مشاركة

  حين قابَلَها الصُهيب
حين قابَلَها الصُهيب
مؤلف: Elira Moon

الفصل 1

مؤلف: Elira Moon
last update تاريخ النشر: 2026-01-25 23:17:10

كان الفجر في مدينة القاهرة يطلّ بوهن، ينسلّ عبر الستائر المخملية الثقيلة لجناح السيد صهيب الجارحي. في ذلك الجناح الذي تفوح منه رائحة الوحدة المغلفة بالفخامة، كانت السيدة سيليا العمري تقف أمام المرآة، ترتب هندامها بآليةٍ اكتسبتها عبر سنتين من القهر المقنع. نظرت إلى انعكاسها؛ وجهٌ شاحب إلا من عينين واسعتين تحكيان قصصاً من الصبر الجميل، وشفتين أطبقتا على صرخاتٍ لم تجد لها مخرجاً في عالمٍ لا يعترف إلا بالقوة.

تحركت السيدة سيليا بهدوء نحو ركن القهوة، تعدّ كوباً من "الإسبريسو" المرّ، تماماً كما يفضله السيد صهيب. لم يكن مجرد مشروب، بل كان طقساً يومياً تحاول من خلاله ملامسة وجوده دون أن تثير حنقه. خرج السيد صهيب من غرفته، يرتدي بذلته السوداء التي تمنحه هيبةً تليق بلقب "الصهيب"، كان يزرر أكمام قميصه بعصبية طفيفة، وعيناه مسمرتان على ساعة يده "الباتيك فيليب" وكأن الوقت عدوه اللدود.

لم يلقِ عليها تحية الصباح، بل قال بصوت أجشّ خرق صمت الغرفة:

— "سيدة سيليا، هل اتصلتِ بمكتب السيدة لينا القاضي؟ أريد تأكيداً بأنها ستكون في موقع المشروع الجديد بتمام العاشرة. لا أريد أعذاراً عن الزحام أو انشغال الخطوط، فالوقت من ذهب في هذه الصفقة."

توقفت يد سيليا وهي تضع كوب القهوة على الطاولة الرخامية. شعرت بلسعة في قلبها تفوق مرارة القهوة. سنتان، وهو لا يراها إلا "جهاز تذكير" بمواعيده مع المرأة التي تهدم حصون قلبه. أجابت بصوت هادئ، متزن، ينم عن كبرياء جريح:

— "تم تأكيد الموعد منذ البارحة يا سيد صهيب. السيدة لينا ستكون هناك، وقد أرسلتْ بالفعل قائمة بالتعديلات التي ترغب في مناقشتها معك.. بمفردكما."

توقف السيد صهيب عن الحركة، ونظر إليها لأول مرة في ذلك الصباح. كانت نظرة فاحصة، خالية من أي ود، بل كانت أشبه بنظرة الصقر لطريدة لا تشبع نهمه. اقترب منها بضع خطوات، حتى طغى عطر "الأودود" الخاص به على المكان، وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل وعيداً مبطناً:

— "نبرة صوتكِ لا تعجبني يا ابنة عمي. السيدة لينا شريكة استراتيجية، ونجاح هذا الاندماج يعني أن اسم 'الجارحي' سيحلق فوق الجميع. أما بخصوص وجودنا 'وحدنا'، فهذا شأن مهنيّ بحت، فلا تحاولي إسقاط أوهامكِ الأنثوية على واقع العمل."

أطرقت سيليا برأسها، ليست استسلاماً، بل لتخفي دمعة تمردت وسكنت مآقيها. همست بمرارة:

— "أوهام؟ هل تسمي انتظاري لك كل ليلة على مائدة طعام باردة أوهاماً؟ هل تسمي إخفاء زواجنا عن العالم لئلا تخدش مشاعر السيدة لينا واجباً مهنياً؟ صهيب.. أنا زوجتك أمام الله وأمام الورق، لكنني خلف هذه الأبواب مجرد خادمة لأحلامك التي تسكنها امرأة أخرى."

