INICIAR SESIÓNعادت الموسيقى ترتفع في أرجاء القاعة.وامتلأت ساحة الاحتفال بالضيوف من جديد.كان الجميع يعيش لحظات الفرح دون أن يشعر بمرور الوقت.وقف عمر وجودي في منتصف القاعة.يتلقيان التهاني.ويتنقلان بين الطاولات.لا تكاد الابتسامة تفارق وجهيهما.وكان كل من يقترب منهما يخرج وهو يحمل ابتسامة مماثلة.أعلن مقدم الحفل عن لحظة تقطيع قالب الحلوى.فتوجهت أنظار الجميع نحو المنصة.كان القالب الأبيض الكبير يتوسط القاعة.مزينًا بالورود الطبيعية.تقدم عمر وأمسك يد جودي.ثم أمسكا السكين معًا.وقبل أن يقطعا أول قطعة قال رامي بصوت مرتفع:"انتظروا!"التفت الجميع إليه.فقال وهو يبتسم:"إذا أخطأ عمر أعلن رسميًا أنني لا أعرفه."تعالت الضحكات.نظر عمر إليه مستسلمًا وقال:"من دعا هذا الرجل؟"أجاب رامي بسرعة:"جئت من باريس حتى أراقبك."ضحكت جودي.وقالت:"إذن ابقَ قريبًا قد أحتاج إلى شاهد."رد عمر معترضًا:"بدأ التحالف ضدي مبكرًا."انفجرت القاعة بالضحك.ثم قطع العروسان أول قطعة من قالب الحلوى.لتتعالى التصفيقات من جديد.بعد ذلك تجمع أفراد العائلة حول العروسين.بدأت الصور الجماعية.مرة مع عائلة عمر.ومرة مع عائلة جودي.ثم
بعد قليل بدأت الموسيقى الهادئة الخاصة بالرقصة الأولى بعد العروسين.تبادل الضيوف النظرات.وبدأ بعض الأزواج يتقدمون إلى ساحة الرقص.التفت حسام إلى سلمى.ثم مد يده إليها وقال بهدوء:"هل تسمحين لي؟"نظرت إلى يده للحظة.ثم رفعت عينيها إليه.ورسمت ابتسامة لطيفة وقالت:"بكل سرور."وضعت يدها في يده.وسارا معًا نحو ساحة الرقص.بدأت الموسيقى تعلو بهدوء.وأخذ حسام يقود خطواتهما برفق.كان حريصًا ألا يربكها وألا يشعرها بأي ضغط.قال وهو يبتسم:"أظن أنني ما زلت بحاجة إلى بعض التدريب."ابتسمت سلمى وقالت:"بل ترقص جيدًا."قال مازحًا:"هذه مجاملة جميلة."هزت رأسها.وقالت:"بل حقيقة."ظل يبتسم وهو ينظر إليها.كانت هادئة مهذبة.وتبادله الحديث بكل احترام.لكن شيئًا في عينيها بقي بعيدًا.كأن ابتسامتها تصل إلى شفتيها فقط.ولا تكمل طريقها إلى قلبها.انتهت الموسيقى.وتوقفت خطواتهما.ابتعدت سلمى خطوة صغيرة.وقالت بابتسامة رقيقة:"شكرًا."ابتسم حسام وقال:"أنا من يجب أن يشكرك أسعدتِني بهذه الرقصة."أومأت برأسها.ثم عادت إلى مكانها بين الضيوف.بقي حسام واقفًا للحظة يتابعها بعينيه.رآها تتحدث مع جودي ثم مع والدته
انخفضت الإضاءة قليلًا.ثم ساد هدوء جميل في القاعة.توقفت الأحاديث واتجهت أنظار الجميع نحو المدخل.ارتفعت الموسيقى الهادئة وفتحت الأبواب الكبيرة ببطء.دخل عمر أولًا يرتدي بدلته السوداء.ورغم ابتسامته كانت ملامح التوتر واضحة على وجهه.وقف في المكان المخصص له.وأخذ نفسًا عميقًا.اقترب منه باسم.وربت على كتفه.وقال هامسًا:"اهدأ لم يبق إلا أجمل جزء."ابتسم عمر وقال ضاحكًا:"تقولها وكأنك جربت."ضحك باسم ولحق بهما رامي.وقال مازحًا:"إذا أغمي عليه سأحل مكانه."التفت عمر إليه بسرعة وقال:"حتى في هذه اللحظة لا تتوقف عن المزاح."ابتسم رامي وقال:"لهذا أنت ما زلت واقفًا."ضحك عمر.وشعر أن شيئًا من توتره قد اختفى.ارتفعت الموسيقى مرة أخرى.وأعلن مقدم الحفل دخول العروس.فتحت الأبواب للمرة الثانية.ودخلت جودي.يرافقها والدهابفستانها الأبيض وابتسامتها التي امتزجت بالحياء.وقفت القاعة كلها احترامًا.وتعالت عبارات الإعجاب.بينما بقي عمر ينظر إليها.وكأنه يراها للمرة الأولى.اقتربت جودي بخطوات هادئة.حتى وقفت أمامه.ابتسم لها.فابتسمت بدورها.واختفى كل ما حولهما.بدأت مراسم عقد القران.جلس العروسان إ
دخلت ليلى القاعة للمرة الأخيرة قبل وصول الضيوف.كانت الحركة لا تزال مستمرة.العاملون يضعون اللمسات الأخيرة.وأصواتهم تختلط بالموسيقى الهادئة التي بدأ فريق الصوت بتجربتها.سارت إلى منتصف القاعة.وتأملت المكان بابتسامة واسعة.اقتربت منها نوال وقالت:"يبدو أن كل شيء أصبح جاهزًا."أومأت ليلى برضا وقالت:"الحمد لله لم يبق إلا أن يصل العروسان."في تلك اللحظة دخل فريق تنسيق الزهور.يحمل باقات كبيرة من الورود البيضاء والوردية.انتشرت رائحتها في القاعة.ابتسمت ليلى وهي تراقبهم وقالت:"هذه اللمسة كانت تنقص المكان."اقتربت من إحدى الطاولات.وأعادت ترتيب إحدى الباقات بيديها.ثم التفتت إلى نوال وقالت ضاحكة:"يبدو أنني لن أتوقف عن ترتيب الأشياء حتى يبدأ الحفل."ضحكت نوال وقالت:"هذه طبيعتك لا ترتاحين إلا عندما تطمئنين أن كل شيء في مكانه."ابتسمت ليلى وأخذت تتجول بين الطاولات.تتأكد من أرقامها ومن أماكن الضيوف.ومن الإضاءة ومن منصة العروسين.ثم وقفت في منتصف القاعة.وأطلقت زفرة ارتياح.وقالت:"الحمد لله أشعر وكأن عمر ابني."ابتسمت نوال وقالت:"وأنا متأكدة أنه يشعر بذلك أيضًا."ابتسمت ليلى بحنان وأضا
لكن فجأةاختفت ابتسامة جودي.أخذت نفسًا سريعًا ثم قالت:"سلمى"التفتت إليها.وقالت بهدوء:"ما بك؟"قالت جودي وهي تحاول أن تبتسم:"أشعر أن قلبي يخفق بسرعة."ضحكت أختها وقالت:"هذا طبيعي!"وأضافت ميرا بلطف:"كل عروس تمر بهذا الشعور."لكن جودي بقيت تنظر إلى سلمى وكأنها لا تسمع أحدًا غيرها.اقتربت منها سلمى وأمسكت بكلتا يديها وقالت برفق:"اهدئي.""عمر ينتظرك ولن يتغير شيء إلا أنكما ستبدآن حياة جديدة."ابتسمت جودي.لكن دمعة صغيرة سبقتها.احتضنتها سلمى بحنان وربتت على ظهرها وقالت:"كل شيء سيكون جميلًا."أغمضت جودي عينيها للحظة.ثم ابتعدت قليلًا ونظرت إلى سلمى وقالت بصوت خافت:"لا تتركيني الليلة."ابتسمت سلمى وربتت على يدها.ثم قالت بثقة وحنان:"لن أتركك."تنفست جودي بارتياح.ومسحت دموعها سريعًا.وفي تلك اللحظة صفقت اختها بحماس وقالت:"العروس جاهزة!"ضحكت ميرا وقالت:"وأجمل عروس أيضًا."فعادت الضحكات إلى الغرفة.وامتلأ المكان من جديد بفرح ينتظرأن يكتمل بعد ساعات قليلة.انتقل الشباب الى منزل عمر, كان المنزل أقل ازدحامًا من منزل العروس.لكنه لم يكن أقل حيوية.كانت بدلة الزفاف معلقة على باب الخ
استيقظ البيت منذ ساعات الفجر.كانت ليلى تتنقل بين المطبخ وغرفة الجلوس.تراجع قائمة الطعام الخاصة بالغداء الخفيف.وتطمئن أن كل شيء يسير كما خططت له.ابتسمت وهي ترتب بعض الأكواب.وقالت لنفسها:"اليوم... سيتزوج عمر."وفي داخلها كانت تشعر وكأنها تزف أحد أبنائها.في غرفة الطعام كان باسم يجلس يحتسي قهوته الصباحية.وبجواره طارق يراجع بعض الرسائل على هاتفه.قال طارق وهو يبتسم:"لا أصدق أن عمر سيتزوج أخيرًا."ابتسم باسم وقال:"أنا أيضًا."ثم أضاف مازحًا:"كنت أظن أنه سيبقى يؤجل الزواج حتى يشيب."ضحك طارق.وفي تلك اللحظة دخلت ليلى وهي تحمل صحنًا من الكعك.وقالت:"اتركا عمر وشأنه اليوم يومه."ابتسم باسم.وتناول قطعة صغيرة.وقالت ليلى وهي تنظر إليه:"لا تكثر ستتناول الغداء بعد قليل."ضحك باسم.وقال:"حاضر يا أمي."سادت لحظة هادئة.قبل أن يرن جرس الباب.التفت الجميع نحو المدخل.قالت ليلى:"من يأتي في هذا الوقت؟"نهض باسم.وقال:"سأرى."اتجه نحو الباب.وأدار المقبض وما إن فتحه...حتى تجمد في مكانه.وقف أمامه رامي.يحمل حقيبة سفر بيده.وفي يده الأخرى صندوق هدية أنيق.ابتسم رامي ابتسامة واسعة.وقال:







