Share

الخامس

last update publish date: 2026-07-25 11:26:00

الطريق إلى المجهول:

لم تكن ألين قادرة على نسيان تلك الليلة، فكلما أغمضت عينيها عادت إليها نفس المشاهد مرة أخرى؛ صوت الطرق على الباب، ذلك الصوت الغريب الذي نادى باسمها وكأنه يعرف أنها بالداخل، اللحظات التي اختبأت فيها داخل الحمام وهي تحاول أن تمنع نفسها من إصدار أي صوت، ثم أصوات إطلاق النار التي جعلت كل شيء بداخلها يتوقف للحظة. كانت حياتها قبل ذلك اليوم مختلفة تمامًا، كانت تعرف الخطر فقط من خلال القصص التي تلتقط صورها لها، أو من خلال الأخبار التي تراها على شاشات التلفاز، لكنها الآن أصبحت داخل ا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • دفتري الدموي    الحادي عشر

    ---الفصل الحادي عشربداية اللعبة (الجزء الأول)> "أخطر الأسرار ليست تلك التي نكتشفها... بل تلك التي تكتشفنا."لم تغادر ألين مقعدها منذ أن وضعت الورقة فوق الطاولة الخشبية الصغيرة، بينما جلس كاي أمامها صامتًا، يحدق في الكلمات القليلة المكتوبة عليها كما لو أنها تحمل بين سطورها جوابًا يبحث عنه منذ سنوات. كانت الغرفة التي استأجراها في النمسا هادئة على نحو غير مألوف، ولم يكن يُسمع سوى صوت الرياح وهي تصطدم بزجاج النافذة، في حين ألقى المصباح المعلق في السقف ضوءًا أصفر باهتًا جعل المكان يبدو أكثر كآبة. أما الحقيبة الجلدية السوداء التي تضم الكتاب فقد استقرت بجوار الطاولة، وكأنها تخفي داخلها سرًا أثقل من أن يحتمله إنسان واحد.مدّت ألين يدها ببطء نحو الورقة، ثم قرأت للمرة الأخيرة الكلمات التي لم تتجاوز سطرين:"إذا عدتما إلى باريس بالطريق الذي تعرفانه... فلن تصلا أبدًا.لا تثق بأحد... حتى بمن تظن أنه الأقرب إليك."وتحت الرسالة مباشرة، كان هناك رمز صغير رُسم بحبر أسود، نصف وجه يبتسم، ونصفه الآخر غارق في الظلام، وهو الرمز ذاته المحفور على غلاف الكتاب.رفعت ألين عينيها نحو كاي وقالت بصوت خافت: "هذا

  • دفتري الدموي    العاشر

    الفصل العاشر: الهدوء الذي يسبق العاصفةلم تكن النمسا بالنسبة إلى كاي وألين مجرد مكان جديد يختبئان فيه بعد رحلة هروب طويلة، بل كانت محطة مؤقتة في حرب لم يفهما كل تفاصيلها بعد. عندما توقفت الشاحنة أخيرًا بعد ساعات من الطريق، كان أول شعور شعرا به هو الإرهاق، ليس إرهاق الجسد فقط، بل إرهاق العقل الذي عاش أيامًا كاملة وهو ينتظر اللحظة التي سيظهر فيها الخطر من جديد. نزلا من الشاحنة في مكان بعيد عن الأنظار، وشكرا هانز على مساعدته قبل أن يختفي كل واحد منهما في طريق مختلف، لأن البقاء مع أي شخص لفترة طويلة أصبح مخاطرة لا يستطيعان تحملها.اختارا غرفة صغيرة للإقامة في مبنى قديم يقع في شارع هادئ بعيد عن الأماكن المزدحمة. لم تكن الغرفة تحمل أي شيء مميز، سرير بسيط، نافذة تطل على شارع ضيق، وطاولة خشبية صغيرة وضع عليها كاي حقيبته والكتاب الذي أصبح سبب كل ما حدث. بالنسبة إلى أي شخص آخر كانت الغرفة عادية جدًا، لكن بالنسبة لهما كانت أول مكان يستطيعان فيه إغلاق الباب والشعور بأن هناك جدارًا يفصل بينهما وبين العالم الخارجي.دخلت ألين الغرفة وجلست على السرير بصمت، ثم نظرت إلى يديها وكأنها تحاول أن تستوعب كل

  • دفتري الدموي    التاسع

    ---الفصل التاسع: الخروج من بين الضبابلم تكن السيارة التي ظهرت بين الأشجار مجرد سيارة عابرة كما حاول الجميع أن يقنعوا أنفسهم، فقد كان هناك شيء في طريقة اقترابها جعل كاي يدرك فورًا أن الهدوء الذي عاشوه خلال الساعات الماضية قد انتهى. كان الضوء القادم من المصابيح يخترق الضباب الكثيف ببطء، وكلما اقتربت السيارة أكثر، أصبح الشعور بالخطر أقوى داخل الكوخ الصغير.وقف كاي بالقرب من النافذة دون أن يتحرك، وكانت عيناه تراقبان السيارة التي توقفت أمام المنزل. لم يكن يعرف من بداخلها، لكنه تعلم خلال الأيام الماضية أن ينتبه لكل تفصيل، فالأشخاص الذين يبحثون عنه لا يحتاجون دائمًا إلى إعلان وجودهم، وأحيانًا يكون أخطر الأشخاص هم الذين يصلون بهدوء.اقتربت ألين منه وهمست: "هل تعتقد أنهم هم؟"لم يجب كاي مباشرة، لكنه لم يحتج إلى قول الكثير، لأن ملامح وجهه كانت كافية لتخبرها أن الاحتمال الأكبر هو ذلك.في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت هيلدا تراقب الاثنين بصمت. لم تكن تحتاج إلى تفسير طويل حتى تفهم أن الأشخاص الذين استضافتهم ليسوا مجرد مسافرين ضائعين في طريقهم. كانت تعرف أن هناك قصة كبيرة خلف خوفهم، وخلف الطريقة ا

