เข้าสู่ระบบ
الفصل الأول
في الصباح الجديد، كان أدهم يسرع في خطواته هابطاً درج فيلا "عبد الكريم القناوي" الداخلي المزخرف باللون الذهبي، وعقله مشغول بالكامل بتلك الرحلة المفاجئة التي قرر اتخاذها. مرّ سريعاً بالبهو الفسيح وتجاوز أطقم الصالون المذهبة القديمة، متوجهاً مباشرة نحو المطبخ حيث كانت الحركة قد بدأت بالفعل. في الداخل، رفعت الحاجة غنية صوتها الآمر تنادي: • يا ثريا يا بتي.. حضري الفطور. كانت غنية، بزوجها عبد الكريم صاحب الكلمة الأولى في المنزل وعيونها الواسعة الممتلئة بالهيبة، تتابع العمل بدقة، بينما تحركت ثريا بنحافتها المعهودة وبشرتها السمراء الذهبية لتلبي النداء مسرعة: • حاضر يا ستي، هحضره اهاه. تلك الفتاة التي عاشت في الفيلا منذ طفولتها، بعد أن رقّ قلب الحاج لها وتولت غنية تربيتها وتعليمها أصول الطبخ إثر الحادث الأليم الذي أودى بحياة والديها في الترعة، أصبحت الآن كواحدة من أهل البيت وتكاد تقارب العشرين من عمرها. دلف أدهم إلى المطبخ في كامل نشاطه، بجسده الرياضي المفتول وقامته الطويلة، وافتر ثغره عن ابتسامة هادئة وهو يرى والدته. اقترب منها بحنان، وأمسك يدها يقبلها قائلاً: • صباح الخير ياما. التفتت إليه الحاجة غنية، وتفحصت ملامحه الشابة وثيابه الرسمية بعينين حذرتين، وهي تعلم تماماً أن ولدها الأكبر ورغم هدوئه، يخفي خلف هذا الهدوء غضباً سريعاً، وقلباً معلقاً منذ طفولته بحب "حنين" ابنة عمه البعيدة في مصر. سألته بوجل: • يصبحك بأنوار النبي يا قلب أمك.. على فين أمبكر أكده؟ ولابس خلجاتك كمان! على فين العزم انشاله يا ولدي من الصباح الفتاح؟ يالا هنفطر. تحرك أدهم خطوة نحو الباب الخارجي، وعيناه تعكسان إصراراً كبيراً، وهو يفكر في فرسه الأبيض الأصيل الذي ينتظره في الخارج وكلب حراسته "بندق"، لكن شاغله الأكبر الآن كان الطريق؛ التفت إلى والدته وقال بنبرة حاسمة: • نازل على مصر ياما، عندي مشوار شغل وهعدي على بيت عمي عبد الرحمن علشان اوصله إيراد الأرض إن شاء الله.. دعواتك ياما بتساهيل الطريق، عاوز ألحق أوصل بإذن الله وأرد طوالي عندي شغل كتير لازمن أخلصه. التفت أدهم ليغادر الفيلا وعقله يسبق خطواته إلى القاهرة، غير مدرك أن هذا السفر الفجائي لإيصال إيراد الأرض لبيت عمه، وتلك الرغبة العارمة في رؤية حنين، ستفتح أمامه أبواباً من المواجهات والأسرار التي لم يكن مستعداً لها في تلك الرحلة... اختفت سيارة أدهم خلف سحابة الغبار، وظلت الحاجة غنية واقفة عند شرفة المطبخ، تحدق في الأفق البعيد بقلق بالغ وهي تدعو له بنبرة مخنوقة: — اذهب يا بني، غنمك الله السلامة.. ورزقك ابنة الحلال التي تسعد فؤادك وتملأ بيتك بالبنين والذرية الصالحة الذين يملأون علينا هذا القصر صخباً وبهجة. التفتت غنية عائدة إلى البهو الفسيح وهي تضرب كفاً بكف، لتجد زوجها الحاج عبد الكريم القناوي قد خرج لتوّه من غرفته القريبة، يغلق مصحفه الشريف بعناية وهو يهمس بتبتل خاشع: "صدق الله العظيم". تحرك الحاج عبد الكريم بخطواته المهيبة المتزنة التي تنم عن وقار كبير عائلة القناوي الذي تنفذ أوامره على الجميع دون مراجعة، ونادى بصوته الرخيم القوي ضاحكاً بهيبة أذابت التوتر: — ما الخطب يا حاجة غنية في هذا الصباح الباكر؟ لماذا تعلو أصواتكما وتصل إلى داخل غرفتي هكذا؟ ألن ينتهي هذا الجدال اليومي الذي يتكرر مع كل شروق شمس؟ بدت على وجه غنية علامات قلة الحيلة وقالت وهي تقترب منه: — ليس هناك خطب غريب يا ابن عمي، سوى أن ولدك أدهم سيذهب بعقلي حتماً بعناده الذي لا يلين! استفسر عبد الكريم وهو يتحرك بتمهل ويجلس على مقعده الوثير المصنوع من الجلد الفاخر: — وأي أولادي تعنين يا ست الدار وسيدتها؟ تابعت غنية بنبرة متذمرة وحزينة: — وهل هناك غيره يحمل هموم الدنيا فوق رأسه ويرفض الراحة؟ ولدك البكر، أدهم بيه القناوي! كل يوم نواجه الموال ذاته؛ رحيل مفاجئ إلى القاهرة، وعودة متأخرة، وتصبح الليلة كالحكايات المظلمة إن فتحتُ معه سيرة الزواج والاستقرار.. والله لم أعد أدري ما الذي أصاب عقله ليجعله رافضاً لكل نساء الأرض؟ هز عبد الكريم رأسه متفهماً طبيعة ولده الذي يشبهه في عناده وقال بصوت هادئ: — إذن، لقد فتحتِ معه موضوع الزواج صراحة مجدداً قبل أن يغادر؟ اندفعت غنية وعاطفتها تغلِب دموعها: — نعم يا ابن عمي، شقيقتاه الفتاتان تزوجتا واستقرتا، ونفسي تتوق لأن أحمل طفلاً صغيراً من صلبه يملأ حضني ويقول لي "جدتي".. لكنه مستكثر عليّ هذه الفرحة! يشهد ربك أنني سأطوف كل دار وكل نجع لأختار له أجمل الفتيات وأكثرهن أصالة. قال عبد الكريم بنبرة حكيمة تحمل هيبة السنين: — كل شيء بأوانه ومقاديره يا غنية. دعي عنكِ هذا الحديث والإلحاح الذي ينفره الآن، وادعي له بظهر الغيب أن يصلح الله حاله ويريح قلبه بالتي يريدها ويتمناها داخله. أطرقت غنية رأسها احتراماً لكلام زوجها وقالت بمطاعة: — حاضر يا ابن عمي، لكني واجفة وخائفة من أن تكون تلك الفتاة التي يعلق قلبه بها لا ترغب في عيش الصعيد وترفض طبعنا؛ فيكون ولدنا قد أضاع سنوات عمره في انتظار سراب! كان الزوجان يعلمان يقيناً أن أدهم غارق حتى أذنيه في حب ابنة عمه "حنين"، وأن رحلاته المتكررة ليست إلا تحيناً لفرصة يتقدم فيها رسمياً لخطبتها من عمه عبد الرحمن. على الجانب الآخر، كانت السيارة الفارهة السوداء تشق الطريق الصحراوي الممتد نحو القاهرة بسرعة وثبات. وفي المقعد الخلفي، كان أدهم يضع رأسه إلى الخلف مسترخياً على مسند الرأس الجلدي ومغلقاً عينيه بتعب، مطوعاً عقله للتفكير في محبوبته. خلف المقود، كان يقبع بتركيز تام سائقه الخاص وذراعه الأيمن "عبده"، وهو ليس مجرد سائق، بل صندوق أسراره المغلق ورجله الوفي الذي يعمل معه منذ سنوات طويلة ونال ثقته المطلقة. التفت عبده برأسه قليلاً ليتأكد من راحة صاحبه، ثم قال بنبرة هادئة وصوت خفيض: — الطريق أمامنا طويل وشاق