Share

الفصل 10

last update publish date: 2026-07-09 00:49:15

ابتسمت وهي تتابع سيرها.

"كيف أنساه؟ كيف حالك؟ سمعت أنك في رحلة عمل خارج البلاد."

"صحيح، انتهيت من معظم الأعمال، وسأعود غدًا بإذن الله."

ساد صمت قصير، قبل أن يقول شهاب:

"بالمناسبة... أخبرني فادي عن مشروعك."

توقفت رزان عن السير قليلًا.

"حقًا؟"

"نعم، قال إن صاحبة المشروع هي رزان، فطلبت منه أن يرسل لي الملف لأطلع عليه عندما أعود."

ابتسمت رزان وقالت:

"مشروعي يحتاج إلى مختبر معتمد لإجراء اختبارات الجودة والثبات والسلامة، لذلك اخترت شركة رأفت."

قال شهاب بحماس:

"اختيار موفق. مختبرات الشركة تُعد من الأفضل في البلاد، وأنا متحمس جدًا للاطلاع على مشروعك بالتفصيل."

ثم أضاف مبتسمًا:

"أعرف أنك لا تقدمين على خطوة إلا بعد دراسة جيدة."

ضحكت رزان بخفة.

"أتمنى أن يعجبكم."

رد شهاب بثقة:

"سنناقشه فور عودتي، وبعدها سنرى إلى أين سيقودنا هذا التعاون."

ابتسمت رزان وهي تنظر إلى السماء التي بدأ لونها يميل إلى البرتقالي.

"سأكون بانتظار عودتك إذًا."

"إلى اللقاء يا رزان."

"في أمان الله يا شهاب."

أنهت المكالمة، وأعادت الهاتف إلى جيبها.

ثم أكملت سيرها بين الأشجار، بينما بدأت ملامح القلق التي لازمتها منذ الصباح تتلاشى تدريجيًا.

لأول مرة...

شعرت أن حلمها أصبح أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى

عند عودة شهاب من الخارج، لم يتوجه إلى منزله كما اعتاد، بل غادر المطار مباشرة نحو مقر شركة رأفت للأدوية.

وبعد أن ألقى التحية على بعض الموظفين، اتجه إلى مكتب سيف.

طرق الباب طرقتين خفيفتين.

"ادخل."

فتح الباب وهو يبتسم.

"اشتقت إلى مكتبك أكثر مما اشتقت إليك."

رفع سيف رأسه عن الملفات وضحك بخفة.

"الحمد لله على السلامة."

صافحه شهاب وجلس أمامه.

سأله سيف مباشرة:

"كيف جرت المفاوضات؟"

أرخى شهاب ظهره إلى المقعد وقال:

"كما توقعت تمامًا. لم يحددوا سقفًا للسعر منذ البداية، وهذا منحنا مساحة واسعة للتفاوض، فكانت الأمور أسهل مما توقعت، وانتهينا إلى اتفاق يرضي الطرفين."

أومأ سيف برضا.

"ممتاز."

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يلتقط شهاب الملف الموضوع على المكتب.

ابتسم وهو يرفعه قليلًا.

"اطلعت على مشروع رزان في الطائرة."

رفع سيف نظره إليه.

"وما رأيك؟"

قلب شهاب بعض الصفحات ثم قال بثقة:

"بصراحة... أعجبني."

تابع وهو يشير إلى بعض الجداول:

"الملف منظم، ودراسة السوق دقيقة، والخطة المالية واقعية، كما أنها لم تبالغ في توقعاتها، وهذا أكثر ما لفت انتباهي."

ثم أغلق الملف وأضاف:

"أرى أنها تعرف جيدًا ما الذي تريده."

نظر إليه سيف بهدوء، ثم قال:

"وأنا أشاركك الرأي.

توقف لحظة، ثم أكمل:

"لكن إعجابي بالمشروع لا يعني أنني سأوافق مباشرة."

ابتسم شهاب.

"كنت أعلم أنك ستقول ذلك."

تابع سيف وهو يشبك أصابعه فوق المكتب:

"مشروعها قوي، لكن نجاحه لن يعتمد على جودة المنتج فقط، بل على قدرتها على إدارة العمل بعد إطلاقه."

رد شهاب بثقة:

"لهذا السبب أرى أنها تستحق فرصة."

