ANMELDENبعد ساعة كاملة من القيادة الهادئة، شقت السيارة طريقها حتى توقفت أمام البوابة الرئيسية لقصر عائلة روسّي. وما إن تعرّف الحراس إلى السيارة، حتى بدأت البوابتان الحديديتان الضخمتان بالانفتاح ببطء، كاشفتين عن ممر طويل تصطف على جانبيه الأشجار العتيقة. كانت أنوار الحدائق قد اشتعلت مع حلول المساء، فانعكست فوق النوافير والتماثيل الرخامية، لترسم مشهدًا يليق بتاريخ إحدى أعرق العائلات الإيطالية. واصلت السيارة سيرها حتى توقفت أمام القصر. تحفة معمارية جمعت بين فخامة الطراز الإيطالي الكلاسيكي وأناقة التصميم الحديث، حتى بدا وكأنه خرج من صفحات التاريخ. ترجل السائق أولًا، ثم فتح الباب الخلفي. نزل ديڤيد، وتبعته لاورا التي شبكت ذراعها بذراعه بثقة، قبل أن يسيرا معًا نحو المدخل الرئيسي. أما أريانا، فخرجت من المقعد الأمامي وحدها. أغلقت الباب برفق، ثم رفعت رأسها. وقعت عيناها على لاورا، وهي تتعلق بذراع ديفيد بكل أريحية. شعرت بوخزة خفية في صدرها. خفضت بصرها، وتمتمت في سرها: "لاورا تنتمي إلى عالمه... جميلة، راقية، ومن عائلة لا تقل ثراءً عن عائلته. أما أنا... فما أنا إلا غريبة عبرت هذا العالم بالصدفة.
اتسعت عينا أريانا رعبًا وتجمدت في مكانها للحظة لكنها سرعان ما تنفست الصعداء عندما تذكرت أن باب المكتب كان موصدًا بالمفتاح غير أن ارتياحها لم يدم طويلًا إذ اخترق الصمت صوت لاورا من خلف الباب وهي تقول بانزعاج "ديفيد لقد بدأت أكره هذه العادة... لماذا أصبحت تغلق باب مكتبك في الآونة الأخيرة" انحنت أريانا بسرعة تجمع ملابسها المبعثرة عن الأرض بينما كانت يداها ترتجفان من شدة التوتر ثم سارت بخطوات بطيئة نحو غرفة الاستحمام لكن ديڤيد ظهر أمامها فجأة ونظر إليها بعينيه الداكنتين نظرة قصيرة متسائله لكنها التفتت للباب تشير له بعينيها عاد صوت الطرق على الباب يتردد بقوة ثم قالت لاورا بنبرة امتزج فيها الغضب بالشك "ديڤيد افتح الباب... هل تضاجع احداهن؟!" انعقد ما بين حاجبي ديڤيد وأشار إلى أريانا أن تدخل غرفة الاستحمام بهدوء ثم لف منشفة حول جسده واتجه إلى الباب وفتحه وما إن دخلت لاورا حتى راحت تجول بنظرها في أنحاء المكتب قبل أن تثبت عينيها عليه وقالت بحدة " من المرأه التي تضاجعها هذه المره؟'" أمسك ديڤيد بذراعها وأوقفها قبل أن تتقدم أكثر ثم قال بصوت يحمل تحذيرًا واضحًا "لا تتجاوزي
لم يلتفت ديڤيد في البداية إلى الهاتف الذي ظل يرن بإلحاح بينما كانت عيناه معلقتين بأريانا غير أن الرنين المتواصل دفعه إلى إطلاق زفرة خافتة قبل ان يتجه نحو مكتبه ويلتقط الهاتف وما إن وقعت عيناه على اسم المتصل حتى أسرع بالإجابة قائلًا باحترام "نعم يا جدي هل نسيت شيئًا في مكتبي" جاءه صوت ماسّيمو المهيب "لا تنسى أنني أنتظرك هذا المساء في منزل العائلة مع لاورا كما اتفقنا" انعقد حاجبا ديڤيد وشعر بانقباض في صدره لكنه أخفى ضيقه "حسنًا يا جدي سأكون هناك" أنهى المكالمة وأعاد الهاتف إلى مكانه ثم بقي واقفًا للحظات ثم استدار ببطء نحو أريانا لم تكن أريانا قد سمعت شيئًا مما دار بينه وبين جده لكنها اعتدلت في جلستها فوق الأريكة ثم قالت بخفوت "أظن أنه حان وقت مغادرتي" ظل ديڤيد صامتًا وهو يقترب منها بخطوات هادئة ثم بدأ يخلع ملابسه ويلقيها فوق المقعد حتى اصبح عارياً أمامها اتسعت عينا أريانا وأشاحت بوجهها سريعًا وهي تهمس بخجل "هذا... غير مناسب الآن " ابتسم ديڤيد ابتسامة خفيفة بعدما لاحظ ارتباكها ثم انحنى فوقها ليبعد ساقيها عن بعضهما وبأصابعه يلمس فتحتها السفليه اللينه و دوائر تستثيره
ظهر اسم إدوارد على شاشة هاتف أريانا فحدقت به لثوانٍ طويلة و أصابعها تنقبض على الهاتف لكنها لم تستطع الرد واكتفت بتحويله إلى الوضع الصامت ثم أعادته إلى درج مكتبها .. وبعد دقائق عاد ديڤيد إلى مكتبه عقب أن ودّع جده ولم يلتفت نحو أريانا ولو بنظرة واحدة تسائلت بحيره " هل يتعمد تجاهلي ؟" لم يمضي وقت طويل حتى دوّى رنين الهاتف الداخلي وظهر اللون الاحمر فالتقطت السماعة وأجابت برسميه " نعم سيدي" جاءها صوته العميق وقال باقتضاب "تعالي أحتاجك" وقفت ترتب ملابسها وتتنفس بعمق قبل أن تتجه نحو باب مكتبه تطرقه برفق وما إن أذن لها بالدخول حتى فتحت الباب ودخلت بخطوات ثابته ألقت نظرة سريعة داخل المكتب فلم تجده جالسًا خلف مكتبه ولم تره في أي زاوية من الغرفة فتقدمت خطوة أخرى وهي تبحث عنه بعينيها لكن في اللحظة نفسها سمعت صوت إغلاق الباب بالمفتاح خلفها استدارت بسرعة وقد ارتسمت الدهشة على وجهها لتجده واقفًا عند الباب تقدم نحوها بخطوات بطيئة حتى توقف أمامها و انحنى ليضع وجهه في عنقها و يشم رائحة عطرها و همس بصوت دافئ "ما زلتي لم تجيبيني عن سؤالي" ارتبكت أريانا وشعرت بحرارة وجهها تز
"ولماذا في الداخل" أجابت لورا بنبرة مطمئنة "لا أريد أن يرانا أحد ثم ألا تثقين بي يا جيني" كان سماع اسمها من فم لاورا يزيد شعورها بعدم الارتياح خصوصًا بعدما وقع بصرها على فردريك الواقف بصمت إلى جوار السيارة فسألت بقلق "ومن هذا" ابتسمت لورا مجددًا وقالت بسرعة "إنه أخي لا تقلقي...تعالي" تراجعت جيني خطوة إلى الخلف وهزت رأسها قائلة "لا أثق بك يا لاورا" استدارت فجأة محاولة الهرب لكن فردريك كان أسرع منها فلحق بها وأمسكها قبل أن تتمكن من الابتعاد ثم اقتادها بالقوة إلى داخل المنزل المهجور بينما كانت لاورا تراقب المشهد من الخارج بعينين باردتين لا يظهر فيهما أي أثر للشفقة دفعها ديڤيد على الارض و قال " ولأنك عنيده سوف استمتع بك قليلاً..ما رأيك؟" اترجف جسدها و قالت بتوسّل: " لا ..لا تفعل بي هذا " ضحك ديڤيد وما زالت لاورا تقف في الخارج تراقب المكان وقد أشعلت سيجاره بين شفتيها و زفرت بعمق وفجأه دوى صوت جيني " لا أرجوك ..لااااا....ااااه انت تؤلمني...اتركني...اااه" دوّى من داخل المنزل المهجور صوت صرخة مكتومة، أعقبها بكاء متقطع يحمل وجعًا وانكسارًا، بينما بقي الباب المغلق يحجب كل
ظل ديڤيد يحدق في عينيها للحظات، ثم قال بصوت خافت امتزج فيه الفضول بشيء لم يستطع إخفاءه: "ليلة أمس... كنتِ تقولين إنك تحبينني، وإنك تريدينني لك وحدك." توقف لحظة، ثم سألها وهو يراقب ارتجافة ملامحها: "هل خرجت تلك الكلمات من قلبك؟" أطرقت أريانا برأسها، وسرت حمرة خجولة إلى وجنتيها، بينما تشابكت أصابعها بتوتر. همست بصوت بالكاد سُمع: "أظن... أن ذلك كان مجرد تأثير الحبة." قالتها وهي تخفي الحقيقة خلف كلمات باردة، خوفًا من أن تفضح عيناها ما أخفاه قلبها طويلًا. كانت تعلم أنه مرتبط بلاورا، ولم تكن تملك الشجاعة لتمنح نفسها أملًا قد يتحول إلى ألم جديد. لم يقتنع ديڤيد. اقترب خطوة أخرى. "انظري إلي." ترددت، ثم رفعت عينيها ببطء. ما إن التقت نظراتهما حتى شعرت بأن كل الأصوات من حولها اختفت، ولم يبقى في العالم سوى تلك المسافة الضئيلة التي تفصل بينهما. قال بهدوء: "بماذا تفكرين؟" ابتلعت غصتها، ثم أجابت بصوت مثقل بالحزن: "أنت مع لاورا... فما الفائدة من أن أخبرك بما أشعر به؟" ساد الصمت. كان صمتًا طويلًا، لكنه حمل من الاعتراف ما عجزت الكلمات عن قوله. مد ديڤيد يده ببطء، ووضعها برفق حول خصرها،