يا أدهم بيه، لنجعل ألسنتنا تلهج بالذكر لعل الصعاب تلين.. بسم الله توكلنا على الله، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال.. اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده ومشقته. فتح أدهم عينيه ببطء، وتنهد تنهيدة عميقة وقال بنبرة تملؤها السكينة: — والله يا عبده.. إنني أشعر بطمأنينة شديدة تجتاح قلبي كلما سمعتك ترتل هذا الدعاء، كأن المسافات الشاسعة بيننا وبين القاهرة تتقارب وتتلاشى، لتعجل بلقاء الأحباب الذين طال الفراق بيننا وبينهم. ابتسم عبده ابتسامة رضا مخلصة ظهرت في المرآة الأمامية، وقال داعياً: — أراح الله قلبك وعقلك يا بيه، وجمعك بهم على خير وسعادة في القريب العاجل. وفي غضون ذلك الوقت، وعوداً إلى أروقة الجناح المخصص لهما في الطابق الثاني من الفيلا بقنا، كانت "فضة" قد استيقظت لتوها من نومها بنشاط. التفتت فضة، بجمالها الشاب وبشرتها شديدة البياض التي ورثتها عن والدتها غنية، وأعنيها الكحيلة الساحرة وشعرها الأسود الطويل المسترسل كالحرير على كتفيها، نحو زوجها "منصور" المستيقظ بجوارها.. وارتسمت على وجهها البشوش المشرق ابتسامة عذبة لم تدم طويلاً حين نظرت في عينيه.. تلاقت نظرات فضة بنظرات منصور الجامدة، ليتغير بريق ابتسامتها فجأة حين رأت ملامح وجهه المتوترة، وقبل أن تنطق بكلمة واحدة، فاجأها بنبرة غريبة لم تعهدها منه وعينيه تتجنبان النظر إليها مباشرة، وكأنه يخفي وراء استيقاظه الباكر أمراً خطيراً قد يزلزل أركان جناح هادئ في هذه الفيلا!الخاتمةتركها واستقل سيارته في طريق العودة وقلبه يكاد ينفجر من الضيق والحيرة، وفجأة صدح هاتفه وإذا بها خيته سعدية مجدداً، فأغلق الهاتف أولاً ولم يجب لعدم تحمله الحديت. لكنها كررت الاتصال مراراً، فأجاب بنبرة حادة: "كيفك يا سعدية؟" سعدية: "الحمد لله يا خوي آني زينه.. بقول إيه، مرتك عاودت الدار وياك ولا لساتها عند اهلها؟" أنيس: "لاه لساتها علي حالها.. قالتلي هترچع آخر الاسبوع اللي چاي.. آني معرفش ايه حوصل بيناتكم، وهيا مهتحكيش شي واصل ولا امك كمان هتحكي!"سعدية بأصالة وندم: "شوف يا خوي.. آني هقولك اللي حوصل بالحق آخر مره كنت عنديهم قبل ما امك تفك الچبس لـچِل تبري ذمتي." أنيس بلهفة: "يعني انتي عارفه ومعوزاش تتحدتي من الأول؟" سعدية: "يا خوي.. آني ايه دراني انها زعلت وهتغضب من اكده وتكبر؟" أنيس بنفاذ صبر: "طيب قولي ايه اللي حوصل طوالي!"حكت سعدية لأنيس كل ما دار من نرجس وسكبها الماء بتمثيل ووعيدها لرحمة بالطلاق وتسميتها بـ "قدم الشوم". وبعد أن انتهت من حكايتها، اشتعلت النيران في صدر أنيس وصاح: "والله كنت حاسس ان امك عملت شي عفش! الله يسامحك ياما.. عاوزه تخربي بيتي بيدك! إيه ذنب البنية تع