رفع سيف حاجبه.

"وما الذي يجعلك واثقًا إلى هذه الدرجة؟"

ابتسم شهاب وقال

"لأنها لم تأتِ إلينا طالبة استثمار أو تمويل، ولم تعتمد على اسم والدها أو نفوذه. كل ما طلبته هو أن نقيّم منتجاتها وفق المعايير العلمية، وهذا وحده يدل على أنها تؤمن بما تعمل عليه."

ساد الصمت داخل المكتب للحظات.

ثم أغلق سيف الملف ووضعه أمامه.

"حسنًا..."

نظر إلى شهاب، ثم قال بنبرة حاسمة:

"فلنمنحها الفرصة."

ارتسمت ابتسامة رضا على وجه شهاب.

"كنت أعلم أنك ستصل إلى هذا القرار."

لكن سيف أكمل قبل أن يتحدث:

"على أن يكون التعاون وفق شروط الشركة، ودون أي استثناء."

هز شهاب رأسه موافقًا.

"اتفقنا."

ابتسم سيف ابتسامة خفيفة وهو يضغط زر الهاتف الداخلي.

"أبلغ السيد فادي أن يحضر إلى مكتبي... لدينا قرار يجب أن نبلغه."

بعد أن حضر فادي إلى مكتب سيف، جلس إلى جانبه بينما كان شهاب يقلب صفحات ملف مشروع رزان للمرة الأخيرة.

رفع شهاب رأسه وقال بثقة:

"كلما أعدت قراءة الملف، ازددت اقتناعًا بأن صاحبة هذا المشروع تستحق فرصة."

أومأ فادي موافقًا

"وأنا كذلك. من الناحية العلمية، المشروع متماسك، وخطة العمل مدروسة بعناية، كما أن رزان تمتلك خلفية علمية جيدة في هذا المجال."

ظل سيف صامتًا للحظات، ثم أغلق الملف ووضعه على مكتبه.

"أتفق معكما.

التفت إليه شهاب مبتسمًا.

"إذًا... هل نعتبر المشروع مقبولًا؟"

أجاب سيف بهدوء:

"نعم، لكن وفق ضوابط وشروط تضمن حقوق الطرفين وتحافظ على المعايير التي تعمل بها شركة رأفت."

هز فادي رأسه موافقًا.

"وهذا هو القرار الأكثر صوابًا."

قال شهاب:

"إذن فلنبلغها بالقرار."

فكر سيف للحظة، ثم قال:

"لا أريد أن نبلغها عبر الهاتف. هذا المشروع يستحق أن نناقش تفاصيل التعاون وجهًا لوجه."

ابتسم شهاب.

"عشاء عمل إذًا."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين اختارك القدر   الفصل 20

    توقفت عن الكلام للحظة. ثم قالت بسعادة لم تستطع إخفاءها: "حقًا؟" "نعم." "سأكون جاهزة خلال ساعة." ابتسم سيف. "سأمر لاصطحابك." لم تستطع سارة إخفاء فرحتها. وقفت أمام خزانة ملابسها وقتًا طويلًا، تبحث عن فستان يجمع بين الأناقة والبساطة. كانت تعلم أن الانطباع الأول لا يتكرر. اختارت فستانًا بلون أزرق هادئ، ونسقت معه حقيبة صغيرة وحذاءً بكعب منخفض، ثم اكتفت بحلي بسيطة ومكياج ناعم. وقفت أمام المرآة، وأخذت نفسًا عميقًا. كانت تشعر أن هذه الزيارة... قد تكون بداية فصل جديد في حياتها. وصل سيف في الموعد تمامًا. فتح لها باب السيارة، ثم انطلقا نحو منزل آل رأفت. طوال الطريق، كان الحديث بينهما هادئًا. قالت سارة وهي تنظر من نافذة السيارة: "هل جدك صارم كما يقول الجميع؟" ابتسم سيف بخفة. "صارم عندما يتعلق الأمر بالمبادئ." ثم أردف: "لكنه عادل." هزت رأسها وهي تحاول طمأنة نفسها بعد دقائق... دخلت السيارة إلى بوابة القصر. كان المنزل يعكس تاريخًا طويلًا من العراقة. ساعدها سيف على النزول، ثم دخلا معًا. استقبلهما كبير الخدم بابتسامة احترام. "أهلًا بكما." قادهما إلى الصالون الرئيسي. ولم

