مشاركة

الماضي اليائس

مؤلف: Flower Hana
last update تاريخ النشر: 2026-05-21 05:59:33

الفصل الثالث

حنان فياض.

نظرتُ إلى عينيه الزيتية متألقة بالدموع، وقلت بصوت مرتجف يملأه الصدق الجريح:

"حفني عامر... رجل ذو إعاقة سرية تقتل رجولة أي ذكر، رجل لم يملك الفحولة يوماً! كان ينتقي الجميلات والمحطمات مثلي ومثل سهام سكرتيرته السابقة ليعملن معه في مكتبه الخاص، فقط ليطلق الشائعات حولهن ويشعر بنشوة وهمية وبفحولة كاذبة أمام مجتمع الرجال! لقد طرد سهام لأنها هددت بفضح علته وعجزه، وحللتُ أنا مكانها كضحية جديدة... سافرتُ معه، أكلتُ معه في أفخر المطاعم، وحماني في غرف فندقية منفصلة مغلقة لأنه كان آمناً تماماً على النساء، رجل بلا مخالب!"

ارتفعت ضحكة شاهين الساخرة فجأة لتملأ أركان الغرفة، ضحكة مريرة مرعبة تفتقر إلى أي مرح، ضحكة هزت ثقتي بنفسي وبكل ما قلته:

"حفني عامر؟! أهذا هو الإله الحنون والمنقذ الذي كنتِ تقديرينه وتسبحين بحمده؟!"

انفجرتُ في وجهه ولم أعد أبالي بعواقب كلامي:

"نعم! لأنه تظاهر بحبي أمام صديقه فقط ليتخلص من جنوني المفترض بالحب، وأرسلني لفرع أبوظبي كحيلة قذرة للتخلص مني تحت مسمى مهاراتي المصرفية... ليغسل يده مني ويعيدني إلى حضن أمي الحقود التي تعيش مع خالي وأخوها هنا كجارية للنفوذ! لقد تركتُ رعاية حفني وجحيم زوجة أبي التي كان أبي يهددها بالطلاق لأجلي، وجئت إلى هنا طائعة لأقع في شباكك وأغلالك يا شاهين.. وأنا اليوم أعترف لك بكل شيء مر في حياتي، بحلوها ومرها وعارها.. هل في وسعك تقبلي أم سوف يستمر زواجنا كصفقة كما تريد وكما لا أريد .. أنا أريد حياة كاملة!"

ساد الصمت أرجاء الغرفة لفترة بدت كالعصور، صمت قاتل لم يقطعه سوى صوت أنفاسنا المتلاحقة. تحرك الصقر ببطء حتى صار يقف خلفي تماماً، وشعرت بذراعه الأيمن يلتف حول خصري من تحت الملحفة بقوة تحذيرية مخيفة جمدت أطرافي. مال برأسه العريض وجبهته المصقولة الخالية من أي صلع وراثي نحو أذني، وأزاح خصلات شعري الطبيعي الممزوج بالمستعار بقسوة خفيفة، ثم طبع قبلة جافة باردة على وجنتي وقال بفحيح يحمل غضباً بركانياً مكتوماً يوشك أن ينفجر:

"بيننا العديد من القواسم المشتركة يا كراميلا... أنا أيضاً صياد وأعرف كيف تدار اللعبة القذرة في كواليس العائلات. ولكنكِ نسيتِ شيئاً واحداً أساسياً في روايتكِ الدرامية المتقنة..."

التفتُّ إليه بذعر وتوجس، محكمة رباط الملحفة على جسدي الشاحب:

"ماذا تعني؟! ما الذي نسيته؟!"

ابتسم بميل في شفتيه، تلك الابتسامة الماكرة التي تظهر طيبته المغلفة بالخطر والموت، وتراجع ببرود نحو الهاتف اللاسلكي الموضوع على الكومود بجانب السرير. رفع السماعة وطلب من خدمة الغرف قالباً كاملاً من كعك الجبن بالتوت البري الحقيقي وصحناً كبيراً من حبات التوت الطازج، ثم أعاد السماعة والتدفت إليّ وعيناه تشعان ببريق جارح لا يرحم:

"حفني عامر قد يكون عاجزاً وواهناً كما تقولين... لكن خالي، الذي هو والدي في لغة السوق والدم، يعلم يقيناً أنكِ لم تغادري أرض مصر إلا بعد فضيحة أخرى مدوية، فضيحة لم تذكريها لي في كتاب اعترافاتكِ الشفهي هذا! انطقي يا حنان... ما هو الثمن الحقيقي والسر القذر الذي دفعه والدي لحفني عامر ليأتي بكِ ذليلة إلى قصرنا كعروس لي؟! والدي لا يشتري بضاعة تالفة إلا إذا كان وراءها كنز، فما هو كنزكِ؟!"

