Masukدفتري الدموي كان كاي يملك كل شيء يحلم به الآخرون؛ الشهرة، النجاح، وحياة مليئة بالأضواء. بصفته ممثلًا مشهورًا، اعتاد أن يعيش أمام أعين الجميع... لكنه أخفى سرًا واحدًا لم يعرفه أحد. سر يعود إلى دفتر قديم يحمل اسمًا مخيفًا: دفتر الدموي. أما لين، فهي مصورة فوتوغرافية ترى العالم من خلال عدستها، تبحث عن الحقيقة خلف الوجوه. لم تكن تعلم أن صورة واحدة التقطتها بالصدفة ستربطها بماضٍ غامض لم يكن من المفترض أن تعرف عنه شيئًا. عندما يظهر الدفتر من جديد بعد سنوات من الاختفاء، يجد كاي نفسه مطاردًا بأسرار الماضي، وتجد لين نفسها في قلب خطر لم تختره. بين مطاردات وأسرار وخيانات، يحاول الاثنان كشف الحقيقة قبل أن يدفنها الزمن مرة أخرى. لكن كل خطوة تقربهما من الحقيقة تجعل الخطر أقرب... ومع مرور الوقت، تتحول الشكوك بين كاي ولين إلى مشاعر لم يتوقعها أي منهما. فهل يستطيعان كشف سر دفتر الدموي؟ أم أن الحقيقة ستكون الثمن الذي سيدفعانه مقابل إنقاذ حياتهما... وحبهما؟
Lihat lebih banyakالكتاب الذي يحمل الاسم الأخير
كانت باريس في المساء تبدو كأنها مدينة تخفي أكثر مما تظهر. بين الشوارع القديمة والمباني التي تحمل تاريخًا طويلًا، كانت الأضواء تنعكس على الطرقات المبللة بسبب المطر الخفيف، بينما كانت المدينة تستمر في حياتها المعتادة وكأن كل شيء طبيعي. لكن خلف تلك الواجهة الجميلة، كانت هناك قصص كثيرة لم يعرفها أحد، أسرار ظلت مدفونة لسنوات تنتظر اللحظة المناسبة حتى تظهر. في وسط هذا العالم المليء بالأضواء والشهرة، كان هناك اسم يعرفه الجميع. كاي. لم يكن كاي مجرد ممثل مشهور، بل كان واحدًا من أكبر نجوم السينما في العالم. أفلامه تحقق نجاحًا كبيرًا، صوره تملأ المجلات، ومعجبوه يتابعون كل خطوة يقوم بها. بالنسبة للجميع، كان الرجل الذي يملك الحياة المثالية؛ النجاح، المال، الشهرة، والقدرة على الوصول إلى كل ما يريده. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. خلف الابتسامة التي يوزعها أمام الكاميرات، كان هناك رجل يفضل الصمت، رجل لا يسمح لأحد بالاقتراب من حياته الخاصة، وكأنه يخشى أن يكتشف أحد ما يخفيه خلف ذلك القناع المثالي. كان كاي يعرف كيف يتعامل مع العالم، يعرف كيف يجيب عن أسئلة الصحفيين، وكيف يجعل الجميع يرون الصورة التي يريدها فقط. أما الجزء الآخر منه، الجزء الذي يحمل الذكريات والأسرار، فقد كان يحتفظ به بعيدًا عن الجميع. حتى أقرب الأشخاص إليه لم يعرفوا كل شيء عنه. في أحد استوديوهات التصوير في باريس، كانت ألين تقف أمام مجموعة من الصور التي التقطتها مؤخرًا. كانت تحمل صورة بين يديها وتنظر إليها بتركيز، لا تبحث عن جودة الإضاءة أو زاوية التصوير فقط، بل تحاول أن تفهم الشخص الموجود داخل الصورة. كانت هذه هي طريقتها دائمًا. بالنسبة لألين، الصورة لم تكن مجرد لحظة جميلة محفوظة، بل كانت قصة. كانت ترى الأشياء التي يحاول الناس إخفاءها؛ الحزن خلف الابتسامة، التعب خلف الثقة، والخوف الذي يظهر أحيانًا في نظرة عين واحدة. ولهذا السبب أصبحت ألين مصورة فوتوغرافية مميزة. قبل سنة تقريبًا، بدأت العمل مع كاي. كانت مسؤولة عن جلسات التصوير الخاصة به، والإعلانات، وبعض المشاريع الفنية المرتبطة