تحدث عامر مع عبد الكريم وأدهم بشأن استراحة إبراهيم الجديدة وتوسعة الدار، وبمشاورتهم وافق أدهم على الفور، ولكن عبد الكريم قال بحكمة: "آني معنديش مانع نبنوا دار لإبراهيم في الارض القبلية.. بس بشرط؛ ذي ما مصطفي له دار كبيره وابراهيم هيكون له اهنه دار، يبقي الارض الشرقية تتقسم بالنص ما بين حمزة وهشام، هما بقي يختاروا اللي عاوزينه ويعملوه.. اما بيتين كل واحد لحاله أو يبنوا بيت كبير دورين وكل واحد يآخد دور.. شوروا الولد واتفقوا مع الشركة وابدأوا، بس كله مع بعضه، وبيت حمزة يقف علي التشطيب النهائي اما يكبر ويختار بت الحلال يشطب ويتچوز علي طول." أدهم: "بس يابوي هشام مستقر هو وهمسه ومبسوطين ويانا في الڨيلا، وحمزه لسه بدري عليه.. ليه هنبوا دلوك؟" عبد الكريم بقسم قاطع: "اللي قولت عليه تنفذوه.. ولو هشام وهمسه مرتاحين، خليهم قاعدين مكانهم والبيت الچديد لولادهم، بس كله يتبني دلوك مع بعضه لـچِل البناء يبجى سوي." عامر: "حاضر يا بوي.. نشورهم ونعملوا اللي يختاروه طوالي."توجه أدهم واجتمع مع حنين وهمسة وهشام وحمزة، واتفقوا على بناء بيتين منفصلين متجاورين في الأرض الشرقية. وبعد أسبوع، بدأت شركة المقاولات
أسرعت رحمة تطوي درجات المصعد طياً بخطواتها الواجفة حتى وصلت لغرفتها، واتصلت لتطلب من بدر إرسال السيارة مع السائق. وفي غضون دقائق، كان السائق قد وصل بالسيارة أمام منزل أنيس، الذي حمل والدته بين ذراعيه برفق، وأسرعوا جميعاً متوجهين لأقرب مشفى.وبعد إجراء الفحص الطبي وعمل صورة أشعة، تبين أنها تعاني من شرخ في الساق يحتاج لجبيرة من الجبس وعلاج لمدة لا تقل عن الواحد وعشرين يوماً مع الراحة التامة. انتهى الطبيب، وساعد السائق أنيس حتى وصلوا بها للسيارة وعادوا للمنزل، ونرجس لا تستطيع أن تضع قدمها علي الأرض والألم يعتصر ساقها.استلقت على الفراش وأعطاها أنيس الدواء، ثم اقتربت رحمة منها تناولها كوب الماء برقة: "ألف سلامة عليكي ياما، ان شاء الله هتخفي قريب وترچعي تقفي علي رچلك تاني.. بس خودي الدوا لـچِل ما ترتاحي دلوك والوچع يروح واصل." نرجس بألم وجفاء: "هات يا ولدي.. الله يعينا علي اللي چاي، كلها اقدام ربنا يكتبلنا الخير!"تركتهم رحمة بعد أن وضعت الماء بجانب الفراش، وصعدت لغرفتها تحمل أحزانها وجروحها من كلمات حماتها وقالت بنبرة خاشعة: "يارب قويني عليها.. يارب تهتدي وتغير فكرها عني، والله ياربي ت
تنهد أنيس بعمق، ورفع عينه يدقق النظر في ملامحها المشتاقة لأهلها وقال بنبرة جادة: "ماشي.. لـچِل خاطر عيونك نروحوا، وربنا عليه صلاح الامور وتعدي على خير." فرحت رحمة فرحة عارية واسرعت تحتضنه بقوة تعبيراً عن شكرها، ولكن في تلك اللحظة القاتلة، حضرت هادمة اللذات ومفرقة الجماعات نرجس، واقتحمت الغرفة عليهما دون دستور قائلة بحدة وتقريع: "عندكم اوضه تآخدوا راحتكم فيها چوه! ايه.. مهتخچلوش واصل؟ كن الاحمر اتمحي من وشوشكم! يعني يبقي زين يا سيادة الظابط اما حد غريب يدخل ويشوفكم بالمنظر اكده؟"ابتعدت رحمة سريعاً وقد فزعت وتلون وجهها خجلاً من كلمات نرجس القاسية. وقف أنيس بصلابة وقال بغضب مكتوم: "في ايه ياما؟ مين هيشوفنا غريب حدانا؟ آني قاعد ف داري وفي ملكي، ورحمه مرتي.. ياما مرتي على سنة الله ورسوله! يعني لا عيب ولا حرام واصل، واللي له حاچه عندي يآچي يحاسبني بره! يالا يا رحمه.. نروحوا غرفتنا نرتاحوا شوي قبل ما ننزلوا بليل." صاحت نرجس بحنق: "كمان هتنزلوا وتخرچوا؟ ايه.. هتروح تفسح الهانم عاد؟" أجابها أنيس وهو يمسك يد رحمة ويصعد: "ايوه ياما هفسحها.. وهنسهروا برا كمان لـچِل ما تستنينا.. نامي ياما وارتاح
انتهت الرحلة الإيمانية سريعاً بعد مرور عشرة أيام، وعاد العروسان إلى ديارهما وقلوبهما تفيض بالسعادة والسكينة، وكان أنيس يشعر بشوق عارم لزوجته التي طال التزامها بالوعد ولم تقترب منه طوال الرحلة.دلفت رحمة معه إلى غرفتهما، فطلب منها أنيس أن تقترب وتجلس بجواره على حافة الفراش، ثم قال بابتسامة: "رحمة.. غمضي عيونك لثواني وم تفتحيهمش واصل." ضحكت قائلة بدلال: "هنلعبوا الغوميضه عاد يا سيادة الظابط؟" ضحك أنيس على براءتها: "ايوه.. براڨو عليكي، يالا غمضي عيونك ومتغشيش." رحمة: "امرنا لله اهه يا حاچ انيس.. اما نشوفوا آخرتها ايه وياك."أغلقت عينيها، وإذا به يخرج من حقيبته الصغيرة علبة قطيفة حمراء فاخرة وفتحها، ثم امسك يدها وقال بنبرة دافئة: "رحمه.. افتحي عيونك." فتحت عينيها لتجد خاتماًماسياً رائعاً يلمع تحت الإضاءة، وأردف أنيس بعشق: "رحمه.. تقبلي تتچوزيني بصحيح وبمحض إرادتك؟"قفزت رحمة من فرحتها وصاحت: "الله! ايه الجمال ديه.. حلو قوي قوي يا أنيس! ميتا اشتريته ديه؟" أنيس بابتسامة: "اشتريته لما روحتي تصلي العشا في الحرم وقولتيلي روح وآني هحصلك.. انتهزت الفرصه واشتريته وخبيته، لـچِل ما اطلب يدك من چ
جذبها أنيس من يدها برفق قائلاً: "تعالي نامي هنه چاري.. آني متچوز مش مسچون، وهتأدب واصل." تمنعت رحمة قائلة: "لاه مش دلوك.. أحنا مش اتفقنا خلاص؟" أنيس بابتسامة ماكرة: "ايوه اتفقنا، وديه يمنع انك تنامي چاري على نفس السرير؟ خلاص.. آني مهقربش منيكي لحد ما نرچعوا من العمرة ووعد ظابط، بس لو مش هتنامي چاري انتي اللي چانية علي نفسك بقى، ومهقدمش علي سفر ولا عمرة واصل، وكلاته هيبجى حلم وانتي اللي شوفتيه مش آني! وانتي مرتي علي سنة الله ورسوله وقدام ربنا والناس انتي حلالي.. اختاري بقى!"ضحكت رحمة وقالت باستسلام: "لاه خلاص خلاص.. هنام چارك بس ذي ما اتفقنا." أنيس بإبتسامة هادئة وثقة: "ذي ما اتفقنا." استلقت بجانبه على الفراش، فسحبها نحو صدره واحترس بضمها كطفلة صغيرة يستمد منها الأمان. تلمست صدره وقالت بتوجس: "هاه.. احنا قولنا ايه؟" همس لها أنيس في شعرها: "عيب اما تكوني متچوزه راچل وكمان ظابط وميلتزمش بوعده.. غمضي عيونك ونامي في امان، متخافيش من أي شي في الدنيا طول ما انتي چوا حضني."نامت رحمة في هدوء تام بعد أن اطمأنت تماماً لوعده. وفي الصباح الباكر، استيقظت لتجد نفسها غارقة داخل صدره العريض وقد طو







