Share

عشاء خاص

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-06-17 06:43:28

الشمس الذهبية بدأت بالانحدار التدريجي نحو الأفق، باسطةً خيوط الشفق الأرجواني والبرتقالي فوق صفحة المحيط الشاسع.

داخل الجناح الزجاجي في الأعماق، تبدلت الأجواء تماماً؛ إذ تداخلت أشعة الغروب الغاربة مع زرقة المياه العميقة، لتخلق هالة من الغموض والجاذبية تليق بليلة استثنائية.

دخل دايمون إلى الغرفة بعد أن بدل قميصه الأسود بآخر أبيض ناصع، اقترب من السرير بخطواته الواثقة، وانحنى بجسده المهيب ليتأمل وجهها الذي عاد إليه دفئه الطبيعي.

امتدت يده الضخمة لتمسح على وجنتها برقة متناهية، ونطق بصوته الأجش المنخ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   ✨ ظِلاَلُ العَذَابِ وَأَغْلالُ القَدَرِ ✨

    في الجهة الأخرى، كانت ليرا تجلس برفقة غريتا وإيفي وماريت، يقضين الوقت في الحديث. غريتا: "بما أن ابنتي إيفي مرتاحة معكما، فهذا هو المكسب الحقيقي لي." ليرا (ابتسمت بدفء): "إيفي بمثابة أختي تماماً." غريتا (وضعت يدها على ذقن ليرا برفُق): "لمحتُ في عينيكِ بالسوق أثراً من همٍّ مكتوم، لكن حين تأملتُ وجهكِ عن قرب، أدركتُ أن خلفه عذاباً ثقيلاً لا تحتمله الجبال." ليرا (تلاشت ابتسامتها تدريجياً): "من كُتب عليه الشقاء منذ صغره، لا يجدر به الشكوى في كبره." غريتا (ضحكت بصوت خفيض): "تذكرتُ أين رأيتكِ! أنتِ الفتاة التي كانت في قصر دي فالك.. رأيتكِ هناك سابقاً." ليرا (بنبرة اعتراها الجمود): "لا تذكري اسمه أمامي!" غريتا: "أهو السبب في كل هذا الكدر؟" (أمسكت بيدها بمودة) "لقد دخلتِ قلبي يا ابنتي.. وأنا بجانبكِ، قصي عليّ حكايتكِ." بدأت ليرا تروي لها تفاصيل حياتها منذ نعومة أظفارها.. حكت لها عن ذلك اليوم المشؤوم الذي مات فيه زوجها، وعن سقوطها في يد دي فالك، حكت عن قسوته وعذابه واعتدائه السافر، وكل ما ألحقه بها من ندوب حفرت في روحها حتى وصولها إلى هذا المنزل. ليرا: "وهذه هي قصتي.." غريتا: "رجل ب

  • حين اختطفني الذئب    ༻ صَحْوَةُ «دِي فَالْك» وَظِلاَلُ الحَقِيقَةِ ༺ 2

    بعد خمسة أشهر كاملة، فتح "جاد" عينيه ببطء ليعود إلى الوعي بعد غيبوبة طويلة. وجد نفسه مستلقياً في غرفته التي تحولت إلى ما يشبه الجناح الطبي؛ محاطاً بالأجهزة الطبية ومراقبات النبض، وأنبوب المصل المغذي ينغرس في وريد يده. استنشق الهواء بعمق كمن تتنفس رئتاه الحياة من جديد. جلس ببطء وجسده ما زال يشعر بثقل الأشهر الماضية، فاستقرت في أنفه رائحة نفاثة تنتشر في أرجاء الغرفة؛ كانت رائحة بخور أوراق إكليل الجبل. كانت "خالة هيلدا" تطوف بالمبخرة في أركان الغرفة لتنقيتها وتطهير جوها، وفور أن أبصرته يجلس على السرير، شخُصت عيناها ذهولاً وتوقفت يدها عن الحركة، ثم تهللت ملامحها بسعادة بالغة ودموع امتنان: — سلامتك يا سيدي! يا لها من معجزة أن تعود إلينا بكامل عافيتك! تطلع إليها "جاد" بعينين ناعستين لكن بنبرة قاطعة لا تخلو من سلطته: — "هيلدا"... استدعي "هندريك" فوراً. أسرعت "خالة هيلدا" تنادي بصوت مرتجف في أروقة القصر، اقتحم "هندريك" الغرفة والابتسامة تغمر وجهه بعد أن تلقى النبأ، ونطق وهو ينظر إلى "دي فالك": — أهلاً بعودتك يا سيدي! أهنئك بسلامتك، يجب أن أجهز مأدبة فاخرة احتفالاً بتعافيك من هذه الأز