به. في البداية، اعتقد الجميع أن العمل معه سيكون صعبًا، فسمعة كاي كانت أنه شخص مغلق ولا يسمح بسهولة لأحد بالدخول إلى عالمه. لكن ألين كانت مختلفة. لم تحاول التقرب منه بسبب شهرته، ولم تكن تنظر إليه كنجم سينمائي فقط. كانت تتعامل معه كشخص عادي، وهذا الشيء بالتحديد جعل كاي يثق بها أكثر من غيرها. رن هاتفها فجأة، فأخرجته من على الطاولة ونظرت إلى الشاشة. كان الاتصال من: ريان. المدير التنفيذي الخاص بكاي. أجابت قائلة: "مرحبًا ريان." جاء صوته هادئًا كعادته: "ألين، هل لديك وقت اليوم؟" نظرت إلى الصور أمامها ثم قالت: "نعم، تقريبًا. لماذا؟" تردد قليلًا قبل أن يجيب: "أحتاج منك أن تذهبي إلى منزل كاي." رفعت حاجبيها باستغراب. "منزله؟" قال: "نعم. هناك بعض الترتيبات الخاصة بجلسة التصوير القادمة، وكاي خارج المدينة اليوم. أريد منك مراجعة غرفة التصوير وبعض الأشياء في المكتب." توقفت قليلًا عندما ذكر المكتب. لم تعرف لماذا شعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي في كلامه. وقبل أن تنهي المكالمة، سمعت صوته يقول: "ألين." "نعم؟" ساد صمت قصير قبل أن يكمل: "فقط لا تقتربي من الأشياء التي لا تخص عملك." استغربت كلامه وقالت: "ريان، أنا ذاهبة لترتيب المكان فقط." لكن صوته بقي جادًا: "أعرف." ثم أغلق الهاتف. ظلت ألين تنظر إلى الشاشة للحظات. كان طلبه عاديًا، لكن طريقته لم تكن كذلك. بعد أقل من ساعة، وصلت ألين إلى منزل كاي. كان المنزل يقع في منطقة هادئة وفاخرة بعيدًا عن ضجيج المدينة. بوابته الكبيرة وحديقته الواسعة جعلته يبدو كأنه مكان منفصل عن العالم. عندما دخلت، لاحظت أن كل شيء كان مرتبًا بطريقة مثالية. لكن رغم جمال المكان، كان هناك شعور غريب يسيطر عليها. الهدوء. لم يكن هدوء الراحة. بل هدوء شخص يعيش وحيدًا ويحاول أن يترك مسافة بينه وبين الآخرين. بدأت ألين عملها، رتبت بعض الأشياء في المطبخ، ثم انتقلت إلى الصالة وغرفة التصوير. كانت كل الغرف منظمة، ولا يوجد شيء غير طبيعي. حتى وصلت إلى المكتب. من اللحظة الأولى التي دخلت فيها، شعرت أن هذا المكان مختلف. كان المكتب يحمل جانبًا آخر من شخصية كاي. لم يكن مليئًا بصور الشهرة والجوائز فقط، بل كان يحتوي على كتب قديمة، ملفات، قصاصات صحف، وبطاقات لأشخاص من عالم السينما. بدأت ألين بترتيب الأدراج واحدًا تلو الآخر. وجدت عقود أفلام، ملاحظات، صورًا قديمة، وأوراقًا تخص أعمالًا سابقة. كل شيء كان طبيعيًا. إلى أن وصلت إلى آخر درج. حاولت فتحه. لكنه لم يتحرك. نظرت إليه باستغراب. كان مختلفًا عن بقية الأدراج. حاولت مرة أخرى، لكن القفل بقي مغلقًا. تذكرت كلام ريان. "لا تقتربي من الأشياء التي لا تخص عملك." كان من الأفضل أن تتركه. لكن الفضول كان جزءًا من شخصيتها. أخرجت دبوس شعرها وبدأت تحاول فتح القفل. بعد عدة محاولات، صدر صوت خفيف. وانفتح الدرج. لكن ما وجدته في الداخل جعلها تنسى تمامًا سبب وجودها هنا. كان هناك كتاب. كتاب واحد فقط. كان غلافه مصنوعًا من جلد أسود قديم، يحمل آثار الزمن، وكأن يدًا احتفظت به لسنوات طويلة بعيدًا عن الجميع. كانت الصفحات صفراء وحوافها مهترئة قليلًا، وعلى الغلاف قفل صغير. أما الشيء الأكثر غرابة فكان الرمز الموجود على