ضحك السيد صهيب ضحكة قصيرة، جافة كأرض لم يمسها مطر:

— "زوجتي؟ لقد قبلتِ بهذا الدور يا سيليا لإنقاذ ميراث والدكِ ولحماية اسم عائلتكِ من الإفلاس. أنا اشتريتُ صمتكِ وحمايتكِ، وثمن ذلك هو أن تظلي في الظل. السيدة لينا هي الشمس التي تليق بمداري، أما أنتِ.. فأنتِ القمر الذي لا يظهر إلا حين ينام الجميع ويخلو الكون من الضجيج."

خرج السيد صهيب من الجناح، تاركاً خلفه صدى كلماته القاسية يتردد في أرجاء المكان. لم تنهار سيليا، بل مسحت دمعتها بعزم، وارتدت معطفها. اليوم لن يكون يوماً عادياً؛ اليوم ستواجه "السيدة لينا القاضي" وجهاً لوجه في ساحة المعركة التي يقدسها السيد صهيب: ساحة العمل.

في ردهات الشركة: حيث تولد المؤامرات

وصلت السيدة سيليا إلى الشركة قبل السيد صهيب بنصف ساعة. كانت تمشي بوقار، توزع الابتسامات المهنية على الموظفين الذين لا يعلمون أنها "سيدتهم"، بل يرونها السكرتيرة المقربة وابنة عم صاحب الصرح. جلست خلف مكتبها الفخم، وبدأت في مراجعة الأوراق بتركيزٍ مشتت.

انفتحت الأبواب الكهربائية في تمام العاشرة، ودلفت السيدة لينا القاضي، كانت تشبه العاصفة في ثوب حريريٍ بلون نبيذي. عطرها يسبقها بأمتار، وكعب حذائها العالي يقرع الرخام كأنه دقات طبول الحرب. لم تنتظر أن تأذن لها سيليا بالدخول، بل اتجهت مباشرة نحو مكتب السيد صهيب.

— "صباح الخير يا سيدة سيليا.. هل السيد صهيب بالداخل؟" سألت السيدة لينا بدلالٍ مصطنع، وهي تخلع نظارتها الشمسية لتبدي عينيها اللتين تحملان بريق التحدي والزهو.

وقفت سيليا بصلابة وقالت:

— "السيد صهيب في اجتماع قصير مع الشؤون القانونية يا سيدة لينا. يمكنكِ الانتظار في قاعة الاستقبال، سأحضر لكِ القهوة بنفسي لضمان جودتها."

ابتسمت السيدة لينا ابتسامة صفراء، واقتربت من مكتب سيليا، وضعت يدها المرصعة بالخواتم الماسية على الطاولة وقالت بنبرة هامسة:

— "أتعلمين يا سيدة سيليا؟ يعجبني فيكِ إخلاصكِ. السيد صهيب يتحدث عنكِ دائماً، يقول إنكِ 'قطعة من العائلة' لا يمكن الاستغناء عنها كالأثاث العتيق. لكنه أيضاً يقول إنكِ تفتقرين لروح المغامرة.. تلك الروح التي تجذبه فيّ، أليس كذلك؟"

شعرت سيليا بنصل الكلمات يمزق أحشاءها، لكنها حافظت على برود أعصابها. أجابتها وعيناها مثبتتان في عيني السيدة لينا:

— "المغامرة قد تجذب الرجل لبعض الوقت يا سيدة لينا، لكن 'الأصل' هو ما يبحث عنه في نهاية المطاف حين يتعب من الصخب. والسيد صهيب يعلم تماماً أين يجد سكينته وأصله."

في تلك اللحظة، انفتح باب المكتب الضخم، وخرج السيد صهيب. بمجرد أن رأى السيدة لينا، تبدلت ملامحه القاسية إلى ابتسامة دافئة لم ترها سيليا منذ زمن بعيد. توجه نحوها ومد يده ليصافحها بحرارة تجاوزت حدود العمل:

— "لينا! اعتذر عن التأخير، كنتُ أرتب لبعض التفاصيل التي ستسعدكِ حتماً في شراكتنا الجديدة. تفضلي، المكتب ينتظركِ."

دخل الاثنان إلى المكتب، وأغلق السيد صهيب الباب خلفهما، تاركاً السيدة سيليا في الخارج، تواجه حقيقتها المرة: هي الحارسة لقلعة، يسكن قلب ملكها امرأة أخرى.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (3)
goodnovel comment avatar
صادق ال شاكر
حلووووو روعة
goodnovel comment avatar
Elira Moon
أهلاً بكِ .. يسعدني جداً اهتمامكِ، وإن شاء الله سأقوم بنشر 3 فصول يومياً
goodnovel comment avatar
Safa Mansor
التحديث أمتي
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 61

    امتدت أصابع ريان دون وعي لتتشابك مع أصابع آسما التي كانت تبكي هي الأخرى بخوف، وشعرت آسما بقبضته القوية المرتجفة، لتدرك أن هذه العائلة، رغماً عن قسوتها وجليدها، تملك قلوباً تنبض بالحب حتى الموت.وفي قمة ذلك الانهيار والترقب الحابس للأنفاس، ساد صمت مفاجئ وقاتل في الممر، قطعه صوت اخترق جدران الغرفة المغلقة وجعل القلوب تتوقف عن النبض لثانية واحدة.إنه صوت صرخة رفيعة، حادة، ومليئة بالحياة.. صرخة طفل صغير يعلن قدومه إلى العالم.توقف سيف عن البكاء، ورفع رأسه ببطء والدموع تغطي وجهه نظر إلى الباب بذهول وعدم تصديق انفتح الباب مجدداً، ودلف الطبيي آدم، يخلع قفازه الطبي، وعلى وجهه المجهد ابتسامة دافئة عريضة مسحت كل علامات الرعب عن الممر.تقدم آدم نحو سيف، وانحنى أمامه ووضع يده على كتفه قائلاً بنبرة تفيض بالفرح والمواساة:— "مبارك يا سيف.. مبارك يا أخي رحيل بخير، والنزيف تم السيطرة عليه دون الحاجة لأي استئصال لقد حاربت من أجلك ومن أجل طفلها حتى الأنفاس الأخيرة. وأنت الآن أب لأجمل طفلة في العالم."لم يستطع سيف النطق بكلمة واحدة سجد على الأرض سجدة شكر طويلة، وامتزجت دموع وجعه بدموع فرحة ولادة جديدة ل

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 60

    تجمد الزمن في تلك اللحظة فهم لم يروا بعضهم البعض منذ أشهر أصبحت ليلى الآن امرأة أخرى؛ تحررت من خاتم سفيان، وارتدت كبرياءها كدرع من فولاذ، لكن نظرة واحدة من عيني ريان الجارحي كانت كفيلة بإشعال النيران في حصونها الميتة تلاقت الأعين في حوار صامت طويل يقطر وجعاً وحنيناً مسموماً؛ ريان يرى المرأة التي أحبها والتقى بها في خياله لآلاف المرات تقف أمامه حرة بلا خواتم، وليلى ترى الرجل الذي دمر أنوثتها يسند امرأة أخرى تحمل طفله في أحشائها.لم يكن هذا الصدام خافياً على أحد فقد كان "سفيان القاضي" يقف في نهاية الممر، مرتدياً وقاره المعتاد وحزنه النبيل لم يغادر العائلة رغماً عن فسخ الخطوبة، بل جاء كصديق يقدم الدعم لسيف نظر سفيان إلى ليلى، ثم إلى ريان، وارتسمت على شفتيه ابتسامة حزينة؛ فقد علم في تلك اللحظة أن قراره بالانسحاب كان التجسيد الأسمى للعدالة، فليلى لم تكن ولن تكون يوماً لغير ريان، حتى لو تفرقت بهما السبل.خطت آسما نحو سيليا وليلى بخطوات متعبة، وقالت بنبرة هادئة حملت الكثير من النضج بعد أزمتها الأخيرة:— "كيف حال رحيل الآن؟ علمنا بالخبر وأصررتُ على الحضور رغماً عن تحذيرات الأطباء.. ريان لم ي

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 59

    دارت عجلة الزمن دورة إضافية، لتخلع العاصمة ثوب الشتاء القارس وتستقبل ملامح ربيع دافئ، لكن القلوب لم تكن قد استقرت بعد على بر الأمان. في أرقى المستشفيات الخاصة بقلب القاهرة، تحول الجناح الملكي بالكامل إلى حصن مشيد يضم شتات عائلات آل الشافعي، آل الجارحي، وآل الرفاعي، في ليلة لم تكن كباقي الليالي؛ ليلة شهدت تداخل المصائر وانكشاف الأوراق العارية أمام صرخة الحياة المرتقبة.كانت الممرات الرخامية الطويلة تشهد حركة غير عادية، يملؤها مزيج خانق من التشويق و الألم الذى بات سمة هذه العائلة وفي الممر المواجه مباشرة لغرفة العمليات الكبرى، كان "سيف" يتحرك كذئب جريح حبس في قفص حديدي. كان قد خلع سترته، وبقي بقميصه الأبيض الذي تخرق أزراره العلوية أنفاسه المتلاحقة، وشعره مبعثر أثر تمرير أصابعه فيه لآلاف المرات.كانت يداه ترتجفان بعنف لم يعهده أحد فيه من قبل، وعيناه معلقتان باللون الأحمر المتوهج فوق باب غرفة العمليات، حيث تقبع زوجته وحبيبته "رحيل" في مخاض عسير هدد حياتها وحياة طفلهما المنتظر. كان سيف يعيش رعباً يقتلع جذور روحه؛ فتاريخ حبهما المليء بالشروط والأسوار، تحول عبر الأيام إلى عشق جارف جعل من رحي

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 58

    وفي القاهرة، كان الصباح قد انتصف في مكتب آل الشافعي، لكن الأجواء كانت لا تزال مشحونة بالقلق والتوتر. كانت آسيا تقف في الممر المؤدي لمكتب شقيقتها ليلى، تروح وتجيء بخطوات سريعة متوترة، وتقضم أظافرها بقلق عارم بعد أن رأت ليلى تغلق الباب على نفسها وترفض الإجابة عن اتصالاتها. تقدم قيس بخطواته الواثقة المتمهلة، يمسك بيده حقيبة أوراق رسمية، وعلى وجهه تلك الابتسامة المتهكمة التي يحاول بها دائماً السيطرة على جنون خطيبته الشرسة. وقف أمامها، وامتدت يده ليمسك كفها ويسحبها برفق إليه: — "أرى أنكِ تحاولين ممارسة رياضة المشي السريع في ممرات الشركة يا ابنة الشافعي. اهدئي قليلاً، فالأرض كادت تشتكي من ضربات كعبيكِ العالية." التفتت إليه آسيا بعينين تشتعلان غيظاً وقلقاً، وهتفت بنبرة مرتفعة: — "قيس! لستُ في حالة تسمح لي بتقبل سخريتك المعتادة! ليلى أغلقت وصدت مكتبها منذ ساعات بعد أن أخبرتها بنبأ ريان وآسما، وسفيان خرج منذ قليل وملامحه كانت تبدو كأنه عائد من جنازة! هناك كارثة تحدث في هذه العائلة وأنا لا أستطيع الوقوف متفرجة!" تلاشت الابتسامة المتهكمة من وجه قيس، وحلت محلها ملامح جادة تحمل الكثير من الح

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 57

    وفي تلك الأثناء، في مشفى بلدة "سيينا" الإيطالية، كان الليل قد انتصف، واستقرت العاصفة الثلجية لتترك خلفها غطاءً أبيض ساكناً يعكس ضوء القمر الشاحب عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة. كان ريان الجارحي يقف في الممر البارد المؤدي إلى غرفة آسما. كان قد خلع معطفه الملطخ بالدماء، وبقي بقميصه الأسود الذي ظهرت عليه بقع عرق خفيفة أثر المجهود المرعب الذي بذله ليلة أمس. كانت كفاه ملفوفتين بضمادات بيضاء خفيفة بسبب الجروح التي أصيب بها وهو يحاول تثبيت إطارات السيارة وسط الجليد. نظر ريان إلى يديه المضمدتين، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة مليئة بالمرارة والقهر الداخلي. > "من أنت يا ريان؟" سأل نفسه بصوت خافت وهو يستند برأسه إلى الجدار البارد. "قبل أشهر كنتَ تقسم أنك ستدمر آسما، وأنك ستجعلها تدفع ثمن كبريائها وإجهاضها لطفليك في الماضي.. واليوم، تخاطر بحياتك وتقود سيارتك وسط عاصفة انتحارية لتنقذها وتنقذ جنينها! هل هو الخوف على النسل فقط؟ أم أن هذا الوعاء اللعين الذي يحمل طفلك بدأ يستدرج عطفك رغماً عن قسوتك الصخرية؟" > انقطع حبل أفكاره عندما خرج الطبيب الإيطالي بيانكي من الغرفة، وأومأ له برأسه احتراماً:

  • حين قابَلَها الصُهيب   فصول إضافية: الفصل 56

    انقشع صخب مكتب آل الشافعي تدريجياً، وبقيت ليلى وحيدة خلف الباب الخشبي الثقيل الذي وصدته جيدا ، كأنها تحاول إغلاق منافذ العالم بأكمله عن روحها المنهكة. استندت بظهرها إلى الخشب المصقول، وشعرت بركبتيها تعجزان عن حملها، لتنزلق ببطء حتى استقرت على الأرض الباردة، دافنةً وجهها بين كفيها.كانت شهقاتها المكتومة تمزق هدوء الغرفة، وكل كلمة نطقت بها آسيا عن ريان وعاصفته وإيطاليا كانت ترتد في ذهنها كصوت سياط تجلد كبرياءها شهران كاملان وهي تبني حصوناً من الوهم، شهران وهي تقنع نفسها بأن خاتم سفيان الماسي القابع في إصبعها هو طوق النجاة، وأنها استطاعت أخيراً نفض غبار ريان الجارحي عن ثوب حياتها لكن مكالمة هاتفية فائتة منذ شهرين، ونبأ تعرض زوجته لخطر الموت الليلة الماضية، كانا كفيلين بهدم تلك الحصون وتحويلها إلى رماد.> "لماذا يزلزلني اسمه هكذا؟" همست ليلى بحرقة، والدموع تغسل وجنتيها الشاحبتين. "ريان يصارع الموت والطبيعة من أجل امرأته وطفله.. هناك في أقصى الأرض يصنع مجده وعائلته، وأنا هنا، أموت قهراً على رجل لم يعد لي، رجل اختار غيري علانية وأمام العالم بأكمله!"> وفي تلك اللحظة الحرجة من انكسارها، تنا

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 109

    مضت الأسابيع، وظن الجميع أن مياه الحكايات قد ركدت في مجاريها، لكن "صهيب" كان قد رسم لنفسه نهجاً جديداً؛ فإذا كانت "سيليا" قد أوصدت باب العودة كزوجة، فهو لن يمنحها ترف الهدوء كغريبة. بدأ يتبع استراتيجية "المشاكسة الناضجة"، مستغلاً حجة "ريان" تارة والعمل تارة أخرى، ليقتحم عالمها بأسلوبٍ يمزج بين الوقا

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 106

    دلف "صهيب" إلى غرفة المعيشة خلفها، يحاول كبح جماح ثورته أمام الصغير الذي كان يقفز حماساً فوق الأريكة. جلس "صهيب" على مضض، وعيناه لا تفارقان "سيليا" التي كانت تجلس في أقصى طرف الأريكة، تضع وعاء الفشار بينها وبين "ريان" كحاجزٍ حصين، وتتابع الفيلم بهدوءٍ مستفز. مرت الدقائق ثقيلة على "صهيب"؛ فالمكان ا

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 105

    أشرقتْ شمسُ الصباحِ معلنةً عن يومٍ جديد، لكنَّ وهجَهُ في نفسِ "سيليا" كان مختلفاً. كانت تجلسُ في غرفةِ الاجتماعاتِ بشركتِها، محاطةً بمديري الإداراتِ والملفاتِ المفتوحة، تديرُ النقاشَ ببرودٍ واحترافيةٍ عالية. وفجأةً، اهتزَّ هاتفُها معلناً عن وصولِ رسالةٍ نصية. لمعتْ عينُها وهي تقرأُ كلماتِ "صهيب" ا

  • حين قابَلَها الصُهيب   الفصل 104

    صُعِقَتْ "سيليا" وكأنَّ تياراً كهربائياً قد اجتاحَ كيانَها، واختلطتْ في صدرِها مشاعرُ الرفضِ بالاضطراب، وبسرعةٍ خاطفةٍ ارتَدَّتْ عنه لِتستجمعَ شتاتَ نَفَسِها المقطوعِ تزامناً مع مَوتِ آخرِ نوتةٍ مُوسيقية، تاركةً إياهُ في مَركزِ القاعةِ بِعينينِ تلمعانِ بِنصرٍ غامضٍ ومُريب. انقضتْ ساعاتُ الزفافِ ب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status