  • حين اختطفني الذئب   بين أنياب الغدر

    في المكتب، كان "لوكاس" يرمق "جاد" بنظراتٍ معاتبة، وصوته يقطر أسفاً على ما آلت إليه الأمور: — «هذا لا يجوز يا صديقي... لم يكن لديها أي سبب لتفعل ما تظنه، لقد ظلمتها بحق!» سحب "جاد" نفساً عميقاً من سيجارته، يحاول ردم فورة أعصابه، ثم ردّ بنبرةٍ مبحوحة حادّة: — «لوكاس... أرجوك، أغلق هذا الموضوع وانسَ الأمر برُمّته.» لم يستسلم "لوكاس"، بل اقترب منه خطوة وتابع باستنكار: — «أمن جِدّك تطردها؟! إلى أين ستذهب في هذا الليل؟!» شخصت عينَا "جاد" في الفراغ، وقال بقسوةٍ تُخفي خلفها بركاناً: — «لا يهمني إلى أين تذهب، المهم أن ترحل وتختفي... وإلا فلن أضمن ما قد أرتكبه بحقها إن بقيت أمام عيني!» ارتسمت على شفاه "لوكاس" ابتسامة سخرية، وتمتم وهو يهز رأسه: — «أتُبعدها خوفاً عليها من نفسك؟» وقبل أن يرد "جاد"، انفتح الباب ودخل أحد الحراس يحمل بين يديه صندوقاً خشبياً متوسط الحجم، وضعه على المكتب قائلاً: — «سيدي، هذا الصندوق وصل للتو من الزعيم "ماتيو"، تسلّمناه من أحد رجاله.» عقد "جاد" حاجبيه ونظر إلى الصندوق: — «ألم يخبركم بما فيه؟» — «لا يا سيدي.» أومأ له "جاد" بيده ليغادر. وما إن أُغلق الباب

  • حين اختطفني الذئب   غضب أعمى

    # قصر دي فالك في المساء بزاويةٍ هادئة من الحديقة، كانت فيكتوريا تجلس برفقة أناليس، بينما اتخذت إيفي مجلساً بعيداً عنهما، تداعب قطاً صغيراً في سكون. لم تفارق نظرات فيكتوريا الباردة، المحملة بحقدٍ دفين، حركة إيفي، حتى كسرت أناليس الصمت وهي ترمق الفتاة بنظرةٍ تقطر ازدراءً: — أناليس: «لا أفهم كيف يطيقون وجود فتاةٍ خرساء، صامتة كالصنم.. لا تنفع ولا تضر!» — فيكتوريا (تذكرها بعيوبها ايضا): «القيمة لا تُكتسب بالضجيج يا أناليس، بل بالأصل والقيم. وهناك من وُلد ليحيا في القاع، خاوياً من كليهما.» — أناليس (بانزعاج): «تتحدثين بغرورٍ مستفز!» — فيكتوريا (بنبرة صارمة حادة): «ليس غروراً، بل هو الخط الفاصل بين من ينتمي لعالمنا الأصيل، ومن يتسلل إليه خلسة! (رفعت يديها للسماء بتضرعٍ ساخر) صلواتي للفقيدة.. لا أعلم أي ذنبٍ اقترفته في حياتها لتقوم والدتكِ بتدميرها على هذا النحو!» — أناليس (وقد تجمعت الدموع في عينيها قائلة باندفاع): «أمي لم تكن يوماً خراباً لأحد! لقد أحبت أبي، وهو بادلها ذات الحب!» — فيكتوريا (مقاطعة باشمئزاز): «بل نخرت حياتهما كالسوس!» — أناليس (بانفعال): «لو كان يحب صدي