القفل. وجه مقسوم إلى نصفين. نصف يبتسم. والنصف الآخر يحمل حزنًا غامضًا. مدت ألين يدها ببطء وأخذت الكتاب. كان أثقل مما توقعت. ليس بسبب وزنه. بل بسبب الشعور الذي جاءها بمجرد أن لمسته. كأنها لم تجد الكتاب بالصدفة. كأن الكتاب كان ينتظرها. فتحت القفل. ثم فتحت الصفحة الأولى. وفي اللحظة التالية... تغير كل شيء. لم تكن الصفحة تحتوي على ملاحظات أو ذكريات. كانت تحتوي على أسماء. أسماء ممثلين ومنتجين من عالم السينما. أسماء تعرف بعضها. قلبت الصفحة الأولى، وبدأت تقرأ. كان بجانب كل اسم معلومات عن الشخص، ثم تفاصيل عن نهايته. أشخاص ماتوا. أشخاص اختفوا. أشخاص انتهت حياتهم في ظروف غامضة. وفي نهاية كل صفحة كانت هناك كلمة واحدة: انتهت. شعرت ألين ببرودة تسري في جسدها. لماذا يوجد كتاب كهذا في منزل كاي؟ لماذا يحتفظ شخص مشهور بسجل لأشخاص ماتوا؟ استمرت في التقليب. كل صفحة كانت تحمل اسمًا جديدًا. وكل اسم كان يحمل نهاية مختلفة. حتى وصلت إلى الصفحة الأخيرة. توقفت يدها. لأنها لم تجد اسم شخص غريب. وجدت اسمها. ألين. كان الاسم مكتوبًا بخط واضح. تحته خط أحمر طويل. وتحت الاسم كلمة واحدة: النهاية. لم تستطع التنفس للحظات. كيف؟ من كتب هذا؟ ولماذا اسمها موجود هنا؟ قبل أن تستوعب ما يحدث، سمعت صوت خطوات تقترب من المكتب. رفعت رأسها بسرعة. توقف الباب. ثم ظهر كاي. نظر إليها. ثم نظر إلى الكتاب المفتوح بين يديها. وفي تلك اللحظة تغير وجهه تمامًا. لأنه لم يكن خائفًا من أن تعرف ألين سر الكتاب فقط... بل كان خائفًا لأنها وصلت إلى الصفحة الأخيرة.---الفصل الحادي عشربداية اللعبة (الجزء الأول)> "أخطر الأسرار ليست تلك التي نكتشفها... بل تلك التي تكتشفنا."لم تغادر ألين مقعدها منذ أن وضعت الورقة فوق الطاولة الخشبية الصغيرة، بينما جلس كاي أمامها صامتًا، يحدق في الكلمات القليلة المكتوبة عليها كما لو أنها تحمل بين سطورها جوابًا يبحث عنه منذ سنوات. كانت الغرفة التي استأجراها في النمسا هادئة على نحو غير مألوف، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تصطدم بزجاج النافذة، في حين ألقى المصباح المعلق في السقف ضوءًا أصفر باهتًا جعل المكان يبدو أكثر كآبة. أما الحقيبة الجلدية السوداء التي تضم الكتاب فقد استقرت بجوار الطاولة، وكأنها تخفي داخلها سرًا أثقل من أن يحتمله إنسان واحد.مدّت ألين يدها ببطء نحو الورقة، ثم قرأت للمرة الأخيرة الكلمات التي لم تتجاوز سطرين:"إذا عدتما إلى باريس بالطريق الذي تعرفانه... فلن تصلا أبدًا.لا تثق بأحد... حتى بمن تظن أنه الأقرب إليك."وتحت الرسالة مباشرة، كان هناك رمز صغير رُسم بحبر أسود، نصف وجه يبتسم، ونصفه الآخر غارق في الظلام، وهو الرمز ذاته المحفور على غلاف الكتاب.رفعت ألين عينيها نحو كاي وقالت بصوت خافت: "هذا