  • حين اختارك القدر   الفصل 19

    لم تتمالك سارة نفسها. ابتسمت ابتسامة واسعة، وقالت بصوت امتزجت فيه السعادة بالتأثر: "هذا أسعد خبر سمعته منذ زمن." أمسكت يده بكلتا يديها، وأضافت: "وأنا موافقة... بكل قلبي. ابتسم سيف ابتسامة هادئة، للمرة الأولى منذ خروجه من منزل جده. كان يظن... أن الطريق أصبح واضحًا أمامه. لكن... لم يكن يعلم أن القدر... كان يخبئ له طريقًا آخر تمامًا. في الجهة المقابلة.. كانت أجواء منزل الكيلاني مختلفة تمامًا. الابتسامات لم تغادر الوجوه منذ أن أخبرت رزان عائلتها بنجاح أولى خطوات مشروعها، وتوقيع عقد التعاون مع شركة رأفت. قال والدها وهو يرفع كوب الشاي مبتسمًا: "كنت أعلم أن إصرارك سيقودك إلى هذا اليوم." وأضافت والدتها بفخر: "هذه مجرد البداية يا رزان... وأنا واثقة أن القادم أجمل." ابتسمت رزان بخجل. "ما زال أمامي طريق طويل." قاطعها لؤي ضاحكًا: "يكفي تواضعًا... بعد سنوات سأقول للناس إنني شقيق صاحبة أشهر علامة تجارية للعناية بالبشرة." ضحك الجميع. ثم نهض لؤي فجأة وقال بحماس: "بما أن اليوم مناسبة سعيدة... ما رأيكم أن نخرج جميعًا؟" ابتسم والده وهو يهز رأسه. "اعذرن

  • حين اختارك القدر   الفصل 18

    تنهد الجد بهدوء، ثم قال: "لأنني أعرفك أكثر مما تعرف نفسك." انعقد حاجبا سيف. فأكمل الجد: "منذ وفاة والدك... وأنت لم تعش لنفسك يومًا واحدًا." خفض سيف بصره دون أن يجيب. أما الجد، فتابع بصوت امتزج فيه الحنان بالفخر "كنت لا تزال شابًا عندما حملت مسؤولية الشركة، وتحملت أعباء لم تكن سهلة حتى على رجال أكبر منك سنًا. لم أطلب منك يومًا أن تتراجع، لأنني كنت أعلم أنك قادر على حمل الأمانة." توقف لثوانٍ، ثم أكمل: "لكنني رأيتك، عامًا بعد عام، تؤجل حياتك الشخصية في سبيل العمل." رفع سيف عينيه إليه. "وهل الزواج قرار يُفرض يا جدي؟" ابتسم الجد ابتسامة خفيفة. "لا... لكنه أيضًا قرار لا ينبغي أن تؤجله إلى ما لا نهاية." أخذ سيف نفسًا عميقًا. "أنا لا أرفض الزواج، لكنني أرفض أن تحدد لي الوصية متى أتزوج." هز الجد رأسه بتفهم. "لم أحدد لك موعدًا." رفع سيف الملف. "لكنها تشترطه حتى تصبح الشركة باسمي." أجاب الجد بثبات: "صحيح." ساد الصمت بينهما للحظات. ثم قال سيف: "وهل يهمك من ستكون المرأة التي سأتزوجها؟" تأمله الجد طويلًا قبل أن يجيب: "حين يحين الوقت... سنتحدث في ذ

