LOGINليانا --- القاعة الكبرى للقصر تتلألأ بألف ضوء. أكاليل زهور وأشرطة تجري على طول أعمدة الحجر، معانقة إياها كالنباتات المتسلقة. فوانيس ملونة – حمراء، ذهبية، برتقالية – تتدلى من الأقبية، بارزة ضوءًا دافئًا ومتحركًا على المدعوين. الطاولات تئن تحت المؤن: خنازير برية مشوية على السيخ، أهرامات فواكه مسكرة تتلألأ كالجواهر، نوافير نبيذ متبل يتدفق بغزارة في كؤوس الفضة. عيد الحصاد على أشده، والمملكة كلها تبدو وكأنها أعطت موعدًا للاحتفال بالوفرة المستعادة بعد سنوات من الحرب والحرمان. كايل جالس على عرشه، مرتديًا الأسود كالعادة، لكن هذه الليلة، شيء ما تغير فيه. شيء أساسي، مرئي لمن يعرف كيف ينظر إليه. يبتسم بسهولة أكبر، كتفاه أقل تيبسًا، يده تبحث عن يدي تحت المفرش كلما سنحت له الفرصة. من وقت لآخر، ينحني نحوي ليتمتم بكلمة حنونة لا يمكن لأحد آخر سماعها – مجاملة على فستاني، مزحة على نبيل ثمل جدًا، وعد لليلة القادمة. منذ ليلة التخلي، منذ المكتبة المحظورة حيث شاركناه أعمق أسراره، سقط جدار بيننا. ملك الجليد لم يعد من جليد. إنه حي، دافئ، عاشق – و
ليانا --- في الصباح الباكر، بعد ليلة التخلي والشغف المشترك، لم ينهض كايل فورًا كما كان يفعل عادة. في العادة، كان يختفي قبل الفجر ليقوم بالتزاماته الملكية، تاركًا إياي أستيقظ وحيدة في الملاءات المتجعدة والتي لا تزال مشبعة برائحته. هذا الصباح، بقي. أشعر بجسده الدافئ على جسدي حتى قبل أن أفتح عينيّ. ذراعه مارة حول خصري، ثقيلة، حامية، متملكة بدون أن تكون خانقة. رأسه يستريح على الوسادة على بعد سنتيمترات قليلة من رأسي، وأشعر بأنفاسه المنتظمة على صدغي. لا ينام – تنفسه خفيف جدًا ليكون تنفس النوم، واعٍ جدًا – لكنه لم يتحرك، وكأنه يخشى كسر سحر هذه الليلة بالنهوض. الضوء الرمادي والباهت للفجر يتسلل عبر النوافذ الضيقة للغرفة، راسمًا أشكالاً لبنية على بشرته العارية. ندوبه، تلك العلامات القديمة التي كنت قد لمحتها بشكل عابر خلال ليالي الطقس، تبدو أكثر وضوحًا في هذا الوضوح المولود، أكثر عددًا أيضًا. إصبعي يمتد، كما لو تحركه إرادة خاصة، ويرسم الأطول بينها – تلك التي تشق جنبه الأيسر، خط أبيض وغير منتظم، ذكرى نصل كاد يأخذ حياته.
ليانا --- منذ عدة ليالٍ وأنا أنام وحيدة. بعد المرحلة الرابعة، بعد تلك الصرخة الأولى التي كسرتني وأعادت بناءي في آن واحد، بعد أن صرخت باسمه كممسوسة وهربت من الغرفة الملكية لأحتمي في السرير الجليدي لغرفة الملكة، فرضت مسافة بيننا. كايل لم يلحق بي. لم يقتحم بابي، لم يطلب عودتي، لم يرسل خدمًا يتوسلون إليّ للعودة. لقد دعاني أرحل، كما وعد في الليلة الأولى، محترمًا حريتي حتى عندما كانت تسبب له الألم. وهذا الغياب للضغط، هذا الاحترام المطلق لاختياري، هو تقريبًا أكثر إرباكًا من كل ما سواه. لكن هذه الحرية وهم. أنا لست حرة – أنا سجينة تناقضاتي، مقيدة بترددي، معذبة بهذه الرغبة التي لم أعد أستطيع إنكارها وهذا الذنب الذي يأكلني. كل ليلة أمضيها وحيدة هي انتصار لعقلي وهزيمة لجسدي، الذي يطالب بكايل بقوة مخدر. أصابعي تبحث عن أصابعه في الظلام، وركاي يتقوسان نحو جسد غائب، شفتاي تنفرجان لقبلة لا تأتي. هذه الليلة، لم أعد أحتمل. السد الذي أقمته حول رغبتي يلين، ينهار، يتركني بدون دفاع. شيء ما تصدع فيّ – ربما المحادثة م
إريك --- السجن الذهبي أصبح جحيمًا. ليس بسبب ظروف الاعتقال – الغرفة لا تزال بنفس الراحة، السرير لا يزال بنفس النعومة، الوجبات لا تزال بنفس العناية كما في اليوم الأول. لا، الجحيم في مكان آخر. الجحيم في رأسي، في الصور التي تطاردني ليل نهار، في هذه الرؤى التي تعذبني كل مرة أغلق فيها عينيّ. أرى ليانا بين ذراعي هذا الرجل. أرى يديه على بشرتها، فمه على شفتيها، جسده على جسدها. أرى ما يفعله بها، ما تمنحه إياه، ما يتشاركانه في ظلام الغرفة الملكية بينما أنا، أتعفن هنا كجرذ في قفص. هذا الصباح، جاء حارس ليحضر لي فطوري. حارس مختلف عن الآخرين – أصغر سنًا، أكثر تعجرفًا، ابتسامة ساخرة ملصوقة على شفتيه كإهانة دائمة. وضع الصينية على الطاولة بدون رفق، جاعلاً وعاء العصيدة يفيض، وبدل أن يرحل فورًا كما يفعل الحراس الآخرون عادة، بقي متسكعًا. مسند إلى عضادة الباب، ذراعاه متقاطعتان، تلك الابتسامة الغبية دائمًا على شفتيه. — إذن، أيها الفارس، هل تستمتع بضيافة الملك؟ قال بصوت متثاقل، مليء بالتلميحات. لم أجب. تعلمت، على مر
راوٍ عليم --- في ظل القصر، بعيدًا عن أنظار وآذان الملك، بعيدًا عن المشاعل التي تضيء الممرات الرسمية، في تلك المنطقة الرمادية حيث تتجذر المؤامرات، يلتقي شخصان تحت جنح الليل. القاعة مهجورة منذ سنوات، مخبأة في الجناح الغربي للقصر، جناح يُقال إنه مسكون ويتجنبه الخدم بعناية. النوافذ مسدودة، محكومة بطوب قديم. الغبار يغطي الأثاث ككفن، سميك بعدة سنتيمترات، لا يزعجه سوى آثار أقدام حديثة. شبكات عنكبوت تتدلى من الثريات المطفأة، والإضاءة الوحيدة تأتي من أشعة القمر التي تتسلل عبر شقوق المصاريع، بارزة خطوطًا فضية على المتآمرين الاثنين. الأمير داريوس، الأخ الأصغر لكايل، مسند إلى الحائط الخلفي، ذراعاه متقاطعتان على صدره، ابتسامة باردة على شفتيه – ابتسامة لا تصل أبدًا إلى عينيه، تبقى على السطح كطبقة جليد على بحيرة مظلمة. يرتدي ببساطة، بدون زينة رتبته، صدرة مخمل أسود وجزمة جلد ناعم. شعره البني المجعد مربوط على شكل ذيل حصان، مبرزًا وجهه الدقيق، وجنتيه العاليتين، ذقنه الصلب. إنه يشبه أخاه، لكن أصغر سنًا، أقل
صوتها ينكسر على هذا الاسم. هذا الاسم الذي يحرق شفتيّ في كل مرة أنطق به، هذا الاسم الذي صرخت به في النشوة، هذا الاسم الذي يتردد فيّ كناقوس موت وولادة جديدة في آن واحد.— إنه كل ما كنت أكرهه. متعجرف. عديم الرحمة. غازٍ. لقد حاصر مدينتي، جوّع شعبي، هدد بتدمير كل شيء إذا لم أتزوجه. لقد جعلني سجينة في قفص ذهبي. لقد سجن إريك عندما حاولت الهرب. إنه متلاعب، مفترس، طاغية. على الأقل... هذا ما كنت أعتقده.آخذ شهيقًا مرتعشًا.— لكن في الليل، سيبيل، عندما تنطفئ الشموع ويغلق الباب، لم يعد ملك الجليد. إنه صبور، صبور بلا حدود. إنه ناعم، بنعومة تربكني. إنه ضعيف، محطم، مسكون بأشباح بدأت فقط في لمحها. يلمسني كما لو كنت كنزًا، شيئًا مقدسًا، ذخيرة يخشى كسرها. ينظر إليّ كما لو كنت المرأة الوحيدة في العالم، كما لو أن بقية الكون غير موجود. وعندما تكون أصابعه على بشرتي، عندما يكون فمه على فمي، عندما يهمس صوتي اسمي في الظلام... أنسى كل شيء. أنسى إريك. أنسى فالكور. أنسى الحرب، الابتزاز، الإنذار. أنسى من أنا، من كنت، من يجب أن أكون. لم يعد هناك سواه، سوانا، سوى