الفصل العاشر: الهدوء الذي يسبق العاصفةلم تكن النمسا بالنسبة إلى كاي وألين مجرد مكان جديد يختبئان فيه بعد رحلة هروب طويلة، بل كانت محطة مؤقتة في حرب لم يفهما كل تفاصيلها بعد. عندما توقفت الشاحنة أخيرًا بعد ساعات من الطريق، كان أول شعور شعرا به هو الإرهاق، ليس إرهاق الجسد فقط، بل إرهاق العقل الذي عاش أيامًا كاملة وهو ينتظر اللحظة التي سيظهر فيها الخطر من جديد. نزلا من الشاحنة في مكان بعيد عن الأنظار، وشكرا هانز على مساعدته قبل أن يختفي كل واحد منهما في طريق مختلف، لأن البقاء مع أي شخص لفترة طويلة أصبح مخاطرة لا يستطيعان تحملها.اختارا غرفة صغيرة للإقامة في مبنى قديم يقع في شارع هادئ بعيد عن الأماكن المزدحمة. لم تكن الغرفة تحمل أي شيء مميز، سرير بسيط، نافذة تطل على شارع ضيق، وطاولة خشبية صغيرة وضع عليها كاي حقيبته والكتاب الذي أصبح سبب كل ما حدث. بالنسبة إلى أي شخص آخر كانت الغرفة عادية جدًا، لكن بالنسبة لهما كانت أول مكان يستطيعان فيه إغلاق الباب والشعور بأن هناك جدارًا يفصل بينهما وبين العالم الخارجي.دخلت ألين الغرفة وجلست على السرير بصمت، ثم نظرت إلى يديها وكأنها تحاول أن تستوعب كل
---الفصل التاسع: الخروج من بين الضبابلم تكن السيارة التي ظهرت بين الأشجار مجرد سيارة عابرة كما حاول الجميع أن يقنعوا أنفسهم، فقد كان هناك شيء في طريقة اقترابها جعل كاي يدرك فورًا أن الهدوء الذي عاشوه خلال الساعات الماضية قد انتهى. كان الضوء القادم من المصابيح يخترق الضباب الكثيف ببطء، وكلما اقتربت السيارة أكثر، أصبح الشعور بالخطر أقوى داخل الكوخ الصغير.وقف كاي بالقرب من النافذة دون أن يتحرك، وكانت عيناه تراقبان السيارة التي توقفت أمام المنزل. لم يكن يعرف من بداخلها، لكنه تعلم خلال الأيام الماضية أن ينتبه لكل تفصيل، فالأشخاص الذين يبحثون عنه لا يحتاجون دائمًا إلى إعلان وجودهم، وأحيانًا يكون أخطر الأشخاص هم الذين يصلون بهدوء.اقتربت ألين منه وهمست: "هل تعتقد أنهم هم؟"لم يجب كاي مباشرة، لكنه لم يحتج إلى قول الكثير، لأن ملامح وجهه كانت كافية لتخبرها أن الاحتمال الأكبر هو ذلك.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت هيلدا تراقب الاثنين بصمت. لم تكن تحتاج إلى تفسير طويل حتى تفهم أن الأشخاص الذين استضافتهم ليسوا مجرد مسافرين ضائعين في طريقهم. كانت تعرف أن هناك قصة كبيرة خلف خوفهم، وخلف الطريقة ا
الفصل الثامن: كوخ وسط الضبابكان الصمت الذي يحيط بقرية فالديورا مختلفًا عن أي صمت عرفته ألين من قبل، فلم يكن ذلك الصمت الذي يمنح الإنسان شعورًا بالراحة، بل كان صمتًا غامضًا يجعل الشخص يشعر وكأن المكان يراقبه. كانت الجبال المحيطة بالقرية تختفي خلف طبقات كثيفة من الضباب، والهواء البارد يتسلل من بين الأشجار، بينما كان الكوخ الخشبي الصغير الذي دخلاه يبدو وكأنه عالم منفصل عن كل ما يحدث خارج جدرانه.منذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها ألين إلى المنزل، شعرت أن هناك شيئًا مريحًا في المكان رغم الظروف التي جاءت بها إليه. كانت رائحة الخشب القديم تملأ الغرفة، والنار المشتعلة في المدفأة تمنح المكان دفئًا افتقدته منذ بداية هروبها. بعد أيام من الخوف والركض والاختباء، كان هذا أول مكان تشعر فيه أنها تستطيع الجلوس للحظات دون أن تنظر خلفها كل دقيقة.لكن كاي لم يكن يشعر بنفس الشيء.كان واقفًا قرب النافذة، يراقب الطريق الضيق المؤدي إلى المنزل، وعيناه تتحركان مع كل صوت يصدر في الخارج. لم يكن يستطيع أن ينسى أن الأشخاص الذين يطاردونه لم يتوقفوا منذ أن ظهر الكتاب، وأن أي مكان يذهب إليه يمكن أن يتحول في لحظة إلى
Ulasan-ulasan