LOGIN4
1985
أكتوبر
أوريلو/ تكساس
حفلات المدرسة العليا هي أحدي أكثر الأشياء إثارة في حياة الطلاب، نحن نعيش على هذا الحدث لشهر كامل وربما أكثر. الثرثرة والفضائح والرومانسية جميعها في مكان واحد.
الجميع يحاول بشكل مجنون أن يثبت إنه عصري، لطيف وخفيف الظل، جذاب ورومانسي، حتى يتسن له أن يسرد تلك الحكاية في حفل إعادة الشمل طلاب المدرسة العليا بعد عشرة سنوات، كي يتجنب الحديث عن حياته التي لم يصبح فيها مشهورًا ناجحًا ومليونير، وعن الخيبات العاطفية التي مر بها، ومدي سوء العلاقة التي يمثل الآن فيها إنه أسعد شخص في العالم.
إنها كذلك مسرح كذاب، جميعًا على استعداد تصديق إنه حقيقي وإنه سوف يدوم إلي الأبد.
لم أكن ناضجة حكيمة، لكنني كنتُ معدمة فقيرة تعيش مع أب بشع سكير ومقامر بما لا يملك، وهذا الموقف نوعًا يجبر الإنسان على النضوج لرؤية ما بعد المدرسة العليا والأحلام الجامحة التي لا تصبح حتى نصفها حقيقة.
الحياة سيئة عندما تكون فقيرًا معدمًا، ولا مجادلة في ذلك.
توقفت سيارة والد أريل الذي أوصلنا للحفل أمام المدرسة، كان صوت الموسيقي يأتي من داخل صالة الألعاب الرياضية، أغنية لم أستطيع تميزها. كل واحدة آخذت تعيد ترتيب ثيابها وشعرها، وترجلنا واحدة خلف الأخرى، و كما توقعت أزاحت كاثرين شعرها علي جانب رأسها لتمنح الجميع حرية النظر لظهرها الأبيض الناعم.
كنت أشعر بالعيون المتلفة حولنا، ليس من الصعب ملاحظتنا بل من الصعب إغفالنا، وهو شعور لطيف أن تكون محط الأنظار ومن كلا الجنسين. صدمة راشيل وويندي وكريستين كانت تساوي الكثير، تلك النظرة التي تستقر في عين لاعب قبل مباراته الأخيرة مُيقن فيها خسارته، دون سخرية أو اصطناع هي فقط تؤكد أنه خاسر قبل أن يحاول. شَدّت جذعي ورفعت كتفي شاكرة آريل علي حذائها ذو الكعب العالي التي أعارتني إياه، مذكرة نفسي أن كل ما أرتديه مع كاثرين سوف يغلف صباحًا ويكون في منزل آريل لكن الآن هو ملكي، سرتْ معهن إلى مكان فارغ وتوقفنا، نراقب الجمع الراقص، أستطيع أن أعد كم شخص يود طلبي للرقص وعينيه سوف تقتلع من النظر نحوي.
جرعة قليلة من الثقة جعلتني أعترف بأريحية أنني أمتلك الجاذبية التي لا تملكها كاثرين، ربما هي تشبهي في كل شيء لكنني أمتلك جاذبية لا تمتلكها هي، ولهذا هي تطلب مني الأشياء متوقعة استجابة كأنها تحملني ذنب أنني الأكثر جاذبية دون مجهود!
أبعدت الفكرة قبل أن تصيبني بغرور يقتلني غدًا، حينما أعود لكوني لورين التي لا تمتلك ثياب، ونظرت في القاعة حيث طلاب جامعة أوستن يختلطون بطلاب المدرسة العليا، ونظرت نحو شقيقتي التي تبحث بعينها كالصقر عن صيد.
ابتسمت بسخرية وكتمت الضحكة التي كانت في طريقها للخروج. حسنًا؛ على ماذا تتوقعِ العثور يا شقيقتي العزيزة؟ الأمير الأبيض الوسيم ليس هنا، الأمراء الذين يملكون القلاع لا يأتون إلي حفلات المدرسة الثانوية، إن وجد أمير هنا سوف يكون الفاسد السيء الذي يقتل في النهاية على يد الأمير الجيد.
الأمير تشارلي كان كذبة تُحكي في قصة أطفال، قبلنها في فيلم رومانسي مستحيل حدوثه في الواقع وهذا كل شيء. نحن قبلنها بشرط إنه ليس أكثر من ساعتين لأنه مستحيل أن تخدع عقلك لأكثر من ذلك بقصة اطفال.