  • حين اختارك القدر   الفصل 17

    في الطابق العلوي... كان الهدوء يخيّم على مكتب سيف، بينما كان منشغلًا بمراجعة بعض الملفات الموضوعة أمامه. قطع تركيزه طرقٌ خفيف على الباب. "تفضل." انفتح الباب، ودخل رجل وقور يحمل في ملامحه هيبة السنين. وما إن رآه سيف حتى نهض من مقعده فورًا. "جدي... لم تخبرني أنك ستأتي اليوم." ابتسم الجد وهو يصافحه. "وهل يجب أن أخبرك في كل مرة أنني سأزورك؟" ضحك سيف بخفة، ثم اقترب ليساعده على الجلوس. بعد أن استقر الجد في مكانه، أخذ يتأمل المكتب من حوله، قبل أن يسأل: "كيف تسير أمور الشركة؟ جلس سيف في مقعده وأجاب بثقة: "كل شيء يسير وفق الخطة الموضوعة. المشاريع الحالية تحقق نتائج جيدة، ونسب الأرباح في ارتفاع، كما بدأنا التعاون مع عدد من المشاريع الجديدة الواعدة." أومأ الجد برضا. "هذا ما كنت أريد سماعه." ساد صمت قصير بينهما. لكن ملامح الجد تغيرت قليلًا، وكأن هناك أمرًا آخر يشغل تفكيره. رفع نظره إلى حفيده وقال: "في طريقي إلى هنا... التقيت بفتاة من عائلة الكيلاني." توقفت يد سيف عن تقليب الملفات. رفع رأسه ببطء، وقد ظهر الاستغراب على ملامحه. أما الجد، فاكتفى بابتسامة غامضة وهو يقول: "يبدو أ

  • حين اختارك القدر   الفصل 16

    غرقت المختبرات في ظلام دامس. توقفت أجهزة التحليل دفعة واحدة، وانطلق صوت إنذار قصير مزعج. اتسعت عينا رزان. "لا..." اتجهت بسرعة نحو الجهاز الرئيسي. كانت التجربة الأخيرة ما تزال قيد التشغيل. إذا توقفت الآن... فستضيع ساعات طويلة من العمل. أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت بتنفيذ إجراءات الإيقاف الاضطراري التي تعلمتها في أول يوم لها داخل المختبر. كانت تتحرك بسرعة، لكن دون ارتباك. وبعد لحظات قليلة... اشتغلت المولدات الاحتياطية، وعادت الإضاءة تدريجيًا إلى المختبر. تنفست رزان الصعداء. لكن أحد الأجهزة لم يعد إلى العمل. حدقت في شاشته. لا استجابة. حاولت تشغيله مرة أخرى... دون جدوى. وفي تلك اللحظة... فُتح باب المختبر. التفتت لتجد رجل الأمن يقف عند الباب، وخلفه سيف. كان لا يزال يرتدي بدلته الرسمية، ويبدو أنه لم يغادر الشركة بعد. ألقى نظرة سريعة على المختبر، ثم قال بهدوء: "هل أنت بخير؟" أومأت رزان. "نعم... لكن جهاز التحليل توقف عن العمل، وكانت التجربة في مراحلها الأخيرة." اقترب سيف من الجهاز، ثم نظر إلى الشاشة المعتمة. وسأل: "هل يمكن استعادة البيانات؟" هزت رأسها. "إذا لم يعد

  • حين اختارك القدر   الفصل 15

    ألقى نظرة سريعة على الفريق المجتمع حول جهاز التحليل، ثم سأل فادي: "ماذا يحدث؟" أجابه فادي بابتسامة واضحة: "كنا نجري أول اختبار على تركيبة الآنسة رزان... والنتائج الأولية كانت أفضل مما توقعنا." اقترب سيف خطوة واحدة، ألقى نظرة خاطفة على شاشة الجهاز، ثم أغلق الملف الموضوع أمامه وقال بهدوء: "جيد..." ثم استدار وغادر المختبر كما دخل... بهدوء تام. تابعته رزان بعينيها لثوانٍ، ثم عادت تركيزها إلى نتائج الاختبارات. أما داخلها... فكانت تعلم أن الطريق الحقيقي قد بدأ الآن. كان نجاح الاختبار الأول لتركيبة رزان نقطة تحول حقيقية بالنسبة إليها. فقد منحها دفعة كبيرة من الثقة، وأكد لها أن الأشهر الطويلة التي أمضتها في البحث والتخطيط لم تذهب سدى. ومنذ ذلك اليوم، ازداد إصرارها على تحويل حلمها إلى حقيقة، فصارت تبذل جهدًا أكبر في كل خطوة تخطوها داخل المختبر. في صباح اليوم التالي، اجتمع بها فادي وأخبرها أنهم سينتقلون إلى مرحلة أكثر تعقيدًا من الاختبارات، تشمل تقييم ثبات التركيبة تحت ظروف مختلفة من درجات الحرارة والرطوبة، إلى جانب دراسة مدى توافق مكوناتها مع مواد التغليف المقترحة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status