Masukوفي تلك اللحظة، جاءها صوته من خلفها ببرود:- بتدوري على دااا؟استدارت بسرعة، فاتسعت عيناها وهي ترى الشريط بين أصابعه.- إنت... إنت لقيته فين؟! أقصد... أنا... لا...اقترب منها بخطوات بطيئة، وكانت ملامحه جامدة على غير عادته، ثم قال بصوت يغلب عليه الغضب:- أنا عاوز أعرف حاجة واحدة...ثبت عينيه عليها وأكمل:- إزاي طاوعك قلبك و عملتي فيا حاجة زي دي؟!صمت لحظة، ثم أردف بصوت أشد قسوة:- و إزاي تعملي حاجة زي دي من ورايا؟ثم ضحك بسخرية مرة وقال:- ما هي حاجة من اتنين مالهمش تالت، يا أنتِ شيفاني طرطور وماليش أي تلاتين لازمة في حياتك...ثم أشار إليها بإصبعه:- يا إنتِ مش بتحبيني وعايشة معايا غصب.همست باختناق:- شريف...قاطعها بصوت جهوري:- شريف إيه... وزفت إيه؟!أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يخرج سنوات من الكتمان.من ساعة ما اتجوزتك وأنا شايف منك إهمال وعدم اهتمام.أقول وماله، أستحملها، دي عاوزة تكبر وتحقق ذاتها.كل يوم أقوم وإنتِ نايمة، وأرجع ألاقيكي لسه بره البيت.لحد ما فاض بيا... وزهقت.ثم نظر إليها بألم واضح:- كل يوم كنتِ بتسمعي كلام أمي ليا، وإزاي هي ملهوفة على حتة عيل تشوفه...وإنتِ ولا كأن ا
فتح شريف الباب على عجل، بعدما لحق بهما خشية أن يتفاقم الخلاف بينهما، لكنه ما إن خطا خطوة إلى الداخل حتى تجمد في مكانه، واتسعت عيناه بذهول وهو يراهما على تلك الهيئة.فهد يحمل ملك ويقبلها بتملك وهي تبادله قبلاته.تعلقت الكلمات في حلقه لثوانٍ، ثم تمتم مرتبكًا:أنا!! طيب خليكم زي ما أنتو، أنا أصلًا جيت عشان... ثم حك مؤخرة رأسه بحرج، وأردف وهو يبتسم ابتسامة بلهاء:أقصد يعني... كملوا اللي بتعملوه. وأطلق ضحكة حمقاء، ثم قال وهو يتراجع نحو الباب:- خدوا راحتكم.وأغلق الباب سريعًا وغادر.أما عنهماجزَّ فهد على أسنانه بقوة، ولعن شريف في سره، وقد تملكه الضيق من توقيته الكارثي. أما ملك، فانتفضت من بين ذراعيه، وتملصت منه بسرعة، فأنزلها على الأرض برفق كانت أنفاسها متسارعة، ووجنتاها تتقدان بحمرة امتزج فيها الخجل بما تركته لحظات قربه من اضطراب، بينما تناثرت خصلات شعرها بعشوائية، وبدا اضطراب ملابسها شاهدًا على ما حدث قبل لحظات.أخذت ترتب نفسها بعصبية، ثم قالت وهي تكاد تموت خجلًا:- عجبك الفضايح دي؟! أعمل إيه أنا دلوقت؟قال فهد بلامبالاة، وكأن الأمر لا يستحق كل هذا القلق:- هتعملي إيه يعني؟ وفضايح إيه
في الشركة...اجتمع فهد مع عددٍ من الموظفين والمهندسين لمراجعة سير العمل والاطلاع على الملفات الخاصة بالمشروعات الجديدة. كانت الأجواء يغلب عليها الطابع العملي، بينما تنقل فهد بعينيه بين الأوراق، يدقق في كل تفصيلة كعادته.رفع أحد الملفات، ثم قال بنبرة حازمة:المشروع ده لسه ما جهزش ليه؟أجاب المهندس باحترام:يا فندم، هو يعتبر جهز، بس العمال محتاجين يرتاحوا شوية عشان يقدروا يكملوا الشغل بنفس الكفاءة.ظل فهد صامتًا للحظات يفكر، ثم قال:أوكي... نديهم راحة يومين، كويس كده.تنفس المهندس الصعداء وقال بامتنان:كويس أوي يا فندم... شكرًا.تدخل شريف قائلًا:خلاص يا بوس، نبدأ الاجتماع؟هز فهد رأسه، ثم سأل دون أن يرفع عينيه عن الأوراق:ملك وصلت ولا لسه؟أجاب شريف:لسه يا بوس.قال فهد بهدوء:طيب... ندخل إحنا، وعلى ما توصل نكون بدأنا.أوكي.دخلا إلى غرفة الاجتماعات، وبدأ النقاش حول المشروعات التي لم تكتمل، ونسب الإنجاز، وخطط التنفيذ خلال الفترة المقبلة. كانت الآراء تتبادل بين الحاضرين، بينما كان فهد يصغي تارة، ويتدخل تارة أخرى، مصححًا أو موجهًا.وبعد دقائق...فُتح باب غرفة الاجتماعات بهدوء.دخلت ملك ب