تناولنا الصودا المخلوطة بالبرتقال، هذا المشروب الوحيد المسموح لمن هما في طريقهم للثامن عشر، وابتسمت إلى ديفيد الذي يخشي حتى طلبي للرقص مع أننا في مخيلته رفيقان للحفل!
أنه حتى لم يقف بجانبي؟! هذا الصبي لا يناسبني أبدًا، إنه أكثر لطف مما أستحق، وأكثر خجلًا وحماقة مما أستطيع تحمله.
نظرت أمامي لأجد مجموعة من زميلاتي في الصف، أحداهن أشارت لي كي انضم إليهن، فذهبت ألقي التحية. "مرحبًا يا فتيات."
"تبدين مذهلة لورين." قالتها ميريل، الفتاة اللطيفة التي تشاركني صف اللغة الإنجليزية.
"شكرًا ميريل، تبدين جيدة بنفسك أنتِ أيضًا، وأحببت كثيرًا عقدكِ." شكرتها ثم أثنيت على عقدها اللؤلؤي الذي خطف أنظاري، كم أحب الحصول على مثل هذه الأشياء اللامعة التي تبرز جمال الفتاة وتمنحها مستوى رفيع. ولكنني من جديد تذكرت أن كل ما أرتديه رغم إنه ليس باهظ للغاية كان مؤجر بالحيلة حتى الثانية عشر مثل سندريلا الغبية، لكنها على الأقل أخذته من عرافة بينما أنا اضطررت لاستعارته. مسار للسخرية لمن يؤمنون بإن قصة سندريلا يمكن أن تكون حقيقة.
لكن راشيل التي كانت تقف جانبها تجاهلتني كما لو لم أكن هناك، كما فعلت مونايل بالضبط، لأن كما قلت مسبقًا الفتيات لا تستطيع التعامل مع من تفوقهن جمالًا، لذا ببساطة تتجاهلها وجودهن.
لكن شقيقتي كاثرين لم تلتفت لنا من محادثتها مع مجموع من شباب جامعة أوستن علي ما يبدو، كانت تضحك وهي تلمس خصلاتها الشقراء الغامقة، تحاول بشدة أن تحصل على إعجاب واحد أو أكثر منهم للحد الذي يدفعهم لدعوة ما تستطيع الاستفادة منها.
قلبت عيني في نفس اللحظة كان الذي يقف أمامها يزيحها برفق، هاتفًا بانبهار. "واو."
كان شاب في العشرين أو الواحد وعشرون علي الأرجح، برونزي البشرة وأشقر الشعر ويمتلك عيون زرقاء مشعة، ربما أكثر من اللازم، مثل الاشرار في المسلسلات الرومانسية المكسيكية الذين يودون الحصول على البطلة بالاجبار. يرتدي حلَّة رمادية تبدو غالية وورائه تقف مجموعته مع مجموعة من أشهر فتيات المدرسة، كنت الشاذة الوحيدة بينهن لكنه تقدم معلقًا كفتي عابث لعوب.
"أنتِ تبدين جميلة جدًا." ضم حاجبيه معًا كأنه أخطأ، أضاف كي يصلح شيئا لم يقترفه. "بل أنتِ مثيرة جدًا."
لم اجيبه، بل توقفت عيني فوق وجه شقيقتي المُحتقن لأن الفتى التي تحاول إثارته باستماتة قد نصب اهتمامه علىَّ. حاولت لفت أنظاره عني وإبعاده عن كلتنا.
"ألا ترى فتيات أكثر إثارة وجمال أوستن؟" قلتها وأنا أهز كتفيه بلا مبالاة مقصودة.
"لا، جميع الفتيات في أوستن تبدو مثل الأخرى". قال ذلك ثم اقترب خطوة منى وأشار نحوي. "لكن هذا النوع من الإثارة جديد على تكساس".
"حسنًا؛ إن كنت تريد إثارة فكان يجب أن تذهب إلى جامعة نيويورك عوضًا عن أوستن."
حدجني بنظراته الحادة التي بها شيئا ما لم أستطع فهمه أو الراحة له، اقترب منى أكثر وشملني بكل عينيه. "أليس حينها كنت سوف أفوت على نفسي رؤيتكِ."
أحيانا يكون الجمال لعنة، فقط أحيانا.
"هل تود الرقص؟" تدخلت كاثرين بيننا وهي تحاول جذب أنظاره لها، بينما تجدحني بنظرة غاضبة.