تجمدت الدماء في عروقي، وشعرت بأنفاسي تنسحب من صدري كأنني أتجرع نبيذ الخمر المر مجدداً في تلك القاعة المشؤومة. تراجعتُ للخلف بخطوات مهزومة حتى اصطدمت حافة السرير الخشبية بركبتي، وعلمت في تلك اللحظة السوداء أن مملكته القادمة التي حلمت بها لن تكون سوى مقصلة وإعدام علني لكرامتي وكبريائي!

كان حفني عامر في حقيقته رجلاً مسكيناً، يدفن عاره الاجتماعي ومرضه العضال خلف جدار سميك من الشائعات القذرة التي كان يطلقها بنفسه. في مجتمع شرس يقتات على النهش في العروض ويتسلى بالخوض في السير، اتهموه بالشذوذ وتعدد العلاقات، بينما كنت أنا الوحيدة التي تطلع على أسراره بحكم عملي؛ أقرأ تقاريره الطبية القادمة من مستشفيات الخارج، وأرى بريق اليأس والابتئاس الحارق في عينيه وهو يتفحص النساء بعجز ميت يمشي على ساقين، محاولاً شراء هيبة ذكورية مفقودة.

أذكر إنني في الماضي أشفقتُ عليه في أحد الأيام، وحركتني دماء الطيبة التي ورثتها عن أبي، فقلت له بعطف صادق عندما في القاهرة أعمل معه في ذات البنك:

"أنت رجل ناجح وذكي يا سيد حفني، ولولا عبقريتك الإدارية لما صعد هذا البنك... لا تدع هذه الأكاذيب الرخيصة تحبطك أو تنال من عزيمتك."

لكنه نظر إليّ وطأطأ رأسه، ثم ابتسم بمرارة مخنوقة كمن يتجرع غصّة الموت:

"أنتِ لا تزالين عذراء صغيرة يا حنان، ناصعة البياض لم تتذوقي مسكرات النشوة بعد لتعي حجم الكارثة التي أعيشها... أن يملك الرجل كل أموال الأرض ويعجز عن امتلاك لحظة رجولة واحدة! دعينا من هذا البؤس، هل انتهيتِ من ترجمة الرسائل الإقليمية الصادرة؟"

"نعم سيدي، أنا بارعة"

"أعلم عزيزتي .. إنك بارعة.. لقد ربيتك على يداي"

لم أكن بارعة في اللغة الإنجليزية وفنون صياغتها فحسب، بل كنت أتقن نفاقه الكياس وأعرف كيف أمتص نوبات غضبه واكتئابه، حتى وثق بي ثقة عمياء وترك لي دفة الإدارة الإقليمية كاملة، ليديرها عقلي الصغير وسط عزلته الطويلة واكتئابه المزمن. بفضل تلك اللعبة والمسؤولية الضخمة، نلتُ خبرة مصرفية توازي عشرين عاماً في شهور قليلة، وبفضل ذلك التفوق عُينت في فرع أبوظبي بمنصب كبير، وراتب خيالي يبلغ ألفين من الدولارات بخلاف العلاوات والمميزات!

ها هو شاهين يسخر مني .. بعدما نقلت له أسراري مع حفني السيد ارتفعت ضحكة شاهين فجأة، ضحكة طاغية ساخرة اهتزت لها أرجاء الغرفة، جعلت كأس الماء يرتجف في يده بوضوح قبل أن يضعه على الطاولة الزجاجية بحدة أحدثت رنيناً عالياً. اهتز جسده الأربعيني الرياضي بأكمله وهو ينظر إليّ بتهكم لا يرحم، وعيناه تلمعان ببريق نرجسي:

"يا إلهي! ألفين من الدولارات؟! أنتِ ثرية للغاية إذن يا حنان! يبدو أنني تسرعت وتزوجت من واحدة من حيتان المال الاستثماري!"

اشتعلت الدماء الحارة في عروقي، وشعرت بالإهانة تلسع كبريائي، فأجبته بحدة وجرأة لم أعهدها في نفسي:

"نعم! هذا راتب كبير لا يحلم به مبتدئ في سني! وهناك علاوات سنوية تضاعفه خمس مرات بناءً على الأرباح المحققة!"