عند شريف وميوصل شريف كالعادة قبلها، وظل ينتظرها.بعد قليل دخلت مي وقالت بهدوء:- مساء الخير.لم يرد شريف.رفعت حاجبها وقالت:- شريف بقولك مساء الخير.قال بحدة:- أوكسألته باستغراب:إيه "أوكِ" دي؟ مالك في إيه؟انفجر قائلًا بانفعال:- في إني زهقت، في إني قرفت، في إني جبت آخري ومش قادر أستحمل. عرفتِ في إيه؟اقتربت منه مي وقالت بهدوء:- شريف اهدي يا حبيبي، وفهمني اي اللي حصل. قال بغضب:- أفهمك إيه؟! إنتِ بني آدمه معندكيش دم.أنا بكلمك كتير عن التأخير، وبقولك إني بحب أرجع ألاقيكي مستنياني، وإنتِ ولا هنا... أهم حاجة عندك الشغل.تكلمت مي بحدة:- شريف! إنت بتكلمني كده إزاي؟رد ببرود غاضب:- من النهاردة أنا مش هكلمك غير كده.ثم أضاف وهو يلتفت ليغادر:- ولو في يوم جيتي ولقيتي وحدة غيرك في حياتي، ما تلوميش إلا نفسك.ثم تركها وذهب إلى غرفة أخرى.جلست مي وحدها، تعاتب نفسها بصمت، فقد أدركت أنه على حق في جزء من غضبه، وأنها أهملت العلاقة بينهما............ كانت نعمات وملك وجنى يتحركن بين المطبخ وغرفة الطعام، يضعن الأطباق على المائدة بعناية، بينما انتشرت رائحة الطعام الشهية في أرجاء المنزل.في ا
- وأنا مليش دور في الحكاية دي؟ ده أنا حتى بتاع الأمن!رد سليم مبتسمًا:- لا، خليك في شغلك.قالها ثم تابع بخفوت: - بس عشان جايين...انضم فهد وملك إلى الجميع.فقال سليم وهو يعرف ملك ل نيروز:- اعرفك يا ملك مدام نيروز، مديرة أعمال فهد في مكتب تركيا.مدت ملك يدها بابتسامة رسمية:- أهلاً وسهلاً.فقال سليم ل نيروز: - دي ملك، مرات فهد.تظاهرت نيروز بالدهشة وقالت:- مكنتش أعرف إنك متجوز يا مستر فهد.صافحته بابتسامة محسوبة.قال فهد بتعجب:- عادي ماجتش مناسبة قبل كده.راقبت ملك الموقف بصمت، بينما كان سليم يتابعها بابتسامة خفيفة لا تخلو من خبث.بعد لحظات، جاءت الناني بالأطفال، فحملهما فهد وقبلهم وجلس بهما.قالت نيروز بدهشة:- ولاد مين؟تكلمت جنى وهي تكتم ضحكتها بخبث:- دول ولاد ابيه فهد.اتسعت عينا نيروز بتصنع الصدمة:- كمان مخلف! قالتها ثم نهضت متصنعة العصبية: - أنا محتاجة أرتاح في أوضتي، في أوضه ليا هنا ولا أرجع الأوتيل؟نهض فهد وقال بهدوء:- أكيد في، الأوض كتير.أما ملك، فكانت تشتعل غيرة، بينما كانت تتابع نيروز بغيظ واضح.- ممكن حد يوريني أوضتي؟قال سليم:- روحي يا ملك مع نيروز، وريها أوض
في الأوتيل…دخل غرفته بصمت، وأغلق الباب خلفه.وقف للحظات في الظلام، ثم ألقى مفاتيحه على الطاولة…وجلس على طرف السرير.مرّر يده على وجهه بإرهاق شديد.لكن النوم، كان أبعد ما يكون عنه.فكلما أغمض عينيه، رآها هي.***"""... صباحا عند عمر وجني قامت جنى وحضرت له الفطور وعادت اليه: - هزّت جنى كتفه برفق وهي تبتسم، ثم قالت بصوتٍ دافئ:- عمر قوم يا حبيبي بقى، إنت كده هتتأخر.تمتم بنعاس، دون أن يفتح عينيه:- عمر أمممم طيب شوية.ضحكت بخفة، ثم ربّتت على صدره قائلة:- لا بقى، قوم يلا، إنت هتتأخر، وهتصحى مستعجل ومش هتلحق تاكل.فتح عينيه أخيرًا، ثم جذبها إليه فجأة حتى شهقت بخفة، فهمس بمكر:- سيبيكِ من الفطار وتعالي نحلّي.احمرّ وجهها، وهمست برقة:- عمر يلا بقى، هتتأخر.ابتسم وهو يتأملها بعشق، ثم قال:- إنتِ عاوزة تنطقي اسمي بالرقة دي، وعاوزاني أقوم؟!مش هقوم من هنا قبل ما أحلّي.وما إن أنهى كلماته، حتى جذبها إليه أكثر، ويقبض على شفتيها بخصته ليبثها حبه و يغرقا معًا في عالمهما الخاص، عالم لا يعرف سوى الهمسات والقبلات الملتهبة.... قامت ملك وتجهزت، ثم توجهت إلى غرفة الأولاد واطمأنت عليهم.بعدها