سحبته إلى حلبة الرقص وعيناه لا تفارقني، كانت أغنية من أغاني بوني تايلور " التمسك بالبطل"، تمامًا المناسب لكاثرين التي تبحث عن أمير خارق ينقذها، ظننا منها إنها لن تقدم أي شيء له. لكن الحقيقة أن حتى الابطال يتلقون مقابل.
عيناه لم تحيد عني أبدًا بينما يراقصها، شعرت بأن نظراته تقشعرني، تمنحي شعورًا غير مريح.
لا أعرف إن كنتِ سوف تصدقنِي أم لا، لكنني شعرت بالذعر منه، رغم أنه لا يختلف عن أي شاب في تلك القاعة، معظم الشباب ينظرون نحوي لكنني ذُعرت منه هو. أحيانا أفكر أنني في أعماقي كنت أعرف أنه سوف يقلب عالمي كله، وليس بطريقة جيدة. وأحيانا أتسأل ماذا إن كنت أخذت شقيقتي وابتعدنا عنه، أين كنت لأكون؟ هل سوف يحدث كل ما حدث أم إنه سوف يتغير؟
هل أريد أن يتغير أي شيء؟ لا أظن ذلك أو لا أعرف، هذه فقط خواطر لا معني لها.
لكن شيئا واحد أنا على يقين منه أنني في أعماقي كنت أعرف إنه سوف يقلب عالمي رأسًا على عقب بطريقة سيئة، ولكن ذلك لم يوقفني أيضًا.
لَمَ يكن هناك شيئا ليوقفني؛ وهذه هي الحقيقة مهما حاولت تجميلها.
1986السادسة والعشرين من يونيوأوريلو/ أوستن مدرسة أوريلو العلياحفل التخرجكانت الصالة الرياضية لمدرسة "أوستن العليا" مغطاة بالكامل بأشرطة الزينة الزرقاء والبيضاء، والبالونات المتأرجحة في السقف بفعل الهواء، مرايا الضخمة المعلقة في الزوايا. صوت الموسيقى الراقصة لفرقة "دوران دوران" كان يملأ الأرجاء، ممزوجًا بضحكات عشرات الطلاب وعائلاتهم الذين تكدسوا فوق المقاعد الخشبية المرتفعة. كان الجميع يبتسم، ويلتقط الصور التذكارية بكاميرات البولارويد التي تطلق وميضًا خاطفًا كل بضع ثوانٍ. الكل كان يحتفل ببداية حياته الجديدة، إلا أنا؛ كنتُ أقف في ركن مظلم بجوار الباب الجانبي، مرتدية عباءة التخرج الزرقاء الفاخرة التي لم تفلح في إخفاء الفستان الأبيض الحريري الطويل الذي اشتريتُه قبل يومين من متاجر أوستن الفاخرة باستخدام بطاقة جاكسون الائتمانية.أمسكتُ بقبعتي المربعة بين يديَّ، وأصابعي تضغط على حوافها بقسوة جعلت أظافري تغرس في الكرتون المقوى. طوال الساعتين الماضيتين، كنتُ أشبه بجدار عازل يتحرك وسط الحشد. لم يقترب مني أحد، ولم يجرؤ أحد على تهنئتي؛ كانت نظرات الخوف وعدم الفهم تلاحقني من بعيد، والهمسا
لهذا السبب قررت ما عليه فعله، قبل أن يستقبلني السائق في السيارة الفارهة ليعيدني إلى المزرعة، مشيتُ بخطوات سريعة نحو زاوية منسية في الشارع الخلفي للمحطة، حيث يقع بنك "تكساس التجاري الصغير" مبنى طوبي قديم تفوح منه رائحة الأوراق المصفرة وعفن الخشب، مكان لا يرتاده سوى المزارعين والعمال البسيطين، وبعيد تمامًا عن أعين محاسبي هريسون تراميل. جلستُ أمام موظف البنك العجوز الذي كان يضع نظارته الطبية على طرف أنفه ويتحرك ببطء شديد. أخرجتُ من حقيبتي الأوراق النقدية؛ خمسمائة دولار كاملة، وهي أول دفعة استطعتُ اختلاسها بذكاء من الأموال التي منحتني إياها ليا تراميل لشراء أشياء جديد لي. كانت الأوراق النقدية الخضراء تفوح برائحة قصرهم، لكنها الآن ستتحول إلى نواتي الأولى للحرية. سألني الموظف وهو يفتح دفتر الحسابات الضخم ببرود تام: "الاسم الكامل لفتح الحساب يا أنسة؟" نظرتُ إلى النافذة المغبرة، وتذكرتُ أن لورين كيتري سوف تصبح قريبًا لورين تراميل، طوقًا حديديًا سيربطني بالرجل الذي دمر أختي. سحقتُ تأنيب الضمير في صدري، وقلتُ له بصوت حاسم وجاف "لورين ماكين." منحته اسم أمي، أخيرًا منحتني شيء قد أستفاد يه
