحظة طماعة للغاية؛ طماعة في المال، الشهرة، واللجوء إلى القوة للخروج من مستنقع حياتي القديمة. كان هذا المشهد بالنسبة لي أشبه بفيلم كرتوني قديم سوف ينتهي بالنهاية السعيدة التقليدية لِلفتاة الفقيرة، عدا أن هذا الفيلم بالذات كان ملوثًا، قذرًا، ولا يصلح للأطفال أبدًا.كنتُ في تلك اللحظات العصيبة أفكر في نفسي ومستقبلي أكثر من أي شيء آخر في الكون؛ وأخرجني من تفكيري وعودي المتلاحقة كلمات والده الغاضبة وصمت والدته المطبق. كم هي السيدة ليا بحاجة ماسة لبقاء علاقتها سرًا؛ لأن معرفة زوجها بالأمر ستجعلها عرضة للابتزاز والطرد والحرمان من الثروة بشكل كبير جدًا، وهي تعرف أنني لن أتردد في التحدث. هززتُ رأسي بهدوء وثقة، فجعلتُ الأب يتوقف فورًا عند قوله لحلوله السخيفة والبديلة لضمان مالي، وهتفتُ بجملة هادئة، قصيرة ومسيطرِة تنهي الجدال:"وفر عليك العناء يا سيد تراميل؛ هذه هي الطريقة الوحيدة والشرعية للمرور من هذا الأمر بسلام، وإلا فميعادنا في مجلات المجتمع غدًا، ومن يعلم من سوف يتحدث بعدي عن أحداث مشابهة."الصمت الثقيل الذي حلَّ فجأة على أرجاء المكان جعلني واثقة تمامًا في موافقتهم وإذعانه

  • امرأة سيئة    الفصل الثالث

    1985 أكتوبرأوريلو/ تكساسالمدرسة العليا في الثمانينيات، وفي أي عقد أعتقد، عبارة عن مسرح للهرمونات والتباهي الذي لن يحصل عليه 95% حين ينضج ويتخرج منها، وبطريقة ما يشعرون بذلك لذا يستغلون كل دقيقة فيها، وهذا نوعًا ما حقهم. تسَريحة شعر ألينا، ثياب راشيل، إثارة ويندي، صبغة شفاه كريستين، صدر مونايل.

  • امرأة سيئة    الفصل الأول

    اِسْتِهْلالعزيزتي إيفا:أظن أنكِ الآن تتسألين عن هوية المرأة التي عرفتِها طوال حياتك، بداخلكِ قليل من الغضب والطاقة الحمراء لأن جزء منك يؤمن بأنكِ خدعتِ، وأن تلك السيدة الأنيقة الفاتنة التي لا تهتم سوي بالمال والثياب وماركات أدوات الزينة ليست والدتكِ التي تعرفيها، أنا أتفهم ذلك جيدًا. لكن -وأتمني

  • امرأة سيئة    الفصل الحادي والأربعين

    1986الأول من أبريلأوريلو/ أوستنتأثير الإكراه على العلاقات يكون بإحدى الطريقتين؛ إما أن يمزق الناس تمزيقًا لا شفاء منه، أو يوثق الرباط بينهم بقوة ويوحدهم نحو هدف مشترك خلف الأبواب المغلقة. وكان الإكراه اللعين هو الخيط الخفي الذي وحدني في هدف واحد مع جاكسون تراميل. ليلة واحدة من ليلة قبل أربعة أشه

  • امرأة سيئة    الفصل الأربعون

    الحب وهم كبير، وطريقًا مظلمًا ليس في نهايته أي شيء سوى السراب، ولن يجعلني أصل لأي مكان. وإن كانت كاثرين المسكينة قد صدقت هذا الوهم وسارت خلفه، فها هي النتيجة أمام عيني؛ رقدت في المشفى غائبة عن الوعي وجسدها ممزق، لأنها ظنت أن ذهابها مع هذا الفتى المدلل سيكون طوق نجاة ينقذها من برثن الفقر ومن براثن أ

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status