  • حين اختطفني الذئب   صراع القلوب

    ## ألمانيا كان الهدوء يلفّ غرفة المستشفى بسكونٍ ثقيل، لا يقطعه سوى ومضات شاشة التلفاز التي تبث مشاهد لفيلم حركة. على السرير الأبيض، استلقت «لينا» محاطة بالأجهزة الطبية، تحاول عبثاً تشتيت ذهنها المنهك. فجأة، انقبضت ملامحها بشدة، واعتصرت الملاءات بين أصابعها إثر نوبة ألمٍ مباغتة وعنيفة مزقت أحشاءها. انطلقت منها صرخة حادة، بينما راحت تمسح بكفّيها المرتجفتين على بطنها، والدموع تتجمع في عينيها من قسوة الوجع المفاجئ. من فوق الأريكة، شهق «فلوريان» بذعر، واضعاً يده على صدره. أسرع نحوها بخطوات متعثرة، يربت على كتفها محاولاً بث بعض الطمأنينة: فلوريان (بصوت يرتجف): «يا إلهي.. لينا! تماسكي يا حبيبتي، سأنادي الطبيب فوراً!» ركض نحو الباب منادياً الطاقم الطبي بصوتٍ يملؤه الهلع. وفي اللحظة ذاتها، أخرج هاتفه بأصابع ترتعش، ليجري اتصالاً عاجلاً: فلوريان (بأنفاس متلاحقة): «دايمون.. أرجوك لا تغضب مني، لكن لينا تتلوى من الألم هنا.. أرجوك تعالَ إلى المستشفى فوراً، أنا مرعوبٌ عليها!» خلال ثوانٍ، اندفع الطبيب المشرف برفقة الممرضات إلى الغرفة، وبدأ يفحص علاماتها الحيوية: الطبيب: «لينا،

  • حين اختطفني الذئب   ندوب لا تُرى

    بينما كانت فيكتوريا تتبادل أطراف الحديث، وقعت عيناها على أناليس الواقفة بعيداً بارتباك. توجهت نحوها بخطوات واثقة ونظرات ازدراء. — «أمن الأدب أن تصل حماتكِ ولا تبادري بالسلام والترحاب أولاً؟ أم أن أصول اللباقة لم تصلكِ من الجارية الإفريقية التي ربتكِ؟» عقد جاد حاجبيه فوراً ونطق بصوت حاد يحمل تحذيراً مكتوماً. — «خالتي!» استدارت إليه فيكتوريا بقسوة أشد. — «ماذا؟ ألم نتعب من محاولة تقويم سلوكها؟» ثم جلست بوقار وأردفت: «جلبنا لها كبار معلمي الإتيكيت لتتعلم كيف تجلس وكيف تتحدث وكيف تتصرف بين النبلاء، لكن رأسها يرفض الفهم!» تدخل لوكاس محاولاً التهدئة. — «أمي... لا داعي لهذه القسوة فور وصولكِ، الأمر لا يستدعي كل هذا.» كانت أناليس ترتجف في مكانها، تنظر إلى الأرض وتتصارع مع دموعها التي أوشكت على السقوط، وقالت بصوت خافت مكسور. — «حقكِ عليّ يا خالتي، أعتذر.» رمقتها فيكتوريا بنظرة استعلائية تفحصت بها هيئتها من الأعلى إلى الأسفل. — «حتى القليل من مساحيق التجميل لم تكلفي نفسكِ عناء وضعها... كان الأجدر بكِ استخدام ما يفتح بشرتكِ ويزيدك جمالاً!» في تلك اللحظة، همست ليرا بنب

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثالث: سجينة داخل قلعتي

    تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status