مشيتُ مبتعدة عنها نحو الممر الداخلي المؤدي للمخزن. دخلت الغرفة الخلفية المظلمة حيث كنا نكدس صناديق الأقمشة وبقايا الأكسسورات، الأثواب ذات العيوب. لمستُ الطاولة الخشبية الخشنة بأصابعي، وتأملتُ الزاوية التي كنا أجلس فيها أنا وكاثرين مع آريل نرتدي الأثواب ونتخيل أننا فتيات أخريات في أماكن أخرى. شعرتُ بكتمة في صدري؛ كنتُ أودع هذا المكان، أودع لورين القديمة، الفتاة الفقيرة البائسة التي كانت تبيغ الثياب الأثرياء لتكسب دولارات معدودة. الآن سأرتدي أفخر الثياب، لكنني سأدفع روحي ثمنًا لها. استغرقتُ دقائق طويلة في تأمل كل ركن، كأنني أحفر تفاصيل ماضيَّ في ذاكرتي قبل أن يمحوه القادم. عندما خرجتُ مجددًا إلى صالة المتجر الرئيسية، تجمدت الدماء في عروقي. كان هناك شخص آخر يقف بجوار آريل عند واجهة المحل الزجاجية. كان مارت! الصبي الرياضي الوسيم، ألطف صبي في المدرسة، الشاب الذي خضتُ معه تلك القبلات الحارة والمندفعة في سيارته الموستانج كوسيلة لتخدير عقلي من الخوف في الليلتين الأوليين لاختفاء كاثرين. كان مارت يقف هناك، يرتدي سترته الرياضية الزرقاء والبيضاء، ويمسك بيد آريل بنعومة، وأصابعهما متش
ساد صمت مرعب في الباحة الخلفية، سقطت الحقيبة المدرسية من يد ديفيد على الأرض الترابية، وتراجعت خطوته خطوتين إلى الوراء كأنني مسختُ أمامه إلى وحش مشوه. تملكه الذهول التام، وعيناه تعكسان صدمة عاطفية ونفسية لم يستطع استيعابها. "لا تفعليها يا لورين.. أرجوكِ لا تفعلي ذلك." همس بصوت مكسور وممتلئ بالإدراك والألم، وتقدم نحوي مجددًا يمسك بذراعي بقوة يحاول زلزلتي للعدول على ما أنتويته. "هذا انتحار! سوف تتزوجين الشخص الذي دمر توأمكِ؟ كيف سوف تنظرين إلى وجهه كل صباح؟ كيف ستنامين في سرير واحد مع شيطان نهش أختكِ؟ هذا ليس إنقاذًا، هذا بيع لروحكِ! ارفضي هذا الاتفاق اللعين، يمكنكِ اكتشاف طريقة لمساعدة كاثرين، هناك مصحات خيرية ومتواضعة السعر، لكن لا تفعلي هذا بنفسكِ!" نظرتُ إلى يده الممسكة بذراعي ببرود، ثم رفعتُ عينيَّ لتلتقي بعينيه الممتلئتين بالدموع. شعرتُ بتأنيب الضمير يمزق أحشائي، وبأن الصراع الداخلي ينهش ما تبقى من عقلي، لكنني كنتُ أعلم يقينًا أن قرار النفعية قد اتُّخذ، وأنه لا مجال للتراجع. سحبتُ ذراعي من بين يديه ببطء وقسوة، وقلت له ببرود تام: "لقد وافقتُ يا ديفيد، والقرار أُخذ تمامًا
والآن مرت أربعة أشهر كاملة منذ أن وطئت قدمي أرض مزرعة آل تراميل الشاسعة في ضواحي هيوستن، تبدلت الفصول، الأيام والأسابيع والشهور؛ أربعة أشهر تحولتُ فيها من فتاة منبوذة في قاع "أوريلو" إلى أسيرة داخل قفص ذهبي غريب. طوال تلك الفترة، لم أكن أخرج من الجناح المخصص لي في المزرعة؛ كان جاكسون يحضر لي كل شيء إلى هناك عبر خدمه؛ الكتب، الملابس الفاخرة، الطعام الذي لم أكن أحلم برؤيته، وحتى المعلمين الخصوصيين الذين تولوا شرح ما فاتني من المنهج الدراسي لشهور الدراسة الأخيرة. لم يكن لي غطائي الاجتماعي، لم يحاول أحد حقًا البحث عني أو السؤال عني، الافتراض الدائم أنني مثل أمي هربت، ولكن تلك الشهور فرضت علينا العزلة التامة حتى تكتمل شروط اتفاقنا الصادم بالزواج الرسمي فور تخرجي لضمان نفقات علاج كاثرين مدى الحياة. جلكن اليوم، كان عليَّ الخروج ومواجهة العالم الحقيقي؛ اليوم بدأت امتحانات التخرج النهائية في مدرسة "أوستن العليا"، المكان الذي شهد بداية كل هذا الكابوس.