  • دفتري الدموي    الثامن

    الفصل الثامن: كوخ وسط الضبابكان الصمت الذي يحيط بقرية فالديورا مختلفًا عن أي صمت عرفته ألين من قبل، فلم يكن ذلك الصمت الذي يمنح الإنسان شعورًا بالراحة، بل كان صمتًا غامضًا يجعل الشخص يشعر وكأن المكان يراقبه. كانت الجبال المحيطة بالقرية تختفي خلف طبقات كثيفة من الضباب، والهواء البارد يتسلل من بين الأشجار، بينما كان الكوخ الخشبي الصغير الذي دخلاه يبدو وكأنه عالم منفصل عن كل ما يحدث خارج جدرانه.منذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها ألين إلى المنزل، شعرت أن هناك شيئًا مريحًا في المكان رغم الظروف التي جاءت بها إليه. كانت رائحة الخشب القديم تملأ الغرفة، والنار المشتعلة في المدفأة تمنح المكان دفئًا افتقدته منذ بداية هروبها. بعد أيام من الخوف والركض والاختباء، كان هذا أول مكان تشعر فيه أنها تستطيع الجلوس للحظات دون أن تنظر خلفها كل دقيقة.لكن كاي لم يكن يشعر بنفس الشيء.كان واقفًا قرب النافذة، يراقب الطريق الضيق المؤدي إلى المنزل، وعيناه تتحركان مع كل صوت يصدر في الخارج. لم يكن يستطيع أن ينسى أن الأشخاص الذين يطاردونه لم يتوقفوا منذ أن ظهر الكتاب، وأن أي مكان يذهب إليه يمكن أن يتحول في لحظة إلى

  • دفتري الدموي    السابع

    الفصل السابع: الطريق إلى فالديورالم يكن الرحيل من منزل والدة كاي يشبه أي هروب آخر عاشته ألين منذ بداية هذه الكارثة، فهذه المرة لم تكن تهرب من مكان مجهول فقط، بل كانت تترك خلفها امرأة رأت في عينيها الكثير من الألم، امرأة لم تمنحها الحياة فرصة عادية للعيش، وامرأة أدركت ألين من نظراتها أنها تحمل أسرارًا أكبر من كل ما أخبرها به كاي حتى الآن. بقيت صورة والدة كاي وهي تقف أمام الباب، تحاول أن تبدو قوية رغم الخوف الذي كان واضحًا في عينيها، عالقة في ذهن ألين، خاصة عندما طلبت من ابنها أن يحميها وكأنها كانت تعرف أن وجود ألين بجانبه أصبح مسؤولية لا يمكنه التخلي عنها.كان كاي يسير بسرعة، لكنه لم يكن يتحرك بعشوائية، فقد كان يراقب الطريق خلفه باستمرار ويتأكد من كل زاوية حوله قبل أن يسمح لألين بالاقتراب منه. كانت تعرف الآن أن الرجل الذي أمامها لم يكن مجرد ممثل مشهور يعيش حياة مثالية أمام الكاميرات، بل كان شخصًا عاش سنوات وهو يتعلم كيف يهرب، وكيف يخفي خوفه، وكيف يتوقع الخطر قبل أن يظهر.لم يتحدث أي منهما خلال الدقائق الأولى بعد مغادرة المنزل، وكان الصمت بينهما مليئًا بالكثير من الأسئلة. كانت ألين تري

  • دفتري الدموي    السادس

    العودة إلى المكان الذي لم ينسهلم يكن وصول القطار إلى المحطة يعني أن الرحلة انتهت، بل كان يعني بداية مرحلة جديدة لم تكن ألين تعرف عنها شيئًا. عندما توقفت العربة ببطء، ونظر كاي من النافذة إلى المكان الهادئ خارجها، شعرت أن ملامحه تغيرت قليلًا. كان هناك شيء في نظرته لم تره من قبل، شيء يشبه الحنين الممزوج بالخوف، وكأنه لا يعود إلى مكان فقط، بل يعود إلى جزء من حياته حاول طويلًا أن يدفنه بعيدًا.نزل الركاب واحدًا تلو الآخر، بينما بقي كاي للحظات في مكانه، يراقب المحطة ويتأكد من كل شيء قبل أن يتحرك. لم يعد يتصرف مثل شخص وصل إلى مكان آمن، بل مثل شخص يعرف أن الخطر يمكن أن يظهر في أي لحظة، حتى في أكثر الأماكن هدوءًا.نظرت إليه ألين وقالت بصوت منخفض: "هل أنت متأكد أننا لسنا متبعين؟"نظر حوله قبل أن يجيب: "لا يمكنني أن أكون متأكدًا من شيء."لم يعجبها جوابه، لكنه كان صادقًا.منذ أن دخلت حياته، بدأت تكتشف أن كاي لا يقدم وعودًا لا يستطيع تنفيذها، ولا يقول إن الأمور ستكون بخير لمجرد تهدئتها. كان يعرف أن العالم الذي يهربون منه لا يرحم، وأن الخطأ الواحد قد يعيدهم إلى نقطة البداية.خرجا من المحطة بهدوء،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status