طأطأ رأسه إلى الأسفل محاولاً كتمان سخريته الفجة من عالمي الصغير، لكنه فشل تماماً وانفجر ضاحكاً مجدداً كأنه يستمع إلى نكتة أطفال، ثم قال من بين ضحكاته وهو يمسح طرف عينه:

"حسناً.. حسناً يا حبيبتي... أكملي روايتكِ الشيقة."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • خلف جدران الصقر   الوجوه المتخشبة.. وكاميرا الحرب الأولى

    شاهين عز الدينلطالما كنتُ نحساً ولا أنكر، نحساً لا رادع له ولا كوابح. لقد كنتُ لعنة مصبوبة على كل من اقتربتُ منه أو اقترب مني.. حتى حنان لم تسلم من ذلك النحس. النحسُ يُصيبهم والخير كله يتدفق عليّ، وكأنني أقتات على خرابهم لأشيد مجدي.كانت البداية مبكرة للغاية؛ لم يكد جسدي الصغير يخرج إلى النور حتى طُلقت أمي من أبي مباشرة في ذات الليلة. حملتني رضيعاً يصرخ، ومضت بي إلى منزل جدي "عز الدين"، ألقتني هناك على عتباتهم وولت مدبرة، وكان هذا أفضل وأكرم ما فعلته في حياتها برمتها. فحتى إنجابي ومجيئي إلى هذا العالم كان خطأً فادحاً لا يُغتفر، خطأً مني أنا تحديداً وليس من أبي فحسب.أبي لم يتزوجها حباً؛ بل تزوجها لأنها كانت عنساً قبيحة الشكل، سليطة اللسان، ولكنها ثرية للغاية. ورغم ذلك، كانت حريصة أشد الحرص على مالها، شحيحة بقبضتها، فلم تنوّل أبي مبتغاه ولم تمنحه مفاتيح خزائنها، فسرعان ما هجرها غاضباً، وسرعان ما هجرتني هي الأخرى تبعاً له. وأنا اليوم شاكر كل الشكر لجحودها ذاك؛ فلولاه لتذوقتُ مرار اليتم والذل باكراً، ولم أكن لأنعم بطفولة سوية تذكرني أيامها البهية بحناني المقيم.كنتُ طفلاً مدللاً لأقصى ا

  • خلف جدران الصقر   تميمة الحظ.. والظل الروائي

    عمر عبد المولى.كانت حنان تقف هناك بلا مساحيق تجميل، ولا بأردية لا تفضل ارتداءها إلا إرضاءً لبروتوكولات الحياة الأرستقراطية الجديدة التي فُرضت عليها فرضاً؛ جلباب حريري فيروزي اللون، فضفاض يغطي جسدها بالكامل، وشعرها الغجري طليق ثائر على كتفيها، وليس مثبتاً بمائة دبوس من المجوهرات كما كانت تبدو في الحفل الباذخ قبل ساعات قليلة.لم تكن تلك الهيئة البسيطة المباغتة هي التي انتظرتُ رؤية زوجة رجل فاحش الثراء عليها؛ فقد انتظرتُ —في مخيلتي المريضة— رؤيتها مكسوة بالمجوهرات المكلفة، والملابس العارية الفاخرة التي تظهر مفاتنها المنسية؛ تلك المفاتن التي لا تفارق خيالي ولا تفك أسر عيني. فلقاءاتنا القديمة الساخنة في غرفتي المتواضعة بمصر، وتحت سقفها المتشقق، كانت هي سكني وملاذي الوحيد من الضيق والفقر والعدم الذي شمل حياتي كلها وتمدد فيها منذ فراقها.نظرتْ إليّ حنان بنفس نظرة التقزز والازدراء القديمة، كأنها تطالع حشرة ضالة اقتحمت ردهة قصرها، إنما لم تستطل نظراتها تجاهي كالعادة، وعادت فوراً بكليتها للزوج المحمول على أكتاف الحرس بدمائه وثمالته. طلبت من الرجال بصوت باكٍ مخنوق بالعبرات أن يمددوه على أريكة مخ

  • خلف جدران الصقر   شج في الجبهة.. ورحلة التاكسي الفجرية

    عمر عبد المولى.سارعتُ بالتقدم إليه لأبرئ ساحة حنان وأدافع عن كبريائي، إنما تعس الحظ كان لي بالمرصاد كما اعتدتُ دائماً منذ أن تركتني. فما إن خطوتُ خطوة واحدة تجاهه، حتى راحت قدمي اليمنى في رحلة تزحلق عنيفة على الإسفلت المبتل، وسقطتُ أنا على ظهري كحمار أعنته الحمولة الزائدة!انفجر شاهين ضاحكاً على حالي المخزي، وتقدم مني وهو يغالب قهقهاته ليعاونني على النهوض. إنما باءت محاولاته بالفشل الذريع؛ لأن وزني يفوق وزنه بأرطال عديدة. لكنه لم يستسلم، وسحبني بقوة غاشمة كادت أن تخلع كتفي الأيمن من موضعه.. ويزعم بعد كل هذه القوة أنه مريض!قلتُ له متوسلاً وأنا أتحامل على جسدي:"إنها تحبك أنت يا سيد شاهين.. تحبك أكثر مما أحبتني يوماً. حنان لا تتحمل أي ضغط، وهي تعيش في ضغط دائم ومثير معك."رد وهو يجذبني:"ليس الآن يا عمر.. هيا ساعدني لتنهض.. تباً كم يبلغ وزنك اللعين؟!"تابعتُ وأنا على الأرض:"حنان لا تحاول إسعاد أحد.. حنان تستحوذ على الرجل فحسب وتطوعه ليكون المخلوق الذي تريده هي! ليس في وسعك ترويضها بل هي من تروضك.. هل تفعل ذلك معك الآن؟"فجأة، انزلقت يده عن يدي، وبدا على وجهه الكدر والهم الشديد؛ وحينه

  • خلف جدران الصقر   الظل والألوان.. الكابوس يتحقق

    عمر عبد المولى استجمعتُ آخر نبتة شجاعة نمت بداخلي وشاخت بهجر حنان، وقلت بصوت مرتجف:"سيد شاهين.. هل لي أن أسألك أنا هذه المرة؟""بالطبع يا عزيزي.""هل أنت.. هل أنت سعيد مع حنان؟"قام عن الكرسي في بطء، وتمشى لخطوات واضعاً كفيه على فخذيه وحتى ركبتيه بتألم كاشف لشيخوخته؛ فقد كان يتنهد بعمق ويكتم آلام جسده المتهالك. أما عيناه الشاخصتان فقد ارتكزتا على القمر المكتمل في تلك الليلة، ثم قال بنبرة دافئة:"نعم.. سعيد كل السعادة. لم أكن بتلك السعادة منذ سنوات عديدة؛ منذ عملت كمراسل حربي لأول مرة في حياتي ووقفت أمام الكاميرا.. حنان هي الكاميرا يا عمر! وكأنها مبرمجة لترى في داخلي ما لا يراه أحد سواها، حتى أنا.. ترى فيّ أشياء ظننتُ أنني فقدتها وضاعت مع العمر، إنما هي تستعيدها بكل سهولة. معها أشعر أنني شاب في العشرين من عمري، أمامي العالم أجمع لأخوضه وأفتحه.. فقد شختُ باكراً لأكون (شاهين عز الدين).. ومع حنان، أنا أعوض كل ما فاتني."سألته بمرارة:"وما الذي قد يفوتك وأنت تملك كل شيء في هذا العالم؟"أجاب وهو يلتفت إليّ:"الحياة الطبيعية يا عمر.. امرأة تحبك لشخصك وتتفانى لإرضائك، بينما أنت مجرد وغد متك

  • خلف جدران الصقر   السقوط تحت المطر.. والعودة إلى "قصر الزهرة"

    عمر عبد المولى.تركني شاهين وابتعد عن السياج الحديدي، متجهاً بخطوات متثاقلة نحو المقاعد المصفوفة على طول الرصيف المحاذي للمحيط. انحاز لمقعد ذي قوائم حديدية مدهونة بالأزرق، مبطن بقطاعات طولية من خشب السنديان تضمن جلسة مريحة. جلس عليه بثقل هائل، وبدا أن هواء البحر الممتزج بالرطوبة قد زاد من حدة ثمالته وسكره.في تلك اللحظة، تمنيتُ من كل قلبي أن يقرر العودة سريعاً إلى حنان قبل أن يسقط صريعاً أمامي وأُتهم أنا بقتله! هذا الخاطر المرعب كان يتآكلني من الداخل منذ أن رأيته برفقتها في الحفل؛ إذ حدثتني نفسي اللئيمة أنه لو تعثر هذا العجوز بحجر في الطريق، سأكون أنا المتهم الأول بنقل ذلك الحجر ليغدو أسفل قدميه. فأنا المدان دوماً في رواياتهم؛ خطيب الزوجة السابق الذي ظهر فجأة من العدم في اجتماع عمل، ثم في حفل باذخ لا ناقة له فيه ولا بعير.اقتربتُ منه والوجل يخلع قلبي، وقلت بقلق مصطنع:"هل أنت بخير يا سيد شاهين؟"التفت إليّ بعينيه الزائغتين وسألني فجأة:"بماذا كانت تدللك حنان؟"امتعضتُ من أسئلته السخيفة التي تنبش في قبرها، والتوى فمي بحنق مكتوم، إنما قلت في النهاية:"لا شيء.. لم تكن تدللني.""وأنت.. بم

  • خلف جدران الصقر   فلسفة الخريف.. ونظرية الطمع والنبذ

    عمر عبد المولىترك شاهين تحديقه في المحيط تماماً، واستعاض عنه بتصويب عينيه الثعبانيتين نحوي، وقال مفككاً عقدي:"أنت طامع يا عمر.. وطمعك يكمن في أشياء لا يصح لأمثالك الطمع بها من الأصل؛ لأنها تحمل مقاييس محددة وثابتة، وغير قابلة للتمدد لتناسب رغباتك."في الواقع، لم أفهم مطلقاً ما الذي كان يرمي إليه شاهين بكلماته الفلسفية المعقدة تلك، فقلت مدافعاً عما أعرفه عن نفسي:"أنا لم أطمع يوماً في شيء ليس من حقي."ابتسم لي شاهين بابتسامة تفيض بالأسى على حالي وعلى غبائي في آنٍ واحد؛ لأنه أدرك فوراً أنني أجهل ما يعنيه، وقال موضحاً بلهجة الأستاذ المصحح:"الطمع المحمود والمنطقي يا عمر يكون في السعي نحو وظيفة أفضل.. نقود أكثر.. إنما البحث عن إنسان أفضل فهذا هو الغباء والدحض بعينه؛ فلن تجد الإنسان الأفضل على الإطلاق أبداً. أنت كنت مجرد شاب منبوذ في محيطك، وفجأة أعجبت بك أميرة متمردة مثل حنان.. في تلك اللحظة ارتفع سقف طموحك بشكل مرضي لأنك لم تعد تشعر بالنبذ والعقد كما السابق، ولذلك اتجهت فوراً إلى المقامرة."قاطعته بحنق:"أنا لم أقامر يوماً في حياتي!"بدا عليه الضيق الشديد من قلة حيلتي، وقال متأففاً بسأ

  • خلف جدران الصقر   عاصفة في غرفة النوم.. وراقصة من كلود بك!

    حنان فياض.رغم أنني نمت لسبع ساعات كاملة على متن الطائرة، إلا أنني استمعت لنصيحة إيزابيل مجبرة؛ فشاهين بالفعل لم يكن يتوانى في هذه الأيام عن تصيد أي سبب تافه لافتعال شجار معي منذ أن أخفيتُ عنه أمر عمر.على عجالة، خلعتُ قميصي الكتان البيج، وحللتُ وشاحي الحريري الأزرق عن رقبتي، ثم خلعتُ سروال الجينز

  • خلف جدران الصقر   جناح ملوكي في الهيلتون.. وظهور "سوس"!

    حنان فياض.إنها الحياة، وما أحلاها من حياة حين تكتب لك الأقدار فجأة بأن تكون أولى زياراتك لباريس سكنةً فاخرة في فندق "هيلتون أوبرا باريس"؛ ذاك القابع في قلب المدينة النابض، على مسافة خطوات من المتاجر الكبرى، وأماكن الجذب الثقافية، والشانزليزيه الساحر.يعتبر هذا الفندق بمثابة البوابة الملهمة لباريس

  • خلف جدران الصقر   العاشق السابق مقابل الحالي

    حنان فياضأجاب وعيونه معلقة بالقمر الجاني:"هناك أسطورة صينية شعبية تقول إن 'تشانغ آه' هو اسم آلهة القمر، وهي تعيش على سطحه ولكنها ليست القمر في حد ذاته. تعود القصة إلى عام 2170 قبل الميلاد، حيث شعر زوجها بالأسف الشديد تجاه زوجته الحزينة على الدوام، وسمع أن على جبل 'كونلون' عشباً سحرياً يستطيع الإن

  • خلف جدران الصقر   شفرات الغرفة ولعبة "تشانغ آه"

    حنان فياض.قطع حفني الصمت الجاثم في المقعد الخلفي للسيارة متسائلاً:"حسبتُ أنك تفضل العمل في الفنادق والمطاعم إلى جانب عملك الإعلامي.. فلمَ تحولت إلى قطاع البنوك الآن؟"أجابه زوجي وهو يقود وعيناه لا تحيدان عن الطريق ولو لإجابتي:"لأجل حنان.. تريد هدم البنك على موظفيه، أليس كذلك حبيبتي؟"نظرتُ إليه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status