وصلتني السيارة الفارهة التي أرسلها هريسون تراميل معي، لكنني رفضت أن تظهر أمام أى شخص، لا أحب إثارة شيء هنا عني. كانت المدرسة تبدو حية أكثر في
كنتُ في تلك اللحظة طماعة للغاية؛ طماعة في المال، الشهرة، واللجوء إلى القوة للخروج من مستنقع حياتي القديمة. كان هذا المشهد بالنسبة لي أشبه بفيلم كرتوني قديم سوف ينتهي بالنهاية السعيدة التقليدية لِلفتاة الفقيرة، عدا أن هذا الفيلم بالذات كان ملوثًا، قذرًا، ولا يصلح للأطفال أبدًا.كنتُ في تلك اللحظات العصيبة أفكر في نفسي ومستقبلي أكثر من أي شيء آخر في الكون؛ وأخرجني من تفكيري وعودي المتلاحقة كلمات والده الغاضبة وصمت والدته المطبق. كم هي السيدة ليا بحاجة ماسة لبقاء علاقتها سرًا؛ لأن معرفة زوجها بالأمر ستجعلها عرضة للابتزاز والطرد والحرمان من الثروة بشكل كبير جدًا، وهي تعرف أنني لن أتردد في التحدث. هززتُ رأسي بهدوء وثقة، فجعلتُ الأب يتوقف فورًا عند قوله لحلوله السخيفة والبديلة لضمان مالي، وهتفتُ بجملة هادئة، قصيرة ومسيطرِة تنهي الجدال:"وفر عليك العناء يا سيد تراميل؛ هذه هي الطريقة الوحيدة والشرعية للمرور من هذا الأمر بسلام، وإلا فميعادنا في مجلات المجتمع غدًا، ومن يعلم من سوف يتحدث بعدي عن أحداث مشابهة."الصمت الثقيل الذي حلَّ فجأة على أرجاء المكان جعلني واثقة تمامًا في موافقتهم وإذعانه
أحسستُ بركبتيّ تخونانني من شدة الصدمة العاطفية، فاستندتُ بكامل ثقلي على كتف ديفيد الذي بادر بأخذ السماعة لكنني هززت رأسي وتحدثت بنبرة قاطعة وحاسمة. "سيدة فيفيان، أحتاج أن أراكِ، هل يمكن أن آتي إليكِ، أحتاج أن أعرف أكثر، من فضلك هي مختفية ولا أحد يساعدني في البحث عنها.. من فضلكِ." ترددت فيفيان
الساعة الثامنة وأربعون دقيقة المطعم انعكست أضواء النيون الصفراء الباهتة لافتة مطعم "ميتشز دينر" على غطاء محرك الشيفورلية الخصراء، محدثةً تموجات برتقالية متأرجحة وسط ضباب بلدة أوريلو الذي بدأ يتكاثف مع دخول الليل. كان المطعم، المصمم على طراز الخمسينيات بجدرانه المكسوة بالكروم ومقاعده الجلدية
السابع عشر من ديسمبر 1985 أوريلو/ تكساس مكتب الشريف مساء رابع يوم من اختفاء كاثرين انعكست أضواء النيون الزرقاء المتأرجحة لمكتب الشريف "غاري" على زجاج السيارة الشيفورلييه القديمة الخاصة بديفيد. كانت الساعة قد تجاوزت السابعة وخمسة وأربعون دقيقة ليلًا حين صعدنا الدرج الإسمنتي البارد للمبنى ا
السابع عشر من ديسمبر 1985 صباح اليوم الرابع أوريلو/ أوستن المدرسة مضت ساعات الصباح في مدرسة "أوستن العليا" كأنها دهر كامل من العزل والإنكار. كنتُ أسير في الممرات الصاخبة بجسد واهن وعقل ممزق، أراقب الطالبات وهن يتبادلن الضحكات ويلصقن صور النجوم داخل خزائنهن، وأتساءل في داخلي بكامل الذهول: