Home / الرومانسية / جاذبيات / الفصل 12 : رسم الخرائط

Share

الفصل 12 : رسم الخرائط

Author: Déesse
last update publish date: 2026-07-14 02:07:10

ليانا

---

في المساء التالي، يدخل الغرفة في نفس الوقت، وبنفس الدقة كغروب الشمس. الشموع مضاءة بالعشرات، موضوعة على الأثاث، وعلى رف المدفأة، وعلى طاولات السرير، وضوءها الذهبي يرقص على الجدران الحجرية كمداعبة سائلة. النار تتطاير في الموقد، وتتغذى بجذوع من خشب الأرز تفوح منها رائحة خشبية ودافئة. رائحة الياسمين تطفو أيضاً، خفيفة، وحلوة، وشبه عالقة — الزيت الذي تدهن به الخادمات معصميّ وحلقي كل مساء قبل أن يأتي.

أنا جالسة على حافة السرير، مرتدية ثوب نوم من الحرير الرمادي، شبه زاهد مقارنة بالسابق. ا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • جاذبيات   الفصل 9 – الجدار الذي يتصدع

    إيليس بعد موت اللورد فاين، شيء ينكسر في ميكانيكية أسري. لم أعد تماماً سجينة، لم أعد تماماً حرة. منطقة بين-بين تستقر، منطقة رمادية حيث يتبعني الحراس على مسافة محترمة بدل أن يلتصقوا بي، حيث تعود الوجبات ساخنة ووفيرة، حيث تجرؤ الخادمات من جديد على ملاقاة نظراتي وحتى، أحياناً، على رسم ابتسامة. كاسيان لا يوجه لي الكلام لعدة أيام، لكنني أحس وجوده في كل مكان، كظل محمول على كل قطعة جدار، كصدى خطوات في كل رواق. القصر يغير وجهه كلما استكشفته. لم يعودوا يمنعوني من الوصول إلى بعض الأجنحة، لم يعودوا يقفلون الأبواب ورائي. ربما فهم الملك أنني لن أسعى للهرب بعد الآن – أو ربما يريد أن يعطيني ما يكفي من الحبل لأشنق نفسي. مع كاسيان، لا نعرف أبداً إذا كانت كرماته هدايا أم أفخاخاً. أحياناً الاثنان. هكذا أكتشف السلالم. إنها مخبأة وراء نسيج معلق لم ألحظه أبداً، في رواق لم أسلكه أبداً. النسيج يمثل مشهد صيد – أيل أبيض تطارده كلاب سوداء، سهام ذهبية مغروسة في المنظر الطبيعي الشفقي. وراءه، الحجر محفور بدرج

  • جاذبيات   الفصل 8 – العقاب

    إيليسفي اليوم التالي، لا يُحضر لي فطور. الخادمة التي تدخل عادة بصينية محملة بالفواكه والخبز الطازج لا تأتي. في مكانها، حارسان لا أعرفهما يفتحان بابي ويأمراني باتباعهما بدون كلمة تفسير. وجهيهما منغلقان، يداهما متشنجتان على مقابض سيوفهما. شيء ما حدث. شيء أخشاه وأستشعره في ثقل الهواء، في الصمت غير الطبيعي للقصر.أتبعهما لأنه ليس لدي الخيار. قدماي العاريتان مثلجتان على الحجر، قميص نومي لا يزال متجعداً من نومي المضطرب. لم يكن لدي وقت لتمشيط شعري، شعري يسقط في خصل متشابكة على كتفيّ. أبدو كغريقة تُجر أمام محكمة، وربما هذا بالضبط ما أنا عليه.لا نتجه نحو القاعة الكبرى، ولا نحو الأجنحة الملكية. ننزل. السلالم تغوص في أحشاء القصر، هناك حيث لم يعد ضوء النهار يخترق، مستبدلاً بالضوء المرتعش للمشاعل. الرائحة تتغير أيضاً – الهواء يصبح رطباً، مشحوناً بروائح أعرفها بغثيان. الحجر ينز. الملح الصخري يأكل الجدران. وتحت كل هذا، رائحة أقدم، أكثر عناداً. دم جاف. خوف. معاناة.الزنزانات.بعد اجتياز الباب الأخير، يُدفع بي في غرفة ليست زنزانة بل غرفة تعذيب

  • جاذبيات   الفصل 7 – الإغراء

    إيليسثلاثة أسابيع مرت منذ تلك الليلة. ثلاثة أسابيع لم أنطق خلالها بكلمة، مخلصة لنذري السخيف، وخلالها لم يلمح كاسيان أبداً إلى ما حدث. يتصرف كأنني لم أنم أبداً في سريره، كأنني لم أحس قلبه يخفق على لوح كتفي، كأن الفجر محا حتى ذكرى تنفسه في شعري. الملك عاد ليكون الملك – بعيداً، غامضاً، قاسياً حين يلزم. وأنا، عدت لأكون السجينة الخرساء التي تتوه في الأروقة تحت مراقبة حراس دائمة لا يرفعون عيونهم عني.لكن شيئاً تغير. فيّ، شيء تحرك، صدع في الجليد الذي كنت أعتقده أبدياً. وهذا الصدع ربما هو ما يجعلني ضعيفة اليوم.البلاط مجتمع في القاعة الكبرى لجلسة عامة. كاسيان يجلس على عرشه البازلتي، قامة سوداء على خلفية زجاج ملون قرمزي، ويوزع عدالته بفعالية جليدية كنصل جلاد. أنا منفية على الجانب، واقفة قرب عمود، غير مرئية ومع ذلك مكشوفة. دوري هو أن أكون هناك، مجرد غنيمة حية يستعرضها الملك ليذكر الجميع بانتصاره على بيتي. أرتدي فستاناً رمادياً اليوم، متقشفاً، يعطيني هيئة راهبة أو شبح. الاختيار مقصود – لا أريد أن يُنظر إليّ.لكنهم ينظرون إليّ رغم ذلك. رجل، خصوصاً،

  • جاذبيات   الفصل 6 – الهمس

    إيليسالنوم يفر مني. إنه بلد بعيد طُردت منه بدون مراسم، أرض موعودة ترفض جفوني الثقيلة بلوغها. ممددة على هذا السرير الشاسع جداً لجسدي السجين، أستمع إلى الليل. القصر يتنفس حولي، طقطقات خشب قديم، تنهدات الريح على الزجاج الملون. القمر يرسم طرقاً من فضة على بلاط الرخام، وأنا أتابع هذه الخطوط الشاحبة بنظراتي، عاجزة عن إيجاد الراحة.غرفة كاسيان منفصلة عن غرفتي بباب ليس لدي الحق في اجتيازه. مع ذلك، من هناك يأتي الضجيج الذي يبقيني مستيقظة. في البداية، لا أنتبه – حفيف ملاءات، تنهيدة أثقل من الأخريات. ثم يتغير الصوت. يصبح شكوى مكتومة، أنيناً يعبر سمك الخشب كما يعبر النصل اللحم. أنتصب على مرفقيّ، القلب فجأة أسرع، الحواس في حالة إنذار.الملك كاسيان واقع تحت رحمة كابوس.أعرف ذلك لأنني أعرف نسيج المعاناة هذا. سمعت أمي تصرخ في نومها لسنوات بعد موت أبي. تعلمت التعرف على الشكل الخاص الذي يأخذه الألم حين يتسلل إلى الأحلام ليحولها إلى سجون. وما أسمعه الآن، هو هذا بالضبط – رجل يتخبط ضد سلاسل غير مرئية، يصارع أشباحاً لا يمكن لأحد آخر رؤيتها.يجب أن أ

  • جاذبيات   الفصل 5 — مجلس الحرب

    إيليس مجلس الحرب ينعقد في قاعة العرش، غرفة هائلة مقببة بجدران حجر أسود، مضاءة بمشاعل وثريات حديد مشغول. طاولة ضخمة تشغل وسط الغرفة، محاطة بكراسٍ عالية الظهر يجلس فيها الجنرالات، النبلاء ومستشارو الملك. عند رأس الطاولة، على عرش خشب داكن منحوت بتنّينات، يجلس كاسيان. وخلفه، واقفة، ساكنة، خفية، هناك أنا. النقاشات جارية على قدم وساق، الأصوات ترتفع، القبضات تهوي على الطاولة. يدور الحديث حول متابعة الحملة، المناطق المتمردة التي لم تُهدأ بعد، العقوبات التي يجب فرضها على القرى التي دعمت التمرد. بعض المستشارين يدعو إلى الرأفة، آخرون إلى الشدة، والنقاش يهدد بالتدهور. كاسيان يستمع، صامتاً، اليدان متقاطعتان على الطاولة، الوجه خالٍ من التعبير. لا يتدخل، لا يحكم، يترك هؤلاء وأولئك يتنازعون. ثم، في اللحظة التي يبلغ فيها التوتر ذروته، يرفع يده، فيحل الصمت فوراً. — كفى. تتصرفون كالأطفال. القرار اتخذ أصلاً. ينهض، يدور حول الطاولة، ويبدأ الكلام. صوته هادئ، رزين، لكنه مشحون بسلطة لا تحتمل أي اعتراض.

  • جاذبيات   الفصل 4 — حمام الطاغية

    إيليس يبدأ النهار باختبار لم أتوقعه. اختبار يجبرني على دفع حدود كراهيتي، على اختبار صلابة عزائمي، على مواجهة الواقع الأشد بؤساً لوضعي كعبدة. حمام الملك. يستدعيني كاسيان إلى أجنحته الخاصة، أجنحة القصر هذه المرة، لأن الجيش عاد إلى كايلور عند الفجر. العاصمة مدينة هائلة، متاهية، مبنية على منحدرات جبل أسود يطل على السهل. القصر الملكي يتربع في القمة، حصن من حجر داكن تعلوه الأبراج والأسوار. هناك سأعيش من الآن فصاعداً، في ظل الطاغية، سجينة تحت رحمته. قاعة الحمام صالة مقببة، تدفئها شبكة قنوات تحت أرضية تغذي بركة من رخام أسود. أبخرة معطرة تتصاعد من الماء، شموع موزعة على الحواف، وخدم صامتون يتحركون حول المغطس. لكن حين أدخل، مدفوعة بحارسين، يصرفهم كاسيان بإيماءة. — اتركنا. ظلي سيهتم بي. ينسل الخدم دون كلمة، دون نظرة، وأبقى وحدي معه. هو واقف قرب البركة، مرتدياً رداء غرفة بسيطاً من حرير أسود، القدمان حافيتان على الرخام. يدير لي ظهره، ينظر إلى الماء المدخن، وأرى عضلات كتفيه تنقبض، الندوب التي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status